السبـت 06 ربيـع الثانـى 1424 هـ 7 يونيو 2003 العدد 8957
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

المشاة أحق بشوارع مدينة الرياض من السيارات

حصر 123 موقعاً وشارعاً في الرياض ضمن برنامج لاستقطاب المشاة * أمين مدينة الرياض: الرياض الإنسانية هدف نسعى إلى تحقيقه من خلال مشروعات ستعيد الترابط الاجتماعي داخلها

الرياض: «الشرق الأوسط »
هذا هو التوجه الجديد الذي يأخذ به التخطيط الحضري لمدينة الرياض. فنمو المدينة المتسارع في العقود الماضية جعل السيارة هي صاحبة«الحظوة» الكبرى في المدينة، وهذه الحظوة للسيارات بقدر ما يراه الناس شيئاً ايجابياً، يراه المهتمون بالتصميم الحضري للمدن عيباً أو«مرضا» يدرك الكثير من مدن العالم الثالث. ويعكس حضوره في واقع المدن فجوة في «الوعي التخطيطي» الذي تعاني منه إدارة المدن. العاصمة السعودية تدخل حقبة جديدة هي «حقبة كبح جماح السيارة». وفي هذا الإطار بدأت أمانة مدينة الرياض توجهاً جاداً لتحويل العاصمة السعودية إلى «مدينة للمشاة» فلقد شرعت الأمانة في تفعيل مشروع لإعادة تأهيل المدينة عمرانياً من خلال برنامج تأهيل أرصفة وممرات المشاة. وتم بهذا الخصوص حصر أكثر من 123 موقعاً وشارعاً بالمدينة لتحديد المواقع والشوارع القابلة للتأهيل كممرات لممارسة رياضة المشي أو لتحسينها لتسهيل حركة المشاة. كما تم تحديد العمل في مواقع أخرى لتوثيق ارتباط السكان بالمدينة وتحقيق التواصل بينهما وإعادة الترابط الاجتماعي. الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عياف آل مقرن أمين مدينة الرياض أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التوجه يأتي امتداداً لمهام ومسؤوليات أمانة مدينة الرياض بتوفير جل الخدمات التي تدخل في نطاق اختصاصها والعمل على راحة سكان المدينة، والاستفادة مما تحقق خلال السنوات من تطور وازدهار في جميع المجالات، حيث أصبحت مدينة الرياض تضاهي اكبر المدن العالمية رقعة ونهضة عمرانية. ,يقول الامير عبد العزيز: حتى تكتمل هذه الصورة فقد تلمس المسؤولون بالأمانة أهمية تحقيق البعد الانساني للمدينة من خلال توفير البيئة العمرانية المناسبة للإنسان واحتياجاته من البيئة المحيطة، آخذة في عين الاعتبار ضرورة تفاعل السكان والمحافظة على المعطيات التي توفرت لهم تحقيقاً لرغباتهم وبما يكفل تعايشهم ومشاركاتهم في النسيج الاجتماعي والحضاري للمدينة ونبذ الانعزالية والعيش داخل أسوار ومبان مغلقة طوال اليوم. وأضاف أن تحقيق هذا الهدف تطلب اتجاه الأمانة للعمل على برامج لإعادة تأهيل المدينة عمرانياً، ومن تلك البرامج تأهيل أرصفة وممرات المشاة. ويهدف هذا البرنامج إلى تحقيق الهدف الأسمى بأن تكون مدينة الرياض المدينة الإنسانية من خلال مشروعات تساعد على توثيق ارتباط المواطن بالمدينة حيث أن الانتقال من المسكن إلى الاماكن التي يرغبها المواطن من خلال ممرات مشاة مجهزة وميسرة يحقق نوعاً من التواصل بين السكان والمدينة، وهذا بدوره على المدى البعيد سيكون محققاً لإعادة الترابط الاجتماعي بالمدينة. وينقسم هذا البرنامج إلى جزءين.

الجزء الأول يتجه لتأهيل مواقع وطرق لممارسة رياضة المشي، وهذا الجزء من البرنامج يشمل اختيار عدد من المواقع التي يلاحظ ارتياد سكان المدينة لها لغرض ممارسة رياضة المشي وأخرى يتم تحديدها وفق معايير خاصة بذلك حيث تم العمل على تطويرها وتأهيلها لتحقيق رغبات المواطنين بما يتناسب والنهضة العمرانية لمدينة الرياض، وبهذا الصدد تم الانتهاء من مشروع الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وهناك عدة مشروعات في طور التهيئة وهي على النحو التالي: ـ الرصيف المحاذي لأستاد الأمير فيصل بن فهد بحي الملز. ـ مدينة الملك فهد الطبية بحي السليمانية. ـ جزء من طريق المدينة المنورة بحي ظهرة البديعة. ـ طريق الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بحي النخيل. ـ الموقع المجاور لكلية المعلمين بحي الريان. ـ مجمع كليات البنات على الطريق الدائري الشرقي. أما الجزء الثاني والمتعلق بتأهيل وتحسين الشوارع لتسهيل حركة المشاة فهو جزء من البرنامج يختص بإعادة تأهيل وتحسين عدد من الشوارع الرئيسية التي تتوفر بها مقومات نجاح استقطاب المشاة من خلال أهمية الشارع أو الأنشطة المتوفرة فيه، وقد تم البدء في تهيئة عدد من المشروعات وهي طريق الأمير محمد بن عبد العزيز وشارع الأمير سلطان بن سلمان وشارع الأمير سلطان بن عبد العزيز (الثلاثين).

وذكر أمين مدينة الرياض أن الجهة المختصة بالأمانة حصرت أكثر من 123 موقعاً وشارعاً بمدينة الرياض، وقد تم ذلك بمشاركة عدد من المواطنين في استفتاء أجرته الأمانة من خلال موقعها في الانترنت، رغبة منها في رفع مستوى هذه النوعية من المشروعات، وستخضع جميعها للتقييم لتحديد المواقع والشوارع القابلة للتأهيل كممرات لممارسة رياضة المشي أو لتطويرها وتحسينها لتسهيل حركة المشاة بها وذلك من خلال معايير محددة لكل فئة، آخذة في الاعتبار التأثير البصري من خلال مكونات الطريق أو الموقع من ألوان لوحات إرشادية وإعلانية ونباتات وأرصفة ومظلات وصناديق نفايات وخلافها، بحيث تغطي اغلب أحياء المدينة، وسيتم البدء في تنفيذ تلك المواقع بعد الميزانية القادمة إن شاء الله.

وفي الجانب الآخر ومن خلال ما تقوم به الأمانة حالياً من تأهيل بعض المواقع كنماذج فإنها تهدف إلى زيادة التعاون بين شرائح المجتمع وزيادة الترابط وذلك من خلال تشجيع القطاع الخاص للمبادرة في طرح الأفكار والتصورات لخدمة سكان المدينة في هذه البرامج وفق آليات معينة تسهم في تنفيذ تلك المشروعات الحضرية. واعتبر الأمير الدكتور عبد العزيز أن البرنامج يهدف إلى جعل العاصمة السعودية مدينة للمشاة، وان تكون المدينة الإنسانية، وان يجد فيها المشاة المكان الملائم لممارسة المشي، مشدداً على أن الهدف من رياضة المشي ليس أن يذهب المواطن بسيارته إلى مكان معين ثم يمارس منه رياضة المشي، إنما القصد أن رياضة المشي تنطلق من المنزل مباشرة من دون استخدام السيارة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال