الاربعـاء 28 جمـادى الاولـى 1426 هـ 6 يوليو 2005 العدد 9717
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

شارع النهر يعود إلى الحياة رغم كل شيء

سوق عباسي وسط بغداد رواده من النساء فقط

بغداد: هدى جاسم ونعمان الهيمص
بعد سنوات من الغياب عاد شارع النهر في بغداد الى الحياة والى نسائه اللائي لم يتركنه في كل اوقات حياتهن حتى نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، حيث تحول هذا الشارع الى اسواق للجملة بعد ان اصبح من المتعذر على العائلة العراقية ارتياده بسبب سوء الاوضاع الاقتصادية.

وشارع النهر لمن لا يعرفه جيدا يسمى أيضا شارع النساء او شارع الحسناوات ، كون غالبية من يرتاده هن النساء لتخصص محلاته ببيع الملابس النسائية ولشهرته بوجود محلات صاغة الذهب والفضة وبقية المجوهرات وحتى اذا وجدنا بعض الرجال يتمشون في هذا الشارع فانهم هناك لشراء هدية او حاجة ما لزوجاتهم او اخواتهم. يمتد تاريخ شارع النهر الى العصر العباسي حيث يرتبط بسوق الخفافين الذي بني في ذات الفترة التي بنيت فيها المدرسة المستنصرية قبل اكثر من 1100 عام، وكان شارع النهر يمتد على كورنيش دجلة لهذا سمي بشارع النهر بينما نجد ان اسمه الرسمي المسجل في امانة بغداد هو شارع المستنصر، ويوازيه من جهة الشرق وعلى مسافة قريبة شارع الرشيد، اقدم شوارع بغداد على الاطلاق. يرتبط هذا الشارع بحكايات الحب والزواج ، اذ رافقت هذه الذكريات بغداد في الاربعينيات وما تبعها من تواريخ، ولنا ان نقول ان غالبية نساء بغداد المتزوجات كن قد تسوقن ملابس اعراسهن وتجهيزاتها من هذا الشارع ، وذات القول ينطبق على الكثير من نساء بقية المحافظات العراقية.

يقول كاظم شايت صاحب محلات في هذا الشارع ، ان النساء قد عاودن وجودهن هنا بعد التغييرات الاخيرة وتحسن الاوضاع الاقتصادية لبعض الفئات، الموظفين خاصة، وصار بمقدور العائلة العراقية ان تقتني الملابس المستوردة التي حرمت منها سنوات طويلة كما ان عدم فرض رسوم جمركية على البضائع ساهم بتوفير المنتوج الاجنبي.

ويقول قيس عبد الرضا صاحب محل آخر في شارع النهر ، ان «هذا الشارع ليس حكرا لنساء بغداد بل ان زيارة نساء المحافظات لا تكتمل الى بغداد من غير زيارة هذا الشارع والتسوق منه وهذا تقليد لم يتغير حسن الحظ». تقول سمية انها لم تنقطع عن التسوق من هذا الشارع. بينما يشير نبراس الذي رافق زوجته الى هذا السوق الى ان ذكرياته تبدأ من لحظة الحب التي جمعته بندى التي اصبحت فيما بعد زوجته، فقد تعارفا في هذا الشارع وجهزا لعرسهما منه وعندما انجبا محمد كانت كل ملابسه ايضا من هذا الشارع، ومحمد الان في الجامعة وهو يقول انه لم ينقطع وزوجته عن زيارة شارع النهر ابدا حتى عندما اصبح سوقا للجملة للظروف الاقتصادية التي مر بها البلد وعندما عادت الحركة الى هذا المكان كانا من اوائل الزائرين له واقتناء بعض الاحتياجات منه. لم يسلم شارع النهر من المسلحين الذين دخلوا اليه ذات يوم وقتلوا الابرياء فيه ولكن النساء نسين الحادث وعاودن الى شارعهن المفضل في

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال