الجمعـة 22 شعبـان 1433 هـ 13 يوليو 2012 العدد 12281
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

طفح جلدي بشع وحمى لدى امرأة.. أصابا الأطباء بالحيرة

العقاقير من أكثر أسباب الإصابة بمتلازمة «ستيفنس - جونسون» شيوعا

نيويورك: ليزا ساندرز *
التشخيص الصحيح هو متلازمة «ستيفنس - جونسون»Stevens-Johnson syndrome. وكانت كاري سبلياكا، الطالبة في السنة الثالثة بكلية الطب في جامعة ستانفورد، والتي تعتزم التخصص في الطوارئ، هي أول من حددت التشخيص الصحيح؛ فقط بعد 47 دقيقة من نشر الأعراض. وقالت: «شاهدت حالة مشابهة مؤخرا خلال نوبة عملي في قسم الطوارئ، وعرفت بذلك التشخيص الصحيح». كتب أكثر الذين أرسلوا الإجابة الصحيحة أنها متلازمة «ستيفنس - جونسون». وأطلق عليها البعض اسم «الضمور الجلدي السام»toxic epidermal necrolysis وهو الاسم الذي عادة ما يطلق على مرحلة متقدمة من الحساسية المفرطة. وأطلق البعض عليها اسم «حُمامى عديدة الأشكال» erythema multiforme ذات صلة وثيقة بالحساسية، التي كانت تعد حتى وقت قريب هي متلازمة «ستيفنس - جونسون».

التشخيص

* ذكر طبيبا الأطفال ألبرت ستيفنس وفرانك جونسون، اسم متلازمة «ستيفنس - جونسون» للمرة الأولى عام 1922. وكتب جونسون تقرير حالة عن صبيين؛ أحدهما في السابعة من العمر والآخر في الثامنة، ظهر على جسديهما بالكامل طفح جلدي مصحوب بالتهاب وبثور داخل الفم والعين.

يدفع هذا المرض، وهو عبارة عن التهاب في الجلد نتيجة عدوى أو ربما تناول دواء بعينه، الذي قد يسبب الوفاة، جهاز المناعة إلى مهاجمة الطبقات الأعمق للجلد والأغشية المخاطية، مما يتسبب في التهاب وتسلخ في الطبقات العليا بحيث تبدو كأنها حروق شديدة.

يمكن أن تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين يومين وأسبوعين بعد التعرض لأمور مثيرة أو مهيجة. وعادة ما تظهر أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا قبل أيام قليلة من ظهور البثور أو الطفح الجلدي. وفي الوقت الذي لا يظهر فيه التهاب أو تهيج في نصف الحالات المصابة بمتلازمة «ستيفنس - جونسون» تقريبا، تعد العقاقير من أكثر أسباب الإصابة شيوعا.

وتعد بكتيريا المضاد الحيوي والعقاقير الأخرى التي تحتوي على السلفا من أكثر العقاقير المسببة للمتلازمة. ويعد كل من الإيبوبروفين والعقاير غير الاسترودية ومضادات الالتهاب من أكثر العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بتلك المتلازمة. ويمكن أن تسبب تلك الحالة العقاقير التي تستخدم في علاج النقرس gout وبعض العقاقير المعالجة لنوبات الصرع.

التوصل إلى التشخيص

* عندما رأى الدكتور ديفيد أولبرايت المريضة ذلك صباح بعد دخولها مستشفى «براتلبورو ميموريال» في فيرمونت، شعر بقلق بالغ، حيث كانت البقع الحمراء الداكنة تغطي رقبتها ووجهها وصدرها وذراعيها ورجليها، وكانت شفتاها قشرية وتغطيها البثور الصغير الدموية التي ظهرت داخل فمها. أما على ظهرها، فتجمعت التقرحات المنفصلة في بثرة حمراء كبيرة بها تعرجات، وبدا الطفح مرعبا. وانخفضت درجة حرارتها المرتفعة، لكن استمر شعورها بالألم والحكة وعدم الارتياح.

لم يكن أولبرايت متأكدا من المرض، لكنه كان متأكدا من أنه لم ير مثله في السابق. واتصل فورا بطبيب الجلدية الدكتور جورج كريسبو وأخبره بتفاصيل الحالة وفحصها والتشخيصات التي يفكر فيها هو وزميلته الدكتورة تيريزا فيتسهاريس. وفي حين كان كريسبو يفكر في التاريخ والفحص، أخبره أن البثور الدموية التي ظهرت داخل الفم تجعل الإصابة بحمى «روكي ماونتين» غير مرجحة.

ويوضح الطفح الجلدي الأحمر الشديد أن أمراض الحمى الأخرى ومرضي «لايم»Lyme disease و«أنابلازما» anaplasmosis(داء إيرليخ سابقا) ehrlichiosis) لم تكن من الأمراض المرجحة.

ورفض كريسبو القطع بأي تشخيص إلا بعد فحص الحالة، لكنه قال إن ما استنتجه من الوصف هو أنها ليست بسبب عدوى. وراهن على أن يكون التشخيص هو متلازمة «ستيفنس - جونسون». وكان عليه أن يفحص المريضة قريبا.

نظرة واحدة على جلد المريضة وعينيها وفمها في ذلك اليوم كانت كافية لإقناع كريسبو بأنها متلازمة «ستيفنس - جونسون». وبعد الحديث مع المريضة، فكر في احتمال أن يكون عقار الإيبوبروفين هو السبب، حيث تناولته المريضة من أجل علاج ألم الرأس، وعانت من الحمى بعد ذلك بيوم أو نحو ذلك. وافترض كريسبو أن الحمى كانت أولى علامات المرض. ولم تر المريضة تلك العلامة على أنها نذير بهذه الحساسية النادرة المدمرة، وبالتالي لم تمتنع عن تناول الدواء من أجل خفض حرارتها.

العلاج والاستجابة

* رغم وجود اختلاف حول الطريقة المثلى لعلاج متلازمة «ستيفنس - جونسون»، فإن كريسبو نصح بتناول الأسترويد من أجل تخفيف حدة هجوم جهاز المناعة الذي في غير محله على جلد المريض والخلايا المخاطية. وتمت استشارة طبيب عيون، حيث يمكن لهذه المتلازمة أن تؤدي إلى الإصابة بالعمى. وظلت المريضة في المستشفى أغلب أيام الأسبوع، لكنها لم تشف رغم مرور شهور. وبعد مرور عشر سنوات حتى الآن، لا تستطيع المريضة أن تنسى المحنة التي مرت بها، فقد كان الالتهاب في عينيها شديدا إلى الدرجة التي خلف بعده ندوبا في القناة الدمعية. ومنذ نقلها إلى المستشفى، كانوا يضعون في عينيها محلولا ملحيا كل بضع دقائق لعدم قدرتها على إفراز الدموع. لقد اعتادت على هذه الدموع الصناعية، لكنا تظل تذكرها بالتجربة.

وبطبيعة الحال، تتجنب تناول الإيبوبروفين والمسكنات غير الاسترودية الأخرى، فمجرد رؤيتها يستدعي ذكريات مرضها.

اتصلت بالدكتور كريسبو لأسأل عن هذا التشخيص، وعن المؤثر الذي دفعه إلى التوصل لهذا التشخيص، وهل استند فيه إلى تاريخها أم الفحص الطبي. فقال لي: «الفحص أهم شيء في طب الجلدية». مع ذلك، تم هذا التشخيص من خلال الهاتف. وأضاف كريسبو: «مع ذلك، كان الأمر واضحا». كان الأمر مثل فحص المريض بعيون شخص آخر.

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال