الاثنيـن 01 ربيـع الثانـى 1424 هـ 2 يونيو 2003 العدد 8952
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أضواء على «بريداتور» الطائرة بدون طيار التي لعبت دورا حاسما في حرب العراق

تمهد لأجيال جديدة مقبلة من الطائرات الحربية التي تدار عن بُعد بعد نجاحها في ميادين المعارك

نيويورك: ايريك شميت*
في اليوم الثالث لحرب العراق حلقت طائرة اميركية غامضة فوق بغداد لمدة دامت ساعات متفادية تدفق الصواريخ ونيران المدفعية. وحتى عندما بين التلفزيون العراقي مسلحين يطلقون النار على ضفاف نهر دجلة على طائرة شبحية كانت الطائرة الفعلية وهي من نوع «بريداتور» تهبط في بحيرة على بعد 75 ميلا بعد اتمام مهمتها التي دامت 33 ساعة وهي الكشف عن مواقع الدفاع الجوي العراقية حتى يمكن لمقاتلات الحلفاء قصفها.

ولعبت طائرات آلية مثل «البريداتور» دورا مهما في حرب العراق، ليس لتوفير صورة علوية لميدان المعركة فقط، وانما لتمكين المخططين العسكريين من تدمير اهداف محمية بشدة باسلحة مستقبلية من دون تعريض حياة الجنود الاميركيين للخطر.

واستخدمت طائرة «بريداتور» لأول مرة في المعارك في البوسنة في عام 1995 بينما استخدم نموذج اولي لطائرة جلوبال هوك التي تطير على ارتفاعات عالية في افغانستان. وتقدمت كلا الطائرتين في هذه الحرب.

ولم تستخدم القوات العسكرية مثل هذا العدد الكبير من الطائرات التي يتحكم فيها عن بعد للقيام باشكال شتى من المهمات، فمثلا قام سلاح الجو باستخدام عدة طائرات «بريداتور» في وقت واحد لاول مرة في العراق. وتطير «البريداتور» ببطء بسرعة تقدر بحوالي 92 كيلومترا بالساعة ويتحكم بها عامل بواسطة شاشة تلفزيون يبعد مئات الاميال او حتى آلاف الاميال، حيث يقوم بتحديد مواقع الاهداف باشعة الليزر ومن ثم تدميرها بصواريخ «هيلفاير» الموجهة ليزريا من الطائرة.

واستخدمت «البريداتور» لاغراض الرقابة في كل مهمة رئيسية اثناء الحرب من عمليتي القصف على مواقع صدام حسين، الى عملية انقاذ الجندية جسيكا لنش. وبثت اثناء العمليات صور فيديو ملونة ـ تصبح غير ملونة بالليل بواسطة عدسة قياس 1500 ملم امتازت بدرجة من الحدة، بحيث استطاع المحللون ان يميزوا زي الجنود من المدنيين من مسافة اكثر من خمسة كيلومترات.

وتعمل حاليا حوالي 15 طائرة «بريداتور» في العراق، اي تقريبا ثلث اسطول سلاح الجو، حيث قامت باكثر من مائة مهمة في الحرب معظمها سري للغاية.

اما طائرة «جلوبال هوك» فتستخدم رادارا خارقا للسحاب قامت بواسطته باقتفاء تحركات الجيش العراقي من ارتفاع 60 الف قدم حتى خلال العاصفة الرملية التي اجبرت طائرات مراقبة أخرى على الهبوط في مطلع الحرب. ويتم توزيع المعلومات التي تجمع للقيادات الاميركية في المنطقة بغضون دقائق. وتستخدم كل فروع القوات المسلحة طائرات من دون طيار، كما استخدمت قوات المارينز 20 طائرة «دراجون إي» و10 محطات ارضية مع فرقة المارينز الاولى وارسل الجيش طائرات هنتر مع المشاة.

واثبتت طائرة «البريداتور» نفسها ناجحة في الحرب ضد الارهاب. وقبل اشهر قامت الطائرة بادارة وكالة المخابرات المركزية بقصف سيارة باليمن مؤدية لمقتل عميل لتنظيم القاعدة وخمسة ركاب آخرين.

وفي ميدان المعركة بالعراق لعبت كل من «بريداتور» و«جلوبال هوك» دورا مهما بتقصير ما تسميه القوات العسكرية «بسلسلة القتل» اي المدة من تحديد هدف محتمل الى لحظة ضربه. وهما تمهدان لاجيال جديدة مقبلة من هذه الطائرات.

وبدأت المهمة التقليدية بالعراق مع جهاز استشعار واحد مثل طائرة مراقبة صغيرة تعترض اشارة من رادار مضاد للطائرات. ويتم تحويل هذه المعلومات لطائرة «بريداتور» او «جلوبال هوك» التي يمكنها ان تحدد مصدر الاشارة وتحويل ذلك الى مخططي ضرب الهدف في مركز القيادة. ويقوم هؤلاء بدراسة الهدف للتأكد من عدم وجود مدنيين حوله، ثم يرسلون تعليمات الهجوم لطائرة ايواكس التي ترسل بدورها طائرات هجوم من نوع إف 15 او إف 16.

* خدمة نيويورك تايمز ـ خاص بـ«الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال