الاثنيـن 10 ربيـع الاول 1424 هـ 12 مايو 2003 العدد 8931
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أحمد الجلبي لـ«الشرق الأوسط»: صدام يتنقل داخل العراق تحت حماية خاصة ونحن أبلغنا الأميركيين عن مكان طارق عزيز

رئيس المؤتمر الوطني العراقي: «لبننة» العراق مستبعدة وسنوحد الميليشيات والقوات العسكرية في جيش نظامي

أجرت الحوار في بغداد: نادية محديد
ارتأيت قبل مغادرتي العراق مقابلة شخصية عراقية معارضة عادت من منفاها بعد عقود من معارضتها لنظام البعث والرئيس صدام حسين. انه احمد الجلبي رئيس «المؤتمر الوطني العراقي»، الذي اثار وقوفه الى جانب واشنطن في حملتها لتغيير النظام السياسي في بلاده جدلا واسعا بين مساند ورافض، وبين من اعتبر موقفه «عمالة»، ومن على العكس، رأى في ذلك «بطولة».

والتقيته بعد طول انتظار في حديقة نادي «الصيد» بضاحية المنصور (شمال بغداد)، وربما عن عمد، لما اعرب عنه خلال اللقاء من غضب من تغطية «الشرق الاوسط» لاخبار حزبه وشخصه خلال الاشهر والسنوات الماضية.

وبعد العتاب، الذي تعودنا كصحافيين عليه من مسؤولي الاحزاب والحكومات المختلفة، اخذ الحديث مع الدكتور جلبي منحى آخر، ما سمح لي باكتشاف جانب من شخصيته. جانب من لوعة وحرقة المواطن المهاجر وشوقه الى وطنه، غير المرتاح في عيشته في دار غير داره. مباشرة بعد معرفة الجلبي هويتي الجزائرية، تبدد جفاؤه وراح يطلب مني الانتظار قليلا ليعود بعد لحظات يحمل جهاز كمبيوتر محمول ومرتديا نظارات للقراءة. وفي حين كنت استعد لمعرفة رأيه في قضايا مزعجة حول دوره في مستقبل العراق والحرب التي هزت محافظات البلاد على التو، انطلقت في اجواء غرفة المكتب الحان موسيقى شعبية من التراث الجزائري.

واكتشفت ان الجلبي كان يعشق صوت وقصائد فنان جزائري لكنه كان يجهل اسمه. ميزة هذا الفنان (دحمان الحراشي) عن غيره من فناني جيله في الخمسينات والستينات انه ابدع في وصف مشاعر الانسان المهاجر ولوعته وتعلقه بارضه، التي وصفت في اشعاره بمدنها وازقتها و«روحها» بأدق التفاصيل. رحلة الجلبي مرة اخرى في انغام الشجن، لا استطيع تحديد مدتها كونها كانت رحلة مع مشاعر مسافر عاد الى وطنه، مهما نسب له من وصف واتهامات، ومشاعر مسافرة لم تعد بعد. ومن خلال الحديث الجانبي الذي دار بيننا، ادركت ان للجلبي «فلسفته» السياسية في وقوفه مع واشنطن، قد نقبلها او نرفضها، بحسب اعتقادات كل منا، لكنها حتما لا تنقص ولا تشكك في حبه لبلاده.

*ما هو شعورك وانت تدخل بغداد، بعد ان «فتحها» الاميركان؟

ـ شعرت بالراحة اذ غادرت العراق في نهاية الخمسينات، وعدت اليه في الستينات، ثم لم اعد الى بلادي الا في مطلع التسعينات، حيث مكثت نحو 4 الى 5 سنوات في الشمال، اي في كردستان. لكن اريدك ان تفهمي، كما اود ان يفهم غيرك بأنني كنت قريباً من العراق باستمرار طيلة هذه السنوات. رأيت اشياء مزعجة في صغري وطريقة معاملة الضباط للناس وكان هذا كافيا لاعرف جيدا طبيعة النظام الذي استولى على العراق. فوالدي كان رئيسا لمجلس الاعيان واخي وزيرا للزراعة والاقتصاد والمواصلات في عهد الملكية ولما حدث الانقلاب كان والدي خارج البلاد، فاعتقل اخي خلال تلك الفترة وكان عمري لا يتجاوز 13 عاما. ولم يكن هناك شيء يقيم الحياة البشرية والكرامة الانسانية تحت نظام صدام وهذا ما أثر علي كثيرا. واتذكر لما كنت آخذ الأكل لأخي في سجنه، تجرأت يوما وطلبت من الحارس الدخول لمقابلته فقال لي ما لا يمكن ان اننساه: «لو تجاوزت هذا الباب لجعلت ظهرك يصير كالمنخل من الرصاص».

* كم اخا لك؟

ـ نحن 9 اخوة، وكنت اصغرهم والفارق بيني وبين الاكبر مني سنا 9 سنوات، اما الوالد فتوفي.

* لو نرجع الى حياتك بعيدا عن العراق.

ـ طوال هذه الفترة لم اكن بعيدا عن العراق والعراقيين ولاحتى ليوم واحد، اذ لدي علاقة طيبة مع الكثير من العراقيين الذين هاجروا في ما بعد من البلاد، وعملت مع الكثير منهم في كافة المجالات التي خضتها. كما كنت على علاقة مع معظم التنظيمات التي كانت معارضة ومعادية للديكتاتورية.

* اشرت الى شعورك بالراحة لدى دخولك بغداد رغم ان صورتها اصبحت مشوهة وداكنة؟

ـ نعم الوضع سيئ، وسبق ان سألتني خلال اول مؤتمر صحافي لي في بغداد ان كان هذا الدمار يساوي رحيل ديكتاتور او غيره، فأكرر هنا جوابي قائلا: قطعا. عدد الذين قتلوا في الحرب قتل صدام اكثر منهم ليس في سنة بل كل شهر.

منذ وصولي واستقراري هنا استقبلت العشرات من العراقيين من شرائح مختلفة من المجتمع، واستقبلت مجموعة من المحامين قدموا قبل يومين يؤكدون لي ان قانون العقوبات العراقي توجد به 112 مادة حول احكام الاعدام.

وحتى في الدول التي تجيز هذه العقوبة بامكانك ان تجدي مادة او مادتين. أما في العراق فالمحكوم عليه بالاعدام قد ينفذ فيه الاعدام بناء على 112 مادة.

* هل يعني هذا انكم ضد بقاء هذه العقوبة في قانون الجزاء العراقي؟

ـ اني ضد عقوبة الاعدام ومن دون تردد اجيبك بنعم. اني اكره اهانة الناس او محاولة اذلالهم وحتى الشخصيات العراقية التي ارتكبت الجرائم وهي موجودة اليوم على قائمة المطلوبين للمحاكمة، نقوم بالعثورعليهم ونسلمهم للجيش الاميركي من دون لمس شعرة منهم او اهانة احدهم، كما حصل لدى توقيف طارق عزيز او غيره ممن ساهمنا في توقيفهم.

* لكن طارق عزيز، هو الذي طلب تسليم نفسه؟

ـ غير صحيح، لما عثرنا على مكان وجوده بحسب المعلومات التي وصلتنا اطلعنا الجهات المعنية الاميركية التي قامت بتوقيفه. والامر كذلك بالنسبة لمزاحم صعب الحسن التكريتي قائد جيش القدس(قائد قوات الدفاع الجوي)، اذ نحن من دل على مكان وجوده، وغيره ممن تم القبض عليهم. وحتى صدام، ان عثرنا عليه، فلن نمس شعرة منه، اذ نسعى ان نقدمهم جميعا للمحاكمة.

* لكن من يوم دخولكم الى بغداد، ركزتم جهودكم على مساعدة الاميركيين في العثور او القبض على الشخصيات العراقية المطلوبة؟

ـ نحن لسنا مهتمين بالعثورعليهم، لكن في ذات الوقت لا نريد فتح سجن هنا اي ان المطلوبين للعدالة يجب ان يسلموا انفسهم ويواجهوا مصيرهم وما ارتكبوا من جرائم.

* لكن لماذا تساعدونهم في مهمتهم؟

ـ لاننا، نحن من يهمنا القبض عليهم. ونحن اصحاب البلد الذين نملك شبكات معلوماتية قديمة وواسعة، وخاصة فعالة.

* المنشورات التي أقرأها هنا وهناك في العاصمة تشير الى ان صدام لم يغادر بلاده، فما هي معلوماتكم؟

ـ خلايانا تؤكد انه موجود داخل العراق، وفعلا هو لم يغادر، اذ انه موجود مع ابنائه لكنهم ليسوا مع بعضهم البعض كل الوقت.

* ما يجعلك متأكد من ذلك، ماهي ادلتك؟

ـ ليس بامكاني ان ادخل في مثل هذه التفاصيل، لكن صدام يتنقل تحت حماية خاصة، والاطراف الاخرى اي «حاشيته» بعيدة عنه، وهؤلاء لا يعرفون شيئا عن مكان وجوده.

* اذن سقوط بغداد السريع بعد صفقة تمت بينه وبين «العلوج» لا اساس له من الصحة؟

ـ نحن لم نتحدث عن صفقة، اذ لم نستغرب السقوط السريع لبغداد، لأننا اكدنا هذا للولايات المتحدة فمعلوماتنا كانت تؤكد ان لا الحرس الجمهوري ولا الجيش سيحاربان دفاعا عن صدام. ومن قاتل الاميركان وقام بالعمليات العسكرية هم الكثير من العناصر التابعة لشعبة العمليات الخاصة في دائرة المخابرات مثل السيدتين الانتحاريتين اللتين تنتميان الى ذات الشعبة.

* وماذا عن باقي رموز النظام، هل غادرت ام هي هنا ايضا؟

ـ لا هم موجودون.

* اذن من غادر منهم؟

ـ كمال مصطفى عبد الله سلطان التكريتي (قائد الحرس الجمهوري). كما يوجد عسكريون غادروا الى الخارج ايضا، ونطالب حاليا بعودتهم.

* مهمتكم الحالية في ملاحقة المطلوبين العراقيين، التي تأخذ جزءا كبيرا من عملكم، هل ستستغرق وقتا طويلا؟

ـ لا، واؤكد لك انها لن تستغرق وقتا طويلا، ولو انني لا اعلم متى سننتهي منها.

* لكن كيف تنظمون هذه العملية، هل لديكم فرق خاصة ضمن «قوات العراق الحر» (اف اي اف) تقوم بهذه المهمة؟

ـ لا اتكلم عنها.

* هل لك ان تعرف لي ما هي هذه القوة التي تدعى «قوة العراق الحر»، الا تراها ميليشيا؟

ـ لا. هي ليست ميليشيا بل انها قوة عسكرية عراقية ضمن قوات التحالف.

* لكن هناك تخوف من هذه القوة، وتلك التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية (فيلق بدر) فضلا عن مسلحين مدنيين آخرين. الا تعتقد ان العراق يتجه الى «لبننة» صراعه اي حرب طائفية؟

ـ لن يحصل هذا، اذ سنوحد هذه القوات في المعارضة في داخل قوة جيش عراقي جديد. وسيكون هناك ما يمنع وجود قوات عسكرية خاصة وميليشيات تابعة للاحزاب، اذ كلها ستدخل في قوات الجيش الجديد. وارجو عدم تضخيم الحديث عن «قوات بدر»، اذ انها كانت موجودة في العراق وعناصرها عراقيون قاتلوا صدام، واعتقد اليوم انهم يسعون الى ان يكونوا جزءا من القوات المسلحة العراقية في المستقبل.

* متى هذا؟

ـ في فترة قريبة.

* هل تعتقد ان الاحزاب المختلفة وعلماء الدين وغيرهم سيقبلون بما تقدمت به؟

ـ نعم سيكون هناك قبول، لانه لا يوجد هناك من يريد ان يوجد في العراق ميليشيات. وستكون هناك اختلافات لكن الجميع سيتقبل هذا لأن الجميع مؤمن ان الصراع يجب ان ينتقل الى الساحة السياسية والاعلامية وليس الى حمل السلاح. وقد عانينا من مآسي صدام، ومنها اجبار الاطراف التي كانت ضده في اتباع اساليب مشابهة لاساليبه بحكم الضرورة حتى تستطيع ان تبقى على قيد الحياة وتقاتله. نتائج هذا العمل المسلح هو وجود هذه القوات او الميليشيات والوسائل العسكرية اليوم. ونحن نريد الغاء هذا الامر ونجعل القوة العسكرية الوحيدة في البلاد هي القوات العسكرية العراقية المسلحة.

* ألا تخشون من وجود تحزب في الجيش بحكم هيمنة شريحة معينة عليه؟

ـ لا اتخوف من ذلك لان الجيش العراقي سيكون مفتوحا للتطوع من كافة العراقيين، وسنرفض التحزب اذ ستكون هناك اساليب واجراءات لسيطرة الحكومة المنتخبة على القوات العراقية.

* الأسرى الاميركيون

* نجحتم في العثور على بعض الشخصيات العراقية المطلوبة، فماذا عن الاسرى الاميركيين؟

ـ نعم موجودون ايضا، ويتنقلون مع بعض المسؤولون العراقيين.

* كم عددهم؟

ـ لا اعرف جيدا، لكن عددهم قليل نحو 5 او 6.

* هناك من يشير الى ان عددهم اكبر وقد يفوق 100 اسير.

ـ لا اعتقد فان معلوماتنا تؤكد ان عددهم اقل بكثير.

* لكن اذا كان مصير هؤلاء الاسرى غامضا، ماذا عن الاسرى العراقيين الذين تعترف واشنطن بتوقيف الآلاف منهم (واطلقت اول من امس 7 آلاف منهم)؟

ـ يجب ان يطلق سراحهم جميعا، بعد التأكد من الذين لم يقوموا بجرائم حرب، وليس بامكانهم سجنهم الى ما لا نهاية، اذ حتما ستكون هناك سلطة عراقية في المستقبل تفاوضهم على اطلاق سراحهم. لاسيما انهم في العراق وليس خارجه.

* لكن يبدو ان تشكيل هذه السلطة سيأخذ وقتا، خصوصا اذا انتظرنا صياغة دستور جديد للبلاد؟

ـ لا السلطة العراقية ستبدأ عملها قبل اقتراح دستور جديد للاستفتاء وقبل تعيين المجلس التأسيسي. وهي من المفروض ان تتسلم بعد الحاكم العسكري جاي غارنر رأسا.

* لكن فترة غارنر غير متفق على مدتها، ان كانت اشهرا ام سنوات؟

ـ غارنر يقول انه سيعمل حتى تنتهي وظيفته.

* ومتى تتوقع ان تنتهي هذه الوظيفة؟

ـ لا اعتقد انها ستطول كثيرا، لان رغبة العراقيين وشعور الاميركيين هو في تشكيل سلطة محلية. وعدم تجاوب الاميركان مع ما يريده العراقيون ليس لمصلحتهم.

* اتفقنا ان سلطة غارنر اميركية انتقالية، لكن ماذا عن السلطة العراقية التي ستتسلم، من سيعينها؟ وكيف ستكون تشكيلتها؟

ـ اختيار السلطة يتم بشكل ديمقراطي ونحن بصدد بحث الامر مع الاطراف العراقية المعنية. لان التنظيمات المعارضة التي كانت في الخارج موجودة بشكل او بآخر في البلاد الآن، لكن المهم هي مساهمة الشعب العراقي.

* لكن كيف بامكانه ان يساهم ولا توجد هناك الهياكل المناسبة من مجلس تأسيسي وغير ذلك لبلورة مساهمته ومعرفة رأيه في هذا وذاك؟

ـ توجد هناك تنظيمات في المجتمع وبالامكان الوصول الى الناس من خلال ممثلين عن العشائر وغيرهم. اعترف ان الوضع ليس مثاليا ولا نهائيا، لكن الهدف هو السعي الى استشارة القيادات السياسية والاجتماعية ورؤساء العشائر والمهندسين والمحامين وانت ترين الاعداد الهائلة التي نستقبلها يوميا هنا ونتحدث اليهم وهم يتحدثون الى شرائح اوسع وهكذا نحاول الوصول الى اكبر عدد من العراقيين، كما يفعل غيرنا، لتوسيع قاعدة الاستشارة.

* اذا، عدنا الى سؤال تقليدي عن رؤيتك لدورك السياسي في بلادك مستقبلا؟

ـ دوري هو في المساعدة في بناء المجتمع المدني وتركيز الديمقراطية في العراق.

* لكن في حالة ترشيحك..(يقاطع)؟

ـ هذا شيء بعيد عن الواقع، شخصيات كثيرة في العراق بامكانها القيام بالدور السياسي، اما دوري هو المساهمة في بناء المجتمع المدني وارساء الممارسات الديمقراطية، وهذا التحدي الحقيقي.

* لكن تتفق معي انه في المنطق الاميركي اوغيره، فالحاجة دوما الى «قائد» سواء كان المشروع اقتصاديا او سياسيا؟

ـ اريد ان اركز على شيء مهم، هو ضرورة التقليل من شأن الحاكم، ولا يجب ان يكون الحاكم في العراق هو اهم شخصية في البلاد. يجب ان يكون في العراق شخصيات لها صوت في امكنة مختلفة. ولا اريد ان اكون في هذا الوضع، اي بوجود الاميركان، ان اقوم بدور سياسي، لان هذا لا يصلح، خصوصا انني شخصيا لا اقبل الكثير من التوجيه، اي لا اقبل ان اكون تحت نفوذ جهة ويكون هناك شك لدى الآخرين في من هو صاحب السلطة الفعلية. بل ما اريده هو ان أكون في مكان يمكنني من رفع صوتي للدفاع عن الشعب العراقي وعن حرياته وحقوقه المدنية.

* لكن اين ترى هذا الموقع؟

ـ اني موجود في العراق وفي بيتي وفي مقر حزبي ولدي الكثير من العلاقات. وكما ترين نساهم في الكثير من القضايا ولست مكتوف الايدي.

* لكن الوضع الذي اراه خارج هذه الاسوار، يحتاج الى من يلمه.. فهل ترى نفسك انت في يوم من الايام هذا القائد؟

ـ في يوم من الايام، فترة طويلة ولا اعرف. لكن رغبتي الآن اقول لا اريد. لكن في المستقبل كانسان واقعي في اجوبتي ليس بامكاني ان اجزم، لكن اكرر رغبتي اليوم واقول لا.

* لكن دورك السياسي، كما اراه، هنا غير واضح.

ـ لما هو غير واضح؟

* اكون صريحة معك، من يراك هنا في بغداد، مع الاهتمام الاميركي الذي يحيط بك، يحسبك انت «رئيس هذه الحكومة المرتقبة» او هذا القائد الذي بدأ فعلا في الادارة? ـ ان «المؤتمر الوطني الديمقراطي» مثل الطريق الذي يسير عليه من يريد التغيير الديمقراطي في بلادي، وكيف سيتطور يبقى للناس تحديده مستقبلا. ولا ندعي في المؤتمر السلطة ولا نسعى اليها بل نسعى الى القيام بدور اجتثات حزب البعث من المجتمع، لكن هذا لا يعني العنف ضد افراد البعثيين، بل اجتثات الحزب وتنظيماته ومصادرة امواله لمصلحة الدولة وانهاء عمل هذه التنظيمات تحت اي اسم وعدم السماح للبعثيين بالعمل تحت اي ذريعة.

توجد احزاب تتأسس اليوم من قبل هذه الفئة، وقسم منهم سبق وعمل مع المخابرات العراقية ويحاولون اليوم الوصول الى الجلوس الى الاميركان. لكننا نحن سنتصدى لهم.

* ومن يؤكد لك بان هؤلاء بعثيون؟

ـ لدينا من المعلومات والملفات ما يكفي.

* لكن الا تعتقد ان هذا التوجه يهدد المسار الديمقراطي، اذا اتيتم غدا وقلتم لاحزاب جديدة بانه لا اساس لوجودها لمجرد شكوك حول انتماء شخصياتها لحزب البعث سابقا؟

ـ اتركيني اقول لك، بأن البعثيين يجب ان يبتعدوا عن السياسة. فهو حزب مجرم. عليهم ان يذهبوا للعمل في التجارة او الزراعة او التجارة اي شيء مماثل. ولا اعتقد ان من كان عضوا في شعبة او فرقة او فرع او غير ذلك له مستقبل في سياسة العراق الجديد، عليهم ان يبتعدوا ولفترة طويلة.

* لكن كيف هي علاقاتكم مع بقية الاحزاب والحوزة خصوصا؟

ـ لدينا علاقات طيبة مع الجميع وحتى مع رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية آية الله محمد باقر الحكيم (الذي عاد من منفاه في ايران اول من امس الى العراق).

* بعد فترة من «الطواف» توصلت الى خلاصة ان عراق ما بعد صدام يتجه نحو التطرف الديني ورفضه لشخصيات مثلكم تتهم بالعلمانية وابتعادها عن الدين؟

ـ لا قصر في السياسية اطلاقا، وان كان هناك من يريدون فرض رأيهم بالقوة فسيجابهون. ولن يكون هناك من يفرض نفسه على غيره، فالتيارات الدينية حالها حال الآخرين، اذ سيطرحون انفسهم عبر الانتخابات كما سينص الدستور.

* تحدثت ايضا الى المسؤول عن الطائفة المسيحية في بلادكم، واعرب لي عن امنية واحدة، امام تخوف هيمنة طائفة دينية على اخرى مستقبلا، ان يحمي دستور الحكومة الجديدة حقوق جاليته؟

ـ لا يوجد فرق في العراق في الدين والمذهب والقومية. كل العراقيين سيكونون اصحاب حقوق متساوية. والحماية ليست بتعريف الانسان بمذهب او دين بل في سيادة عراقيته في الاشتراك في السياسة بغض النظر عن الفرق في المذهب والدين والقومية واكرر ذلك.

* السياسة والاعمال

* اذا، عدت الى شخصيتك وسط هذا المناخ الجديد عليك، كيف ترى تحول رجل الاعمال الى السياسة؟

ـ انا لست رجل اعمال منذ اكثر من 12 عاما، ولو انني كنت اعمل في السياسة بشكل غير علني.

* لست رجل اعمال الآن، لكن يبدو ان جل تشكيلة القياديين في المؤتمر مثلك، ما يجعلني استخلص ان العراق الجديد ودع شعارات «القومية العربية»، وسيتبنى عقلية «بيزنيس» في ادارة شؤونه؟

ـ لا. هذا غير صحيح، لان بيننا رجال دين وطلابا ومحامين ومهندسين، كما يوجد رجال اعمال. كما بيننا من قاتلوا صدام في الداخل مثل سيد حمزة الموسوي الذي سيكون له دور قيادي في العراق ونحن سنتعامل مع كل مرحلة كما يتطلب الامر.

* لكن كيف تتعامل مع الحراسة المشددة والانتباه الامني الذي يحيط بك صباحا ومساء منذ وصولك، وانت كنت تعيش بعيدا عن كل هذا؟

ـ شخصيا اكره الحماية، لكن منذ زمن حيثما وجدت وفرت لي الحماية، اذ سبق ان عشت برفقتها في عمان وبيروت. لكن في لندن طلب مني ورفضتها، عندما استطيع رفضها. والحماية غالبا ما كنت اقبلها على مضض.

* وماذا عن الاهتمام الاعلامي؟

ـ احاول تحديد المقابلات الصحافية قدر الامكان، وابتعد عنها لان الاهتمام غير عادي ومزعج اذ اعتبره ضغطا علي وتقليلاً من حريتي، اذ لم اعد اتمتع بدقيقة لوحدي.

* لكن الا تعتقد انه كان احسن لك ان تبقى بعيدا وتعود الى مجال الاعمال ولا تتعب نفسك بما ينتظرك؟

ـ اني متعلق جدا بالعراق وبوطني وتراث اجدادي. ووجودي في الخارج بعيدا عن شعبي امر متعب ومؤذ. اما الآن وقد عدت فاشعر بالكثير من الفرحة لمجرد انني هنا.

* هل من مكان في بغداد تريد زيارته؟

ـ اريد زيارة الحضرة الكاظمية، (حي شمال العاصمة) فهي بلدة اجدادي وطفولتي. واريد زيارة بعض اصدقائي الذين زاروني هنا لدى وصولي واريد رد الزيارة لهم قريبا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال