ليبيا تستعد لأكبر محاكمات في تاريخها لرموز نظام القذافي ونجله سيف الإسلام

زيدان يتوجه لقطر.. وهيئة النزاهة تستبعد عضوا جديدا في البرلمان

رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي خلال استئناف محاكمته في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

أعلنت ليبيا أنها بصدد إنهاء التحقيقات التي تجريها منذ بضعة شهور مع بعض رموز نظام العقيد الراحل معمر القذافي وعلى رأسهم ابنه الثاني سيف الإسلام المعتقل حاليا في مدينة الزنتان الجبلية غرب البلاد، تمهيدا لإحالتهم إلى المحاكمة في وقت لاحق لم يحدد بعد.

وقال المستشار طه بعرة، المتحدث باسم النائب العام الليبي، بأن نجل القذافي الذي شارفت قضيته على الانتهاء وتخضع حاليا للمراجعة، سيحاكم في محبسه بمدينة الزنتان، بينما ستتم محاكمة بقية مسؤولي النظام السابق ومن بينهم رئيس الحكومة وبعض الوزراء السابقين في محكمة أخرى ستقام لهذا الغرض في العاصمة الليبية طرابلس.

وتعتبر هذه أضخم محاكمة على الإطلاق في تاريخ ليبيا التي أسدلت الستار على حكم القذافي الذي دام نحو 42 عاما بعد انتفاضة شعبية تلقت دعما عسكريا من حلف شمال الأطلنطي (الناتو).

وأوضح بعرة، في مؤتمر صحافي الذي عقده أمس بقاعة محكمة استئناف طرابلس دائرة الجنايات المختصة بمحاكمة رموز ومسؤولي النظام السابق أن ليبيا عبر نائبها العام قد ردت على بعض التساؤلات التي وجهتها إليها، مؤخرا المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي عن طريق ممثل ليبيا لدى المحكمة الجنائية الدولية الدكتور أحمد الجهاني. وأضاف: «نحن كمكتب نائب عام تجاوبنا مع طلبات المحكمة الدولية ورددنا عليها بمذكرة تفصيلية فيما يخص المتهم سيف وعززت هذه المذكرة بجملة من الأدلة المتعلقة بالتسجيلات المرئية والصوتية، المرفقة بقضية سيف القذافي».

ولفت إلى أنه إذا ما انتهت هذه المراجعة وخلصت بتقديم المتهم وحده لمحكمة الجنايات فإنها سوف تكون في مدينة الزنتان لا محالة، لكنه في المقابل تحدث عن احتمال ضم نجل القذافي مع بقية المتهمين للمحاكمة في طرابلس في القضية الرئيسية لثورة السابع عشر من فبراير (شباط).

وأشار بعرة إلى أن قضية المتهمين عبد الله السنوسي صهر القذافي ورئيس الجهاز السابق للمخابرات الليبية، والبغدادي المحمودي آخر رئيس حكومة في عهد القذافي، قضية كبيرة نظرا لضلوع عدد من المسؤولين السابقين فيها.

وتابع: «إن قضية هؤلاء المتهمين متعلقة باستجلاب المرتزقة والترويج للمخدرات والمؤثرات العقلية، واستعمال السلاح الحربي أثناء الثورة»، موضحا أن المتهمين قاموا أثناء الثورة ضد القذافي بأفعال منها تشكيل العصابات والجحافل المسلحة، والاغتصاب، ونشر الفتنة والفرقة بين القبائل وأيضا بالتآمر مع الأجنبي ودس الدسائس».

وكانت محكمة استئناف طرابلس قد أجلت أمس النظر في قضية البغدادي ومسؤولين آخرين إلى جلسة الحادي عشر من فبراير المقبل، بعدما استمعت في جلستها إلى شهود الإثبات والنفي بطلب من محامي الدفاع والنيابة العامة، فيما يخص علاقة أحد المتهمين بتزويد الكتائب الأمنية الموالية للقذافي بوقود البنزين، وتحويل المبالغ المالية، وتشكيل جحافل مسلحة معادية للثورة.

من جهة أخرى، كشف طه بعرة، الناطق باسم النائب العام الليبي النقاب عن إرسال المجلس الأعلى للقضاء اقتراحا إلى المؤتمر الوطني العام (لبرلمان) يتضمن مشروع قانون يبين أن المجلس الأعلى للقضاء وحده الجهة المخولة والمختصة بتعيين وإعفاء وقبول استقالة النائب العام.

واعتبر بعرة إن الاقتراح جاء تفاديا لأزمة قد تحصل في تعيينه من قبل السلطة التشريعية، إذا ما قاست ذلك على القوانين التي كانت سارية خلال حكم أو توسعت في تفسير أو مفهوم الوظائف السيادية والمنصوص عليها في المادة 30 من الإعلان الدستوري المؤقت، وبالتالي المساس باستقلالية القضاء في البلاد. وقال: إن هذا المشروع يقضي بأن المختص بتعيين وإعفاء وقبول استقالة النائب العام هو المجلس الأعلى للقضاء وحده، وليس للسلطة التشريعية أي سلطان عليه.

من جهة أخرى، بدأ الدكتور علي زيدان، رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا زيارة عمل رسمية مفاجئة إلى قطر لم يسبق الإعلان عنها، حيث قال مسؤولون ليبيون لـ«الشرق الأوسط» إن زيدان توجه في وقت سابق إلى الدوحة في مهمة وصفوها بأنها عسكرية وأمنية، على رأس وفد رفيع المستوى في أول زيارة له منذ توليه منصبه قبل نحو شهرين.

وقال مكتب زيدان إن الوفد المرافق له يضم عاشور شوايل وزير الداخلية، وسالم الحاسي، رئيس جهاز المخابرات، واللواء يوسف المنقوش، رئيس الأركان العامة للجيش الليبي بالإضافة إلى محمد عبد العزيز، وزير التعاون المكلف حقيبة الخارجية.

إلى ذلك، فقد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عضوا جديدا من أعضائه، بعدما أعلن ناصر بالنور، الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنية، أن المحكمة العليا قد أيدت حكم القضاء الإداري الذي أيد قرار الهيئة، بعدم انطباق معاييرها على عضو المؤتمر عبد القادر الشيخ عن مدينة غات. ويتكون المؤتمر أساسا من 200 عضو موزعة بين الكتل والأحزاب السياسية (80) مقعدا بينما يحتل المستقلون بقية المقاعد الـ120.

وكانت الهيئة الحكومة المعنية بإقصاء المحسوبين على نظام القذافي قد أمرت مؤخرا بطرد عشرة من أعضاء المؤتمر بسبب اكتشاف أدلة لاحقة على تورطهم مع نظام القذافي قبل سقوطه ومقتله العام قبل الماضي.

من جهته، قال العميد أبو غرارة الفرجاني مدير الإدارة العامة للتدريب بوزارة الداخلية إن عدد المتقدمين الذين أبدوا رغبة في الانضمام إلى هيئة الشرطة من اللجنة الأمنية العليا المؤقتة يزيد على 15 ألف عنصر.

وأوضح أبو غرارة في تصريحات لوكالة الأنباء الليبية أنه تقرر زيادة عدد لجان قبول الراغبين من اللجنة الأمنية العليا للانضمام إلى هيئة الشرطة من 37 لجنة إلى 48 لجنة على مستوى ليبيا، نظرا ما وصفه بالإقبال المتزايد من أعضاء اللجان الأمنية للالتحاق بالدورات التدريبية للعمل ضمن هيئة الشرطة.