الجمعـة 10 رمضـان 1426 هـ 14 اكتوبر 2005 العدد 9817
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

برامج تلفزيون الواقع الأمريكية.. الطريق السريع للشهرة والثراء

أكثر من 100 برنامج و50 مليون دولار قيمة للجوائز المقدمة

«معظم الناس يعتقدون أنه من السهل المشاركة في برامج تلفزيون الواقع، فالجميع يعرف شخصا يعرف آخر يعرف ثالثا شارك في مثل هذه البرامج، لكن الحقيقة هي أن المشاركة في مثل هذه البرامج ليست بالسهولة المتخيلة».

(ماثيو روبينسون) مؤلف كتاب «كيف تشارك في برامج تلفزيون الواقع» 50 الف شخص يتقدمون لاختبارات المشاركة في برامج تلفزيون الواقع الامريكية بداية كل دورة برامجية، وتحظى برامج مثل Survivor «الناجي»، وFear Factor «عامل الخوف»، وBachelor «الأعزب»، وAmerican Idol «نجم اميركا»، بنصيب الأسد من الراغبين في المشاركة، ويعطي البرنامج الاخير المشاركين فرصة التحول الى مغنين معروفين مع ما يجلبه ذلك من مال وشهرة يفوقان الخيال، إلا أن عيبه الوحيد أن أكثر من 100 الف شخص يسعون للمشاركة فيه.

برنامج «الناجي»، تدور فكرته حول إلقاء مجموعة المتسابقين في بقعة نائية، وعلى المشاركين أن يستخدموا ذكاءهم للبقاء في المسابقة. أما «الأعزب»، فيدور حول رجل أعزب بالفعل ومجموعة من النساء (الزوجات المحتملات). أما في «عامل الخوف»، فعلى المشاركين القيام بأمور «فظيعة» تتضمن أكل السحالي والحشرات واشياء اخرى يجدها البعض مخيفة والاخر مقززة.

ماثيو روبينسون، كاتب السيناريو الامريكي ومؤلف كتاب «كيف تشارك في برامج تلفزيون الواقع»، يرشد الراغبين بالمشاركة في مثل هذه البرامج الى ما يتطلع إليه مخرجوها ومعدوها من صفات في المتسابقين والمشاركين، ويؤكد أن جميع الذين شاركوا في برامج الواقع نادمون على ذلك ولا يرغبون في تكرار التجربة، وبالأخص الذين شاركوا في برنامج «الأعزب»، حيث انهم اضحوا يشعرون بشيء من «التفاهة»، واستثنى روبينسون برنامج Amazing Race «السباق المدهش»، الذي تدور فكرته حول قيام المشاركين برحلة حول العالم. ويشدد روبينسون على أن تجربة المشاركة تترك آثارا نفسية سيئة لدى المتسابقين.

تقول امايا بروتشر، التي شاركت في برنامج The Real World «العالم الحقيقي»، عام 1999، إنها اضطرت الى تغيير لون شعرها، وتغيير ملامحها وارتداء قبعة طوال الوقت لكي لا يتعرف عليها الناس، على الرغم من مرور اكثر من ست سنوات على مشاركتها في البرنامج.

وعلى الرغم من تقليل شبكات التلفزة الامريكية من برامج تلفزيون الواقع خلال الموسم الحالي، إلا أن عدد الراغبين في المشاركة فيها كمتسابقين زاد بنسبة 30 في المائة.

ويستغرب روبينسون من العراقيل التي يواجهها الراغبون بالمشاركة في هذه البرامج، حيث يقضون اياما في فنادق بعيدة عن اماكن سكنهم ويخضعون لكشف طبي ونفسي وتحقيق من قبل مفتشين خاصين للتعرف على ماضيهم «معظم الناس يتركون اعمالهم للمشاركة في هذه البرامج، إنهم يضحون بالكثير».

ويعتبر المال المحفز الرئيسي للمشاركة، غير أن الشهرة عامل جذب مهم ايضا، فيما يؤكد البعض أن المشاركة في حد ذاتها تعتبر تجربة قد لا تتكرر طوال العمر. وبالنسبة لبرنامج «الأعزب» أو «العزباء»، فلا بد على المشاركة أو المشارك أن يكون مستعدا للوقوع في الحب/ الغرام على الهواء مباشرة!

التعليــقــــات
د.عـيـدروس عـبـدالـرزاق جـبـوبـة، «المملكة المتحدة»، 14/10/2005
يقال أن برامج تلفزيون الواقع في انحدار شعبي في بريطانيا، ولكنها تظل حلما وأملا لعالم المهمشين والحالمين بالإنطلاق نحو النجومية .
سامي توفيق، «هولندا»، 17/10/2005
أهداف هذه البرامج تعكس صفات مجتمعاتها، فبرنامج عامل الخوف الذي يجبر المشارك على التمدد في صندوق وتغطية جسده بالحشرات أو الثعابين، أو نقل الجراذين الميتة بفمه من مكان إلى آخر، الهدف منه هو المال، فهل وصل اليأس لهذا الحد للحصول على المال؟ وبرنامج الأعزب الذي يبحث المتسابق فيه عن نصفه الآخر من خلال متسابقين آخرين يؤكد تفتت المجتمع لأن وحدة هؤلاء وعزلتهم إضطرتهم للجوء إلى هذا البرنامج. ونجم أميركا دليل على أن الشغل الشاغل للمجتمع في أميركا هو التقليد وتحول الشخص إلى ما لا يستطيع أن يكون لكي يشعر بسعادة وقتية. نأمل أن لا يفهم التلفزيون العربي أن تنفيذ هذه البرامج عربياً يمكن أن يشكل خطوة نوعية ناجحة في مجتمعنا المخالف تماماً للمجتمع الأميركي!
شريف محمد، «المملكة العربية السعودية»، 17/10/2005
خطورة هذه البرامج تكمن في أنها تجعل من يشارك بها ومن يشاهدها يناقش فكرة إمكانية القيام بأي شيء لقاء المال. بالمطلق أي إنسان تسأله عن إمكانية التهام أكبر عدد من الصراصير المستوردة من أحد كهوف مجاهل أفريقيا مثلا سيكون جوابه لا مرفقة بقشعريرة و قرف شديد. لكن عندما يرفق مقدم برنامج fear factur ذلك بإمكانية فوز بخمسين ألف دولار مثلاً فإن الكثير يقع في إغراء المال. على الرغم من أن التهامك لها لن يؤهلك بالضرورة للفوز بها. على كل حال قد تكون هذه الأنواع من البرامج ملائمة للمجتمعات الغربية مع أنني أؤمن بأنها غير مناسبة لأي مجتمع إنساني لأنها تجرده من الكثير من صفاته التي خصه الله بها كإنسان.
لكن بالتأكيد فإننا في المجتمعات الشرقية لسنا بحاجة لعرض أي من برامجها على أي من شاشاتنا. فقط لمجرد الإثارة و لو بأشكال رخيصة ومشوهة.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال