السبـت 16 شـوال 1426 هـ 19 نوفمبر 2005 العدد 9853
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

باحث يطالب الجهات المائية في الخليج بالوصول إلى أرقام دقيقة لحجم المياه الجوفية واستخداماتها

بدلا من الاعتماد على التخمينات

الدمام: «الشرق الأوسط»
طالب الدكتور يوسف الرميخان الأستاذ المساعد في موارد المياه بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بمدينة الرياض عبر «الشرق الأوسط» وزارات المياه بدول مجلس التعاون الخليجي الى تخصيص ميزانية مناسبة، وسرعة تشكيل فريق متكامل من الباحثين الخليجيين لدراسة جديدة وواقعية لحجم السحب السنوي للمياه الجوفية، بالاعتماد على الطرق العلمية الصحيحة القائمة على الجولات الميدانية للتكوينات الجيولوجية الحاملة للمياه الجوفية، لأنه لم يعتمد على دراسات ميدانية علمية للمياه الجوفية، وبنيت على تخمينات.

واعتبر كافة الأرقام المنشورة بالدراسات عن معدل السحب السنوي من المياه الجوفية العميقة في دول الخليج الستة والتوقعات المستقبلية لحجم المياه الجوفية، تفتقد للدقة لعدم استنادها الى الدراسات الميدانية القائمة على الطرق العلمية القياسية للتكوينات للمياه الجوفية وكذلك عدم دقة حجم الاستخدامات المائية لكافة الاغراض خاصة الزراعية منها، ـ المستهلك الأول للمياه بالخليج ـ لعدم وجود عدادات تقيس الاستهلاك المائي للمزارع وإنما قائمة على التخمينات ـ حسب وصفه ـ.

وتقدر الدراسات معدل السحب السنوي للمياه الجوفية بنحو 21 مليار مكعب بينما تبلغ التغذية السنوية نحو 6.2 مليار متر مكعب. أي هناك عجزا سنويا مقدراه 15 مليار متر مكعب تتقاسمها دول المجلس في مقدمتها السعودية 13.558 مليون متر مكعب، ثم الإمارات 1.495 مليون متر مكعب، ثم سلطنة عمان 240 مليون متر مكعب، ثم الكويت 200 مليون متر مكعب، ثم قطر 140 مليون متر مكعب، ثم البحرين 100 مليون متر مكعب على الترتيب.

يذكر ان دراسة سعودية متخصصة كانت قد نشرتها صفحة المياه بـ «الشرق الأوسط» بالعاشر من سبتمبر الماضي من إعداد الدكتور إبراهيم الفقي الأستاذ في الجغرافيا السياسية بمعهد الدراسات الدبلوماسية بالرياض، دعت إلى انشاء مركز خليجي يهتم بدراسة الموارد المائية وتنميتها وجمع الإحصاءات والبيانات والمعلومات المائية وتوحيد الأنظمة والتشريعات الخاصة بالموارد المائية ووضع استراتيجية مائية وموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي.

من جهة أخرى ووفقا لعدد من الدراسات فان تزايد سكان دول المجلس بمعدلات مرتفعة يؤدي إلى زيادة الطلب على المياه، اذ من المتوقع ان يزداد السكان من 39.6 مليون نسمة إلى 50.3 مليون مما يرفع استهلاك المياه من 5.064 مليون إلى 6.435 مليون وتشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى ان عدد سكان دول المجلس سيصل إلى نحو 57 مليون نسمة بحلول عام 2025م إضافة إلى تزايد العمالة التي تتراوح بين 25% إلى 85% من اعداد السكان. وتشهد دول المجلس ارتفاعا ملحوظا في النمو السكاني وقد بلغ 3.73% في عام 1995م.

وفي حال استمرار نمو السكان بالمعدلات الحالية واستمرار نمط استخداماتهم للمياه بصورته الحالية فان الطلب على المياه سيرتفع تباعا وقد يصل إلى نحو 49 مليار متر مكعب في عام 2025م.

ويعد استهلاك الفرد من المياه في دول مجلس التعاون الأعلى بين دول العالم على الرغم من ضآلة نصيب الفرد على المستوى العالمي فمعدل استهلاكه يقع ما بين 500 ـ 600لتر. ويشار إلى إن استهلاك المياه بالقطاع المنزلي سينمو بمعدل 10% ـ 15% في العقود المقبلة و5% بالقطاع الصناعي، اما القطاع الزراعي فسينمو عدة مرات. ويتوقع مستقبلا ان تنخفض حصة الفرد من المياه في بعض دول المجلس نتيجة لتزايد السكان السريع يقابله تناقص في كمية الموارد المائية المتاحة ففي سلطنة عمان سيتناقص نصيب الفرد سنويا من 1333مترا مكعبا يوميا عام 1990م إلى 421 مترا مكعبا في عام 2025م وفي الإمارات سيتناقص نصيب الفرد من 189مترا مكعبا إلي 113مترا مكعبا وفي السعودية سينخفض من 156مترا مكعبا إلى 49 مترا مكعبا للفترة نفسها.

ووفقا لتقرير حديث للأمم المتحدة نشرت «الشرق الأوسط» مقتطفات منه في مارس الماضي فإن البلدان الأكثر افتقارا للمياه هي الكويت التي يبلغ متوسط حصة الفرد من المياه فيها 10امتار مكعبة في العام، وقطاع غزة بمعدل 52 مترا مكعبا للفرد سنويا، والإمارات العربية المتحدة بمعدل 58 مترا مكعبا للفرد سنويا، ثم قطر 94 مترا مكعبا سنويا للفرد، وليبيا 113 مترا مكعبا للفرد سنويا، أيضا من ضمن الدول التي تضعها الأمم المتحدة ضمن دائرة «الأزمة المائية» السعودية التي يبلغ متوسط حصة الفرد فيها من المياه 118 مترا مكعبا سنويا.

ووصف وزير المياه والكهرباء السعودي المهندس عبد الله الحصين في ابريل الماضي وضع السعودية بين دول العالم من حيث شح المياه في أنها تحتل مرتبة في الفئة الأولى قائلاً: «صنفت دول العالم إلى أربع فئات حسب إمكاناتها المائية من الأكثر شحاً في الفئة الأولى إلى الأكثر وفرة في الفئة الرابعة. وضمن الفئة الأولى وهي الأكثر شحاً وردت أسماء عشرين دولة منها 12 دولة عربية، ذكرت من ضمنها السعودية».

يذكر أن المقياس العالمي لنصيب الفرد من المياه حدد نصيب الفرد السنوي من استخدام المياه أو كما يسمى بمؤشر الحاجز يتراوح بين 1000 ـ 1700 مكعب للشخص الواحد وهذا ما يدل على وجود أزمة إذا ما كان نصيب الفرد يقل عن 1000مترمكعب، ويدل على مرحلة حرجة من ندرة المياه إذا انخفض نصيب الفرد عن 500 متر مكعب فهو يشير إلى ندرة مطلقة في المياه، وهذا ما ينطبق على جميع دول الخليج. وعلى ذلك فإنه من المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من المياه المتوافرة من الموارد المائية نتيجة لارتفاع النمو السكاني والذي يقدر بـ3.7% مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 1.7% و0.7% في البلدان الصناعية المتقدمة.

وقد أشارت بعض المصادر إلى أن نصيب الفرد من الموارد المائية في دول الخليج يقل عن 250 متراً مكعباً في السنة الواحدة، بينما يصل متوسط استهلاك الفرد في المنطقة إلى 1035 متراً مكعباً في السنة الواحدة وهو ما يعني وجود فجوة كبيرة بين المعدل أو الكمية المفترض للفرد أن يستهلكها وبين الكمية الفعلية التي يستهلكها الفرد.

وتبلغ كمية المياه المستخدمة في دول الخليج لجميع الاستخدامات حوالي 26 مليار متر مكعب في السنة، يستخدم القطاع الزراعي 85% بينما يستخدم القطاع المنزلي 13.7% إما القطاع الصناعي فنسبة استخدامه 1.5% وتأتي كمية المياه المستخدمة من المياه الجوفية بنسبة 93% وتليها محطات التحلية 5% والمتبقي 2% من مياه الصرف الصحي. فالقطاع المنزلي وصل استهلاكه من 2.7 مليار متر مكعب في عام 1990م إلى 4.3 مليار متر مكعب عام 2000م ومن المتوقع يصل إلى 10.2 مليار متر في عام 2025م.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال