الاربعـاء 29 ذو الحجـة 1428 هـ 9 يناير 2008 العدد 10634
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الوثائق السرية الأميركية (3) ـ الملك فيصل لكيسنجر: لا يمكن استثناء سورية وهي تواقة للاجتماع بكم

مفاوضات صعبة حول رفع حظر النفط

الملك فيصل وهنري كيسنجر
إعداد: محمد علي صالح
في الجزء الثاني من محضر الاجتماع بين العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز وهنري كسينجر، وزير خارجية أميركا في عهد إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون، مفاوضات صعبة بين العاهل السعودي الذي يدافع عن سورية مؤكدا انها يجب ألا تستثنى من جهود السلام، والوزير الذي يسعى جاهدا لإقناعه برفع حظر النفط بينما يتمسك العاهل السعودي بأن تعلن الولايات المتحدة في الحال، أن إسرائيل يجب أن تنسحب من الأراضي التي احتلتها، وتسمح بعودة الفلسطينيين. وقال: عندي طلب جديد، وهو أن تتعهد الولايات المتحدة بأنها ستتخلى عن تأييد إسرائيل إذا لم تنفذ هذه الخطوات.

من جانبه يدعو كيسنجر الملك فيصل الى أن يقدر الجهود التي قامت بها واشنطن وقتها بعد حرب أكتوبر 1973 والتي عددها قائلا: أوقفنا إطلاق النار، وأنقذنا الجيش المصري الثالث، وأكدنا وقف إطلاق النار. كما كشف للملك عن قرار سري أميركي وهو إيقاف إرسال الأسلحة الى إسرائيل اعتبارا من الأسبوع اللاحق على الاجتماع.

وكان الجزء الأول من محضر الاجتماع الذي أزيحت عنه السرية من قبل دار الوثائق الوطنية في واشنطن ضمن مجموعة من الوثائق السرية الأميركية تنشرها «الشرق الأوسط» على حلقات قد شهد حوارا حول تأكيد الملك فيصل ان اسرائيل «ستنسحب في نفس اللحظة التي تعلنون فيها انكم لن تحموها، ولن تدافعوا عنها، ولن تدللوها». ورد كيسنجر بالإشارة الى صعوبة ذلك في ضوء جماعات الضغط الداخلية بأميركا وقال ان كثيرا من الأميركيين في مواقع هامة، في الحكومة، وفي الكونغرس، يرون ان مصالح الولايات المتحدة ومصالح اسرائيل متطابقة.

ورد الملك فيصل قائلا: «أكرر لكم أننا لا نفهم هذا الوضع. ما هي مصلحة الولايات المتحدة في ذلك؟ نحن نرى ان اسرائيل عبء على الأميركيين. إنها تكلفكم كثيرا»... وفي حلقة اليوم الجزء الثاني والأخير من محضر الاجتماع.

البيت الأبيض (سرى جدا، حساس، للنظر فقط)

* الموضوع: مذكرة محادثات

* المشتركون من الجانب السعودي:

- الملك فيصل بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية - الأمير فهد بن عبد العزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية - عمر السقاف، وزير الدولة للشؤون الخارجية - د. رشاد فرعون، مستشار ملكي - الشيخ إبراهيم السويل، سفير السعودية لدى الولايات المتحدة

* المشتركون من الجانب الأميركي:

- د. هنري كيسنجر، وزير الخارجية - جوزيف سيسكو، مساعد وزير الخارجية للشرق الأدنى - جيمس اكينز، سفير الولايات المتحدة لدى السعودية - بيتر رودمان، من مجلس الأمن القومي، البيت الأبيض - عيسى الصباغ، سكرتير أول، السفارة الأميركية في بيروت (مترجم)

* التاريخ: 8 ـ11 ـ 1973 - التوقيت: 8:45 ـ 10:25 مساء - المكان: القصر الملكي، الرياض، المملكة العربية السعودية

* (الجزء الثاني والأخير):

* كيسنجر:

بصرف النظر عن الضغط على إسرائيل، الآن الشيء الهام هو ان الرئيس نيكسون قرر القيام بجهد كبير لحل المشكلة. على عكس ما حدث سنة 1967، الرئيس مستعد الآن لخوض الحروب الضرورية (يقصد مواجهة أصدقاء إسرائيل) لحل المشكلة. أنا قلت ذلك لوزير خارجيتكم. واليوم، تشريفا بجلالتكم، أؤكد لكم ذلك.

الملك:

نحن نأمل كثيرا في أن تستفيدوا من آرائنا... وأن تقدروا على السير على طريق تحقيق أهدافكم.

كيسنجر:

نريد آن يعلم جلالتكم أننا، رغم مشاكل معينة تواجهنا، نريد السير نحو تلك الأهداف. وخلال الاسابيع القليلة الماضية، برهنا على أننا نسير نحو الأهداف التي اشار اليها جلالتكم: أولا: نجحنا في انقاذ الجيش المصري الثالث (الذي كان عبر قناة السويس شرقا نحو سيناء. ثم التفت حوله وحاصرته قوات اسرائيلية عبرت قناة السويس نحو الغرب). ثانيا: توصلنا الى اتفاقية تأكيد وقف إطلاق النار، والتي ستوقع غدا او بعد غد. ثالثا: اتفقنا مع الرئيس السادات على عقد مؤتمر سلام. رابعا: سنؤسس علاقات صداقة مع اي دولة عربية مستعدة لذلك. بما في ذلك سورية.

الملك:

أنا سألت صديقا سوريا اذا كانت سورية ستعترض على زيارتكم لها. وأجاب فورا: «بالعكس. نحن سنرحب بها».

كيسنجر:

كان هناك سوء فهم حول زيارتي لسورية. نحن وافقنا على مبدأ الزيارة، وسنواصل الاتصالات معهم.

الملك:

كنت أرسلت رسالة الى سورية عن طريق سفيرنا هناك. ورد عليها وزير الخارجية.

كيسنجر:

سنضع ذلك في الاعتبار. وأود ان اقول في وضوح بأننا لا نريد استثناء سورية من اي اتصالات على مستويات عالية.

الملك:

هذا كلام صائب جدا، لأن سورية لا يمكن ان تستثنى.

كيسنجر:

أؤكد لجلالتكم أننا سنتعامل مع سورية معاملة جدية جدا. ونحن نرحب بأي نصيحة من جلالتكم في هذا الموضوع.

الملك:

أؤكد لكم ان السوريين تواقون للاجتماع بكم على أعلى المستويات.

كيسنجر:

سنبدأ اتصالات معهم بمجرد ان اعود الى واشنطن. لن اقدر على زيارة سورية خلال هذه الجولة لأن جدولها محدد. سأزور اوروبا في ديسمبر (الشهر التالي). وربما سأستغل الزيارة لمقابلة رئيس سورية هناك.

الملك:

نعم.

كيسنجر:

بعد الحديث عن سورية، أريد ان أعود الى الحديث عن المشاكل التي قلت لجلالتكم اننا نواجهها. نعم، نحن نريد السير نحو الأهداف التي تحدثنا عنها. لكننا يجب ان نمهل حتى نقدر على تنظيم وضعنا الداخلي (يقصد مواجهة ضغوط أصدقاء اسرائيل). وإلا، ستفشل جهودنا.

يواجه الرئيس، في الوقت الحالي، هجوما لأسباب أخرى (يقصد الذين ينتقدون نيكسون لدوره في فضيحة «ووترغيت»). ولا نريد ان يواجه الرئيس هجوما إضافيا من جماعات دينية معينة (يقصد اليهود والمسيحيين المتشددين الذين يؤيدون اسرائيل). سنبدأ في تنظيم المؤيدين لنا في الكونغرس، وفي الصحف، وفي مجالات اخرى. وسيستغرق هذا اسابيع.

الملك:

نتمنى لكم كل النجاح، ونتمنى ان تتحركوا بأسرع فرصة ممكنة.

كيسنجر:

قالوا لي ان جلالتكم رجل يحترم كلمته، ويحترم الذين يفعلون نفس الشيء.

الملك:

بالتأكيد، انا اقدر ذلك. وأقدر، ايضا، لو عرف الأميركيون مصالحهم. وأنا مستعد لأن اصرخ بقول ذلك من سطوح المنازل اذا استطعت.

كيسنجر:

سيرى جلالتكم، خلال الشهور القادمة، أننا سنبذل جهدا كبيرا لتحقيق تقدم كبير (لتحقيق السلام في الشرق الأوسط).

الملك:

ستكون شهور مدة طويلة. نأمل انها ستكون اسابيع. نريد (اذا سارعت اميركا، وكسبت اصدقاء في الدول العربية، وخاصة مصر وسورية) التخلص من نفوذ الشيوعيين في المنطقة نهائيا والى الأبد.

كيسنجر:

اريد الحديث الآن مع جلالتكم عن حظر تصدير النفط. نحن نفهم العواطف التي كانت سبب قرار الحظر. (يقصد التضامن مع مصر وسورية بعد ان اعلنتا الحرب على اسرائيل سنة 1973، لاسترداد اراضيهما التي احتلتها اسرائيل فى حرب سنة 1967). ونحن لا نريد ان ندخل في جدل معكم حول هذا العواطف.

الملك:

نحن، ايضا، نريد حل هذه المشكلة بأسرع فرصة ممكنة. لا نريد فقط انهاء حظر تصدير النفط، ولكننا نريد، ايضا، زيادة الانتاج. لم يكن سهلا علينا اصدار قرار الحظر... وصار الموضوع معقدا جدا. وسيشهد زملائي هنا (في هذا الاجتماع) بأني، امس، كدت اصاب بانهيار عصبي. لكني سيطرت على نفسي، واستطعت أن أقابلكم. حدث ذلك عندما استقبلت سفيركم (جيمس ايكنز) الذي قدم لى اوراق اعتماده. كدت اصاب بانهيار عصبي. ونصحني أطبائي بالراحة. والحمد لله، تحسنت صحتي، واستطعت ان أقابلكم اليوم...

كيسنجر:

لم يكن أذى قرار حظر تصدير البترول لأسباب اقتصادية، لأننا نقدر على مواجهته اقتصاديا، بقدر ما كان الأذى لأسباب نفسية، لأنه جاء من صديق قديم للولايات المتحدة.

الملك:

وأنا تأثرت مثلكم...

كيسنجر:

ننتقل الآن الى التطورات الجديدة. وضع الذين يعارضون السلام (يقصد اسرائيل، واصدقاءها في اميركا) استراتيجية تعتمد على أن العرب أعداء دائمون لأميركا. ولهذا، يحاول هؤلاء اقناع الرأي العام (الأميركي) بمعارضة السلام مع العرب (بتصوير ان العرب هم الذين لا يريدون السلام مع اسرائيل).

ونحن مستعدون، يا صاحب الجلالة، خلال الفترة القادمة، للتحرك نحو السلام في المنطقة، اعتمادا على خطوات ناقشتها في مصر مع الرئيس السادات.

لكن، ستواجه جهودنا مشاكل في أميركا اذا استمر حظر تصدير النفط. وإذا اضطررنا لبيع بنزين السيارات ببطاقات. وإذا اضطررنا لتخفيض بيع غاز التدفئة للمنازل، والشتاء على الأبواب.

سيؤدي هذا الى ثلاثة اشياء:

أولا: ستقل قوة الرئيس نيكسون (وستقل شعبيته) لأن أعداءه سيحملونه المسؤولية.

ثانيا: ستستغل قوى معينة (يقصد أصدقاء إسرائيل) الموضوع لزيادة غضب الأميركيين على العرب.

ثالثا: ستزيد المشكلة تعقيدا لأن هذه القوى المعينة (يقصد اصدقاء اسرائيل) تتمتع بنفوذ كبير في الصحف والتلفزيونات.

لهذا، أقترح على جلالتكم، ليس التخلي عن مبدأ القدرة على وقف تصدير النفط، ولكن، وضع حدود لتنفيذ ذلك. وإذا لم تتحقق الأهداف التي تحدثت عنها، وإذا لم تتحق الوعود التي قطعتها، يقدر جلالتكم على إعادة وقف تصدير النفط.

أقترح ان يتخذ جلالتكم الخطوات الضرورية لتخفيض الآثار الضارة لوقف تصدير النفط. ولتسهيل مهمة الذين يريدون العمل لتحقيق السلام في المنطقة.

الملك:

سنكون نحن سعداء بإنهاء حظر تصدير النفط في الحال. وفكرنا في الموضوع منذ فترة. لكننا في وضع صعب وحرج... لتحقيق اقتراحكم، يجب على الولايات المتحدة أن تعلن، في الحال، ان اسرائيل يجب ان تنسحب من الأراضي التي احتلتها، وتسمح بعودة الفلسطينيين. وعندي طلب جديد، وهو ان تتعهد الولايات المتحدة بأنها ستتخلى عن تأييد اسرائيل اذا لم تنفذ هذه الخطوات.

كيسنجر:

هل اقدر على أن اقول شيئا؟ أنا لا اريد ان اعارض مثالية صاحب الجلالة، ولكني اريد الحديث عن الجانب العملي فيها. اذا اصدرنا قرارات حاسمة (تجبر اسرائيل على الانسحاب)، سنخلق كارثة داخلية (بسبب غضب اصدقاء اسرائيل). لهذا، يجب ان نتحرك خطوة بعد خطوة نحو الهدف.

أريد أن اضيف نقطة اخرى مع التعهد بسريتها، وهي أننا سنوقف، خلال الايام القليلة القادمة، شحنات الأسلحة الأميركية الى إسرائيل، والتي بدأت مع بداية الحرب.

الملك:

هذا شيء يجب ان يحدث.

كيسنجر:

نقدر على اتخاذ قرارات محددة. لكننا، اذا اعلنا قرارات شاملة وحاسمة، سنكون في وضع خطير جدا.

الملك:

انتم تسيرون على الطريق الصائب. وكل ما أريده منكم هو السرعة.

 كيسنجر:

سنحاول العمل حسب السرعة التي يسمح بها الوضع. لكني اريد ان أدعو صاحب الجلالة ليفكر في امكانية العمل، ليس بالضغط، ولكن بتسهيل مهمتنا لتحقيق أهدافنا (بانهاء منع تصدير النفط).  ويقدر جلالته على ان يعود الى السياسة السابقة (منع تصدير النفط)، اذا لم ننجح في تحقيق اهدافنا. يعرف سفيرنا هنا (جيمس ايكنز) كثيرا عن مشاكل النفط. ويقدر على ان يؤكد لجلالتكم أن استمرار منع تصدير النفط سيعرقل المرحلة القادمة التي تحدثت عنها، وهي مرحلة العمل لتحقيق أهدافنا. وهناك نقطة ثانية، وهي ان معارضينا سيحشدون الرأي العام الأميركي، وسيتهموننا بأننا نستسلم لابتزار العرب. وظهر ذلك، فعلا، في صحف في اسرائيل،  وفي بعض الصحف الأميركية.  الملك:

ولكن هناك الجانب الآخر للضغوط، ويجب ان تضعوا له اعتبارا. وهو ان  روسيا والشيوعيين يتهمون حكومات عربية (مثل مصر) بأنها تنقاد للضغوط الأميركية. يعني هذا ان الضغوط تأتي من أكثر من جانب.

كيسنجر:

نحن دعونا الروس لمؤتمر السلام، ليس لأنهم يقدرون على تحقيق السلام، ولكن حتى لا يعرقلوا المؤتمر.

الملك:

نعم. لكني أحذركم من استحالة الثقة في الروس.

كيسنجر:

اؤكد لكم، يا صاحب الجلالة، أننا لا نثق في الروس. ولا أريد أن أذكركم بأن روسيا عدوة لنا.

الملك:

أكرر قولي بأنكم إذا ضغطتم على اسرائيل لتنسحب من الأراضي العربية المحتلة، ولإعادة الفلسطينيين الى ديارهم، لن يجد الروس وضعا يستغلونه.

كيسنجر:

ولهذا نريد التركيز على تحقيق أهدافنا التي أشرت اليها سابقا. وسيؤكد لكم سفيركم في واشنطن أن الرئيس نيكسون لا يحتاج لمزيد من المشاكل.  (بالإضافة الى فضيحة «ووترغيت»). لا يحتاج لمن يقول له: «لماذا لم تتوقعوا قطع النفط؟» و«لماذا ستفرضون توزيع بنزين السيارات بالبطاقات؟ ولماذا؟ ولماذا؟ ».  لهذا، نود ان يقدر جلالتكم ظروف الرئيس، وألا تعطوا أعداءنا فرصا اخرى ليستغلوا الوضع ضدنا، وان تساعدوا أصدقاءكم الذين يريدون تحقيق السلام، لا أعداءنا الذين لا يريدون ذلك. وكما قلت لجلالتكم سابقا، إذا لم نحقق تقدما نحو أهدافنا، تقدرون على ان تعودوا الى السياسة السابقة (حظر تصدير النفط).

الملك:

عندي لكم اجابة جاهزة لكل من ينتقدكم، ويتهمكم بأنكم تستسلمون لابتزاز العرب. قولوا لهم: «السبب الوحيد الذي يجعل العرب يفعلون ذلك هو أنكم تؤيدون اعداء العرب».

كيسنجر:

ليست هذه عادتنا يا صاحب الجلالة. نحن نفضل ان تكون دعايتنا في الولايات المتحدة على اساس ان سياستنا سياسة مسؤولة. ليس لأننا مع العرب، او ضد اسرائيل، ولكن، لأننا نريد تحقيق السلام في الشرق الأوسط. ولأننا حريصون على المصالح الوطنية للولايات المتحدة. هذا هو المنطق الوحيد الذي يفهمونه. لكن، إذا دخلنا في نقاش عن جوانب المشكلة بين العرب وإسرائيل، سيزيد عدد الذين يؤيدون إسرائيل على عدد الذين يؤيدون العرب، حتى إذا كان منطق جلالتكم هو الصحيح.

الملك:

أقدر توضيحاتكم المعقولة. لكني، في نفس الوقت، آمل أن تقدروا موقفنا.  ما كان قرار وقف تصدير النفط  قرارا فرديا من جانبنا، ولكنه كان قرارا عربيا جماعيا. نحن جزء من العائلة العربية. أريد منكم الالتزام بانسحاب إسرائيل، لأذهب الى إخواني العرب، وأقول لهم ذلك. وأريد، بالإضافة الى ذلك، شيئين: أولا: السرعة. ثانيا: إعلان موقفكم علنا.

كيسنجر:

سنفعل ذلك خلال مراحل معينة، مع استمرار جهودنا. وذلك لأننا إذا أعلناه مسبقا، سنهزم أنفسنا. إذا اعلناه قبل المفاوضات، سيقل نفوذنا خلال المفاوضات. كانت سياستي عند مقابلة القادة العرب هي ألا أعدهم بأي شيء لن اقدر على تنفيذه.   الملك:

نحن نأمل ان تنجحوا في تحقيق أهدافكم.

كيسنجر:

أعرف أن جلالتكم لن يقدر على أن يصدر الآن قرارا حول هذا الموضوع (إنهاء حظر تصدير النفط). لكني، أفضل أن يضع جلالتكم في الاعتبار، بعد مغادرتي هذا المكان، أن الضغوط (استمرار وقف تصدير النفط) ستعرقل جهودنا، إذا لم تجعلها مستحيلة. وآمل أن يقدر جلالتكم الجهود التي قمنا بها حتى الآن: أوقفنا إطلاق النار، وأنقذنا الجيش المصري الثالث، وأكدنا وقف إطلاق النار، وسنوقف، في الأسبوع القادم إرسال الأسلحة الى اسرائيل.

الملك:

نصلي لله سبحانه وتعالى أن يستمر في توفيقكم للنجاح في كل أهدافكم النبيلة.   كيسنجر:

أقدر مناقشة جلالتكم لهذا الموضوع. وسيواصل سفيرنا هنا الاتصالات.

الملك:

نحن نرحب دائما بالحديث مع سفيركم هنا.

كيسنجر:

أؤكد لجلالتكم أننا سنبذل جهودا كبيرة، وبكل التصميم الذي نقدر عليه، لمصلحة أصدقائنا في الدول العربية.

الملك:

آمل لكم كل النجاح.

كيسنجر:

لا أريد أن أثقل على جلالتكم. وأنا تحت رهنكم. هل أستمر؟  أم أتوقف؟

الملك:

أقدر لطفكم.

(انتهى الاجتماع في الساعة العاشرة وخمس وعشرين دقيقة مساء).

* الحلقة المقبلة: محضر اجتماع كيسنجر والسقاف

التعليــقــــات
محمد محمد، «المملكة العربية السعودية»، 09/01/2008
نشكر الصحيفة على هذه الجهود في نشر التاريخ.
شعبان صعيدي - الكويت، «الكويت»، 09/01/2008
رحم الله الملك فيصل، هات فيصل ثانية فينا، أين الرجال أمثاله رحمه الله.
سوسو بن علي، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/01/2008
رحم الله الفيصل رحمة واسعة. لم يفجع العرب والمسلمون منذ قرون بفقد زعيم كما فجعوا بفقد الفيصل نسأل أن يرزق الأمة بفيصل آخر.
Abdalla O Nsour، «المملكة العربية السعودية»، 09/01/2008
رحمك الله أيها الملك المعظم، صحيح كنت عظيما شامخا لا يخاف لومة لائم وهذه هي حقيقة المملكة العربية السعودية وهذه الوثائق تفحم المتشككين والطاعنين في مواقف السعودية، فكم كان الملك فيصل واضحا وضوح الشمس لا يجامل في الحق، فرحم الله فيصل، ونشكر جريدتنا على هذه الجهود لتنوير قرائها.
سالم عتيق، «الولايات المتحدة الامريكية»، 09/01/2008
أكثر من 35 سنة مرت على تلك الوعود الأمريكية للقيادة السعودية بشخص المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز، ولا زالت وعود كيسنجر وكثيرون غيره من الوسطاء تتراوح في محلها كمجرد وعود.
واذا كانت الإدارة الأمريكية تقيم وتعطي لنفوذ اللوبي الصهيوني والمتصهين كل ذلك الاهتمام والاعتبار قبل 35 سنة، فما بالكم وهذا النفوذ اليوم أضعاف ما كان عليه في ذلك الحين؟
أعطونا سببا وجيها واحدا يدفع باسرائيل اليوم للقبول بالسلام العادل، وحتى غير العادل المضمون لها مسبقا بحكم انحياز الراعي والوسيط الأمريكي لجانبها. هل استيقظت الشرعية الدولية وخاصة مجلس أمنها من سباتها العميق لتعيد للشعب العربي حقوقه؟ أم أن الإدارة والكونغرس الأمريكية ولوبيات الضغط الصهيوني أصيبت بصحوة ضمير مفاجئة؟ أم أن التضامن العربي وصلت به القوة والقدرة الى درجة كافية للتأثير على تغيير مجرى الأمور.
معظم الدلائل تشير الى أن القيادات التقليدية الإسرائيلية لا تريد سلاما طوعيا مع العرب، فسلام كهذا ليس بصالحها لأنه سوف يفقدها معظم امتيازاتها الحالية التي يوفرها لها الوضع القائم وثقافة وسياسة الحرب المتبعة حتى من قبل قيام الدولة الصهيونية.
سعود بن محمد السهيان، «المملكة العربية السعودية»، 09/01/2008
رحمك الله تعالى وغفر ذنبك واعلى منزلتك أيها الملك المؤمن والهمام فيصل بن عبدالعزيز..يامن نجح في الإمتحان العسير وبامتياز ومع مرتبة الشرف حين توكل على خالقه سبحانه ذو الجلال والإكرام وبادر مرارا وخصوصا في اللحظات الحرجة جدا بهمة وشجاعة مدافعا عن الحقوق والمقدسات والدماء المسلمة والبريئة فسخر الإمكانات في المواقف الحالكة وما هو مؤتمن عليه كسلاح النفط لأجل الذود عن تلك الأهداف السامية.. فحقا سيدي كنت إماما مؤمنا وعادلا.. وحقا سيدي كنت أمينا موفقا.. وحقا سيدي كنت ملكا مبجلا... فهنيئا لك ما كنزته وذهب معك بجعبتك من مواقف مشرفة وجليلة وعظيمة ومخلصة يحق لك أن تتباهى بها بإذن الله أمام خالقك ملك الملوك المولى العزيز الجبار وتقول له سبحانه وتعالى قد فعلت ذلك وعلى خطورته يا إلهي لأجلك ثم لأجل الدفاع عن الحقوق والمقدسات والدماء البريئة.. وحين أركعت الظلمة والطغاة سيئي الصيت كان لأجلك إلهي.. أسال الله الواحد الأحد الفرد الصمد أن يجزيك عن المسلمين خير الجزاء ونحسبك والله حسيبك من الملوك الصالحين الفالحين برضا الله والناس. غفر الله لك وأعلى منزلتك.. آمين
هشام عبدالكريم، «المملكة العربية السعودية»، 09/01/2008
رحمة الله على الملك فيصل فقد كان الوحيد الشريف بين القادة العرب بينما الاخرون يتآمرون مع كيسنجر ضده وضد المملكة والدول العربية عموما... سيبقى التاريخ ينصفك يا ابا عبدالله.
م\سعيد الزهراني، «المملكة العربية السعودية»، 09/01/2008
الحمد لله ثقتنا في ابناء الملك الموحد وابنائه واحفاده كبيرة جدا جدا, ونؤكد لابناء الملك الموحد إخلاصنا وولائنا وما نقول لهم إلا سيروا والله معكم والشعب السعودي معكم والامة الاسلامية معكم بآمالها وطموحاتها.
د.عبد الفتاح حنون، «ماليزيا»، 09/01/2008
أفضى إلى ما قدم من عمل خير في دنياه - رحمه الله وغفر له وأبدل سيئاته حسنات - لو عمل قلة من القادة العرب اليوم على ذلك الخط الذي عمل عليه الملك فيصل رحمه الله لزالت كثير من مآسينا التي تتكاثر مع كل رضوخ وتراجع لنا امام طغيان الظلم الأمريكي الاسرائيلي المشترك الذي نرجو أن يتهيأ من ملوكنا وقادتنا من يعمل لمواجهته من أجل الحق والعدل وكف الظلم عن أهلنا المعذبين في سجون الظلم في بلدان العرب وعلى يد مجرمي الاحتلال وسارقي الأرض والماء والحياة وزارعي القتل والفتن في فلسطين وغيرها.
رشيد اسعد، «النمسا»، 09/01/2008
هناك صحف ومجلات يتصفحها البعض في اي مكان الا جريدة العرب الاولى (الشرق الاوسط) كلما تصفحتها زاد احترامك لها، ان اختيار هذا السجل التاريخي الوثائقي هو اكبر دليل على ذلك.
البدر المسفر، «المملكة العربية السعودية»، 09/01/2008
يكفي أن إجابات الفيصل كالفيصل ...
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال