الجمعـة 19 جمـادى الثانى 1425 هـ 6 اغسطس 2004 العدد 9383 الصفحة الرئيسية
 
خالص جلبي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
مستقبل الإسلام في الغرب.. جيفري لانج نموذجا
حين يصبح الدين علماً فلن يتقاتل الناس حوله، وسوف يستخدم مثل حبوب الأسبرين والمضادات الحيوية، وتعقيم (باستور) لا يختلف عليه الأطباء اليوم، وكذلك الأمر في الدين فلن يتحول إلى بؤرة طائفية من الكراهية. بل روح من عنده وشفاء لما في الصدور.

في لبنان ذبح الناس بعضهم بعضا من كل الشيع والطوائف والملل والنحل، ولكن علاج المصابين الجراحي كان واحداً. والتخدير الذي كان يطبق لإصلاح جرح أو كسر لم يكن بوذيا أو مسيحيا، بل علما موجودا في كل المستشفيات اليهودية والإسلامية.

وقصة إسلام أستاذ الرياضيات الأمريكي (جيفري لانج) ملحمة في الانتقال من ظلمات الإلحاد إلى نور الإيمان. وعندما يسلم من يسلم في الغرب، فهو لا يكرر نسختنا بل يخرج بنسخة مختلفة، وهذا هو السر في زحف الإسلام في العالم، واعتباره أقوى دين ديناميكية في كسب الأتباع كما كتبت مجلة در شبيجل الألمانية في عدد لها عن النبي محمد (ص) .وفي أمريكا لوحدها يكسب الإسلام سنويا أكثر من 22 ألف معتنق جديد حسب رواية قناة الديسكفري.

وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم؟

مع هذا فإن (بوابة) دخول جيفري لانج إلى الإسلام لم تكن (علمية) تماماً كما يرويها، وهو الأستاذ في (الرياضيات)، علم الوثاقة واليقين، كما سماها الفيلسوف (ديكارت)، ولكنها تروي عن زحف الإسلام العارم في العالم بدون أن تكون له قوة سياسية تدعمه بل ينتشر بقوة الاندفاع الذاتي.

وعندما يصبح إيمان جيفري لانج وسواه من (بوابة العلم)، فلن يتقاتل الناس حول الدين، لأنه سيكون علماً مثل معادلات الرياضيات، كما وصف ذلك (أبو حامد الغزالي) في كتابه (المنقذ من الضلال) في بحثه عن نبع اليقين، أن يحصل عنده من العلم، ما لو قلبوا له الحجر ذهبا والعصا ثعبانا، في أن يزلزلوا قناعته ان الثلاثة أكبر من العشرة، لم يحصل، وإنما يتعجب من كيفية قدرتهم على فعل ذلك؟ «وأما الشك فيما علمت فلا». وهو أمر يجب توسيعه بمزيد من الأمثلة.

وحتى يخرج فينا (إنسانيون) من نوعية توماس مور وإيراسموس، فسوف ينحر المسلمون والمسيحيون أنفسهم في نيجيريا وإندونيسيا، وسوف يفجر الطالبان تمثال بوذا بالقنابل تقربا إلى الله. وسوف ينحر الإرهابيون في بعض العواصم العربية الأمريكي المسيحي (العلج) من الوريد إلى الوريد مع التهليل والتكبير والتصوير؟ وسوف تفجر كنائس في العراق كما حدث في مطلع هذا الشهر.

ويروي جيفري لانج في كتابه (الصراع من أجل الإيمان) تجربته المثيرة. وهي جديرة بسردها على الناس لأخذ فكرة عن انتشار الإسلام في الغرب وكيف يحصل؟

نشأ الرجل في عائلة مسيحية وعندما كان أستاذ الدين يحاول البرهنة على وجود الله بالرياضيات، انبرى له جيفري لانج الذي كان طالب (ثانوي) يجادله في الأدلة. تضايق منه الأستاذ وطرده من حلقة الدرس مع الإنذار.

رجع الشاب إلى بيته وعندما سمع والداه القصة صعقا، وقالا لقد ألحدت يا بني. يقول لانج، إنه في الواقع فقد الايمان بالمسيحية الغربية، وهو ما يذكر بنيتشه، الفيلسوف الألماني.

وبقي لانج على هذه الحالة من الإلحاد عشر سنين يبحث.

وفي لحظة وميض جاءت المفاجأة من القرآن عن طريق هدية من عائلة سعودية. ويصف لانج القرآن «شعرت أنني أمام أستاذ علم نفس يسلط الأشعة على كل مشاعري المخبأة. كنت أحاول مناقشة بعض المشاكل فأجده أمامي بالمرصاد، يغوص في أعماقي فيجعلني عارياً أمام الحقيقة»، وعندما أراد دخول المسجد، يصف حالته النفسية على نحو مؤثر، وكيف كان يقدم رجلا ويؤخر أخرى. فجاءت رؤياه حقا كما رآها في المنام.

ولا أخفي القارئ أنني لست من المتحمسين لمن أسلم، بدون تغير نوعي. وإن كنت أتتبع مسارب هؤلاء الذين اسلموا لأعرف ما الذي دعاهم لاعتناق دين يعتبر أصحابه من الأمم الضعيفة في العالم. وينتشر بقوته الذاتية مع ضعف دوره سياسياً.

ويروي لانج عن صديقه (غرانت)، في آخر الكتاب، أنه اعتنق الإسلام بطريقته الخاصة، فلم يطلع على أي مبدأ من خلال ممارسته الميدانية. إلا أنه ترك الإسلام بعد ستة أشهر ليعتنق ديانة السيخ. ثم عاد بعد سنة إلى الإسلام من جديد، ثم ترك الإسلام فاعتنق البوذية. وهذا أمر مألوف ومشهود وملاحظ بين أبناء الغرب في رحلة البحث عن ملاذ للروح من عدمية المادية.

وأكثر ما كنت أتعجب منه في ألمانيا رفاهية القوم مع تعاستهم، فعرفت أن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده. ونحن لا خبز ولا أمان. فيجب أن لا نشمت بهم ونهتم برفع مستوانا أكثر من التغزل بعيوبهم.

وأكثر بحث مدعاة للحساسية والغبش، وغير مريح، هو مشكلة (النماذج الإسلامية). وهي قضية تعرض لها يوما (حارث سيلاجيج) وزير خارجية البوسنة الأسبق حينما سئل عن موعد قيام الدولة الإسلامية، فقال: نحن لسنا دولة إسلامية، بل نحن دولة تجمع أديانا شتى. وكلامه هذا قد يكون صدمة للجاهلين.

وفي فرجينيا في أمريكا لفتت نظري خطبة الجمعة التي تحدث فيها رجل أمريكي معتنق الإسلام، فشدد على انه يجب أن نكون عالميين، ولا نحصر أنفسنا في دولة محدودة صغيرة عنصرية، كما يحلم مجاهدو كشمير والشيشان، فينشئوا دولاً سخيفة بديكتاتورين أقزام يرتدون عباءات إسلامية من سندس واستبرق؟

قام جيفري لانج في كتابه (الصراع من أجل الإيمان) بعرض وجهة نظره في مسائل شائكة قد لا يتحملها هامش العرض. ولكنه أشار بشكل واضح إلى فكرة (النماذج الإسلامية). والشكل المتشدد المحنط في بلد إسلامي ليس بالضروري الجيد، ولا هو النموذج الموجود في بلد آخر. وممارسة الإسلام في مصر غير ممارسته في الخليج. كما أن إسلام الألماني أو الأمريكي لن يكون على شكل الهندي أو الفليبيني. ولمس (الغزالي) في كتابه (فقه السنة) الجدار الصاعق، فكاد أن يحترق حينما تحدث عن الفقه البدوي؟

كذلك تعرض جيفري لانج في كتابه (الصراع من أجل الإيمان) إلى قضية المرأة وحضورها الاجتماعات العامة. ونبه من خلال فكرة النماذج إلى أن وضع المرأة الأمريكية ومشاركتها مع زوجها حضور المؤتمرات لا يمكن أن يكون نسخة عن المرأة الشرقية. وتعرض كذلك لمشكلة خطيرة في علم الحديث حينما يتناقض مع نصوص قرآنية واضحة في مسائل خطيرة. مثل ولاية المرأة واللباس ونقص العقل والدين والردة. وباختصار فقد أثار الرجل البحث حول قضايا نحن لم نفتح ملفاتها بعد. وربما لا نتجرأ على ذلك بعوامل من استبداد الثقافة الراسخة عندنا.

وفي النهاية يذكر الرجل موضوع الصراع العربي مع إسرائيل، ويتكلم عن سيكولوجية اليهودي. وأنهم يخافون من انقلاب الزمن عليهم مهما علوا في الأرض. لقد تمتعت بقراءة الكتاب للغاية، وأصدر له دار الفكر من جديد كتابا بعنوان «حتى الملائكة تسأل؟».

يروي لانج في مطلع الكتاب عن والده الذي خرج معه في يوم ضباب بارد للصيد، فسأله هل تعتقد بالجنة والنار؟ فلم يجبه والده حتى ظن أنه لم يسمع السؤال، وبعد مسيرة نصف ميل نظر والده عبر الأفق وقال: يا بني بالتأكيد توجد أماكن كثيرة لجهنم على وجه الأرض!

kjalabi@hotmail.com

> > >

التعليــقــــات
Melavan Pasha، «Atlanta, USA»، 06/08/2004
Dear Mr. Jalabi
I always enjoy your articles especially those were you talk about religion.I want to ask you about the exact title and the auther's name ( In English) for that book you were talking about of that
.mathematician who converted to Islam
I'm really interested in books like that , and want to get a copy of it in English.
My best regards
أيمن الدالاتي، «الوطن العربي»، 06/08/2004
نور الإيمان قد يشع من قلب الغرب
لدي قناعة وأنا أطالع مقالة خالص جلبي عن مستقبل الاسلام في الغرب , بأن الوجه الحضاري الجديد للإسلام سيشع من الغرب, ذلك أن ديناميكية الاسلام ذاتية تتوالد بلا توقف من فطرة خلق الله, وأن القرآن جاء ليبقى نورا لكل ذي بصيرة من كل الناس, فأكثر من تسعين بالمائة من آياته علمية تحاكي العقل والمنطق الرياضي, وإن حمله العرب وهم جاهلين للإنسانية جمعاء , فسيتلقفه كل ذي علم وبصيرة وفي كل العصور إلى يوم الدين حيث يومها تبصر النور كل آياته, وتكون كلمة الله العليا هي الحق الباقي.
وكم سررت مع استعراض الجلبي لنماذج حية من مسلمي الغرب, وكم حزنت من الجلبي لأنه ينزع عن إسلامنا العقلانية, ويمنحها بالمجان لأهل الغرب ممن لم يتأثر بالصهيونية وشغل عقله بنور الله.. ياأخي من المفروض أنك أعلم مني عن شخصياتنا العربية الحية التي غاصت في القرآن واستنتجت منه كل طرح فكري وعقلاني, فإذا تجاهلها الإعلام فلا يعني أنها لم تصلك يادكتور خالص, فلما تخلص عقل الاسلام لبعض المؤمنين بالغرب, وتنكره علينا؟.
احمد محمد الشمري، «السيويد»، 06/08/2004
الاستاذ خالص جلبي المستر جيفري لانج واحد من بين الوف الغربيين الذين اسلموا ولم تسلط عليهم الاضواء, نعم يجب ان يكون الاسلام عالمي وغير محصور في بلد معين او مذهب معين او فهم تكفيري خاطئ . الاسلام اكبر وانبل من ان يوضع في نطاق ضيق, يجب التركيز على معالجة واقع المؤسسات الاسلاميه واعادة النظر في كيفية تعاملها مع ارض الواقع, في الآونه الاخيرة تم اغلاق عشرات المؤسسات الاسلاميه العربيه العامله في الغرب فلماذا لاتسلم ادارة تلك المؤسسات الى المستر جفري لانج وامثاله من عباقرة الغرب الذين اسلموا؟ وينبغي على المؤسسات العربيه الاسلاميه ان تعي جيدا ان عصر التكفير والتطرف قد ولى والى الابد وينبغي على الحكومات العربيه ان لاتتبنى مذهبا معينا وتحصر الاسلام في نطاق ضيق، فالاسلام اكبر من ان يوضع في دائره ضيقه.
اسامة الحصرى، «القاهرة مصر»، 06/08/2004
اصاب ذلك الرجل الاميركي المعتنق الاسلام حديثا حين دعا ان يكون المسلمون عالميين ولايحصرون انفسهم فى دول صغيرة محدودة وعنصرية. يجب ان ينفتح المسلمون على العالم الخارجى وثقافاتة المختلفة وخاصة الغرب الذى يحتوى شئنا ام ابينا على تراث انسانى هائلا وتجربة فريدة فى شتى مجالات العلوم والعلوم الانسانية، خاصة فى ظل ريادة متواصلة للغرب فى ذلك العصر الحديث. ان تراث الاداب والفنون والسينما والموسيقى والمسرح والتكنولوجيا الحالية هى بلاشك غربية. دعك من مقولات اننا اصحاب الحضارات القديمة والديانات السماوية الخالدة فهذا بلا شك جيد وصحيح، ولكن تلك كانت ابداعات بشر اي من كانوا غيرنا وقبلنا فإأين منهم نحن الآن؟ اننى احدثك عن اللحظة الراهنة، ماهى الاضافة ايها المسلم التى اضفتها الى البشرية؟ الاجابة وبمنتهى الصراحة هى لا شيء!
الا اذا كان البعض يعتقد ان بتقصير جلبابهم واطالة لحيتهم قد افادوا البشرية فى شى.
ان المسلمين يرجعوا سبب تخلفهم تارة الى الاحتلال وتارة الى حكوماتهم المنغلقة المتسلطة ولكن نسوا انفسهم. هل المسلم العادى حين يكون مقصرا كسلانا فى عمله الا يكون مقصرا فى دينه. ان نظرة واحدة الى نظرة الاوروبي او الاميركي الى قيمة العمل ونظرة المسلم اليها ستشى اليك بالكثير.
ان الصراع والتجاذب والتنافس والغزو والغزو المتبادل كان سجالا بين المسلمين والغرب لقرون عديدة ولكن فى الوقت الذى كانت اوروبا تتخلص والى الابد من سلطة الكنيسة والكهنوت وترفرف بعيدا انشغل المسلمون بسفاسف الامور ودخلوا في دوامات الفقة المتزمت وهو ما انتهى بنا الى ما نحن فيه الان من التخلف ليس عن اوروبا فقط غريمنا التاريخى ولكن عن الاخرين ايضا.
والغريب وبعد كل هذا وبعد ان اعتقدنا اننا قد وعينا الدرس ياتى الينا من جديد من يريد ان يدخلنا الى الكهوف الحجرية المنحطة وعالما لهم يريدوننا ان نحيى معهم فيه قسرا.
kholood Mansour، «المملكة المتحدة»، 06/08/2004
I enjoyed your article very much, could you please provide me with the details of the book in English, (book title, author, publisher)
and email it
munzer ، «usa»، 06/08/2004
Dear Mr. Aljalabi,
Thank you for your article. 3 weeks ago i was in London,Ontario in Canada and Dr. Jeffrey lange gave a lecture in downtown London, Canada at the library. I attended the lecture and he was very happy and proud of his journey in ending to be a muslim and believing in the Quran. It was an interesting lecture but did you know that for 2 and a half hours he did not mention the prophet muhammed (peace be upon him) in his lecture. I was wondering even that someone asked him where the sunnah of the prophet fit in his life and his thinking and his response was very brief. the big question to you and the doctor jeffery, where is the sunnah of the prophet (saw) fit in your articles and thinking. i read your articles but most of the time i dont see the prophet muhammad mentioned in them. so islam is not only the quran, but the sunnah also. the leader of the sunnah is the best man and the greatest human being walked on the earth by all means ALLAH created is Muhammad (saw) .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال