الاحـد 04 شـوال 1421 هـ 31 ديسمبر 2000 العدد 8069
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سناء عبد الرحمن: لست متشكية وأمنياتي أحققها بإرادتي

الفنانة العراقية ترى أن الكفة رجحت لعشاق الفن الرخيص

بغداد: نصير النهر
قال لها احد الصحافيين ذات مرة ان المسافة بين عينيها مثل المسافة بين عيني الغزال... ضحكت سناء آنذاك.. وردت بتساؤل لا يفهم منه السامع ان كانت مغرورة ام متواضعة، وهل كانت تؤكد جمالها ام تنفيه.. قالت: «لعلني جميلة؟!!».

هكذا هي الفنانة سناء عبد الرحمن، مغلفة بضباب من الحيرة والادهاش، تفاجئك في كل مرة تراها فيها بشيء جديد في حياتها الفنية والخاصة في آن واحد، فهي السيدة الوحيدة، ربما، التي يمكنها السيطرة على سنوات عمرها والتلاعب بها لتبدو في اية هيئة تريد..

«الشرق الأوسط» حاورتها في جوانب كثيرة من حياتها الفنية والخاصة.

* رأيناك عاشقة، وامرأة خطرة متنمرة، وباحثة عن الحب، وعمياء، وطالبة، وابنة محلة بسيطة، وامرأة برجوازية.. من انت بين كل تلك الشخوص؟

ـ أنا كل تلك الشخوص في جسد واحد... اعلم ان (حجمي ضئيل)، وقد لا يحتمل كل تلك المتناقضات، لكني قادرة على التعبير عنها كلها، ومع ذلك يمكن ان ألخص شخصيتي بعبارة واحدة، وهي (انا ابنة الحياة)!!

* انتقلت مباشرة من سوق الشيوخ، ذلك القضاء الجنوبي في مدينة (الناصرية) لترتدي ملبس «الليدي ماكبث» وتتحكمي بخشبة المسرح، وكاميرات السينما والتلفزيون.. ألم يكن لهذه الانتقالة الكبيرة تأثير كبير عليك؟

ـ بالتأكيد، كنت فتاة عادية في قضاء سوق الشيوخ، لكن احلامي لم تكن بنفس مستوى احلام فتيات المنطقة.. كنت متميزة جدا بين اقراني في المدرسة في المجالات التي تتطلب حضورا وجرأة، كالخطابة والشعر والنشاطات الفنية... كنت امتلك رصيدا من الموهبة، يضاف اليه الطموح والرغبة لتحقيق شيء مختلف، وهكذا نزحت الى بغداد لادرس الشيء المختلف.. ووقع اختياري على ابي الفنون (المسرح) لانطلق منه الى سماء الفن.

* ألم تجدي معارضة من أهلك؟

ـ في البداية، نعم، لكن اصراري وصبري معهم، اضافة الى سياسة الاقناع التي سلكتها، مكنتني جميعها من نيل مرادي والاستمرار في طريق الفن.

* فهل كان اختيارك صحيحا، بعد كل هذه السنين؟

ـ احيانا اجد نفسي نادمة عليه، حين لا اجد نفسي في مكاني المناسب لكني قادرة دوما، والحمد لله، على انتشال نفسي من هوة اليأس، باختلاق سبل جديدة ومجالات متعددة لاثبات قدراتي، وتأكيد صواب اختياري.

* يقال انك من النوع الشاكي الباكي، المنتقد لكل مالا تحصلين عليه؟!! ـ بالعكس، لست من النوع الأول أو الثاني، فأنا اخضع مشاكلي للتمحيص والحل بدلا من الشكوى والبكاء، اما النوع الثالث فيمكن القول انني انتقد ما يستحق الانتقاد، لاني لا افضل السكوت على ما لا يسكت عليه... اما اذا اردت شيئاً خاصا بي، فأنا احصل عليه دون انتقاد أو تشك، لان الأمنية عندي لا تلبث ان تتحول الى حقيقة ما ان اضعها في رأسي وأقرر تحقيقها.

* هل انت نجمة؟

ـ لو سألتم الجمهور لكان افضل، لكني مع ذلك اشعر بأني نجمة حين المس مدى احتفائهم بي على المسرح ومتابعتهم لأعمالي.

* ما العمل الذي حقق لك النجومية.

ـ هناك ظاهرة يختص بها الفنان العراقي، فهو لا يصبح نجما من دور معين، أو عمل معين، بل يصبح وجها معروفا لفترة، لتراكم الأعمال الفنية المعروضة له، فتتحقق له النجومية بسهولة.. وقد تختفي كل اعماله فجأة فيأفل نجمه.. بالنسبة لي، تحققت نجوميتي من خلال سيل حقيقي من الاعمال التي عرضت بشكل متتابع في بداية ظهوري على الشاشة فعرفني الناس، واحبوا ادائي، واصبحت نجمة باختيارهم.. عرفني الناس مثلا، من خلال مسلسل (فتاة في العشرين) الذي مثلت فيه دور صديقة البطلة، اي دورا ثانويا، ثم تحددت ملامحي في مسلسل (جنوح العاطفة) الذي جسدت الدور الرئيسي فيه، وكان لفتاة جديدة على الدراما العراقية بجرأتها وطموحها وكفاحها من اجل تحقيق احلامها في العمل والحياة... لقد كسرت تلك الفتاة صورة الفتاة المستكينة الحالمة التي تنتظر زوجا، فبقيت صورتي في الاذهان، لكن الدور الذي لازمني وعزز شهرتي حتى صار الناس ينادونني به هو دور (كمرة) بائعة الباقلاء في المسلسل الكبير (النسر وعيون المدينة)، تلك الفتاة العمياء التي احبت (رجب) الأبله، فحولته الى رجل مسؤول عن نفسه وعائلته.

* هل يمكن تحديد صفة تجمع بين ادوارك؟

ـ لجميع الشخصيات التي امثلها، أو لنقل اغلبها، ارادة صلبة، وقوة لا مرئية تدفع بالشخصية الى تحقيق ما تريد.

* السينما، ألم تكن لك حصة الاسد فيها بين الفنانات العراقيات؟

ـ هذ صحيح، فقد مرت فترة انتعش فيها الانتاج السينمائي، وكنت انا وليلى محمد من الوجوه المعروفة في تلك الفترة، فتركزت علينا اختيارات المخرجين، كنت قد قدمت آنذاك فيلم (فائق يتزوج) الذي حقق شهرة طيبة، لأن المشاهد العراقي كان بحاجة الى بعض الكوميديا النظيفة، وقد قدمناها في ذلك الفيلم. وفي الآونة الأخيرة شح الانتاج السينمائي، ولم تعد الادوار القليلة فيه تلائمني، فأهملت العمل في السينما.

* لكنك قدمت ادوارا لا تلائمك على المسرح؟

ـ لم تكن بالسوء الذي نراه اليوم على المسرح.

* هل ينطبق الامر على المسرحية الاخيرة التي لم تقاوم في بغداد الا عدة ايام؟

ـ (صبخة ونهر) فشلت جماهيريا، لانها كانت تحمل فكرة ومضمونا، على العكس من المسرحيات الهزيلة التي تعرض حاليا على المسارح التجارية.

* هل دعاك ذلك الى هجرة المسرح والعودة الى التلفزيون بعد غيابك الطويل عن الساحة الفنية؟

ـ كانت مسرحية (صبخة ونهر) أول عمل مثلته بعد عودتي من الخارج، غبت عدة سنوات، وانقطعت فنيا، وكنت اظن ان بتقديمي عملا له ثقل فني سأعود بنفس ملامحي الفنية، ولن يغفل ذكري احد، اكتشفت ان الجمهور العراقي لم يعد هو نفسه، فقد اختفى الذواقة، ورجحت كافة عشاق الفن الرخيص، لهذا اجلت مشاريعي المسرحية الى حين تنكشف الغمامة عن المسرح العراقي، وعدت الى التلفزيون، لانه الأكثر انتشارا حاليا.

* عدت بعمل من اخراج زوجك الفنان (جلال كامل)، فهل تؤمنين به اخراجيا؟

ـ صحيح ان جلال لم يخرج مسلسلا تلفزيونيا من قبل، لكنه لم يأت من فراغ، فقد درس الاخراج، وقام باخراج عدة اعمال في المسرح والتلفزيون، حتى تبلورت لديه خبرة كافية ليقدم على اخراج عمل درامي كبير كالمسلسل الذي نحن بصدده.

* الا تظنين ان الفن تحول الى شلل، تحتكر كل منها جانبا من جوانب الفن، وانتم ـ اي انت وزوجك وآخرون ـ تمثلون واحدة من تلك الشلل؟

ـ نحن لم نتعمد تكوين شلة، لكنني افضل العمل مع جلال حاليا، لايماني بحماسه ورغبته في الاتيان بشيء جديد ومختلف.

* يقال انك غير ملتزمة بمواعيد التصوير وتتغيبين كثيرا؟

ـ (تضحك)، صحيح كنت كذلك، وقد حدث خلال تصوير فيلم (بديعة) ان خرج المخرج الهادئ الطباع عبد الهادي مبارك عن طوره بسبب عدم التزامي بالمواعيد، ولولا اقتناعه الكامل بشحنة العطاء المتدفقة التي امتلكها، وعدم حاجتي الى ملاحظات متعددة من المخرج متى ما استوعبت النص، لما احتمل تعذيبي غير المقصود له!!

* والآن؟

ـ علمتني الحياة ان الوقت اذا فات تضيع معه فرص قد لا تعوض، لذا يتوجب على كل فرد الامساك بالدقائق والثواني لعمل كل شيء في وقته، وهكذا بدأت التزم بمواعيد التصوير والبروفات المسرحية، لكي لا اضيع اشياء عدة، أولها ثقة العاملين معي بصدق كلامي.

* ما الذي تنوين فعله في عودتك الاخيرة الى ساحة الفن العراقية؟

ـ سأواصل العمل في التلفزيون، واحاول تقديم اعمال تجتذب اهتمام المشاهد العراقي لاذكره بـ (كمرة)، وبأدواري الاخرى، اما بالنسبة للمسرح فسأنتظر ان (يتغربل) الجمهور بالتدريج، ويظهر جمهور من نوع جديد، تعاف نفسه الاسفاف والتهريج الممل، ويبحث عن افكار ناضجة واداء معقول. عندها سأمثل، وأمثل على المسرح قدر استطاعتي، فحبي للمسرح ليس له حدود.

* اجمل ما قدمت؟

ـ الادوار الجميلة اكثر من ان تحصى، لكني احببت دوري في مسلسل (النسر وعيون المدينة) وفيلم (بديعة) ومسرحية (ملك زمانه).

* اية شخصية تفضلين اكثر من غيرها؟

ـ السلبية.. لأنها تظهر قدرات غير محسوبة لدى الفنان، كما احب شخصية الفتاة الطموح الواثقة من نفسها.

* امنية اخيرة؟

ـ ان اعود فراشة لا تحترق اجنحتها حين تصعد على خشبة المسرح!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال