الاربعـاء 28 جمـادى الثانى 1421 هـ 27 سبتمبر 2000 العدد 7974
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

طالبان تبدأ حملة لـ«احتلال» مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة

مسؤول في الحركة يستغرب منح المقعد لحكومة لا عنوان لرئيسها

نيويورك: غوليام ديبر *
بدأت حركة طالبان الاسبوع الماضي حملة دبلوماسية بهدف الحصول على مقعد أفغانستان في الامم المتحدة. وارسلت الحركة الحاكمة في كابل وفدا رفيع المستوى الى نيويورك لإقناع الاطراف المعنية بحقها في شغل هذا المقعد. وقال عبد الرحمن زاهد، نائب وزير خارجية الحركة، أمام عدد من الصحافيين في الامم المتحدة «ان مقعد افغانستان تشغله اليوم عصبة من زعماء الجماعات المتحاربة تعيش في المنفى، وقد قدمنا الى هنا من أجل إعادته للشعب الافغاني».

وتمثل مقعد افغانستان في الامم المتحدة حكومة الرئيس المخلوع برهان الدين رباني، الذي يتزعم تحالفاً يتمركز في تاجيكستان منذ 1996.

وطيلة الاعوام الثلاثة الماضية، بقي مسؤولو طالبان يقدمون للامم المتحدة اعتمادات يرون انها تؤهلهم لشغل مقعد افغانستان، ومن ذلك سيطرة الحركة على 90 في المائة من الأراضي الأفغانية. إلا أن لجنة الاعتمادات المكلفة النظر في مثل هذه المسائل ترفض كل عام الاعتراف بوفود الحركة.

ويتساءل زاهد قائلاً «نريد ان نعرف على أي أساس تمنح الامم المتحدة مقعد دولة لحكومة غير موجودة ولا عنوان لرئيسها».

ويجب على أي حكومة، تطمح في الحصول على مقعد داخل الامم المتحدة، السيطرة على أراضي البلد الذي تمثله بموافقة شعبه، إضافة إلى الامتثال لبنود ميثاق المنظمة الدولية. وبالرغم من ذلك، يشير الخبراء الى ان قرارات لجنة الاعتمادات لا تهتم كثيرا بالامور الفنية. ويؤكد فرانسيس فندريل، رئيس بعثة الامم المتحدة الى افغانستان، قائلا «قد تكون هذه اللجنة فنية، لكن قراراتها ذات طابع سياسي، وهي تعكس التقييم السياسي للدول الاعضاء ازاء بعض الحكومات».

ويؤكد الخبراء انه في حال تطبيق المعايير بدقة، فإنه لن تبقى سوى حكومات معدودة ممثلة في المنظمة الدولية، وغالباً ما تكون إرادة اغلبية الدول الاعضاء وراء قرار تحديد من يشغل هذا المقعد او ذاك.

وقد شغل، مطلع الشهر الجاري، مقعد الصومال، ولاول مرة منذ 10 سنوات، عندما هزت الدول الاعضاء رأسها بالايجاب ازاء الرئيس عبد القاسم صلات حسن، الذي انتخب رئيسا من قبل شعبه من قبل هيئة تضم زعماء الصومال التقليديين الذين اجتمعوا في دولة جيبوتي المجاورة.

وفي عام 1979 خلعت الحكومة الكمبودية المدعومة من جانب فيتنام حكومة ثوار الخمير. وضغطت آنذاك الصين والولايات المتحدة على لجنة الاعتمادات لمنع النظام الكمبودي المدعوم من فيتنام احتلال مقعد بلاده في الامم المتحدة. واستطاع ثوار الخمير عام 1992، وبعد ارتكابهم مجازر الابادة الجماعية التي راح ضحيتها مليون شخص، احتلال مقعد كمبوديا من جديد.

ويؤكد بارنيت روبين، الخبير في شؤون افغانستان والاستاذ في جامعة نيويورك «ان الامم المتحدة ما هي الا منظمة تبت الدول الاعضاء في شؤونها، ولهذا فان طالبان لن تستطيع الوصول الى كرسي افغانستان» ويتابع «لجملة من الاسباب، لا تتوفر اغلبية من الدول الاعضاء لها مصلحة سياسة في الاعتراف بطالبان اليوم».

وستجتمع مطلع الشهر المقبل لجنة الامم المتحدة المكلفة النظر في طلب الحركة الأفغانية. واعلنت وزيرة الخارجية الاميركية مادلين البرايت أخيراً أن الولايات المتحدة ستعارض فكرة حصول طالبان على مقعد افغانستان، وأشارت إلى أن الحركة لا تزال تأوي أسامة بن لادن. ويعتبر نظام طالبان بن لادن «ضيفا» ويرفض تسليمه على الرغم من فرض مجلس الأمن عقوبات عليه العام الماضي.

وبالرغم من ذلك، فإن عدداً من الخبراء يعتقدون أن طالبان لم تفشل بالضرورة في الوصول إلى المقعد، ويشيرون إلى الصين التي احتلت مقعدها تايوان لمدة 22 سنة منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل أن تقرر الدول الأعضاء منح النظام الشيوعي في بكين المقعد في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن عام 1971.

خدمة «كريستان ساينس مونيتور» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال