السبـت 13 ذو القعـدة 1428 هـ 24 نوفمبر 2007 العدد 10588
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

تاريخ الأزمات والرئاسات في لبنان منذ الاستقلال

جنديان لبنانيان يقفان على سطح مبنى مشرف على البرلمان اللبناني وذلك في إطار الإجراءات الأمنية التي اتخذها الجيش لحماية جلسة أمس (أ.ب)
بيروت: مايا مشلب لندن: «الشرق الأوسط» *
حتى قبل العهد الاستقلالي عصفت بكيان لبنان بحدوده الحالية المرسومة والمقرة عام 1920 عواصف سياسية عاتية لم توفر في الحقيقة أي عهد من العهود الرئاسية. وحتى رؤساء الجمهورية الذين أتيح لهم إكمال مددهم الدستورية شهدت السنوات الأخيرة من حكمهم أزمات سياسية محلية وإقليمية هزت البلاد، وهددتها مراراً بالفتن الطائفية والسياسية الأمنية.

رؤساء عهد الانتداب:

* شارل دباس: 1 سبتمبر (أيلول) 1926 – 2 يناير (كانون الثاني) 1934 شارل دباس، وهو محام مسيحي أرثوذكسي (واحد من ثلاثة رؤساء من غير الموارنة تولوا المنصب) من عائلة بيروتية أرستقراطية، وخريج جامعة باريس، كان أول رئيس للبنان (أو «لبنان الكبير») في عهد الانتداب (1920-1943). وعرف عنه تقشفه وانضباطه، لكن كثيرين كانوا يتهمون المقربين منه بالفساد. وقد جدد انتخابه عام 1929. ولكن قبل انتهاء مدته الدستورية المحددة عام 1932 اتجه عدد من النواب الموارنة إلى انتخاب الشيخ محمد الجسر (مسلم سني) رئيساً للجمهورية مناوئين بذلك عددا آخر من النواب يؤيدون انتخاب الشيخ بشارة الخوري معظمهم من النواب الانتدابيين. فاتخذت سلطات الانتداب الفرنسي هذا الصراع ذريعة لحل المجلس، وإقالة الحكومة التي كان يرأسها أوغست أديب (مسيحي ماروني) وتعطيل الدستور وتعيين الرئيس دباس المنتهية ولايته الرئاسية رئيساً لسلطة غير دستورية يعاونه «مجلس مديرين». وبالتالي جرى تعطيل الحياة البرلمانية والسياسية، مما أثار معارضة شديدة في البلاد انضوت تحت لوائها معظم الطوائف اللبنانية.

* حبيب (باشا) السعد:

30 يناير 1934 – 20 يناير 1936 حبيب باشا السعد سياسي مخضرم من عائلة مرموقة في جبل لبنان من قرية عين تراز (قضاء عاليه)، تقلب في عدة مناصب رفيعة قبل تعيينه رئيساً انتقالياً لمدة سنة واحدة وهو في سن الخامسة والسبعين ثم جدد له سنة أخرى. ويعرف عنه قوله «من الأفضل ان تصادق الفرنسيين وتأخذ منهم للبلاد ما تستطيع، من ان تعاديهم ولا تأخذ شيئاً»، وفي المقابل حدد له المفوض السامي الفرنسي مهمته سلفا: «لا يقوم بأي عمل حكومي، ويتولى الاشراف على الانتخابات النيابية». وهذا ما كان.

* إميل إده: 20 يناير 1936 – 4 أبريل 1941 ثم 11 نوفمبر إلى 22 نوفمبر 1943 إميل إده كان يعد أحد ألمع ساسة لبنان، وكان معروفاً بعلاقاته الفرنسية الوثيقة، ويوم انتهاء ولاية السعد، انعقد مجلس النواب، بدعوة من المفوض السامي الفرنسي (الكونت دو مارتيل) لانتخاب رئيس للجمهورية، بعدما كان المفوض قد أصدر قرارا سابقا في ديسمبر (كانون الأول) 1935 بانتخاب رئيس لثلاث سنوات غير قابلة للتجديد. وكان الصراع محتدماً بين الغريمين اللدودين اميل اده زعيم «الكتلة الوطنية» وبشارة الخوري زعيم «الكتلة الدستورية». وكانت باريس تميل لإده، الذي فاز بالانتخاب. غير أن حكمه جاء في ظروف دولية صعبة مع هبوب رياح الحرب العالمية الثانية. وقد استقال إده من منصبه واستقال معه عبد الله بيهم (مسلم سني) أمين سر الدولة يوم 4 أبريل (نيسان).

* ألفرد نقاش: 8 أبريل 1941 – 18 مارس (آذار) 1943 كان ألفرد نقاش شخصية بيروتية مارونية وقاضياً مرموقاً عينه الفرنسيون أيضاً في منصب الرئاسة إبان الحرب العالمية الثانية. وقد ثبت تعيينه المفوض السامي الجديد الجنرال جورج كاترو التابع لحكومة فرنسا الحرة (حليفة الحلفاء). لكن نقاش اقيل بقرار آخر لكاترو يومي 18 مارس (آذار) 1943، إثر نشوب نزاع بينهما حول عودة الحياة الدستورية، وإصرار نقاش على حق الرئيس في دعوة الهيئات الانتخابية بعد اعلان استقلال لبنان.

* أيوب ثابت: رئيس بالوكالة بين 19 مارس و21 يوليو (تموز) 1941 أيوب ثابت كان مسيحياً بروتستانتياً ومن عائلة ثابت الارستقراطية البيروتية، وعرف عنه أنه عصبي وحاد المزاج وذو كياسة سياسية محدودة لكنه نزيه للغاية. عندما عيّن رئيساً كان في السبعين من العمر، ولم يطل به الأمر حتى وقع ضحية أزمة ذات طابع طائفي حساس، إذ أصرّ على إشراك المغتربين (وغالبيتهم من المسيحيين) في عملية الاقتراع في الانتخابات النيابية مما أثار غضب المسلمين.

* بترو طراد: 22 يوليو 1943 ـ 30 سبتمبر 1943 طراد، ابن العائلة البيروتية الارستقراطية الأرثوذكسية كان بعد دباس وثابت الرئيس الثالث غير الماروني، وقد ذاعت شهرته عندما وقّع مع خمسة من أصدقائه عريضة رفعوها باسم الطوائف المسيحية في بيروت إلى وزارة الخارجية الفرنسية في 12 مارس 1913 يطالبون فيها بأن تكون سورية (بما فيها لبنان وفلسطين) منطقة مستقلة عن السلطنة العثمانية يديرها اختصاصيون فرنسيون، وتكون تحت الحماية الفرنسية. وقد أثارت هذه المذكرة نقمة جمال باشا على العرب إجمالا وعلى المسيحيين منهم بصورة خاصة، فأصدر أمره إلى المجلس الحربي في عاليه بأن يحكم على موقعيها بالإعدام. لكن طراد فر إلى مصر وعاد إلى لبنان بعد إنهاء الحرب العالمية الأولى.

رؤساء الاستقلال

* بشارة الخوري: 21 سبتمبر 1943 إلى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1943 ثم 22 نوفمبر 1943 – 18 سبتمبر 1952 الرئيس الاستقلالي الأول بشارة خليل الخوري من عائلة مرموقة من جبل لبنان، وتحديداً من بلدة رشميا (قضاء عاليه). محام لامع وسياسي محنك لعب دوراً نشطاً في الحياة السياسية اللبنانية لنحو نصف قرن. انتخب رئيساً للجمهورية عام 1943 في وجه تيار مؤيد لاستمرار الانتداب الفرنسي، واعتقلته سلطات الانتداب الفرنسية مع رئيس الحكومة رياض الصلح وعدد من الوزراء بسبب مطالبتهم بالاستقلال. وفي 22 من الشهر نفسه أفرج عنهم تحت الضغوط الخارجية والداخلية لتعلن بذلك استقلال لبنان. ولقد أرسى الخوري والصلح «الصيغة» او ميثاق العيش الوطني الذي أسس لنظام الحكم في لبنان. مع هذا، في عام 1952، أجبر الخوري على تقديم استقالته، مسلّما الحكم لقائد الجيش فؤاد شهاب الذي كلف بتأليف حكومة عسكرية تتولى اجراء الانتخابات الرئاسية.

* كميل شمعون: 23 سبتمبر 1952 – 22 سبتمبر 1958 كميل شمعون، وهو من جبل لبنان (بلدة دير القمر) مثل سلفه وكان عضواً في كتلته «الكتلة الدستورية» كان أحد أبرز الساسة الذين انتفضوا على حكم بشارة الخوري وشكلوا جبهة المعارضة الرئيسية له. ومع أن هذا المحامي والسياسي اللامع ذو الميول الغربية كان يرفع شعارات عروبية, فإن عهده انتهى بـ«ثورة 1958» في لبنان بين مناصري التيار العروبي والناصري وعلى رأسهم كمال جنبلاط ورشيد كرامي وصبري حمادة وصائب سلام من جهة، وبين محالفي سياسة الأحلاف الغربية وكان على رأسهم شمعون من جهة ثانية.

* فؤاد شهاب: 23 سبتمبر 1958 – 22 سبتمبر 1964 الرئيس فؤاد شهاب كان أول عسكري يتولى رئاسة الجمهورية في لبنان. وهو سليل عائلة أمراء إقطاعية مسلمة سنية الأصل تحول قسم منها إلى المسيحية المارونية منه فرع الرئيس شهاب. تولى الحكم بعد «ثورة 1958»، ونجح في إعادة بناء لبنان وقاد عملية إصلاح مؤسساتية وإدارية واسعة، بعدما طرح نفسه زعيماً توافقياً تحت شعار «لا غالب ولا مغلوب». انتخب بعد أحداث 1958 التي كانت حربا أهلية مصغّرة، خلفا للرئيس كميل شمعون. وحسّن علاقة لبنان بالدول العربية الاخرى. غير أن حكمه تعرض عشية رأس السنة 1960/1961 لمحاولة انقلابية دبرها الحزب السوري القومي الاجتماعي. وبعد هذه المحاولة الانقلابية أخذ ينمو شيئاً فشيئاً دور الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية اللبنانية.

* شارل حلو: 23 سبتمبر 1964 ـ 22 سبتمبر 1970 شارل حلو صحافي وكاتب ومحام ماروني مثقف أصله من بلدة بعبدا عاصمة جبل لبنان. كان محسوباً على «النهج الشهابي» (أي أنصار الرئيس فؤاد شهاب) عندما انتخب رئيساً للجمهورية. انتخب يوم 23 سبتمبر (ايلول) بعدما نال 92 صوتا مقابل خمسة أصوات لمنافسه بيار الجميّل إضافة الى ورقتين بيضاوين. في عهده وقع لبنان «اتفاق القاهرة» مع الفلسطينيين لتنظيم عملياتهم من منطقة جنوب شرقي لبنان، رغم المعارضة العنيفة من القوى السياسية المسيحية التقليدية التي سرعان ما تحالفت في ما عرف بـ«الحلف الثلاثي» (حزب الكتائب اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار وحزب الكتلة الوطنية) وخاضت انتخابات عام 1968 النيابية في كتلة واحدة اكتسحت معظم المناطق المسيحية، ممهدة الطريق للاستقطاب الذي ولد بعد بضع سنوات تفجر الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990).

* سليمان فرنجية: 23 سبتمبر 1970 – 22 سبتمبر 1976 انتخب الزعيم الشمالي سليمان فرنجية (شقيق حميد فرنجية) رئيساً للجمهورية بفارق صوت واحد (50 مقابل 49 لمنافسه الياس سركيس). وكان فرنجية وهو من «تكتل الوسط» الصغير قد حظي بترشيح أقطاب «الحلف الثلاثي» كميل شمعون وبيار الجميل وريمون إده بعدما أدركوا أن لا قدرة لأي منهم على التغلب على سركيس مرشح «الشهابيين».

غير أن عهد فرنجية سرعان ما اصطدم بواقع الصراع العربي الإسرائيلي، وكان من أوائل الأحداث التي رسمت الخط البياني المتوتر لعهد وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وتبعات ذلك في المنطقة العربية.

* الياس سركيس: 23 سبتمبر 1976 – 22 سبتمبر 1982 رجل «الشهابية» والإداري النزيه وحاكم مصرف لبنان المركزي السابق، انتخب رئيساً في خضم الحرب الأهلية. ورغم الحنكة السياسية التي عرفت عن سركيس، الرجل العصامي المولود في بلدة الشبانية (المتن الجنوبي) فإنه عجز عن وقف الفوضى والانقسام، وفي نهاية الأمر ارتضى بدور تنظيم الأزمة. وقبل انتهاء ولايته اجتاحت اسرائيل الاراضي اللبنانية.

* بشير الجميل: 23 أغسطس (آب) إلى 14 سبتمبر 1982 اغتيل خلال عشرة أيام من انتخابه وقبل ادائه القسم, وهو النجل الأصغر لزعيم حزب الكتائب الشيخ بيار الجميل، كان أحد قياديي ميليشيا الحزب، وفيما بعد قاد عملية توحيد الميليشيات المسيحية تحت لواء «القوات اللبنانية». انتخب رئيساً تحت الاحتلال الإسرائيلي للبنان، لكنه اغتيل يوم 14 سبتمبر 1982 قبل 3 أسابيع من تسلمه المنصب.

* أمين الجميل: 23 سبتمبر 1982 – 22 سبتمبر 1988 أمين الجميل الابن البكر لبيار الجميل انتخب رئيساً بعد اغتيال شقيقه بشير بغالبية 77 صوتا. عندما تولى الرئاسة كان الجنوب تحت الاحتلال الإسرائيلي عقب اجتياح 1982، بينما كان الجيش السوري مهيمنا على شمال لبنان وشرقه وكانت الحكومة اللبنانية فاقدة السلطة والسيادة.

ولما أذن عهد الجميل بالانتهاء من دون ان يتوافق النواب على انتخاب الخلف له رغم بروز اسماء عدة، سلّم الجميل في الدقائق الاخيرة الحكم لقائد الجيش آنذاك ميشال عون الذي ترأس حكومة عسكرية انتقالية لم توافق عليها القوى المسلمة، فاستقال منها فوراً الوزراء العسكريون الممثلون للطوائف الإسلامية الثلاث السنة والشيعة والدروز. وهكذا عاشت البلاد في ظل حكومتين متنافستين واحدة «مسيحية مائة في المائة» بقيادة عون وأخرى مستقيلة بقيادة سليم الحص. وانتهى الأمر بفرض الحص رئيساً للحكومة الموحدة، وذلك بعد توقيع «اتفاق الطائف».

* رينيه معوض: 5 نوفمبر 1989 – 22 نوفمبر 1989 رينيه معوض الرئيس الشمالي الثاني بعد سليمان فرنجية، كان حليفه السابق وابن بلدته زغرتا/إهدن. كان معوض المحامي الناجح والنائب والوزير السابق أول رئيس للجمهورية ينتخب بعد إقرار «اتفاق الطائف»، لكنه اغتيل في بيروت بعد ايام قليلة في انفجار استهدف موكبه.

* الياس الهراوي: 24 نوفمبر 1989 – 24 نوفمبر 1998 الياس الهراوي ابن عائلة مارونية سياسية مرموقة من ضواحي مدينة زحلة. انتخب بعد اغتيال رينيه معوض وبعد موافقة سورية على تسميته. شهدت بداية عهده نهاية الحرب الأهلية. ولقد مددت ولايته ثلاث سنوات بعد تعديل دستوري في أكتوبر (تشرين الاول) 1995 بأكثرية 110 اصوات ومعارضة احد عشر نائبا.

* إميل لحود: 24 نوفمبر 1998 – 23 نوفمبر 2007 إميل لحود سليل عائلة مارونية سياسية بارزة جداً من بلدة بعبدات (المتن الشمالي) في جبل لبنان. أبوه اللواء والنائب والوزير السابق جميل لحود. عدد من أقاربه تولوا مناصب الوزارة والنيابة والسفارة ومناصب رفيعة في الإدارة والقضاء.

عين قائداً للجيش عام 1989 بعد إقصاء قائد الجيش الأسبق ميشال عون. وشارك القوات السورية عام 1990 إخراج عون من قصر بعبدا. انتخب رئيسا للجمهورية عام 1998 ومدد له لثلاث سنوات عام 2004.

* وحدة أبحاث «الشرق الأوسط»

التعليــقــــات
هاشم ابراهيم، «المملكة العربية السعودية»، 24/11/2007
إن لبنان يحتاج إلى أن يكون في الطريق الصحيح والسليم في الممارسة السياسية التي تؤدي إلى الوصول إلى الإستقرار والهدوء الذي ينشده لبنان والشعب اللبناني. إن لبنان أصبح في أزمة دستورية تخص إنتخاب رئيس للبلاد، وهذا الوضع صعب على أية دولة بأن تعيش في أزمة لا تعرف كيف تخرج منها، وللأسف لم يستطيع كل من حاولوا الدعم والمساعدة إيجاد الحل المناسب لهذه الأزمة الخطيرة في الوضع السياسي اللبناني.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال