الاحـد 27 صفـر 1428 هـ 18 مارس 2007 العدد 10337
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الإعلانات التجارية السعودية.. أي لهجة تطغى؟

نفور من الفصحى وحيرة بين «الحجازية» و«النجدية» وعودة لـ«المصرية»

جدة: ناهد أنديجاني
«أبغاها كلها»، «ودّي كلها»، «أريدها جميعا» المعنى واحد على اختلاف اللهجة المستخدمة في التعبير عنها، سواء باللهجة الحجازية أو النجدية، وعادة ما يواجه المعلنون السعوديون مع وكالة الإعلان ومع الشخص المتخصص في اختيار العبارات الترويجية للإعلان copywriter مشكلة حول اختيار اللهجة المستخدمة في الإعلان التجاري، إضافة إلى العبارة الترويجية، وذلك لأن سوق المنتج هو المستهلك السعودي بشكل عام على اختلاف التضاريس الجغرافية في المنطقة وبالتالي اللهجة.

لكن كما أكد مديرو التسويق في الشركات السعودية ووكلاء الإعلانات، أن اللهجة تبقى عائق الإعلان السعودي، مما يضطر البعض إرضاء للمستهلك بإعلان مرة باللهجة الحجازية ومرة بالنجدية، لأن المستهلك في المنطقة الغربية لا يتقبل الإعلان باللهجة الأخرى والعكس صحيح، إضافة إلى أن المعلن لمنتج محلي وخليجي يضطر في الإعلانات الورقية عبر الصحف والمجلات واللوحات الخارجية إلى استخدام نفس العبارة الترويجية، لكن بلهجة كل بلد بمعنى الإعلان باللهجة الكويتية وأخرى بالعمانية والسعودية!! وهذا ما يقوله حسام عبد القادر مدير عام التسويق في شركة المراعي بالسعودية، مؤكدا على مشكلة اللهجة في اختيار العبارة أو الجملة الترويجية في الإعلان المقروء أو المكتوب، وهذا ما دفعهم مؤخرا لابتكار إعلان يرضي الجميع باستخدام لغة الرموز والرياضات لأحد منتجهم «عصير فراولة».

يعلق حسام قائلا «اختيار اللهجة ليست مشكلة إذا اخترنا عبارة بسيطة ودارجة، بحيث يفهمها المستهلك السعودي والمواطن العربي في السعودية، ولكن المستهلك ذاته قد يتقبل الإعلان أو لا يتقبله لأنه يشعر بأنه غير مخاطب وان الدعاية ليست موجهة له».

ولا يفضل إطلاقا استخدام اللغة العربية الفصحى في إعلاناتهم التسويقية، لأنه كما يقول «من أهم أهداف الإعلان أن يخلق ترابطا حيا بين المنتج والمستهلك، وبما أننا نتحدث مع بعضنا باللهجة العامية إذا لا بد من استخدامها».

وحول الإعلانات لمنتجات عالمية، سبب استخدام اللهجة السعودية وخاصة الحجازية، يقول حسام «عادة الشركات العالمية تجري قبل الإعلان بحث ودراسة عن نسبة سوق المستهلك العربي للمنتج المطلوب الإعلان عنه، وتبعا للنسبة العالية للإحصائية ينتج الإعلان ويوجه لهذا السوق مثل السوق السعودي واختيار اللهجة يدخل ضمن الإحصائية أيضا، وأحيانا تُختار اللهجة الحجازية لسهولتها بالنسبة للمستهلك العربي بشكل عام، وصارت مفهومة مثل اللهجة المصرية».

ويشاطره نجيب حريبي مدير تسويق شركة المنتجات الحديثة والخاصة بمنتج «فيري» في سهولة اللهجة الحجازية بين جميع مناطق السعودية والخليج والعربي، كانت سببا وجيها في طغيانها على الإعلانات السعودية، إضافة إلى أن المركز الرئيسي للشركات المنتجة والمعلنة متمركزا في مدينة جدة وكذلك وكلاء الإعلانات، إضافة، كما يقول، «عادة تواجهنا صعوبة في اختيار الموديل السعودي ليكون بطل الإعلان؛ لذلك نلجأ إلى جنسيات عربية أخرى لا تستطيع إلا إتقان اللهجة الحجازية إضافة إلى الشبه الكبير بينهما في الشكل الخارجي».

ويعد إعلان عائلة أبو فواز لمنتج فيري، المعد في سلسلة من الحلقات المتتابعة والمستمرة منذ 4 سنوات وباللهجة الجدّاوية من أكثر الإعلانات السعودية المتابعة من قبل المشاهد، وهذا ما يؤكده الحريبي قائلا «استجابة الإعلان من قبل المستهلك في نمو متزايد وخاصة في المنطقة الوسطى بالرغم من استخدام اللهجة الجداوية في سيناريو الإعلان التلفزيوني».

وحول استخدام العبارة الترويجية في الإعلان المقروء يقول «نحاول أن نستخدم عبارة بسيطة ولا تموت بسرعة، ونجاح العبارة الإعلانية يقاس تبعا لترديد الناس لها؛ فعلى سبيل المثال عندما يذكر أحدنا في حواره مع صديقه جملة قوة خارقة يعاد إلى الذهن فورا العبارة الترويجية لمنتجنا التي تقول: قوة خارقة للدهون تدوم وتدوم وتدوم وكذلك جملة حبيب القلب سرعان ما نتذكر إعلان لأحد الزيوت وهكذا».

استخدام العبارات العفوية والدارجة بين عامة الناس في الإعلان التجاري، عادة ما تسبب مشاكل، وهذا ما حدث لإعلان عن منتج دوائي حساس للذكور تقول «قوم بالواجب»، وهذا ما يقوله خليل الميناوي مدير عام شركة impact BBDO للإعلانات «هناك إعلانات حساسة من الصعب عرضها بطريقة مباشرة، ولذلك نقترح فكرة غير مباشرة تخاطب الفئة المستهدفة ونستخدم بالتالي جملة دارجة لكنها ذات معنى وقصد آخر».

ويتفق هو الآخر على مقياس نجاح الجملة أو العبارة الترويجية بمدى تعلقها في أذهان الناس ومنها على سبيل المثال 050 والباقي ما تغير إعلان لشركة موبايلي، إضافة إلى أشهر جملة ترويجية «بنكي..بنك الرياض».

ولا يرى ميناوي مشكلة في اللهجة الإعلانية ويقول «حسب خبرتي الممتدة أكثر من 15 سنة، لم أواجه معلنا حدد اللهجة المستخدمة في إعلانه، المهم أن تكون بعبارت سهلة وبسيطة أي السهل الممتنع».

أما استخدام اللغة العربية الفصحى هل هو إرضاء للجميع والحل الأفضل؟ يجيب منياوي «بالنفي، لأن الفصحى عادة ما تستخدم في الإعلانات الجدية مثل البنوك والمستشفيات وتكون كالتقرير وليس كالحوار».

وحول عودة اللهجة المصرية في الإعلانات التجارية والمستهدفة للسوق السعودي، والتي عادة ما تكون إعلانات لمنتجات عالمية مثل سفن اب، وشكولاتة ام اند امز يقول طارق عبد الله من شركة ماستر فودز" اللهجة المصرية خفيفة وذات طابع يوحي بخفة الدم، وعادة تختار لأن الدعاية ذات سيناريو كوميدي واللهجة المصرية أقرب إلى الكوميدية".ويضيف" بأنها لهجة مفهومة عربيا من المحيط إلى الخليج".

التعليــقــــات
منال عبدالعزيز، «المملكة العربية السعودية»، 18/03/2007
اخر حبة للي تحبه بأي لهجة سعودية هذه العبارة؟!
إبراهيم الكويتي، «المملكة العربية السعودية»، 18/03/2007
أتوقع أنه من الأفضل استخدام اللهجة التي تستخدم في المنطقة الأكثر طلباً لمنتج معين، أو كما هو مذكور بأن تستخدم أي لهجة بشرط أن تكون سهلة ومفهومة من المشاهدين ككل.
يوسف الجبيري، «المملكة العربية السعودية»، 21/03/2007
الفكرة والاسلوب ومضمون الكلام اهم بكثير من اللهجة التي يؤديها اشخاص بعيدون عنها وتأتي النتيجة لهجة مشوهة ومقززة وبالنهاية مردودها سلبي جداً على المنتج المراد ترويجه. ايضاً موضوع الدبلجة، اصوات خليجية مركبة على وجوه غير خليجية فتكون المحصلة كأنك تشاهد مسلسلاً مكسيكياً.
أحمد فؤاد حسن، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/06/2007
أنا من العاملين في مجال الاعلان وأرى أن التلقائية وعدم التكلف عنصر أساسي لقبول المستهلكين لأي طريقة تخاطب وباي لهجة حتى بأي لغة بالاضافة إلى عنصر آخر لا يقل أهمية لقبول الإعلان ولغته أو لهجته وهو الصدق وعدم المبالغة بما يضمن احترام عقلية المتلقي مهما كانت درجة تعليمه أو ثقافته كما أن البساطة واختيار الكلمات السهلة أيضا من العوامل المساعدة لقبول لغة الاعلان ومن أشهر وأنجح الجمل التي استخدمت في حملات اعلانية تاريخية هي ( إشرب كوكاكولا ) كم هي بسيطة وخفيفة وواثقة من نفسها .
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال