الجمعـة 03 جمـادى الاولـى 1429 هـ 9 مايو 2008 العدد 10755
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مدينة بعدة وجوه

«مدينة الثورة» أو «مدينة صدام» أو «مدينة الصدر» المعروفة بتنوعها العرقي والطائفي تعيش اليوم واقعا أليما لا يعكس تاريخها

مشهد عام لشارع في مدينة الثورة، او الصدر، حيث وجوه ناسها المتعددة (ا ف ب)
لندن : معد فياض
لو كان الزعيم عبد الكريم قاسم، رئيس اول حكومة في عهد الجمهورية العراقية، يرضى بان تسمى المدن والشوارع والمدارس باسمه لاستحقت «مدينة الثورة» وعن جدارة تسمية «مدينة الزعيم»، او «مدينة عبد الكريم قاسم»، ذلك لانه هو من عمل على تأسيسها واتساعها واثبات وجودها، لهذا نجد ان غالبية كبيرة من اسماء ابنائها الذين ولدوا بعد عام 1960 يحملون اسماء مثل، زعيم وقاسم، واسماء مركبة مثل عبد الكريم قاسم .

مدينة الثورة مدينة التعدد العرقي والديني والطائفي، وهي صورة واقعية جدا لواقع المجتمع العراقي البسيط، ويكفي ان نعرف ان عشرات الالاف من العوائل السنية تعيش الى جانب مئات الالاف من العوائل الشيعية، وكذلك هناك غالبية من العوائل المسيحية، ويتوسطها حي كبير يحمل اسم (حي الاكراد) نسبة الى سكانه.

العراقيون متعودون على الاحتفاظ بالاسم الاول للمكان، فاذا تم تغيير هذا الاسم عشرات المرات فلن يتغير في ذاكرتهم الجماعية، ولان «الثورة» هو اول اسم اطلقه الزعيم قاسم على هذا الحي، فانه لم ولن يتغير في ذاكرة وممارسة العراقيين بالرغم من ان صدام اطلق عليها اسمه، وسميت «مدينة صدام»، ومن ثم جاء مقتدى الصدر والصق بها اسم عائلته «مدينة الصدر»، لكنك في بغداد سوف تتأكد ان جميع العراقيين ما زالوا يطلقون عليها اسم «الثورة»، مثلما بقية المدن التي غير النظام السابق اسماءها لكن ابناء البلد يستمرون بتسميتها حسب عناوينها السابقة مثل الحلة والديوانية والسماوة وتكريت والناصرية والعمارة وكركوك التي صارت بابل والمثنى والقادسية وصلاح الدين وذي قار وميسان والتأميم.

هذه البقعة الشاسعة من الارض والتي تمتد من الضفة الشرقية لقناة الجيش، التي حفرت في عهد قاسم، حتى السدة الترابية التي تحيط بالرصافة. تقسمها ثلاثة شوارع طولية رئيسة من البداية إلى السدة وهي: شارع الداخل، والفلاح (شارع العمل الشعبي) وشارع الجوادر، وهناك شوارع عريضة تتقاطع مع هذه الشوارع العمودية وهي شارع جميلة وينتهي بساحة الحمزة، وشارع القيارة وينتهي بمرآب التحدي في الحبيبية، وشارع كسرة وعطش الذي يمر بمستشفى الإمام علي وينتهي بالاورفلي، وشوارع أخرى طولية وعرضية تجعل المدينة شبكة مربعة.

غالبية سكانها الاصليين ينحدرون من مدن الجنوب، هؤلاء الفلاحون الذين هربوا من ظلم الاقطاع، او ممن ضاقت بهم سبل الحياة فسكنوا على حافة العاصمة بغداد ليعملوا في البناء وبقية المهن اليدوية. وهم ينتمون إلى عدد من العشائر العراقية المعروفة مثل كال زيرج وكعب والسواعد وآل ابو محمد وآل بودراج وربيعة وبني لام وخفاجة وغيرهم إضافة إلى العشائر الكردية من الذين شاركوا العشائر العربية السكن في هذه المدينة.

كانت النواة لتأسيس المدينة هي توزيع 911 داراً ضمن مشروع إسكان شرقي بغداد عام 1961 الذي انشأ في عهد الزعيم قاسم، فكان اول فقراء العراق الذين التفت اليهم هم سكنة هذه المنطقة والتي اسماها قاسم بمدينة «الثورة»، والتي وزع فيها قطع اراض اخرى على شرائح مختلفة من العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم القومية او الدينية او السياسية، فنشأ هذا التنوع القومي والديني والطائفي والسياسي، وما كان لأحد ان يسمي هذه المدينة بالشيعية او السنية او الكردية او العربية.

تبلغ مساحة مدينة الثورة، او الصدر كما يطلق عليها البعض اليوم، اكثر من 30 كيلومترا مربعا، وتضم قرابة 200.000 وحدة سكنية، ويبلغ سكانها (2.200.000 نسمة) في كثافة تتجاوز 73.000 نسمة لكل كيلومتر مربع وهي من أعلى النسب في العالم.

وتقسم المدينة إلى قطاعات (طول الواحد منها 375 م وعرضه 500م) وتبلغ مساحة القطاع الواحد حوالي 0.18 كيلومتر مربع، وتتضمن 79 قطاعا مساحاتها متساوية (إلا بعض الاستثناءات). والقطاع يتألف من ألف دار، ومساحة الدار الواحدة 144 مترا مربعا، و 110 أمتار مربعة، و75 مترا مربعا.

وفي أقصى شمالها الشرقي يقع الحي الصناعي المسمى (كسرة وعطش)، وبقربها عدد كبير من مخازن الدولة (تعرف بمخازن كسرة وعطش). وفي طرفها الغربي منطقة جميلة الصناعية والتجارية وهي احد اكبر أسواق العاصمة والتي تبلغ مساحتها حوالي كيلومتر مربع. عندما تذكر في اوساط العراقيين اسم مدينة الثورة او الصدر يتبادر الى اذهانهم «سوق مريدي» الذي يعد اشهر اسواق المدينة حيث يباع فيه كل شيء، وخلال الازمات يتوجه اهالي بغداد من الاحياء الراقية الى سوق مريدي لإيجاد ما يبحثون عنه من مواد غذائية الى كهربائية وحتى وقود السيارات والادوية ، بل ان هذا السوق اشتهر بتزوير الوثائق الرسمية بدءا بدفاتر الخدمة العسكرية وجوازات السفر وليس انتهاء بالشهادات الدراسية العليا واصبح مشهورا لدى دوائر مخابرات دول الجوار مثل الاردن وسورية، فعندما يكتشفون جواز سفر مزورا يحمله مواطن عراقي، يجابه بسؤال مباشر «هل هذا الجواز من اصدار سوق مريدي؟».

يقع هذا السوق بين القطاعات 40، 32، 29 ، 30. وتعتبر هذه المنطقة حاليا المعقل الرئيسي لأتباع مقتدى الصدر وأيضا من أهم مراكز وجود مليشيات «جيش المهدي». تبلغ نسبة الاكراد الشيعة (الفيليين) في المدينة حوالي 5%، و 2% من السنة (العرب والكرد والتركمان) وتوجد فيها ثلاثة جوامع للسنة هي جامع حليمة السعدية، والسجاد، والشهيد سلمان. وقد شهدت هذه المنطقة مواجهات عنيفة بين «جيش المهدي» من جهة والقوات العراقية من جهة أخرى.

وتوجد في المدينة أربعة مستشفيات متوسطة: هي مستشفى الإمام علي (يشغل معظم مساحة القطاع 34)، ومستشفى الصدر العام (يشغل 20% من مساحة قطاع 55 أ)، ومستشفى الزهراء للولادة (في الحبيبية)، ومستشفى الزهراوي للأطفال. وعدد من الوحدات الصحية، وناديان هما الجولان، والولاء (قطاع 35). وعدد من المدارس الثانوية والمتوسطة والابتدائية (أكثر من 150 مدرسة لمختلف المراحل) وثانوية قتيبة هي أول ثانوية في المدينة (1965)، ومن ابرز الثانويات بورسعيد والثورة والمصطفى والرميلة.

وبسبب الانتماء الطبقي لسكان مدينة الثورة (فلاحون وعمال)، فقد شهدت المدينة، ومنذ تأسيسها، تزايد النفوذ الشيوعي فيها وأفرزت عددا من الكوادر والقيادات والأدباء والفنانين من أعضاء الحزب الشيوعي، حتى تم القضاء عليه حيث اعتقل غالبية الشيوعيين او اعدموا، ومن بين ابرز الشيوعيين، من سكنة الثورة، ممن أعدمهم نظام صدام حسين هو حارس مرمى المنتخب العراقي بشار رشيد، وتزامنا مع هذه الحملة تم القضاء على تنظيم حزب الدعوة الذي احتل في نهاية السبعينات المكانة الواسعة التي كانت للشيوعيين، ما جعل من هذه المدينة نقطة إزعاج شديدة للحكومات المتعاقبة منذ 1963 وحتى سقوط نظام صدام حسين.

تعرض سكان مدينة الثورة للاضطهاد من قبل الحكومات التي توالت على حكم العراق منذ اغتيال قاسم في مبنى اذاعة بغداد من قبل البعثيين عام 1963. وصنفت المدينة من قبل القوميين والبعثيين بكونها مصدر الخطر الأول في العاصمة، وحاولت حكومة البعث 1969 تغيير اسمها إلى حي الرافدين، لكن ذلك لم يدم كثيرا، حتى تم تغيير اسمها إلى «مدينة صدام» عام 1980 أثناء حقبة نظام صدام حسين، بعد خروج مظاهرة مدبرة يقودها داود القيسي المطرب والناشط البعثي (اغتيل عام 2004 من قبل مجهولين) تطالب بذلك، وبعد غزو العراق عام 2003 تم تغيير أسمها إلى مدينة الصدر، نسبة إلى محمد محمد صادق الصدر. ان من يتعرف على مدينة الثورة او الصدر، من خلال الاعلام المرئي فقط، يتصورها مدينة لخارجين على القانون وعصاة وقتلة ومعسكرا لـ«جيش المهدي» فقط، حيث اللقطات التي تتكرر في شاشات التلفزيون كلما ورد خبر عن المدينة تظهر بعض الشباب الذين يرتدون ملابس غير متناسقة وهم يحملون رشاشات الكلاشنيكوف، باعتبارهم من هواة القتل ليس إلا، بالرغم من ان بعض هذه المشاهد تشكل جزءا بسيطا من الحقيقة، خاصة في ما يتعلق باتباع «جيش المهدي»، الا ان الصورة العامة وما يخص شرائح واسعة وكبيرة من سكان هذه المدينة الذين يزيدون عن المليونين ونصف المليون عراقي هي غير ذلك تماما.

فقد كان وما يزال غالبية سكان المدينة من العلمانيين، سواء كانوا شيوعيين ام بعثيين، او حتى مستقلين، وحتى أوائل التسعينات كانت الغالبية منهم فنانين ومسرحيين وسينمائيين وتشكيليين وشعراء وكتاب قصة ومؤلفين في مجالات المسرح والتلفزيون ونقادا واساتذة جامعة في اختصاصات عدة، بل ان غالبية الاسماء المتميزة في مجال الابداع العراقي يتحدرون من تلك المدينة الفقيرة، وهذا ينطبق على مجالات اخرى كالطب والهندسة وبقية الفروع العلمية. ومن الاسماء البارزة في الحياة الثقافية العراقية التي انحدرت من مدينة الثورة: رضا الخياط (مطرب)، عبد الله صخي (كاتب)، عواد ناصر (شاعر)، كريم العراقي (شاعر)، حاتم العراقي (مطرب)، ستار كاووش (رسام)، طه حسن (سينمائي)، علي السوداني (اكاديمي، اذاعي)، عباس السوداني (مسرحي).

ما من احد من ابناء مدينة الثورة كان يشعر بالخجل لانتمائه لهذه المدينة، بل على العكس من ذلك هم يشعرون بكثير من الفخر والاعتزاز بانتسابهم لمدينة فقيرة، والاكثر من هذا انهم يستعرضون صور حياتهم البسيطة والمفعمة بالتجارب خلال كتاباتهم الروائية او قصائدهم او لوحاتهم الى جانب صور ابداعهم وتفوقهم. وليس غريبا ان نجد في مدينة فقيرة تعداد سكانها يقترب من الثلاثة ملايين نسبة من الجهلة والأميين والخارجين على القانون ايضا. لكن الصفة التي تطبع اهلها بصورة عامة هي الطيبة، اذ انهم ما زالوا يتحلون بأخلاق الريف الذي نزح منه أباؤهم وأجدادهم.

لقد اتسعت مدينة الثورة بشكل عشوائي، وبسبب ازمات السكن المتكررة فإن رقعة الارض التي استملكها رب العائلة عندما كان لديه زوجة وثلاثة ابناء مثلا، بنى عليها بيتا صار ينمو باتجاه عمودي حيث صارت تعيش في البيت الذي مساحته اقل من مائة متر مربع ثلاث عوائل من الابناء وزوجاتهم وابنائهم حتى تحول كل شيء الى سكن واقامة وبيئة غير صالحة للسكن لغياب الخدمات عنها لاسباب تخطيطية ولأسباب تتعلق بسياسة الحكومات الطائفية التي وجدت في عقوبة سكان هذه المدينة بحرمانهم من الخدمات خير وسيلة للرد على تمردهم.

يقول الدراجي، وهو شاعر وكان يعمل في الصحافة العراقية «لقد ولدنا هنا ونشأنا في مدارس هذه المدينة ونرتبط بعلاقات حميمة مع الجيران بسبب التقارب العشائري من جهة ولأن البيوت متلاصقة الى حد تشعر انه لا توجد جدران فاصلة بيننا».

الدراجي ترك العمل الصحافي خشية على حياته بعد ان استفحلت قوة «جيش المهدي» لهذا قرر ان يفتتح محلا لبيع الاشرطة الصوتية والافلام المنسوخة على اسطوانات مدمجة (سي دي)، لكن ذلك لم ينجه من المشاكل، يقول «لقد فرض علي احد ملالي جيش المهدي ان ابيع تسجيلات بصوت اية الله محمد صادق الصدر، والد مقتدى الصدر، وفعلت، لكنني فوجئت بمنعي من بيع الاغاني والافلام والاقتصار على بيع التسجيلات الشيعية، لهذا قررت ان ابيع المحل بسعر بسيط واجد لي عملا في مطبعة وسط بغداد يملكها صديق لي وانا اديرها».

يستطرد الدراجي قائلا «الثورة، او مدينة صدام، او مدينة الصدر، اليوم هي غيرها التي تعرفها، فالمثقفون الذين كانوا يعبرون عن تمردهم عبر ابداعهم إما تركوا المدينة او العراق كله، او يجلسون صامتين في بيوتهم بسبب تردي الاوضاع الامنية والمعيشية في المدينة».

في عهد صدام حسين كان اهالي الثورة يعبرون عن تمردهم بصور مختلفة، احداها انهم كانوا يشوهون الصور الكبيرة المرسومة لصدام حسين والتي توضع وسط الساحات العامة، ما اضطر النظام السابق الى تجنيد سيارة شرطة عند كل ساحة تنتصب وسطها صورة «الرئيس القائد»، هذا باستثناء المواجهات المسلحة بين فترة واخرى بين الاهالي وقوات الشرطة، وغالبا ما كانت العقوبات تأتي جماعية. وتتكرر في هذه المدينة مشاهد اعدام بعض ابنائها رميا بالرصاص امام اهاليهم بتهم التآمر على النظام، او الهروب من الخدمة العسكرية.

الغريب هو ان سكان هذه المدينة يعانون من العقوبات منذ حكم نظام صدام حسين وحتى اليوم. ودائما كان هناك حصار مسلح تفرضه قوات الحرس الجمهوري حول المدينة، لكن اليوم الامور اختلفت وتحولت الى عقوبات اكثر صرامة خاصة بعد بناء جدار يعزل هذه المدينة عن بقية مناطق بغداد.

اسباب العقوبات هي الاخرى اختلفت، في السابق كانت دوافع العقوبات سياسية بحتة، اما اليوم فهي بسبب سيطرة مجموعة من ميليشيا «جيش المهدي» على مقدرات المدينة بعد ان عزل المثقفون انفسهم في بيوتهم، او تركو مناطقهم الى مناطق سكنية بعيدة.

يقول الدراجي «كنا نرى كل يوم صورة واحدة لصدام حسين في الساحات العامة، لكن التيار الصدري رسم وعلى ذات الجداريات التي كانت تحمل صورة صدام، صورا لمقتدى الصدر ووالده وابن عم والده، وهناك جماعة المجلس الاسلامي الاعلى الذين وضعوا صور محمد باقر الحكيم، وغيرهم ممن وضع صور المرجع الاعلى آية الله علي السيسستاني، وهكذا ترانا نعيش في معرض للصور في الهواء الطلق».

وعندما تزور مدينة الثورة اليوم سوف يفاجئك كم البيوت والمدارس المخربة التي تم قصفها من قبل القوات الاميركية بسبب تصرفات «جيش المهدي». لقد تحولت المدينة ومنذ الشهر الماضي إلى مدينة أشباح ترزح تحت دوي الانفجارات وعمليات القتل اليومية والمعارك المستمرة بين مليشيا «جيش المهدي» والقوات العراقية والأميركية التي دخلت شهرها الثاني على التوالي بدون وجود اية «بوادر» لتحديد ملامح المنتصر.

وقال أبو حوراء، 33 عاما، لوكالة الصحافة الفرنسية «الوضع صعب في مدينة الصدر.. فدوي الانفجار يثير الرعب والفزع.. شوارع المدينة خالية والمدارس والمحال التجارية مقفلة فضلا عن المخاوف من الاستهداف من قبل القناصة». وتعيش المدينة في كارثة انسانية خطيرة جراء تصاعد الاعمال المسلحة والقصف الجوي المتواصل ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحي وتدمير عشرات المنازل والمحال التجارية والاسواق الكبرى والصغيرة ما جعل المدينة في حالة خراب وفقدان الخدمات الطبية والتربوية والخدمية وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير.

ويمكن أن توصف معارك مدينة الصدر بانها الاعنف التي تواجة حكومة المالكي منذ تحقيق تقدم ملموس في الملف الامني بعد انطلاق عملية «فرض القانون» في بغداد في 14 شباط 2007 وجاءت لتعكس ازمة عدم الثقة بين الحكومة العراقية والتيار الصدري الذي يقوده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وتشكل مليشيا «جيش المهدي» مصدر ازعاج للحكومة العراقية والقوات الاميركية وتتهم عناصرها بالتدخل في شؤون عمل الدوائر الحكومية وفرض اتاوات على التجار وأصحاب المحال التجارية فضلا عن امتلاكها أسلحة ثقيلة.

وينفي قيادات ونواب التيار الصدري امتلاكهم أسلحة ثقيلة، وهذا الامر لا يلقى آذانا صاغية لدى الحكومة والكيانات السياسية المؤيدة لها والتي تقول إن لدى مليشيا «جيش المهدي» أسلحة ثقيلة والدليل القصف شبه اليومي على مجمع بنايات الحكومة والسفارتين الأميركية والبريطانية في المنطقة الخضراء.

وقال النائب سامي العسكري ابرز النواب المقربين من المالكي «أدعو التيار الصدري إلى التعاون مع الحكومة لنزع السلاح في مدينة الصدر واعتقال كل من يحمل السلاح» وأضاف «نعم يسقط ضحايا كل يوم في مدينة الصدر ولكن دعونا نتحدث بصراحة من الذي يتحمل مسؤولية هؤلاء الضحايا، إنهم المسلحون الذين جعلوا من سكان المدينة دروعا بشرية».

لقد زادت هذه المعارك من الخراب الذي تعاني منه المدينة، ولن تفاجئك المناظر هناك مثل تلال القمامة التي تنتشر في جميع المناطق، ورائحتها تزكم الانوف، بل تجاور البيوت، يضاف اليها مستنقعات المياه الآسنة التي تحولت الى اللون الاسود نتيجة تركيز الاوساخ فيها، هذه المستنقعات تحيط بالبيوت السكنية وتحولها الى جزر بينها ممرات ضيقة من الحجارة التي وضعها اصحاب البيوت للوصول الى مساكنهم. الاطفال في هذه المدينة يلعبون ويلهون بين هذه البرك الآسنة بينما الرجال يجلسون فوق حصير منسوج من سعف النخيل على الارض يدخنون ويشربون الشاي ويستهلكون الاحاديث السياسية بكل جدية وهناك ملايين الحشرات الطائرة من بعوض وذباب فوق سطح المياه التي لا تطاق رائحتها. واقع أليم لا يعكس تاريخ المدينة.

التعليــقــــات
ياسر عبد الله، «المملكة العربية السعودية»، 14/05/2008
مبروك عليكم جنة الديمقراطية المهداة من واشنطن وطهران , ويتبدى يوماً بعد يوم ان ديكتاتورية الظلم والقهر المخلوعة أفضل في جميع وجوه الحياة من الحرية والعدالة القادمة عبر الحدود والتي لم يستفد منها سوى القادمين على ظهور الدبابات الأمريكية وابنائهم ومحاسيبهم . كل يتمنى الحرية والأمن والرخاء لا سيما في بلد كالعراق لا ينقصه اسباب هذه الجوانب الثلاث , ولكن إذا كان الخيار بين دكتاتورية وبؤس محلي او قادم من الخارج فإن الأول هو الأولى على الاقل هناك دولة يخشى ضياعها بخلاف المغامرون الزوار فمبدأهم أنا أو الخراب .
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال