الثلاثـاء 22 محـرم 1422 هـ 17 ابريل 2001 العدد 8176
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الاتفاقية الأمنية السعودية ـ الإيرانية تتضمن مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب الدولي وتهريب الأسلحة وغسيل الأموال

الأمير نايف يلتقي رفسنجاني وكروبي في طهران ويؤكد قناعة قيادتي البلدين بأن تكون العلاقات متميزة

طهران: حاسن البنيان
يستقبل الرئيس الايراني سيد محمد خاتمي اليوم في القصر الرئاسي بطهران الامير نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي، الذي يزور ايران حاليا، وذلك قبل ساعات من اللحظة التاريخية التي يوقع فيها البلدان على اتفاقية اطارية للتعاون المشترك في المجالات الامنية عقب اجتماع رسمي موسع يعقده مع نظيره الايراني عبد الواحد موسوي لاري، بحضور الامير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الامنية.

كما يلتقي الامير نايف اليوم حسن روحاني امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني ووزير الخارجية الدكتور كمال خرازي.

وافادت مصادر «الشرق الأوسط» ان الجانبين، السعودي والايراني، اعتمدا نصوص مواد الاتفاقية التي ستوقع اليوم رسميا من الوزيرين من نسختين اصليتين معتمدتين بثلاث لغات هي العربية والفارسية والانجليزية، كما اتفق الطرفان على اعتماد النص الانجليزي في حالة ظهور اي خلاف في تفسير مواد هذه الاتفاقية التي ستشمل التعاون في كافة المجالات الامنية، كما اتفق الجانبان على البدء بتفعيلها وتنفيذ العمل بها من دون تأخير فور استكمال اجراءاتها القانونية بالتصديق عليها من المؤسسات الدستورية في البلدين.

وتشير معلومات «الشرق الأوسط» الى ان التيارات الدينية والسياسية الايرانية على اختلافها تدعم وتؤيد اقرار هذه الاتفاقية ولا يتوقع ان يلقى التصديق عليها من قبل مجلس الشورى الايراني اية عراقيل للرغبة الصادقة والجادة لكافة الاطراف في البلدين لتعزيز عنصر الثقة في التعاون الايجابي بينهما في مختلف المجالات مما سيشكل نواة لابرام اتفاقيات في مجالات تعاون اخرى.

وكشفت مصادر «الشرق الأوسط» ان الاتفاقية ستتناول التعاون المشترك بين البلدين في المجالات الامنية التي لها علاقة باختصاصات ومهام ومسؤوليات وزارتي الداخلية في كلا الجانبين.

واشارت المصادر الى اهم بنود الاتفاقية بالقول: انها تشمل مسائل امنية مهمة من بينها تعاون وزارتي الداخلية في الرياض وطهران على مكافحة الجريمة المنظمة والارهاب الدولي ومحاربة جرائم الثراء غير المشروع والجرائم الاقتصادية من خلال التصدي لعمليات غسيل الاموال وغيرها ومكافحة جرائم تهريب الاسلحة والبضائع والتسلل غير المشروع وتهريب الآثار والتراث الثقافي وتزوير الوثائق الحكومية وتبادل المعلومات الامنية ومكافحة تهريب المخدرات وتسهيل تنقلات المواطنين في البلدين والاستفادة من الخبرات والتجارب في المجالات الامنية وتدريب رجال الامن.

واوضحت هذه المصادر ان نص الاتفاقية حول الاتفاق على تبادل تسليم المطلوبين في الجرائم الجنائية تمت تسويته بالوصول الى صيغة تفاهم في هذا الاطار تعالج هذا الامر.

من جانب آخر، التقى الامير نايف امس الاثنين الرئيس الايراني السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام بحضور الامير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الامنية ووزير الداخلية الايراني عبد الواحد موسوي لاري.

وأبدى رفسنجاني ترحيبه وسعادته بزيارة الامير نايف، وأكد ضرورة وأهمية تقوية ودعم علاقات التعاون بين ايران والسعودية، التي وصفها بأنها «كانت وما تزال في وضع مميز».

واضاف: ان قيام علاقات وثيقة وقوية بين البلدين من شأنه دعم التعاون في المجال الاقليمي والاسلامي، مشيرا الى تطابق وجهات النظر بين الجانبين ازاء القضايا العربية والاسلامية، مؤكدا ضرورة التوصل الى حل عادل للقضية الفلسطينية يضمن الامن والسلام للشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه الوطنية المشروعة. وعبر الامير نايف عن تقديره لحفاوة الرئيس رفسنجاني ونقل اليه تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، والامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، والامير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام، وتمنياتهم بأن تشهد العلاقات السعودية ـ الايرانية نموا مطردا في توثيق وتعميق اواصر علاقات التعاون الاخوية في كافة المجالات التي تخدم المصالح المشتركة.

واوضح الامير نايف ان الادراك العقلاني والاحساس بالمصلحة المشتركة كونت قناعة تامة لدى قيادتي البلدين بضرورة ان تكون العلاقات بينهما متميزة لكي يقوما بما هو مطلوب منهما تجاه العالم الاسلامي ودول المنطقة كونهما اكبر دولتين في المنطقة وقراراتهما تنبع من المصلحة العامة للبلدين مما يخدم التعاون في كافة الامور.

وابدى الامير نايف سعادته بوجود الرغبة الصادقة في تقوية العلاقات بين البلدين عند القيادة الايرانية وهي رغبة مبنية على الصراحة والثقة والاحترام المتبادل. كما قام الامير نايف امس بزيارة مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى الايراني بحضور الامير محمد بن نايف بن عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية للشؤون الامنية ووزير الداخلية الايراني. وأكد كروبي للامير نايف ترحيبه بوجوده في ايران، مؤكدا عمق العلاقات الايرانية ـ السعودية. كما نوه بما تحقق على هذا الصعيد من زيارات متبادلة بين المسؤولين في البلدين.

وأكد كروبي اهمية الدور السعودي في المنطقة وفي العالمين العربي والاسلامي مما مكنها من الاسهام في دعم الروابط العربية والاسلامية منذ القدم.

ومن جانبه عبّر الامير نايف عن سعادته بزيارة مجلس الشورى الايراني والالتقاء بالمسؤولين فيه، مؤكدا المكانة المهمة للشورى في نظام الحكم في المملكة، انطلاقا من مبدأ تمسكها بالشريعة الاسلامية.

ونوه الامير نايف بما تشهده مسيرة العلاقات السعودية ـ الايرانية من نمو وتطور يعكس حرص قيادتي البلدين على بذل كل ما فيه مصلحتهما وشعبي بلديهما.

وكان الامير نايف بن عبد العزيز، قد استقبل مساء امس في مقر اقامته وزير الثقافة والارشاد الاسلامي احمد مسجد جامعي.

وكان الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية للشؤون الامنية قد قام عصر امس الاثنين بجولة على متحف المجوهرات ومؤسسة الثقافة والفن اليدوي. وشرف الامير نايف والوفد المرافق له مساء امس حفل العشاء التكريمي الذي اقامه وزير الداخلية الايراني. ويقيم مساء اليوم السفير السعودي في طهران الدكتور جميل عبد الله الجشي، مأدبة عشاء تكريمية للأمير نايف والوفد المرافق له.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال