الاثنيـن 12 شـوال 1421 هـ 8 يناير 2001 العدد 8077
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الفص الصدغي في الدماغ مسؤول عن معظم حالات طنين الأذن

10 في المائة من السكان يعانون من الطنين

نيويورك: «الشرق الأوسط»
استخدم العلماء الاميركيون في مركز بفالو الطبي لقدامى المحاربين في جامعة نيويورك التصوير الدماغي الطبقي البيزتروني PET، لفحص ادمغة متطوعين للبحوث يعانون من مرض الطنين (الرنين في الأذن)، وقورنت نتائج المسح الدماغي للمصابين مع صور اشخاص يتمتعون بسمع طبيعي، ووجد في تحليل النتائج ان هناك اختلافا في منطقة دماغية محددة بين الصور الدماغية للمجموعتين.

وقال الدكتور ألان لوكوود، اختصاصي الامراض العصبية الذي قاد هذه الدراسة، ان تحديد المنطقة الدماغية التي تتوسط عمليات الطنين خطوة مهمة جدا في ايجاد طريقة علاجية لهذه المشكلة، لأنه دون وجود معطيات ثابتة تشير الى منشأ حدوث الطنين، لا يمكن تطوير عقار دوائي مناسب لحل المشكلة.

وطنين الأذن Tinnitus الذي يظهر على شكل اصوات حادة في الدماغ يؤثر على حياة الانسان كليا. ويعتبر الطنين عرضا لمجموعة من امراض الأذن بأقسامها الثلاثة الخارجية والمتوسطة والداخلية. والاعتقاد السائد بين الاطباء ان الطنين مصدره الأذن الداخلية، لكن الدراسة المذكورة اشارت الى نظرية أخرى مفادها ان الطنين يبدأ في منطقة محددة من الدماغ جرى اكتشافها أخيرا.

ويرى المحللون ان هذا الاكتشاف قد يلعب دورا مهما في حل مشكلة ملايين الناس الذين يعانون من هذه الظاهرة. ففي الولايات المتحدة فقط هناك 50 مليون اميركي يشكون من الطنين وسماع اصوات غير طبيعية.

دراسة وقد درس لوكوود وزملاؤه ضحايا الطنين من الناحية الفيزيولوجية عن قرب. وراقب لوكوود الجريان الدموي الدماغي للمصابين بواسطة التصوير الدماغي الحديث. ولاحظ ان المرضى الذين يستطيعون خفض حدة أصوات الطنين من خلال اطباق الفكين بقوة، تحدث لديهم تبدلات استقلابية في بعض المناطق الدماغية أثناء اجراء التصوير، إذ تبين ان منشأ الطنين هو الفص الدماغي الصدغي Temporal Lobe الموجود في الجهة المعاكسة للأذن المصابة.

كما وجد الباحثون، ان الذين يعانون من الطنين لديهم ارتباط غير مألوف بين الجزء الدماغي الذي يقوم بتحليل الأصوات وبين النظام العصبي الداخلي المسؤول عن العواطف والأحاسيس، وهذا قد يفسر الانزعاج العاطفي أو المشاعري الذي يحدث نتيجة الطنين المستمر.

تأثير الطنين يعاني المرضى المصابون بالطنين، الذين تبلغ نسبتهم 10% من تعداد المجتمعات الغربية، خاصة لدى المسنين، من حالات اكتئابية حادة وقلق واضطرابات في النوم، وأعراض أخرى تؤثر بشكل كبير في نوعية الحياة التي يعيشونها. كذلك يعاني معظم المصابين بهذا المرض من فقدان جزئي في السمع وقد وجد لوكوود وزملاؤه تبدلات في الحلقة السمعية في الدماغ، أو ما يدعى النظام السمعي الدماغي الداخلي الذي يمكن ان يضطرب اذا تعرض الدماغ أو تعرضت الاعصاب السمعية الى رض ما أو اضطرابات مرضية داخلية معينة.

تعليق نشرت نتائج هذا البحث في مجلة «الأمراض العصبية» الاميركية، وقال الدكتور جيمس كيلتنباخ من جامعة وايت ستيت من مدينة ديترويت، إن هذه الدراسة بداية لطريق طويل في مسيرة البحث عن المناطق الدماغية المسؤولة عن الطنين، وإن القشرة الدماغية المكتشفة ما هي إلا جزء من سلسلة دماغية كبيرة مسؤولة عن تفسير الاصوات الآتية من الاذن، ويجب اجراء تجارب مكثفة على الحيوانات لكي ترتسم الصورة بشكل واضح في أذهان الباحثين.

ويمكن ان يكون الطنين على شكل صغير أو رنين أو حفيف أو طرق... الخ. وأحياناً يستمر بشكل دائم، أو يحدث بشكل متقطع من وقت الى آخر.

ويحدث الطنين بسبب معظم اصابات الأذن الداخلية والأذن الوسطى، كذلك يحدث بسبب انسداد مجرى السمع الخارجي بالصملاخ أو الاجسام الغريبة، ويظهر الطنين عند الاصابة بالسفلس العصبي أو التهاب السحايا والتهابات العظم الخشائي (العظم الناتئ خلف الأذن).

وهناك مجموعة واسعة من الأمراض الجهازية يمكن أن تسبب الطنين، منها الاشماعات الكحولية، والأدوية، وفقر الدم، ونقص نشاط الغدة الدرقية، وارتفاع الضغط الشرياني، وتصلب الأوعية الدموية، ورضوض الدماغ وغيرها. ولتحري اسباب ظاهرة الطنين يجب اجراء قياس حدة السمع وتصوير طبقي محوري للدماغ وتصوير للأوعية الدماغية أحياناً.

والمعالجة تكون بمعالجة الأعراض والتهدئة، ولكن هناك أجهزة متعددة حالياً في الأسواق تعمل الكترونياً لتثبيط الطنين والتشويش عليه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال