السبـت 02 ربيـع الثانـى 1425 هـ 22 مايو 2004 العدد 9307
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ابنة وزير الصحة العراقي الأسبق: صدام أعدم والدنا لأسباب لم نعرفها بعد ودمعت عيناه عندما استقبلنا في مكتبه بعد 4 سنوات

لندن: معد فياض
كشفت ابنة لوزير الصحة العراقي الاسبق رياض ابراهيم الحاج حسين الذي اعدمه الرئيس السابق صدام حسين في عام 1982، عن معلومات جديدة تتعلق بتعذيب والدها واعدامه قبل تسليم جثته الى عمها أسامة الحاج حسين وصديق والدها الدكتور غازي الهبش.

وقالت ريا رياض الحاج حسين في حديث لـ«الشرق الاوسط» عبر الهاتف من محل اقامتها في الشارقة أمس ان عائلتها تعارض ان يتحدث اي شخص عن قضية والدها «ما لم نكتشف الاسباب الحقيقية التي أدت بصدام لاعدام والدي»، مشيرة الى انها وشقيقها محمد يعملان منذ سنوات للبحث عن الوثائق والمعلومات الحقيقية التي دفعت بالرئيس العراقي المخلوع لاعدام والدها.

وأضافت ريا الحاج حسين قائلة «هناك كثيرون ممن يتبرعون بالحديث والنشر عن مقتل والدنا فيكثرون من تفاصيل غير صحيحة مضافة الى تفاصيل اخرى حسبما يتلاءم مع أهوائهم وأهدافهم الشخصية مما أدى الى تشويه الحقائق حول تلك الجريمة التي استنكرها العراقيون».

وكانت «الشرق الاوسط» قد نشرت في العاشر من الشهر الحالي بعض تفاصيل مقتل وزير الصحة العراقي الاسبق حسب رواية أستاذ الجراحة التقويمية الدكتور علاء بشير الذي عمل طبيبا خاصا لصدام حسين لمدة تزيد عن 25 عاما. وقالت ريا الحاج حسين ان الدكتور علاء بشير «أخطأ في جملة أحداث أبسطها تاريخ مقتل الدكتور رياض حيث قتل في 1982/11/10 بعد أن اعفي من منصبه كوزير للصحة في يونيو (حزيران) 1982، وكان قد اعتقل فور اعادته لفتح عيادته في 25 أغسطس (أب) 1982».

واشارت ريا الحاج حسين الى ان السبب الشائع الذي يتداوله العراقيون هو ان «والدي كان قد اقترح على صدام حسين خلال الحرب العراقية ـ لايرانية التنحي مؤقتا عن الرئاسة لصالح (الرئيس الأسبق) احمد حسن البكر حتى تتوقف الحرب، لكنني اكرر اننا حتى الان لا نعرف السبب الحقيقي، وهناك قصص كثيرة نريد التأكد منها».

وكان الدكتور علاء بشير قد قال في حديثه لـ«الشرق الاوسط» عن اسباب اعدام وزير الصحة الأسبق ان «كل ما كتب وقيل عن مقتل الدكتور رياض غير صحيح، بما في ذلك ما أشيع عن ان صدام قتله خلال اجتماع لمجلس الوزراء. كان الدكتور رياض صديقي المقرب وكان طبيبا كفوءا وانسانا ذا اخلاق عالية ومخلصا لمهنته ولبلده». واضاف «سألته عن اسباب اخراجه من الوزارة، فقال لا أعرف، قلت له هناك اشاعة تقول انك اقترحت على صدام ان يترك الحكم لفترة معينة حتى تتوقف الحرب ثم يعود الى القيادة، فقال: ليس هناك مثل هذا الكلام على الاطلاق ولم اقترح أي شيء على صدام، ثم استدرك قائلا: الشيء الوحيد الذي اعتقد انه سبب اخراجي هو ان الرئاسة طلبت مني ذات مرة ان أرسل طبيبا بيطريا باعتباره طبيبا بشريا مختصا بأمراض الباطنية الى اميركا لدراسة معالجة السموم، ورفضت ذلك، وقلت لهم ان هذا من شأنه ان يخلق لنا مشكلة اذا اكتشفت الجهات المختصة في أميركا اننا زورنا وثائق طبيب بيطري وجعلناه طبيبا بشريا، ثم ألحوا علي مرة اخرى لتنفيذ هذا الموضوع وكررت رفضي، وأعتقد ان هذا هو السبب الوحيد لانني شعرت ان الرئيس (صدام) غضب واستاء كثيرا من رفضي. بعد ذلك دبروا للدكتور رياض قضية، مفادها ان احد الاطباء اعطى جرعة مميتة من عقار بوتاسيوم كلوريد، وهذا العقار يعطى في حالات علاجية معينة وبنسبة مخففة لكنه يكون مميتا اذا اعطي مركزا وبكمية كبيرة حيث يتوقف القلب، وكان المريض الذي مات بسبب هذا العقار من أهالي تكريت وكان مصابا في رأسه وحالته الطبية ميؤوس منها. صدام القى بالمسؤولية على الدكتور رياض واعتبره مقصرا، كون العقار دخل الى العراق عندما كان وزيرا، وان رياض يعرف مسبقا ان هذا العقار قاتل وانه تعمد ادخال هذا العقار للبلد، والحقيقة ان العقار لم يكن قاتلا بل هو مسؤولية الطبيب الذي لم يخفف التركيز».

وأكدت ريا الحاج حسين انه تم تشكيل لجنتين للتحقيق مع والدها; الاولى برئاسة فاضل البراك مدير الامن العام وقتذاك والذي اعدمه صدام فيما بعد، والثانية برئاسة الدكتور سمير الشيخلي، وقد «برأت اللجنتان ساحة والدي من كل الاتهامات التي وجهت اليه»، مشيرة الى ان رئيس المخابرات وقتذاك برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام «تسلم ملف التحقيق مع والدي وهو الذي أدار تعذيبه وبقسوة شديدة وبالاشراف المباشر من قبل صدام حسين نفسه ومعهما مرافقا صدام ارشد ياسين التكريتي وصباح مرزا».

وأضافت ان عمها عندما تسلم جثة والدها وجد رأسه مهشما وملفوفا بالضمادات وكانت هناك كسور في غالبية انحاء جسده وآثار رصاصات، وتم اصدار شهادة وفاة صادرة عن مستشفى الرشيد العسكري باعتبار اسباب الوفاة الاعدام رميا بالرصاص».

وقالت ريا الحاج حسين ان الرئيس العراقي السابق كان قد استقبلها مع والدتها بداية عام 1987 وأعاد اليهم احد بيوتهم المصادرة كرد اعتبار. واضاف «صدام ممثل كبير، فقد دمعت عيناه عندما قابلنا حزنا على والدي الذي قتله بيده»، مشيرة الى ان عائلتها بصدد استكمال جميع المعلومات عن خفايا اعدام والدها لنشرها على الرأي العام.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال