الخميـس 05 جمـادى الثانى 1423 هـ 15 اغسطس 2002 العدد 8661
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سوينكا يوجه نقدا لاذعا للأكاديميين في الغرب ويؤيد مقاطعة إسرائيل

لندن: سعدي عبد اللطيف
قام وول سوينكا، الأديب النيجيري، الحائر جائزة نوبل للآداب، بزيارة قصيرة الى بريطانيا، لتسلم شهادة تقديرية من كلية الدراسات الشرقية والافريقية التابعة لجامعة لندن. ولا يبدو على سوينكا الروائي والمسرحي والشاعر والاكاديمي الجامعي والناشط سياسيا والبالغ من العمر 69 عاما أي فتور في همته أو تضاؤل في حيويته.

يعيش سوينكا منفيا في لوس انجليس في الولايات المتحدة حيث يدرس في جامعة «ايموري» في أتلانتا، وينهمك في تأسيس معهد للآداب الاجنبية في جامعة نيفادا في لاس فيجاس، ويلقي محاضرات في دورات متخصصة في الآداب في الولايات المتحدة وكندا. ويجد مع ذلك وقتا كافيا لمواصلة كتاباته الابداعية. في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، درس سوينكا في جامعة ليدز البريطانية وكان يتوجه بين حين وآخر الى كلية الدراسات الشرقية والافريقية في لندن للأطلاع على ارشيفها واستخدام مكتبتها، لذلك يشعر باعتزاز كبير لمنح الكلية شهادة تقديرية له.

وسألته صحيفة الغارديان البريطانية في مقابلة أجريت معه فيما اذا لا يشعر بوجود تعارض داخلي وخارجي بين الابداع الادبي والعمل الاكاديمي أجاب: «يصبح الابداع، أحيانا، في مقدمة مشاغلي، ويحل محله العمل الاكاديمي، أحيانا اخرى. ويتغذى، في كلا الحالتين، احدهما على الآخر مما يوفر لي اطارا للعمل.

وحرضته موهبته الادبية الكبيرة على التصدي للحكم المدني الذي تسلط على نيجيريا الغربية وتوجيه نقد لاذع له لانتشار الفساد واشاعة الاضطهاد. وبعد انقلابين عسكريين وانفجار حرب اهلية دموية عام 1966 والدكتاتورية العسكرية الفيدرالية التي اعقبتها، تمكن صوت سوينكا من الوصول الى انحاء عديدة في الغرب. واعتقل سوينكا كسجين سياسي بين عامي 1967 و 1969 واضطر الى الهرب من نيجيريا اثناء حكم الدكتاتور آباجا في التسعينات حين تعرضت حياته للخطر. وبرغم موت آباجا المفاجئ (قيل حينها بسبب نوبة قلبية)، ومجيء حكومة تتظاهر بالتسامح، الا ان سوينكا ما زال يسير وعينه تراقب الخلف مخافة طعنة في الظهر. ولا نجد مثل هذا الالتزام والاندفاع في الدفاع عن حقوق أبناء شعبه مثيلا له بين أغلب الاكاديميين هذه الايام. أين الاصوات المعارضة اليوم. «هناك في نيجيريا أكاديميون مستعدون لدخول السجن دفاعا عن معتقداتهم، لكن المشكلة الحقيقية ان دكتاتوريات همجية تخطاها العصر تعاقبت على حكم دول افريقية عديدة مثل نيجيريا وغانا وكينيا. هذه الدكتاتوريات تمقت المثقفين ولا تتساهل مع المعارضة وتعلن حربا صريحة على الاكاديميين.

وقامت هذه الدكتاتوريات وبصورة منهجية على اشاعة الانحطاط في الاوساط الجامعية وتحاول عبثا اخراس اصوات النقد. واخذ الصحافيون في افريقيا الآن يلعبون دورا هاما في توجيه سهام النقد لهذه الحكومات البائسة».

ووجه سوينكا نقدا قاسيا للاكاديميين في الغرب الذين ارتضوا بيع خدماتهم الى الشركات المتحدة قائلا «انا لا اؤمن بوجود وسط أكاديمي نقي تماما. هناك حتما مجالات للتعاون بين الحكومة ورجال الاعمال ومؤسسات البحث، ويحتاج الاكاديميون الى وسائل لوضع افكارهم حيز التنفيذ. لكن الاتفاق التام بين هياكل السلطة في الولايات المتحدة والوسط الاكاديمي أمر يثير قلقا شديدا، بحيث يبدو احيانا ان هناك استسلاما كاملا وصمتا مطبقا حيال امور عديدة وكأن لا شائبة فيها، عقوبة الاعدام مثلا والطريقة التي تنفذ فيها تجد تمييزا واضحا ضد السود والفقراء والمرضى عقليا، هذه أمور بشعة تماما. بشكل مماثل بدأت سياسات بوش الاقتصادية تلحق ضرراً كبيراً بالمواطنين الاميركان، مع ذلك لا يرفع الاكاديميون اصواتهم احتجاجا». ويستثني سوينكا الاكاديميين البريطانيين من نقده اللاذع، برغم مخاوفه من انزلاقهم الى مستوى زملائهم الاميركان. ويعتقد سوينكا ان دور الاكاديميين يتطلب اتخاذ مواقف صلبة وابدى تأييده الكامل لفكرة مقاطعة اسرائيل.

«يجب فعل شيء ما، هناك حاجة لأن نفهم اسرائيل ان سلوكها غير مقبول، ويجب على الاكاديميين ان يكونوا في طليعة المطالبين بالمقاطعة الثقافية والرياضية والاقتصادية».

ربما غدت قاعات الانتطار في مطارات العالم المختلفة وطنا ثانيا لسوينكا في السنوات الاخيرة، لكنه يبقى افريقيا في القلب ونيجيريا تحديدا. ورغم الكوارث التي ألحقها عدة طغاة بشعب نيجيريا الا ان سوينكا يعتقد بأن روح شعبه تبقى وقادة، فحتى في زمن الكولونيالية كان هناك تعطش للتعلم، والتعطش اشد الحاحا الآن، فالعوائل تقتر على نفسها وتبيع كل شيء من اجل ارسال الاولاد الى الجامعات، ومن حالفه الحظ بالالتحاق يتوقع منه العودة بعد التخرج لمساعدة الاهل. وتسود حسرة كبيرة نفوس من لا يوفق بالالتحاق بالجامعة.

لقد طرأ تحسن طفيف بعد موت آباجا بضيف سوينكا لكن مشاكل كبيرة ما تزال تواجه النيجيريين ادت الى تآكل العادات المحلية وبروز حالات تطرف بين المسيحيين والمسلمين، اضطرابات دينية في الجامعات والثانويات واعتبر سوينكا ذلك مثل طاعون راح يقضم عودها الطري.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال