الجمعـة 24 شعبـان 1431 هـ 6 اغسطس 2010 العدد 11574
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

اضطرابات مفصل الفك السفلي.. الأعراض والعلاج

اصطكاك الأسنان أو جزء منها أثناء النوم تصاحبها

د. علي حبيب
عندما يمر كثير من الناس بمرحلة من القلق لسبب ما، فإنهم يصابون بآلام غريبة في عضلات الوجه مصاحبة أحيانا بأصوات مزعجة في مفاصل الفك السفلي قد تكون مصاحبة بصداع غريب. ولذا يبدأون رحلة البحث عن السبب بين طبيب الأسنان وطبيب الأنف والأذن والحنجرة وغيرهم من الاختصاصيين في أمراض الرأس والرقبة. وفي هذا الموضوع سنتناول أعراض هذه الحالة التي تسمى اضطرابات المفصل الفكي الصدغي، والسبب الرئيسي لها.

إن مثل هذه الاضطرابات النفسية عادة ما تكون لها علاقة قوية بإطباق الأسنان، حيث إنها تؤدي إلى عادات سيئة مؤلمة ومدمرة للأسنان مثل اصطكاك الأسنان أو طحنها خاصة أثناء النوم. وقد يؤدي استمرار مثل هذه العادات إلى تآكل الأسنان، خاصة في السطوح الطاحنة والأطراف القاطعة مما يؤدي إلى قصر الأسنان واختلال تطابق الأسنان المثالي للإنسان.

وفي جميع الأحوال تؤدي مثل تلك العادات إلى اضطراب توازن عضلات الفك ومفاصله مما يؤدي إلى آلام في المفاصل وشد العضلات وآلام الحساسية المفرطة التي قد تحدث أيضا بسبب انكشاف طبقة العاج الحساسة بسبب الاصطكاك وبالتالي قد يدخل المريض في دوامة الآلام وتسوء حالته النفسية أكثر وأكثر. وفي ظل غياب الوعي الكافي لدى الناس تزداد نسبة الإصابة بتلك الاضطرابات وبنسب ملحوظة خاصة لدى الطلاب. لذلك يجب علينا الحرص والتنبه لأسبابها والوقاية منها.

اضطرابات المفصل الصدغي

* ما اضطرابات المفصل العظمي الصدغي؟ إن مثل هذه الأعراض التي ذكرت آنفا تصنف في طب الأسنان بما يسمى «اضطرابات المفصل الفكي الصدغي» التي قد يتعرض لها الإنسان. وتتمثل تلك الأعراض في اصطكاك الأسنان أو جزء منها أثناء النوم، وآلام الأسنان، وشد عضلات الوجه، وأصوات طقطقة في المفاصل أثناء فتح الفم وقفله، وفي حالات أخرى تكون مصحوبة بصعوبة في فتح الفم، أو تعلق الفم في وضع مفتوح خاصة أثناء التثاؤب. وفي الحالات المتقدمة قد يصاب المريض بتشنجات في عضلات الوجه والرقبة.

وعادة ما تبدأ هذه الأعراض بشكل بسيط جدا. وإذا تنبه لها الإنسان في بدايتها فقد يقي نفسه من الأعراض الأكثر إزعاجا وألما التي هو في غنى عنها، خاصة في مرحلة مهمة مثل فترات الضغط النفسي أثناء الامتحانات مثلا. ولذلك أنصح كل من يشعر ببعض هذه الأعراض أن يتوجه إلى الطبيب المختص فورا للوقاية من أعراض أسوأ قد تعوق أداءه في امتحاناته.

تشخيص الاضطرابات

* إن مفاصل الفك من أكثر المناطق حساسية، كونها تقع أمام الأذنين وتجري بجانبها أعصاب تغذي الأذنين والمنطقة المحيطة. أضف إلى ذلك، أنها تمثل نهايات الفك السفلي التي تربطه بعظام الجمجمة، وعن طريقها يمكن تحريك الفك السفلي أثناء المضغ والكلام. وبالتالي، فإن أي خلل قد يحدث للفك أو عضلاته، أو أي مشكلات في إطباق الأسنان قد تؤثر سلبا على هذين المفصلين، محدثة بعض الأعراض المزعجة حقا، التي قد تصل أحيانا إلى عدم القدرة على فتح الفم.

إن وجود مفصلي الفك في هذه المنطقة الحساسة، يجعل المريض وأحيانا الطبيب في حيرة من حيث التشخيص؛ إذ يخلط المريض بين آلام الأذن وآلام المفصل، والتهابات الجيوب الأنفية، والتهابات اللثة المحيطة بضروس العقل، وبعض أنواع الصداع، لأن آلامها متشابهة جدا. والمصيبة أن التشخيص أحيانا يحتاج إلى زيارة أكثر من طبيب مختص، فعندما يشعر المريض بألم ما في تلك المنطقة، قد يزور طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وبعد الكشف يجد أن أذنيه سليمتان، وجيوبه الأنفية سليمة، ليبدأ عملية البحث عن العلاج عند طبيب الأسنان، معتقدا أن ضروس العقل هي السبب. وبعد خلع ضرس العقل، لا تذهب المشكلة، ويعيش المريض في دوامة لا تنتهي، سوى على يد طبيب أسنان مختص.

إن تشخيص اضطرابات المفصل الصدغي يحتاج إلى طبيب أسنان مختص، وأكثر أطباء الأسنان علاقة بذلك هم جراحو الفم، وكذلك اختصاصيو تقويم الأسنان. وهناك الآن عيادات مختصة في الصداع يشرف عليها فريق عمل من أطباء مخ وأعصاب وأنف وأذن وحنجرة وأسنان وعيون، وهم الأفضل لتشخيص سبب مثل تلك الأعراض.

وتعتمد أبسط طرق التشخيص على سؤال المريض ومعرفة تاريخ المرض والفحص السريري للوجه والفكين.

العلاج والوقاية

* يعتبر العلاج الوقائي من أنجح طرق العلاج، خاصة في المراحل الأولية للمرض. وهناك طريقة عالمية مفيدة جدا في علاج مثل تلك الأعراض. وتتلخص هذه الطريقة في التالي:

* عمل جهاز متحرك فاتح للعضلة يلبسه المريض خاصة أثناء النوم، بهدف منع اصطكاك الأسنان والضغط على الأسنان والعضلات. وعادة ما يصنع هذا الجهاز من بلاستيك صلب شفاف يغطي جميع الأسنان في الفك السفلي أو العلوي.

* إعطاء المريض دواء لإرخاء العضلات وذلك للمساعدة في تقليل ومنع حدوث تشنجات العضلات. وعادة ما يوصف هذا الدواء لفترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.

* إعطاء المريض عقارا مضادا للالتهاب، وأشهر تلك العقاقير ما يسمى «بروفين». وتكمن أهميته في تقليل أي التهابات قد تحدث في المفاصل وفي الوقت نفسه تقلل من الآلام المصاحبة للمرض.

* العلاج الطبيعي، وذلك بعمل بعض التمارين للفك السفلي وعضلات الوجه واستخدام كمادات دافئة على الوجه ومنطقة الفكين.

* بعد القضاء على الأعراض الحادة والمؤلمة، يتم علاج أي تشوهات متعلقة بإطباق الأسنان، حيث إن العلماء وجدوا علاقة غير مباشرة بين بعض أنواع سوء الإطباق واضطرابات الفك الصدغي مثل العضة المعكوسة والصنف الثاني من «تشوهات أنجل» للإطباق.

* في الحالات المتقدمة والمزمنة والمصاحبة بتآكل المفصل، أو تلك المتعلقة بأمراض أخرى مثل تآكل المفصل أو الروماتيزم، قد يحتاج المريض إلى تدخل جراحي يتراوح بين غسل المفاصل والجراحات الميكروسكوبية وعلاج الفك الجراحي الجذري، الذي شكك العلماء في نجاحه في حالات كثيرة.

وأخيرا، يجب التنويه بأن اضطرابات الفك الصدغي خطيرة جدا إذا ما أهملت، وذلك بسبب تأثيرها السلبي على الحالة النفسية للمريض حيث إنها تدخل المصاب بها في دوامة لا يستطيع الخروج منها بسهولة. ولذلك ينبغي التنبه لمثل تلك الأعراض.

*أستاذ مشارك واستشاري تقويم الأسنان a.hassan@asharqalawsat.com

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال