الثلاثـاء 06 شعبـان 1425 هـ 21 سبتمبر 2004 العدد 9429
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

هل نجحت تجربة «مكتب التنسيق الإلكتروني» للقبول في الجامعات المصرية؟

القاهرة : احمد محمد يوسف
أطلق رئيس الوزراء المصري الدكتور احمد نظيف طلقة إلكترونية مدوية لصالح مجتمع المعلومات المصري بإعلانه إمكانية السماح بقبول تقديم أوراق القبول للكليات المصرية عن طريق شبكة الإنترنت من خلال «مكتب التنسيق الإلكتروني» ابتداء من عامنا الحالي 2004 ، بدلا من التزاحم في مكاتب التنسيق التي يراجعها الطلبة الناجحون شهادة الثانوية العامة لتحديد الجامعات التي يمكنهم الدراسة فيها حسب الدرجات التي حققوها في الاختبارات، في مختلف أنحاء الجمهورية، ولتحقيق فعاليات أكبر بالنسبة للحكومة الإلكترونية، وذلك بتقديم خدمة إلكترونية حقيقية لمن يسكن في الأماكن والمحافظات البعيدة عن مكاتب التنسيق.

ومع ذلك فقد دارت تساؤلات في البيت المصري طرحها بعض الأهالي مثل «هل نقدم أوراقنا عن طريق الإنترنت ونحمي أنفسنا من الزحمة والروتين». «وهل سنضمن أن تقديم الأوراق عبر البريد الإلكتروني سيلقى اهتماما من قبل القائمين على المشروع، أم أن هذه المرحلة المصيرية في تاريخ أي شاب (وأسرة) ستضيع بسبب ثورة «النقر» أو البريد الإلكتروني»، وغيرها من التساؤلات التي لم يخل منها أي بيت مصري. عموما فإن موقع التقديم الرسمي يمكن الوصول إليه على العنوان : .www.tansik.egypt.gov.eg.

وللاستفسار عن مدى تقبل الطلبة لهذه التجربة الجديدة ، التقينا بأحد المتعاملين مع هذا الموقع وهو مصطفى حسني عبد القادر 18 عاما من مدينة الإسكندرية والحاصل على مجموع 90 %، فرد قائلا «أصحابي كانوا غير متأكدين من مصداقية التقديم الإلكتروني للأوراق، نظرا لأن التجربة في عامها الأول، أما أنا فقد قدمت أوراقي في الأكاديمية البحرية بطريقة ورقية، حيث أن القبول فيها لا يخضع لمكتب التنسيق، وفي ذات الوقت قدمت أوراقي لمكتب التنسيق الإلكتروني على الإنترنت حتى أخوض التجربة الإلكترونية، ولأرحم نفسي من الزحام الخانق لمكتب التنسيق الموجود عندنا في مدينة «سموحة».

غير أن مصطفى يقول إن تجربة هذا العام لتقديم الأوراق إلكترونيا لم تكن متاحة أمام الجميع، مضيفا أن وزارة التربية اختارت أعدادا محدودة من طلبة كل مدرسة لتقديم أوراقهم للقبول في الجامعات بطريقة إلكترونية، وهذا ما حدث معه حيث تم إعطاؤه كلمة سر خاصة يستطيع أن يكتب رغباته من باستخدامها. ويلخص مصطفى تجربته الإلكترونية مع مكتب التنسيق الافتراضي بقوله : «سجلت 48 رغبة للالتحاق في كليتي، ولم استغرق اكثر من 5 دقائق لإنجازها، بعدها تسلمت رسالة إلكترونية أثبتت أني قمت بتقديم الأوراق وأعطتني رقم ترشيحي، وبعد أسبوعين جاءتني الى المنزل بطاقة الترشيح للالتحاق بكلية العلوم». ويضيف «ومع أن الجميع كان قد لامني إلا أن التجربة نجحت».

وفي مكتب تنسيق مدينة سموحة التقينا بمصطفى فتحي، 18 عاما، الحاصل على مجموع 99.5 ، والذي علق على عدم خوضه التجربة الإلكترونية قائلا: «لم اقدم أوراقي على الشبكة لأني غيرت محل إقامتي فخشيت أن يحدث تشتيت لمكتب التنسيق الإلكتروني على الإنترنت وأخسر فرصتي باللحاق بأية كلية، وكما تشاهد فإني قدمت أوراقي ليلا بطريقة ورقية ولم يكن هناك أي زحام». ومع ذلك فإن فتحي يوضح أن أحد أقاربه قام بتقديم أوراقه عن طريق الإنترنت، ولعدم ثقته بالتجربة فقد قدم الأوراق مرة أخرى بطريقة اعتيادية، ونظرا لاختلاف البيانات بين الاثنين فقد جاءته الرغبة التي قدمها بطريقة ورقية والتحق بكلية طب الأسنان.

الجدير بالذكر أن الفارق الوحيد بين التقديم بطريقة ورقية والتقديم بطريقة إلكترونية يتلخص في أن من يقدم أوراقه بطريقة ورقية يتقدم ببطاقة الترشيح مباشرة لكليته، بينما على مستعمل الطريقة الإلكترونية الذهاب لمدرسته للحصول على أوراقه وتقديمها بنفسه إلى كليته.

ولتقييم التجربة بطريقة أكاديمية اكثر دقة، ذهبنا إلى هاني عبد السلام الدسوقي مشرف مركز التدريب في الجمعية العامة للمعاهد القومية بوزارة التربية والتعليم فعلق قائلا: «تقديري أن إقبال البيت المصري على التجربة لم يكن كبيرا، فحتى أصدقائي من الأساتذة والمتخصصين في تقنية المعلومات رفضوا المغامرة بتقديم أوراق أبنائهم بطريقة إلكترونية لشكهم في جدواها، ولعدم ثقتهم بفاعلية الحكومة الإلكترونية في مصر بسبب ضعف تطبيق المعاملات العادية عن طريق الإنترنت، كإرسال الشكاوى مثلا بطريقة إلكترونية والرد عليها بذات الطريقة»، مضيفا أن فكرة مكتب التنسيق الافتراضي على الإنترنت أداها أساسا طلبة عنده كمشروع للتخرج من الثانوية العامة، حيث تساءل باستغراب: «إذا كان الطلاب قد نفذوا بأنفسهم هذه الفكرة فما هي الكيفية أو الضمانات التي يجب أن تقدمها الحكومة بهذا الصدد للطلاب وأسرهم؟».

وعلى جانب آخر فإن مكاتب التنسيق في انحاء الجمهورية لم تشهد إقبالا عنيفا من قبل الطلبة على كليات الحاسبات والمعلومات، التي لم تزاحم كليات الطب أو الصيدلة أو حتى كليات الهندسة، وكانت كلية حاسبات ومعلومات القاهرة هي صاحبة أعلى مجموع قبول بمجموع 92%.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال