إيران تقطع صلتها بالمتحف البريطاني

بسبب الخلاف على «اسطوانة قورش»

TT

قررت إيران أول من أمس قطع علاقتها مع المتحف البريطاني لرفضه إقراض الجمهورية الإسلامية كنزا أثريا فارسيا في أحدث دلالة على تدهور العلاقات بين البلدين. وقالت هيئة التراث الثقافي الإيرانية إنها حددت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مدة شهرين للمتحف البريطاني للسماح لها بإقامة عرض عام في إيران لما يسمى باسطوانة قورش، التي ترجع إلى فتح الملك الفارسي قورش لبابل في القرن السادس قبل الميلاد.

وقال المتحف، الذي يضم مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية والآثار العالمية، في سبتمبر (أيلول)، إن خطط تسليم هذه القطعة المصنوعة من الصلصال والبالغ عمرها 2500 عام تأخرت لأسباب فنية لم يحددها.

ونقلت وكالة «الطلبة» للأنباء عن حامد بقائي، مدير هيئة التراث الثقافي الإيرانية، أن المتحف البريطاني لم يلتزم بالموعد المحدد. وقال إن المتحف عرض بدلا من ذلك تسليم القطعة بحلول يوليو (تموز) لكن هذا غير مقبول. وأشار إلى أن «هيئة التراث الثقافي قطعت جميع علاقاتها وتعاونها مع المتحف البريطاني»، مضيفا أن القرار يتعلق بالتعاون الأثري وفي إقامة المعارض والأبحاث.

وأضاف أن الهيئة ستبعث بشكوى إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، مشيرا إلى أن إيران تكبدت خسائر مالية نتيجة تأجيل المتحف إقراضها اسطوانة قورش.

ويرجع تاريخ «اسطوانة قورش» إلى القرن السادس قبل الميلاد، وتعتبر أول إعلان لحقوق الإنسان في العالم.

ويقول المتحف البريطاني إنه يريد الاحتفاظ بالأثر حتى الصيف كي يواصل أبحاثه. إلا أن حامد بقائي يقول إن هذه الخطوة غير مقبولة ودوافعها سياسية.

وهدد بقائي أيضا بالكتابة إلى جميع المتاحف العالمية لتحذيرها من التعاون مع المتحف البريطاني.

وكان المتحف البريطاني قد أعلن في أيلول (سبتمبر) الماضي أنه سيضطر إلى تأخير تسليم الاسطوانة التي يبلغ عمرها 2500 عام «لصعوبات عملية». إلا أنه عاد وأعلن الشهر الماضي أن السبب هو احتياجه لمقارنة الاسطوانة بلوحتين تم اكتشافهما حديثا، ويعتقد أنهما تعودان إلى الفترة نفسها. ونحتت الاسطوانة بأوامر من الملك الفارسي قورش عقب سقوط بابل.

وحذرت الحكومة الإيرانية من تخفيض محتمل في العلاقات في مجالات مختلفة. ويعتبر قورش واحدا من الملوك العظماء في التاريخ الفارسي، وأسس واحدة من أولى الإمبراطوريات في العالم قبل قرنين من فتح الإسكندر الأكبر للمنطقة. واستولى قورش على بابل في العراق في عام 539 قبل الميلاد، وأطلق سراح اليهود الأسرى هناك. وينسب إليه إصدار مرسوم بنقش الاسطوانة التي تحمل اسمه والتي يصفها البعض بأنها أول ميثاق لحقوق الإنسان.