مرشد الإخوان المسلمين المصريين: لن نتخلى عن استعادة الخلافة المفقودة.. وقلنا ستين مرة إننا نريد حزبا

مصطفى مشهور لـ«الشرق الأوسط»: ننسق مع بقية جماعات الإخوان في العالم وهذا لا يعني أن الأوامر تصدر عن القاهرة

TT

تمر جماعة الاخوان المسلمين المصرية هذه الأيام بمرحلة من أحرج مراحلها التاريخية فقد توالت الاعتقالات في صفوف أعضائها طوال الأشهر الستة الماضية حتى وصل عدد المقبوضين الى نحو ألف، وتم تقديم عدد كبير منهم للمحاكمة وحكم على بعضهم بالسجن، وظل البعض الاخر رهن التحقيقات لمدد وصلت حتى الآن إلى خمسة عشر شهراً. وقد ظلت الجماعة في حالة جمود طوال تلك المدة لا يحركها شيء، الأمر الذي دفع بعض الشباب الى انتقاد القيادة وتقديم شكوى للمرشد العام يتهمون فيها القيادات الوسيطة بالتراخي. وفي هذه الآونة ارتفعت بعض الأصوات تطالب بحصول الجماعة على الشرعية لحماية كوادرها والمطالبة بفتح قنوات اتصال مع الدولة وكثرت المناقشات التي دارت حول سبل الخروج من الأزمة الحالية. «الشرق الاوسط» التقت الشيخ مصطفى مشهور المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة، لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الحملة ضد الاخوان، وموقف الاخوان من القضايا العامة والأقباط والنقابات والأداء البرلماني.

* ما هو تفسيركم للحملات الأمنية المتتالية طوال الفترة الماضية ضد كوادر الاخوان المسلمين؟

ـ ان هذا الابتلاء لم يتوقف منذ الأربعينات وحتى الآن فالجماعة تتعرض طوال ستين عاماً مضت للمطاردة والسجن من قبل الحكومات المتعاقبة سواء قبل حركة 1952 أو في عهد عبد الناصر أو الآن لماذا.. لأن الجماعة لم تتخل يوماً عن مبدئها الأساسي وهو المطالبة بتطبيق الشريعة واقامة الدولة الاسلامية واستعادة الخلافة الضائعة. ولقد كشفت الأيام الأخيرة عن قوة وانتشار الاخوان وعزز من ذلك التعاطف الشعبي مع الجماعة التي جاءت في اطار الاعتراض على ما يحدث للشعب الفلسطيني من قبل حكومة اسرائيل في الأرض المحتلة فالحكومة تصورت أن الذي يستطيع أن يجيش الناس لهذه القضية يستطيع أن يجيشها أيضاً ضدها وهذا تصور مغلوط فالاخوان لا يريدون تجييش الشعب ضد الحكومة ولكن يريدون تشكيل قاعدة شعبية متحدة تستند اليها الحكومات العربية في مواجهتها مع اسرائيل وأميركا.

* إذن لماذا لم توصلوا وجهة نظركم تلك؟

ـ لقد بح صوتنا في المطالبة بقناة اتصال مع الحكومة لتوصيل وجهة نظرنا ولم يجب طلبنا حتى الآن وقد قلنا مراراً اننا جماعة تركت العنف منذ أكثر من نصف قرن ولم يؤخذ علينا أننا مارسناه أو نادينا به طوال هذه الفترة وكل المنتمين للاخوان الدولة وجهازها الأمني يعرفانهم بالاسم وعندهم ملفات لهم، لذا فنحن نستغرب هذه الحملات وما يزيدنا غرابة عودة أساليب التعذيب من جديد والتي ليس من ورائها من هدف سوى اذلال الاخوة وبث الرعب في قلوبهم.

* ما هي الاتهامات التي توجه لمعظم الذين يتم القبض عليهم؟

ـ هو اتهام واحد وحيد.. الانتماء إلى جماعة محظورة ومحاولة ضم عناصر جديدة لها.

* ألا ترى أن الدولة لديها استراتيجيتها الواضحة في التعامل مع جماعة الاخوان المسلمين وهي استراتيجية تقليم الأظافر أولاً بأول وان الجماعة تفتقد لاية استراتيجية طوال كل هذه السنوات؟ ـ نحن نحاول زرع الصبر على الابتلاء في قلوب الاخوة مؤمنين بأن النصر قادم لا محالة لأننا على الحق.

* ولكن هذه سياسة كربلائية؟

ـ ماذا يريدون منا.. نحن رفضنا العنف ولن نرفع سلاحاً للدفاع عن أنفسنا لكن أيضاً لن نتخلى عن مبادئنا الأساسية.

* ولكن هذه السياسة تكلفكم وتكلف كوادركم والمتعاطفين معكم الكثير دون تحقيق أية نتائج تذكر على أرض الواقع؟

ـ نحن نحاول حماية أنفسنا بشتى الطرق.. لكن لسنا سلطة وليس أمامنا بالتالي إلا الاستمرار في الدعوة، مقتدين بسيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي استمر يدعو إلى الله في مكة ثلاث عشرة سنة ثم أذن له بالهجرة فنحن نعمل حتى يأتي فرج الله؟

* لكن الرسول كان نبياً يوحى إليه وأنتم بشر تبحثون عن مشروع سياسي وشتان بين التجربتين؟

ـ نحن أيضاً لدينا «الوحي» في القرآن وطريقنا واضح منذ سبعين عاماً حرره لنا الاستاذ حسن البنا رحمه الله مقتدياً بسيرة الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والمسألة ببساطة اناس تعاديهم الدولة اما أن يكون هؤلاء الناس على خطأ وإما أن تكون الدولة على خطأ.

* ولماذا لا تكون قيادتهم التي ترسم لهم السياسات هي التي على خطأ؟

ـ قيادتهم مخطئة كيف؟

* أنها لم تسع للحصول على الشرعية القانونية التي تحمي تحرك كوادرها وعندما عرضت عليها فرصة تاريخية في بداية السبعينات رفضتها؟

ـ نحن حاولنا وأعلنا أكثر من «ستين مرة» أننا نريد حزباً سياسياً ولم يسأل فينا أحد.

* لكنكم لم تقدموا برنامجاً للجنة شؤون الأحزاب ولم تطلبوا رسمياً التصريح بحزب؟

ـ أولاً البرنامج موجود ونحن مستعدون لتقديمه خلال 24 ساعة لكن نقدم الطلب لمن، للجنة الأحزاب المكونة من أعضاء الحزب الوطني، هل هذا معقول، وهل سيوافقون علينا.

* ومن أدراكم ربما يوافقون ثم أن المحاولة تنفي عنكم تهمة التعنت؟

ـ نحن لا نخوض في اجراءات وهمية لأننا لن نستفيد شيئا من وراء ذلك فمن العبث القيام باجراءات مرفوضة من حيث المبدأ. ثم أن الذين تقدموا بحزب وانشقوا عن الجماعة لم يسمح لهم أيضاً بالوجود القانوني بل على العكس كان نتيجة التقدم بهذا الحزب تقديم عدد كبير من كوادر الجماعة للمحكمة العسكرية آنذاك عام .1996

* أنتم تُقدمون الى محاكم عسكرية دون أن تتقدموا بطلب لتأسيس حزب ثم أنه يجب على كل منظمة تعمل في العمل السياسي العام ان تكون لها استراتيجيات بديلة؟

ـ الاستراتيجيات البديلة هي التي نتبعها الآن ووضعنا برغم هذه الضغوط التي لم تمارس ضد أي تنظيم في مصر أو الوطن العربي جيد والحمد لله، ويكفي أننا جماعة محظورة منذ أكثر من خمسين عاماً واستطعنا أن نحافظ على وجودنا بل استطعنا الانتشار في بلدان عديدة عربية وأوروبية في الوقت الذي تتلاشى فيه الأحزاب المعترف بها.

* لكن طبقاً لما لديكم من امكانات كان من الممكن أن يكون وضع الجماعة أفضل من هذا عشرات المرات لو أنكم اتبعتم استراتيجية واقعية بعيداً عن المفهوم «الكربلائي»؟

ـ هذه وجهة نظرك.. «واللي ايده في الميه مش زي اللي ايده في النار» لكن انا أريد الرد على الذين يروجون بأن الجماعة ظلت طيلة سبعين عاماً لم تحقق أهدافها ويرجعون السبب الى امرين: إما الطريق خطأ أو أن القائمين على الجماعة ليسوا أهلاً للقيادة، وأنا أقول أن طريقنا صحيح مائة في المائة لأننا اقتبسناه من سيرة الرسول «صلى الله عليه وسلم» ونحن أهل للقيادة لأننا تعرضنا لمحن عديدة وصمدنا وحافظنا على الجماعة فلم تنهر بل اتسعت دائرتها في جميع أنحاء العالم، ونحن الآن نعد القاعدة المؤمنة الصلبة القائمة على الجلد والصمود استعداداً لوقت تتحسن فيه الظروف.

* يعني في النهاية أنتم تقومون بتجهيز العدة انتظاراً لتحسن في الأوضاع تأتي به الأقدار؟

ـ نعم إن شاء الله.

* سعادة المرشد دعنا نعود قليلاً للوراء فأنتم لم تجيبوا عن سؤالي لماذا عندما حانت لكم فرصة فريدة للوجود الشرعي العلني عندما طلب السادات من الأستاذ عمر التلمساني تشكيل حزب عارضتم وطلبتم هيئة دعوية؟

ـ أولاً: لم يكن ما طلبه السادات من الاستاذ عمر حزباً ولكن قال له بالحرف: اذهب الى وزيرة الشؤون الاجتماعية وتفاهم معها على تأسيس جمعية، والجمعية محصور عملها في نشاط اجتماعي ولكن نحن هيئة شاملة للدعوة والاجتماع والسياسة ولا نستطيع أن نتخلى عن هذا المبدأ قط.. ثم أن كلام السادات وقتها كان «فض مجالس».

* هذا ينقلنا الى سؤال هام، هل المهم التسمية أم العمل لفكرة الاسلام بالأساس. ولماذا تصرون على هيئة دعوية شاملة في الوقت الذي لم يعد في القوانين الحديثة ما ينص على قانونية مثل هذه الهيئة المنشودة، فالموجود إما حزب ـ قانون الأحزاب ـ أو جمعية ـ قانون الجمعيات ـ أو شركة ـ قانون الشركات؟

ـ المادة الثانية في الدستور تنص على أن دين الدولة الرسمي الاسلام والشريعة مصدر رئيسي للتشريع والمحكمة الدستورية العليا أصدرت حكماً بأن مسؤولية العمل على تغيير القوانين غير الاسلامية الصادرة قبل النص الدستوري هي مسؤولية سياسية، فلا مانع اذن من قيام حزب ذي مرجعية دينية، وهذه المادة وهذا الحكم هما المظلة التي يجب أن يفسر من خلالها باقي النصوص الأخرى، حتى أن المادة التي تنص على منع أحزاب سياسية على أساس التفرقة بين الناس بسبب الجنس أو الدين لا تنطبق علينا فنحن ليست لدينا تفرقة.

* لكن كل ما قلتموه شيء والسماح بوجود هيئة دعوية سياسية اجتماعية شاملة شيئ آخر وهو ما لن تسمح به القوانين المعمول بها في مصر وهنا نستطيع أن نؤكد ما قلناه من قبل اي عدم وجود استراتيجية واضحة؟

ـ أولاً الجمعية يعني لا تعمل بالسياسة ولا تدخل انتخابات والحزب لا يعمل بالدعوة الدينية الى الله ونحن لدينا أكثر من ستين جمعية وليس المهم الاسم كما قلت. نحن نطالب بانشاء حزب نمارس من خلاله عملاً سياسياً شرعياً ولكن من يوافق لنا هذا هو المهم لأن شرط الحزب في مصر أن يولد ميتاً ولن يسمحوا لحزب يولد وكله حيوية.

* الاتصالات ظلت بينكم وبين الحكومة ـ وعلى مستوى رفيع ـ حتى عام 1992 ثم انقطعت فجأة فما هي الأسباب وراء قطع الاتصالات بينكم وبين الحكومة من وجهة نظركم؟

ـ لقد مرت العلاقة بيننا وبين السلطة في مصر بمراحل متعددة ففي المرحلة الناصرية كان عبد الناصر مرمياً في أحضان روسيا وكان الشيوعيون آخذين حقهم تماماً ونحن كنا في المعتقلات وعندما جاء السادات أفرج عن الاخوان لأنه كان يريد ان يرتمي في حضن اميركا ونحن اشتغلنا وهمشنا الشيوعيين الى حد ما، وعندما قتل السادات رأى الرئيس مبارك وأجهزة أمنه أن الاخوان ليس لهم علاقة بهذا الموضوع فتركونا نعمل ودخلنا انتخابات 1984 على قائمة «الوفد» ونجح لنا تسعة أعضاء ثم عام 1987 نجح لنا 36 عضواً ثم جاء موضوع النقابات فبدأ النظام يشعر بالقلق والخطر من ناحيتنا، في هذا التوقيت حدث غزو العراق للكويت عام 1990 وهذا عمل تأثيرات دولية ليست في صالح القوى الاسلامية في المنطقة ونحن منهم وحدثت آنذاك تطورات داخل الحكم انعكاساً لما حدث في المنطقة من سيطرة أميركية شاملة. وتراجع الهامش الديمقراطي وهامش الحريات حتى لا يحدث أي رد فعل شعبي يمكن استغلاله من أي قوة سياسية وهذا ينطبق أيضاً على ما يحدث الآن فالخوف مما سوف يحدث من ردود فعل جراء ضرب العراق يدفع الحكومة الى القبض على الاخوان، أضف الى هذا السبب أيضاً تصاعد عمليات العنف في تلك الفترة من قبل الجماعات الاسلامية ـ وعلى الرغم من ادانتنا للعنف المتبادل من الطرفين ـ الا أن الدولة أخذت علينا هذا الموقف وحسبته على كل الاسلاميين دون تفرقة، كل هذه التطورات أدت الى قطع كل قنوات الاتصال ولم يبق منها سوى قناة الأمن التي تقبض وتستدعي كوادر الجماعة للتحقيق معهم وتعذيبهم.

* نعود لقضية أخرى.. بماذا تفسرون حوار الحكومة مع الجماعة الاسلامية وقيادييها في الوقت الذي تقوم فيه باعتقال كوادر جماعة الاخوان المسلمين؟

ـ أولاً لا يوجد أي حوار سياسي بين الدولة والجماعة الاسلامية ولا يوجد حوار ولا غيره، هذه كلها عمليات أمنية مخطط لها وليست سياسية ومحورها الأساسي يقوم به جهاز الأمن وهو التخلي عن العنف، ونحن ليس لدينا هذه القضية ـ قضية العنف ـ فلا يمكن الحوار معنا أمنياً وتحت هذا السقف، اذ لا يوجد أصلاً حوار سياسي بين الدولة وأي فريق اسلامي في مصر.

* هل طلبت مجلة «المصور» اجراء حوار معكم على نفس النمط الذي قام به رئيس تحريرها مع الجماعة الاسلامية وقيادييها؟

ـ نعم هذا حدث ولكننا اعترضنا على التوقيت وعلى إقراننا ووضعنا في سلة واحدة مع هذه الجماعات فنحن وضعنا مختلف تماماً والحوار كان سيعلق على صدورنا «يفطة» ليست لنا فموضوع العنف انتهينا منه منذ خمسين عاماً.

* بهذه المناسبة ـ وأرجو أن يتسع صدركم للسؤال ـ ألا ترى معي أن وجود شخصكم على رأس الجماعة بما لكم من تاريخ داخل النظام الخاص يمكن أن يكون سبباً فيما يحدث للجماعة؟

ـ أعتقد أن هذا غير صحيح فالقضية التي اتهمت فيها ـ قضية السيارة الجيب ـ لا علاقة لها بالعنف وانما كان ذلك سلاحاً موجهاً للحرب في فلسطين وحيثيات الحكم وسام على صدري.

* وماذا عن ارتباطك بالتنظيم الخاص؟

ـ التنظيم الخاص بناه الاستاذ حسن البنا لتدريب الشباب على الحرب ضد اليهود في فلسطين وقد قدم عدداً كبيراً من الشهداء نفخر بهم ولم يقم التنظيم بأي عملية ضد أي مصري.

* وماذا عن النقراشي باشا والقاضي الخازندار؟

ـ هذه الحوادث حدثت والجماعة غير موجودة تنظيمياً فقد كان تم حلها واعتقال قيادييها وأغلب كوادرها وجاءت هذه الأحداث ليست تعبيراً عن الجماعة ولكن باجتهاد أو تصرف فردي، وقد أعلن الاستاذ البنا وقتها «انهم ليسوا اخواناً وليسوا مسلمين».

* قضية نواب الاخوان في البرلمان أو الأداء البرلماني للاخوان تشغل الكثير من النخب السياسية والفكرية فهل تكبدتم ما تكبدتم من عناء وأموال حتى تطالبوا بوقف طبع رواية طبع منها مائتا نسخة أو وقف عرض فيلم سينمائي أو حفلة لاختيار ملكة جمال هل هذه هي الأمور التي خضتم الانتخابات من أجلها؟

ـ أولاً مسألة الروايات ليست قضية طبع مائتي نسخة أو غيره ولكن هي قضية «حلال وحرام» وهذه ليست مسألة بسيطة فقد أفنينا عمرنا في الدفاع عن هذه القضية وهي من أساسيات فكر الجماعة خاصة لو تعلق الأمر بالآداب العامة فالأخلاق، وانا عندما اشاهد كتابا في المكتبة لا أستطيع أن أضمن كم نسخة مطبوعة منه ومع ذلك فالقضية ليست قضية روايات ولكن موقف وزارة الثقافة وأين تصرف اموال دافعي الضرائب وهذا اختصاص أصيل لنواب الشعب، أما مسألة الأداء فالجميع يعترف بأن مجلسي 1984 و1987 كانا من أفضل المجالس من حيث الأداء بسبب وجود الاخوان كقوة ضاربة فيهما.

* لكن لماذا لم نسمع عن نائب مثل البدري فرغلي مثلاً داخل الاخوان؟

ـ نحن لا نحب الفرقعات ونعمل في صمت وناقشنا كافة القوانين والميزانيات وأجدنا وقمنا بعملنا خير قيام والحمد لله.

* بالنسبة لقضية النقابات.. هل راجعتم موقفكم خاصة ما يتعلق بمسألة الاستحواذ، هذا الخطأ الذي أدى إلى تدخل الدولة باصدار قانون 100 لسنة 93 وتجميد عدد من النقابات؟

ـ بداية نحن لا نعتبر ما حدث منا في النقابات خطأ، فما الخطأ في اختيار صفوة المجتمع ـ المهنيين ـ بكل حرية مجلس ادارة لنقابتهم من زملاء لهم يرون صلاحيتهم بغض النظر عن موقفهم أو اتجاههم السياسي، ومع ذلك فعندما رأينا أن الظروف المحيطة تعمل في غير صالح العمل النقابي عدلنا عن التوجه السابق ودخلنا انتخابات المحامين بثمانية من أصل 24 أي الثلث، وهو ما سوف نفعله في كافة النقابات بعد ذلك في محاولة لفك الطوق عن العمل النقابي.

* هناك قضيتان أخيرتان دائماً ما يأتي موقفكم وتصريحاتكم فيها ملتبسة وهما الموقف من الأقباط والموقف من التعددية السياسية، خاصة فيما يخص حق الشيوعيين ـ مثلاً ـ في انشاء حزب فما هو موقفكم بوضوح من هاتين القضيتين؟

ـ أولاً: بالنسبة للأقباط نحن لسنا جهة افتاء فهناك مفتي البلد يمكن سؤاله عن كل الأوضاع المتعلقة بهم.

* لكنكم جماعة دعوية اسلامية سياسية تطرح نفسها كبديل للحكم ويجب أن تكون لكم رؤية في هذه القضية الهامة.

ـ ساعتها سنلجأ لجهة من العلماء وما سيتفق عليه الاجماع سنعمل به ولكن رأينا الخاص أن مصر دولة اسلامية فلا يحق أن يقوم على شؤونها ويحمي حماها الا مسلم يحمل عقيدة الاسلام والا فلماذا لا يوجد حاكم ولاية في أميركا مسلم أو قائد جيش ولماذا عندنا نحن فقط يقر هذا، ثم ان المسألة بسيطة، هذه المناصب خاصة منصب رئيس الدولة وخلافه بالانتخابات فليتقدموا للترشيح ثم نرى فاذا جاء بهم الشعب المصري فأهلا وسهلاً.

أما مسألة التعددية السياسية والسماح للشيوعيين بتشكيل حزب، فالأمر يتوقف على طبيعة هؤلاء هل هم إلحاديون أم لا ثم أن المسألة كلها من وجهة نظرنا يجب أن ترفع الدولة يدها عليها وتعرض الأمر على الشعب ومن يريد أن يطعن في الحزب لعدم التزامه أو احترامه للمكونات الأساسية المنصوص عليها في الدستور واخلاقيات هذا المجتمع يطعن ثم يعرض الأمر على المحكمة الدستورية التي تقر وتبت في الأمر فلا نتدخل نحن ولا غيرنا ولكن يظل الحكم فيما بيننا الدستور الذي ينص على أن مصر دولة اسلامية ودينها الرسمي الاسلام، والشريعة مصدر أساسي للتشريع فما يوافق هذا الدستور أهلا وسهلاً به ومن لا يوافق هناك المحكمة الدستورية.

* لماذا لا تنسقون مع باقي الأحزاب في المواقف، خاصة أحزاب اليسار والعلمانية؟

ـ هم الذين يرفضون التنسيق معنا وقد أخذوا جانب الحكومة وقاموا بعمليات تحريض واسعة ضدنا ووصل الأمر الى حد الشتيمة فهل ننسق مع من يشتموننا ويحرضون علينا.

* لماذا لا تقدمون المثل وتقومون بتحديد مدة المرشد العام حتى يتسنى للشباب تولي المناصب العليا في الجماعة؟

ـ نحن قدرنا مدة المرشد العام بست سنوات قابلة للتجديد وهو ما حدث عندما تم التجديد لي قبل عام لفترة ثانية ولكن لم يحدد حد أقصى لبقاء المرشد على رأس الجماعة ولكن المهم من وجهة نظري أن من يحركون كافة الخيوط في الجماعة هم من الشباب وها هي القضايا أمامك انظر الى الأسماء والأعمار وأنت تدرك هذه الحقيقة.

* ماذا عن التنظيم الدولي للاخوان هناك من يعتبرونه وهماً وهناك من يعتبرونه حقيقة فما هي الحقيقة؟

ـ هناك اخوان مسلمون في كل مكان في العالم خاصة في العالم العربي ونحن ننسق المواقف لكن كل جماعة في بلد أعلم بظروفها فلا يوجد كما يشيع البعض أوامر مركزية تصدر عن القاهرة لتطبق في جميع أنحاء المعمورة لكن هناك تنسيقاً باعتبار أننا جميعاً ننتمي لفكرة واتجاه واحد.