الثلاثـاء 25 جمـادى الاولـى 1428 هـ 12 يونيو 2007 العدد 10423
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

رحيل عثمان سيمبين «أبو السينما الأفريقية».. وعملاقها

في فيلمه «مولادي» صب غضبه على عادة ختان البنات وفاز به في «كان»

لندن: «الشرق الأوسط»
ودعت أفريقيا الروائي والسينمائي السنغالي الفرانكوفروني عثمان سيمبين، الذي وافته المنية في منزله بداكار ليلة السبت الماضي، وهو «أبو السينما الأفريقية السوداء» وأحد رواد صناعتها في عموم القارة. ورغم أن أعماله الأدبية الفرنسية، مثل «خالا» (حولها لاحقا الى فيلم بالاسم نفسه) و«قطع الخشب السماوية»، تضعه في مصاف كبار الكتاب الأفارقة، مثل وول سوينكا وتشينوا اتشيبي، فقد وقف غياب ترجمتها الى الانجليزية حائلا بينه وبين تحقيق الشهرة العالمية نفسها التي حظي بها هذان الأخيران. ولد سيمبين في الأول من يناير (كانون الثاني) 1923 لأب سمّاك في زيغينشور، إقليم كازامانس في شمال البلاد. وتلقى تعليمه الابتدائي في «الخلوة» (المدرسة الإسلامية) حيث تعلم ايضا شيئا من العربية ثم الفرنسية في المدارس الفرنسية إضافة الى لغته الأم «الولوف»، على انه هجر الدراسة عام 1936 ليعمل مع أبيه في صيد الأسماك، لكن معاناته من دوار البحر حال دون استمراره في هذا الاتجاه. وفي 1938 غادر زيغينشور الى العاصمة داكار حيث اشتغل بعدد من المهن اليدوية.

عام 1944، خلال الحرب العالمية الثانية، جند سيمبين في الجيش الفرنسي وقاتل لاحقا في صفوف «القوات الفرنسية الحرة». وبعد الحرب عاد الى بلاده حيث شارك عام 1947 في إضراب عمال السكك الحديدة المطول، الذي بنى عليه في ما بعد روايته «قطع الخشب السماوية». وفي أواخر ذلك العام أبحر، مختبئا في سفينة بضائع، الى فرنسا حيث اشتغل عاملا في مصنع انتاج سيارات «ستروين» بباريس ثم عاملا في ميناء مارسيليا، وأصبح ناشطا في الحركة النقابية وصار من قادة الاضراب الذي كان يهدف لإرسال الأسلحة الى حرب فرنسا في فيتنام. ومن هذه التجربة استقى مادته لروايته «عامل تحميل السفن الأسود» اولى رواياته بالفرنسية، التي تعامل فيها مع العنصرية التي تواجه العمال السود والعرب والاسبان في فرنسا.

وفي أعماله العديدة اللاحقة بعد عودته الى بلاده عام 1960، ركز سيمبين على الفساد المتفشي في القارة وعلى مشاكلها الاقتصادية وضرورة التغير الاجتماعي فيها. لكنه كان يعلم ان رسالته لن تتعدى دائرة النخبة المثقفة الصغيرة، فقرر ان يتجه الى السينما باعتبارها نافذة الى الجمهور العريض. وفي عام 1966 انتج وأخرج «أسود ال..» (فيلم قائم على قصة قصيرة له) وهو أول عمل سينمائي درامي طويل لمخرج من جنوب الصحراء الافريقية الكبرى. وقد فاز الفيلم، الناطق بالفرنسية، بجائزة «جان فيغو» مما سلط الأضواء الدولية بشدة على السينما الافريقية السوداء عموما وعلى موهبة سيمبين خصوصا.

ومن وقتها ظل سيمبين ينتج ويخرج الفيلم تلو الآخر مستندا الى عبارته الشهيرة «الفن السابع الأفريقي مدرسة مسائية لمحو الأمية السياسية والاجتماعية». ومن هذا المنطلق راح خلال السنوات الأربع والأربعين منذ بدء اشتغاله بالسينما يصب طاقاته في أربعة مجالات هي التركة الاستعمارية، ومكان الدين في المجتمعات الحديثة، ومضار البرجوازية الافريقية الجديدة، وقوة المرأة الافريقية. وقد فاز آخر أفلامه «مولادي» (2004) بعدة جوائز في مهرجانات «كان» و«واغادوغو» و«بوركينا فاسو». وفي هذا الفيلم، الذي تدور أحداثه في قرية صغيرة ببوركينا فاسو، يصب سيمبين جام غضبه على عادة ختان البنات المتفشية في العديد من المجتمعات الافريقية.

* وحدة أبحاث «الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال