الجمعـة 29 شـوال 1426 هـ 2 ديسمبر 2005 العدد 9866
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

في حقل الألغام (الحلقة السابعة) ـ علاوي: نعم.. أنا أسير وسط حقل ألغام

"الشرق الأوسط" تنشر مذكرات أول رئيس للحكومة العراقية بعد سقوط صدام

بغداد: معد فياض
يعترف الرئيس السابق للحكومة العراقية الدكتور اياد علاوي في الحلقة ما قبل الاخيرة من سيرته كأول رئيس حكومة للعراق بعد الاحتلال بانه يمشي في حقل الالغام وانه يتجاوز بصعوبة هذا اللغم او ذاك، متحدثا عن الاتهامات التي شنت على وزارته التي تتعلق بالفساد الاداري وكيف وقف بوجه هذا الفساد قائلا:

في اللجنة الاقتصادية اتخذنا قرارا مهما وهو عدم توقيع اي عقد يزيد مبلغه عن الخمسة ملايين دولار الا بعد دراسته من قبل اللجنة والموافقة عليه. اما ما قيل عن الفساد الاداري والمليار دولار في وزارة الدفاع، فأنا لا اعتقد ان هناك تجاوزا بمليار دولار. انا وقعت الميزانية التي قدمها وزير المالية والتي تناقش من قبل مجلس الوزراء كما تناقش من قبل اللجنة الاقتصادية العليا، هناك ضوابط صرف في الدولة وتعليمات من وزارة المالية والمصرف المركزي، بالتأكيد لا يستطيع اي شخص ان يعمل(يشتغل بكيفه) مثلما يشاء. لكن هناك وزارات وقعت عقودا تجاوزت فيها تعليمات اللجنة الاقتصادية والحد المتفق عليه ولهذا قمت باحالة هذه الوزارات الى التحقيق بعد ان تواردت معلومات حقيقية لكنني رفضت نشر هذه التحقيقات في الاعلام، والوثائق موجودة كلها في مجلس الوزراء.

انا رفضت تسريب الموضوع للصحافة حفاظا على سرية التحقيقات التي كلفت باجرائها الاخ برهم صالح، ثم ان القضايا كانت في طور التحقيق ولم تتكشف نتائجها، بعد فكيف نعلنها اعلاميا؟! وما كنت أهتم به هو كرامة العراق والمواطن العراقي امام العالم، ووجدت انه لا يليق بالعراق ان نفضح مثل هذه الامور التي تسيء الى سمعة بلدنا ومواطنينا، ولم اخف هذه الحقائق التي يعرف تفاصيلها جيدا برهم صالح وزير التخطيط الان، والاوراق كلها محفوظة، نعم انا اول من حاربت الفساد الاداري من خلال دعمي لديوان الرقابة المالية وتشكيلي لهيئة النزاهة واللجنة الاقتصادية، لكنني لم اخرج للناس واقول: فلان عمل كذا وكذا، ثم انه يفترض ان هناك قوانين تحمي المشتبه فيهم اذ قد تتوصل التحقيقات الى براءة هذا الشخص او ذاك وقد تثبت التهم عليهم فلماذا اقوم بتشويه سمعة هذا الوزير او ذاك المسؤول، هذه قضايا تعالج في ساحات القضاء وامام المحاكم وليس فوق صفحات الجرائد، لكنني فوجئت بنشر المعلومات على صفحات الصحف البريطانية قبل اشهر.

تصوروا انا كنت اراسل رؤساء دول وحكومات وهذه الرسائل محفوظة في وثائق مجلس الوزراء وبعد خروجي من الحكومة تسربت هذه الرسائل الى الصحافة (يضحك ساخرا) يعني كيف يحدث هذا؟ رسائل بعثتها الى الرئيس حسني مبارك او الى توني بلير يأخذونها من سجلات ديوان رئاسة الوزراء ويوزعونها على الصحافة.

بالتأكيد هناك جانب تسييسي في مسألة الحديث عن قضايا الفساد الاداري في حكومتي واستخدام هذه القضايا لاغراض انتخابية، وبالتأكيد ايضا كان هناك فساد في حكومتي و(ماكو) شك لذلك انا عندما احلت وزارات للتحقيق لم يكن ذلك اعتباطا، وعندما دعمت ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ليس من فراغ وانما لوجود فساد اداري وكنت اقف بوجهه وقررت القضاء عليه.

هذا الفساد يعشش منذ سنوات طويلة في الادارة العراقية منذ حكم صدام حسين والحصار ثم النظام السابق نفسه عندما بدأ بشراء الذمم بواسطة ما عرف بكابونات النفط وبسبب سوء الاوضاع الاقتصادية استشرى الفساد.

كلنا كنا نعرف قبل الحرب وسقوط نظام صدام حقيقة الاوضاع المعيشية التي كانت تعصف بالمواطن العراقي، وكيف آلت اليه امور الدولة حتى اننا في المعارضة كنا نشتري جوازات سفر عراقية مزورة من مسؤولين في الدولة العراقية. وحجم هذا الفساد تضاعف الى ارقام خيالية عندما جاءت قوات التحالف واشرفت على الامور وعينت مسؤولين عن الدولة وعينت موظفين في الدوائر، هذا كله موجود وحتى نقضي عليه يجب ان نحقق نوعا من التوازن بين ايقاف الفساد وبين الاحتفاظ بكرامة الدولة وكبريائها وبين معاقبة المسيئين الحقيقيين والفصل بينهم وبين الناس الأبرياء، ما ذنب الموظف البسيط الذي يزج في مثل هذه القضايا من غير ان تكون له اي يد فيها.

الفساد مشكلة لا يمكن ان تقضي عليها بساعات او بأيام. عندما اكتشفنا ان هناك تجاوزات في حكومتنا احلنا المتجاوزين الى التحقيق وطلبت من نائب رئيس الوزراء برهم صالح ان يبقي هذا الموضوع قيد السرية، هناك كرامة بلد، في عهد النظام السابق كان صدام يتهم كل اشراف العراق باعتبارهم عملاء للاستخبارات الاميركية، وكل يوم يشتم شخصيات مهمة في البلد، حتى انه اهدر كرامة العراق والمجتمع العراقي. عندما تكون هناك قضية فساد يجب احالتها الى القضاء وهكذا نحفظ الحق العام ونعاقب المسيء ونبحث عن الاسباب. يعني الموظف الذي ارتشى بمائة او مائتي دولار علينا ان نعالج سبب لجوئه الى هذه الرشوة او السرقة عن طريقة زيادة الرواتب او زيادة القوة الشرائية للدينار, وهذا ما عملت عليه ووضعته في مقدمة المهام الاساسية عندما تسلمت الحكومة، فقمنا بزيادة رواتب الموظفين وحافظنا على القوة الشرائية للدينار حتى لا يلجأ الموظف الى الرشوة وطلب مائة دينار من هذا او ذاك مثلما كان يحدث في عهد صدام.

موضوع الفساد بدأ الخروج عن طبيعته ووصل الى وسائل الاعلام العراقي والعربي والغربي. هذا لا يليق بالعراق ولا بكرامة المواطن العراقي، ماذا سيقول عنا الآخرون وهم يتفرجون علينا: ان العراقيين مجرد سراق وعملاء للاميركيين ولاسرائيل، وهكذا عندما تأتي الحكومة القادمة سوف تقول ان الحكومة السابقة كانوا سراقا وعملاء.. وتستمر التهم حتى ما لا نهاية.

*** غالبا ما نفى علاوي، ان تكون حكومته قد اساءت استخدام اموال النفط، حسبما جاء في تقرير لهيئة مكلفة من الامم المتحدة، واكد ان مجلسا وزاريا ادار السياسة النفطية واشرف على العائدات في عهده، مكونا من عدة وزراء، بينهم نائب رئيس الجمهورية الحالي عادل عبد المهدي (من الائتلاف الشيعي)، الذي كان وزيرا للمالية. وابدى علاوي عدم معرفته بالتقرير الذي صدر عن اللجنة الاستشارية للمراقبة، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» في 25 مايو (ايار) الماضي «لم أطلع على التقرير ولم اسمع به». وقال علاوي «معلوماتي حول النفط في عهد حكومتي انه كان هناك وزير نفط جيد وخبير، وتشكل مجلس اعلى للنفط بعضوية نائب رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير النفط ووزير الدولة، وهؤلاء كانوا يديرون السياسة النفطية»، واكد ان «هذا المجلس كان يبيع النفط ويودع عائداته في البنك المركزي».

ووصف علاوي الحملة الاعلامية التي تشهر ببعض وزراء حكومته بأنها «غير لائقة»، وقال «الفساد الاداري موجود منذ زمن صدام، وفي زمن بريمر معظم الوزراء كانوا متورطين بالفساد الاداري، وانا أحلت 3 وزراء للتحقيق، لكننا لم نطبل ونزمر اعلاميا، لان هذا الموضوع يتعلق بكرامة البلد والوزراء». واضاف «ان توجيه الاتهامات مسألة سهلة، ولكن يجب التحقق منها، وبعد ان تثبت التهمة يكون لكل حادث حديث، ولكن قبل اثبات التهمة يكون من العيب التحدث عنها في الصحافة. توجيه التهم جزافا احد اساليب صدام الذي كان يتهم الناس جزافا وعن غير حق. كان يتهم هذا بانه عميل وذاك بانه مختلس، يجب الابتعاد عن اساليب صدام. اذا كانت هناك تهم ضد وزراء فيجب التحقق منها وبدقة قبل اطلاقها في وسائل الاعلام». وعن برامجه السياسية قال علاوي الذي يتزعم حركة الوفاق «ذهبت في جولة عربية شخصية لا علاقة لها بالحكومة، وتوصلت مع هذه الدول الى اتفاقيات تتعلق بالوضع العراقي ومكافحة الارهاب والارهابيين وقدمت رسالتين للاخ رئيس الجمهورية ولرئيس الوزراء حول ما جرى من تثبيت نقاط تخدم العراق واتمنى منهما متابعتها». واضاف «نحن نريد بناء البلد ودعم المواطن العراقي سواء كنا في السلطة او خارجها، ونحن نشير الى الخطأ عندما يقع ونثمن ما هو صحيح». وقال ايضا: «برنامجنا المقبل هو الاعداد للمرحلة المقبلة والاستعداد للانتخابات ومرحلة الدستور واقامة تحالفات متينة وقوية مع عدد من التيارات والاحزاب السياسية الفاعلة في المجتمع العراقي، وخاصة التي تتجاوز القضايا المذهبية والعرقية، والتأكيد على الجانب الوطني العراقي». واضاف «هناك توتر طائفي قائم للاسف بين السنة والشيعة، ونأمل في ذوبان هذا التوتر لانه معيب. كان هناك على الدوام توافق وطني، منذ ثورة العشرين وحتى اليوم، ومن العيب ان تطرح المسائل السياسية اليوم على أسس مذهبية وعرقية وطائفية، لان هذا فيه تهميش واضعاف وتجن على الوضع العراقي».

ويرى علاوي ان ملف مكافحة الفساد المالي والاداري يتم تحريكه وفقا لاهداف سياسية، في وقت تتحدث فيه وسائل الاعلام عن عمليات فساد واسماء وزراء خدموا في حكومة علاوي، على الرغم من عدم توجيه تهمة صريحة لاي منهم. ويقول «انا ضد توجيه التهم عبر وسائل الاعلام». ويشدد «متى كان هناك دليل قاطع عليك ان تتقدم به الى المحاكم»، مضيفا ان ثمة مؤشرات تقول ان حكومة الجعفري تسلط الضوء على الحكومة السابقة. ويتابع «لقد عرفت البلاد الفساد منذ عقود، كما انه استمر حتى بعد التحرير في ابريل (نيسان) 2003، تحت سلطة الائتلاف المؤقتة». ويتساءل «بربك لماذا يمكن ان يكون هناك فساد فقط في حكومة علاوي؟ ولا يكون ايضا في فترة الـ18 شهرا التي سبقت تلك الحكومة؟ هذا امر في غاية الغرابة». ويؤكد علاوي انه كان قد دعا، شخصيا، الى استجواب ثلاثة من وزرائه رفض تسميتهم. ويضيف «اشعر بأن هناك نوعا من الرغبة في الانتقام (...)، لماذا لا يصار الى استدعاء مدير البنك المركزي العراقي الاسبق او مدير بنك الرافدين الاسبق ممن عرفوا بفسادهم الكبير؟».

وفي حديث ادلى به برهم صالح وزير التخطيط العراقي، وعضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني لـ«الشرق الاوسط» في 27 يوليو(تموز) الماضي اعترف فيه بتفشي ظاهرة الفساد الإداري والمالي في المؤسسات العراقية، رافضا تسييس هذه المشكلة، مشيرا الى ان«هناك فسادا إداريا وماليا خطيرا جدا، وأبعاد هذه المشكلة معروفة وهناك حالات مرصودة حول التلاعب بموارد العراق». واشار الى ان هذه المشكلة «لا تقل خطورة عن الإرهاب الذي يتعرض لعملياته العراق كل يوم».

ورفض صالح تحميل الحكومة السابقة التي ترأسها الدكتور اياد علاوي، وكان (صالح) نائبا لرئيسها، مسؤولية الفساد الاداري والمالي، وقال «هذه مغالطة كبيرة، فمن تسلم الحكم بعد سقوط النظام السابق، وهو مجلس الحكم ومن ثم الحكومة المؤقتة، هي نفس الوجوه التي تحكم اليوم.. الدكتور ابراهيم الجعفري كان نائبا للرئيس، وكذلك روز شاويش وأنا كنت نائبا لرئيس الوزراء وكان هناك فساد اداري وقد كان رئيس الحكومة (علاوي) حاسما بمواجهة هذا الفساد وكلفني شخصيا للتحقيق في عدد من القضايا التي أحيلت الى القضاء». واوضح الوزير «ان مجابهة بعض ملفات الفساد اصطدمت بمن يقف وراء هذه الملفات، وهي بحاجة الى إجراءات رادعة، وكان يجب ان تكون الاجراءات اكثر حسما وفعالية، ونأمل من الحكومة الحالية مواجهة هذه المشكلة»، مشيرا الى انه «من الخطأ تسييس موضوع الفساد واستخدامه ورقة ضد الخصوم السياسيين حتى ان الجعفري، رئيس الحكومة، يؤكد على ان يكون التعامل مع ملفات الفساد اكثر جدية لاجتثاث هذه الظاهرة من اصولها».

وأكد صالح ان موضوع «مكافحة الفساد الاداري يحتاج الى اتباع آلية قانونية بعيدا عن المعالجات السياسية او الاعلامية لانها مسألة تتعلق بهدر اموال الدولة والتلاعب بها وهناك اجهزة قانونية مسؤولة عن هذه القضايا، وابرزها جهاز الرقابة المالية الذي يعمل بمواصفات قانونية عالية للغاية وبكفاءات متخصصة رفيعة وبعيدة عن التأثيرات السياسية».

وقال صالح «هناك صراعات سياسية خطيرة تدور في العراق تحاول استغلال قضايا الفساد الاداري والمالي وقد طرحنا تصوراتنا حول هذه الموضوع، وانا ارى ان تطبيق القوانين المختصة هو العلاج الحقيقي».

*** الدكتور علاوي كان يعمل وما يزال في حقل الغام، ترى كيف كان يتجاوز هذا اللغم او ذاك؟ في حكومته المؤقتة كان هناك من يتربص به، وكذلك من خارج الحكومة.. والآن يتربصون به كي لا يصل الى رئاسة الحكومة مرة ثانية.

يؤيد دولة الرئيس هذه الافكار ويعجب بوصفنا لوضعه بأنه يسير في حقل للالغام، ويجيب مباشرة: صح..صح.. هذا صحيح جدا. ويواصل حديثه قائلا:

اقول لكم صراحة.. واقول لك كأخ، انا غير مهتم ان اصير مسؤولا في الدولة العراقية.. حقيقة.. الان اذا جاء حكم يريد ان يبني العراق كدولة مؤسساتية، دولة حقيقية، ديمقراطية بعيدة عن الطائفية والجهوية وفيها يسود القانون وتحافظ على كرامة وحرية وحقوق المواطن، سأكون سعيدا وليست لي اية مشكلة بترك مسؤولياتي، عندما يصان البلد وتصان حقوقه ووحدته وكرامته وكرامة وحقوق مواطنيه وتكون السيادة فيه للقضاء ويحافظ على تراثه وقيمه، لا تبقى عندي وعند اي عراقي اية مشكلة، وهذا ما دفعني لان اعمل في السياسة منذ فتوتي، لهذا يخطىء الاخوة عندما يعتبروني خصما لهم ويعملون على ابعادي عن المسؤولية الاولى للبلد. اقول لهم انا لا اريد منصبا حكوميا لكنني اريد عراقا حضاريا ومتقدما يحترم تراثه الاسلامي وقيم الاسلام، لا اريد عراقا ينتمي الى الشيعة او الى السنة او الى اي دين آخر، اريد عراقا لجميع العراقيين بكل اطيافهم الدينية والمذهبية والقومية، عراقا موحدا وغير مجزأ. لكن هناك من لا يعجبهم هذا الكلام. بالتأكيد كانت هناك الغام كثيرة وكانت هناك تجاذبات كثيرة ومعقدة لا تعد ولا تحصى خاصة في ظروف تعبانة. تصور في تلك الظروف وعندما كان هناك تمرد في مدينة النجف يصرح وزير الدفاع الروسي يقول نريد تنظيم مؤتمر دولي عن النجف في روسيا.. تصور روسيا تهتم بموضوع النجف؟! فأنا بدوري صرحت للاعلام باننا سننظم مؤتمرا دوليا عن الشيشان في العراق وسندعو مسؤولا روسيا كبيرا لحضور المؤتر.. الغام كثيرة.. وصعبة.

*** لقد واجه علاوي الذي اشتهر بتعامله الصارم مع المسلحين، اصعب امتحان له خلال فترة حكومته، بعد ان اصدر امرا بشن هجوم شامل على مدينة الفلوجة التي تعتبر معقلا للمسلحين. وقد تعهد علاوي، البعثي السابق المعروف بتصريحاته الصارمة، عند توليه رئاسة الوزراء في يونيو (حزيران) الماضي بجعل احلال الأمن في البلاد الممزقة اولويته الرئيسية، الا انه ومنذ تولي الحكومة المؤقتة مسؤولياتها، شهد العراق هجمات دموية يومية ضد القوات الاميركية والشرطة العراقية والمدنيين، كما شهد موجة من عمليات خطف الاجانب. ويقال ان معظم الاعمال المسلحة تخرج من الفلوجة، معقل المسلمين السنة ومقر الموالين لابي مصعب الزرقاوي، المطلوب الاول في العراق.

وكانت مسالة اعاقة الانتخابات الماضية من ابرز الالغام التي تحاشاها علاوي وكانت الاعمال الارهابية تهدد باعاقة المسيرة نحو اجراء الانتخابات الماضية.

واعلن علاوي في 10 نوفمبر 2004 ان المسلحين يرغبون في اعاقة العملية السياسية ونشر الدمار والموت في البلاد. وقال «لا افهم ما يسعون اليه، اذا كانوا يسعون للسلطة فبإمكانهم المشاركة في الانتخابات». وتأكيدا لصورته كقائد حازم، قام علاوي بزيارة مفاجئة للقوات العراقية المشاركة في الهجوم عشية المعركة على الفلوجة وحثهم على القبض على المسلحين احياء او امواتا. وقال «يجب ان توقفوا القتلة واذا اردتم قتلهم فليكن لكن لا تؤذوا المدنيين والابرياء في الفلوجة، لاحقوا فقط الارهابيين والمجرمين».

وكان علاوي، قد تولى مسؤولياته في الاول من يونيو (حزيران) 2004 بعد عام على عودته من المنفى. وقد قوبل تعيين الحكومة العراقية بموجة من العنف اسفرت عن مقتل المئات، كما دعا بيان نسب الى الزرقاوي الى قتل علاوي. ولم تكن هذه اول مرة يتلقى فيها علاوي تهديدا بالقتل، فقد تعرض لمحاولة قتله بفأس عام 1978 بيد من يشتبه في انهم عناصر من النظام السابق. ووقعت المحاولة اثناء اقامته في بريطانيا التي امضى فيها عدة سنوات في التخطيط للاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين. وعلاوي مسلم شيعي علماني وله الكثير من الصلات في عالم الاعمال وتولى رئاسة مجلس الحكم الذي سبق تشكيل الحكومة العراقية. وكان ابن عمه علي علاوي وزيرا سابقا للدفاع، بينما شغل عمه منصب وزير الصحة خلال الحكم الملكي الذي اطيح به عام 1958، كما شغل صهره نوري بدران منصب وزير الداخلية قبل استقالته عام 2004. وكان جد علاوي عضوا في الفريق الذي تفاوض على استقلال العراق من بريطانيا في الثلاثينات من القرن الماضي. وكان علاوي، الطبيب الجراح، عضوا في حزب البعث العراقي بين العامين 1961 و1971، قبل ان يغادر العراق الى بيروت ولندن. وقد استهدفه النظام السابق وكاد ان يفقد ساقه اليمنى في هجوم وقع اثناء نومه الى جانب زوجته في منزله في احدى ضواحي لندن، الا ان ذلك لم يفت في عضده، فقد ساعد في انشاء حركة الوفاق الوطني العراقي في مارس (اذار) 1991، بالاشتراك مع عدد من الاعضاء السابقين في حزب البعث والعسكريين السابقين، الا ان محاولات الحزب للاطاحة بصدام حسين باءت بالفشل. وقام علاوي بمباركة اميركية بالتخطيط لانقلاب عسكري في 1996، الا ان الشرطة السرية لصدام حسين كشفت المخطط واعتقلت المسؤولين الرئيسيين عنه وتم اعدامهم.

* غدا الحلقة الاخيرة:

ـ علاوي: الاميركيون كانوا يعالجون الامور بلا تخطيط وبسطحية ـ التخطيط لدرب العودة الى حقل الالغام ـ نريد تحقيق عراق موحد

التعليــقــــات
fawzi albaldawi، «الامارت العربية المتحدة»، 02/12/2005
نعم أنا أتفق مع السيد د.إياد علاوي من أن بعض السياسيين يستخدمون أساليب لا تتناسب مع مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كدعاية انتخابية ولحرق المقابل. أنا أدعو كمواطن عراقي يهمني مستقبل بلدي أن يكون هناك ميثاق شرف بين القادة السياسيين لعدم استخدام أساليب الحرق والتشهير بالمقابل لأنه أسلوب تهديم والخاسر أولا وأخيرا هو العراق.
muhamed ali alsamy/iraq، «غانا»، 02/12/2005
حقيقة أن شخصية متزنة ومتوازنة مثل علاوي هو ما يحتاج إليه العراق في المرحلة المقبلة (انتخابات 15.12) وهذا باعتقادي وحسبما أراه من خلال ما يدور في شارع المثقفين العراقيين ، الطبقة التي يتم دائما على عاتقها البناء بكل مجالاته في العراق . ويظهر أن هذا ما يقلق التيارات المتطرفة المتسلطة في العراق والتي أخذت تزيد من وسائل العنف للتيارات المعتدلة .
باسم محمد صالح، «الولايات المتحدة الامريكية»، 02/12/2005
مايعجبني في السيد علاوي هو إحساسه بالوطن واهتمامه بإنشاء دولة متحضرة. لقد شخص الجميع الحالة العراقية الآن من فساد إداري وتدخل سافر لدول الجوار وإلى غيرها من الأمور التي باتت معروفة للقاصي والداني، ولكن رغم مرور أكثر من عامين على الاحتلال فإننا لم نجد لحد الآن بوادر للحل لأننا ابتلينا ومنذ زمن قديم بتشخيص العيوب التي يقترفها غيرنا لتنزيه أنفسنا ولكننا لا نعالج بل نقترف نفس الأخطاء بأساليب أكثر فظاعة .
إن مايلام عليه السيد علاوي خلال توليه سدة الحكم هو معالجة العنف بالعنف الذي تم التركيز عليه، رغم أن هذا العنف لم يكن سياسيا في بادئ الأمر وإنما كان عشائرياً أو طائفياً غذته العديد من الأوساط صاحبة المصلحة في عدم استقرار العراق. آمل في أن يتمكن السيد علاوي من أن يحظى بثقة العراقيين في الانتخابات القادمة من أجل مشروع وطني.
نجدة عباس، «تركيا»، 02/12/2005
علاوي ربما هو الأمل الأقرب لتحقيق مايصبوا إليه العراقيون، فهو يعرف مفردات اللعبة السياسية، ويعرف العراقيون أن القوائم التي تحتمي بمؤيديها إذا كانوا من الإخوة الشيعة أومن الأكراد فلن تحقق مطالب باقي فئات المجتمع وسيظل العراق يعيش في هذه الدوامة، إلا إذا جاء إلى الحكم رجل مخلص قوي وسطي وذي خبرة. وعلاوي هو الأقرب إلى هذه المواصفات.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال