الجمعـة 08 صفـر 1424 هـ 11 ابريل 2003 العدد 8900
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

اغتيال الزعيم الشيعي عبد المجيد الخوئي في النجف

«الشرق الأوسط» تشهد الهجوم عليه داخل مرقد الإمام علي بالسكاكين والسيوف والقنابل

النجف: معد فياض
لقي عبد المجيد الخوئي الأمين العام لمؤسسة الخوئي الخيرية في لندن مصرعه امس داخل مرقد الامام علي في مدينة النجف العراقية مع مرافق له عراقي يحمل الجنسية الاميركية، هو ماهر الياسري.

وكان موفد «الشرق الاوسط» قد حوصر خلال مرافقته للخوئي في مرقد الامام علي وحتى مقتله على يد انصار مقتدى الصدر في حادثة ماثلت في بعض جوانبها حادثة مقتل الامام الحسين بن على قبل الف واربعمائة عام.

كنت قد تناولت طعام الافطار في وقت مبكر من صباح امس مع الخوئي في منزل شقيقه محمد تقي الخوئي الذي كان نظام صدام حسين قد اغتاله عام 1994، ثم توجهنا الى مرقد الامام علي عند تمام الساعة التاسعة صباحا مع مجموعة من العراقيين المقيمين في بريطانيا والولايات المتحدة والذين حضروا معه لتقديم الدعم والمساندة لبلدهم.

وبعد ان ادى الخوئي ومجموعته شعائر الزيارة توجه الجميع الى مكتب خدمة الروضة الحيدرية داخل الصحن الشريف يرافقهم حيدر الرفيعي سادن الروضة الحيدرية الذي حضر للمرة الاولى امس الى مكتبه منذ انهيار النظام العراقي وذلك لخشيته من ان يتعرض للقتل بتهمة تعاونه مع نظام الرئيس صدام حسين، وعند الساعة العاشرة والنصف بدأت جماعات من مريدي مقتدى الصدر (22 عاما) نجل المرجع الشيعي السابق محمد صادق الصدر الذي كان قد اغتيل قبل عامين بالتجمع امام المكتب ونوافذه رافعين شعارات مؤيدة للصدر ومطالبين بتسليمهم حيدر الرفيعي لاعدامه امام الجماهير.

وما كان من السيد عبد المجيد الخوئي الا ان يتحدث معهم طالبا منهم الهدوء ومذكرا اياهم انهم مسلمون وشيعة وفي حضرة الامام علي وعليهم احترام المكان المقدس الذي هم فيه.

لكن موجات مريدي مقتدى الصدر بدأت بالهيجان والاتساع. وكانت وجوههم منذرة بالشر وبالتعطش للقتل وهم يقتربون من نوافذ مكتب خدمة روضة الحيدرية حاملين السكاكين والخناجر والسيوف ومطالبين بقتل جميع من في المكتب.

وبينما كان الخوئي يتحدث معهم حطم بعضهم النوافذ وقاموا بالهجوم محاولين الدخول الى المكتب غير مبالين بما يحدثهم به الخوئي.

وفجأة بعد دقائق قليلة اطلق مريدو الصدر وابلا من الرصاص اتجاه نوافذ المكتب مما ادى الى مقتل ماهر الياسري، 33 عاما، وهو عراقي يحمل الجنسية الاميركية ومقيم في ديترويت وهنا قام بعض افراد حماية المكتب بالرد على المهاجمين من اجل حماية الخوئي ومجموعته.

وبعد دقائق قليلة ظهرت انواع مختلفة من الاسلحة بين ايدي المهاجمين داخل حضرة الامام علي، وانهمر على المكتب وابل من الرصاص والقنابل اليدوية وقاذفات «ار بي جي 7» وتحول المكان الى ساحة قتال ساخنة للغاية، فيما لم يكن الاشخاص الذين معنا في مكتب الخدمة لا يحملون سوى رشاشة كلاشنيكوف واحدة انتهى عتادها ومسدسين بسيطين.

ولم تنفع صرخاتنا بضرورة ايقاف الرمي والتفاهم لمعرفة مطاليبهم لكن الاجابات كانت تأتي سريعة على شكل وابل من الرصاص.

وبعد اكثر من ساعة ونصف الساعة من الرمي من طرف واحد من جانب المهاجمين رفعنا الراية البيضاء والمصحف الكريم ودخل عدد من المهاجمين الذين يضعون العمائم البيضاء والسوداء على رؤوسهم، وكان عبد المجيد الخوئي وقتذاك قد اصيب اصابة بالغة باليد اليمنى.

دخل علينا المهاجمون وهم يصرخون «اقتلوهم.. اقتلوهم»، الا ان الخوئي اجابهم: «هذا حرام كلنا مسلمون وكلنا شيعة ونحن في حضرة الامام علي لقد قتلتم شاباً عراقياً مسلماً لماذا»، وهنا تعالت اصواتهم وهم يقولون «اسكتوا سنقتلكم الان». وبالفعل وضعونا في مواجهة الجدار لتنفيذ حكم الاعدام فينا الا ان احدهم قال يجب ان نأخذهم الى بيت مقتدى الصدر وهكذا كبلوا ايدينا بالحبال وصادروا كل ما في جيوبنا من اموال واوراق واجهزة هاتف وكاميرات وهم يضربوننا.

ثم اقتادونا مكبلين وكنا خمسة اشخاص، السيد عبد المجيد الخوئي وانا والشيخ صلاح بلال وحيدر الرفيعي وشخص اخر عراقي مقيم في اميركا، وما ان خرجنا حتى انهالت علينا السكاكين والخناجر والهراوات.

وعند اجتيازنا الشارع المؤدي الى بيت مقتدى الصدر بلغ الضرب والهجوم ذروته ولا ادري كيف استطعت ان افك وثائقي وأندس بين الناس واهرب من المكان وعندما وصلت بقية المجموعة الى بيت مقتدى الصدر رفض فتح الباب وقال لمريديه اقتلوهم في الشارع ولا تدخلوهم الى بيتي، وكانت جماعة الصدر قد منحتنا الامان.

وعند الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق وعندما كان اذان صلاة الظهر يعلو من مآذن مرقد الامام علي كان الخوئي وحيدر الرفيعي قد قتلا على ايدي المهاجمين.

من ناحية اخرى، يتوقع اهالي النجف ان تستمر حالات الاغتيالات والتصفية بين مجموعة مقتدى الصدر ومجموعات شيعية اخرى منافسة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال