الاثنيـن 03 رجـب 1424 هـ 1 سبتمبر 2003 العدد 9043
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

د. محمود عثمان عضو مجلس الحكم لـ «الشرق الاوسط»:مستقبل العراق

بغداد: عبد القادر محمدي
ألقى الدكتور محمود عثمان عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي باللائمة في ظهور «مقاومة» عراقية ضد قوات الاحتلال على الاميركيين الذين قال انهم لم يتمكنوا بعد من كسب عقول وقلوب العراقيين.

وقال المسؤول الكردي الذي يمثل الاكراد المستقلين في مجلس الحكم الانتقالي في حوار مع «الشرق الأوسط» ان «المجلس ليس حرا في اصدار ما يريده من قرارات وان تباين وجهات النظر داخل المجلس تساهم في اعاقة اتخاذ القرارات المتعلقة بإعادة الاستقرار واستتباب الأمن».

واشار الى ان مستقبل العراق محكوم بمشكلات وتعقيدات كثيرة ولكنه محكوم ايضا بتقاطعات مصالح القوى الخارجية وطموحات العراقيين.

* هل يمثل المستقلون الاكراد تنظيما انتدبك لعضوية المجلس الانتقالي ام ان ترشيحك تم على اساس هويتك الشخصية المستقلة عن التنظيمين الرئيسيين (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني)؟

ـ تم اختياري على اساس صفتي الشخصية المستقلة وانا لست عضوا في تنظيم سياسي محدد ولكن هذا لا يمنع من التنسيق والتشاور مع الاحزاب عامة والحزبين الكردستانيين بصفة خاصة لان المهم لدينا ان نمثل الشعب الكردي على افضل وجه وكذلك الشعب العراقي عامة وان نعمل بجد وتفان من اجل تحقيق الاهداف التي انتدبنا من اجلها الى مجلس الحكم وان ننجح، لانه ليس المهم ان نكون اعضاء في المجلس ولكن المهم ان ننجح.

* ما هي الاسس التي تعتمدها لقياس نجاحك او فشلك في عملك داخل المجلس؟

ـ بصفتي واحدا من اعضاء مجلس الحكم فانني اعمل مع زملائي واخواني لحل المشكلات التي يعاني منها العراقيون وخاصة فيما يتعلق بتثبيت الامن والاستقرار كمرحلة اولى من مهمات التحول الديمقراطي يعقب ذلك تحول نحو الحياة الدستورية والانتخابات طبعا التي سينتج عنها حكومة منتخبة، كما ينبغي علينا اعادة استقلال العراق وان يتمتع بسيادة وطنية كاملة تتضمن ازالة آثار الحكم السابق، فاذا نجحنا في هذه القضايا المهمة والحساسة نقول اننا نجحنا واستطعنا تحقيق مهام على قدر عال من الاهمية.

* ماذا فعلت لتحقيق هذه الاهداف على مستوى عملك الشخصي؟

ـ انا على اتصال دائم مع ابناء الشعب الكردي خاصة والشعب العراقي عامة، استمع الى مشاكلهم وادرس مطالبهم لكي اعرف ما الذي يريده ابناء شعبنا وما الذي لا يريدونه، واستطلع رأيهم بمجلس الحكم واصغي لانتقاداتهم لعملنا بشكل ديمقراطي، وبعد ان استمع الى اراء المعنيين بكل ما طرحه ابناء شعبنا اعرض هذه القضايا على مجلس الحكم. وفي هذا الصدد اقول بصراحة ان هذه المهمة ليست سهلة، لان المجلس ليس حرا في اتخاذ ما يريده من قرارات فهناك الشركاء الاميركيون في حكم العراق، وهذه المسألة ربما تزيد من صعوبة عملنا. كما ان تشكيلة المجلس التي تعتمد على خليط من السياسيين والمستقلين قد تسهم ببطء عملية الاصلاح، فحين يتخذ قرار ما ينبغي ان يوافق عليه الاميركيون وتوافق عليه الاطراف المختلفة. اقول لك بصراحة إن التجربة جديدة وليست سهلة ولكن علينا ان ننجح.

* طرحت ضرورة نجاح عمل المجلس اكثر من مرة، هل تشك في النجاح وهل يمكن ترتيب اولوياته في خطوات المجلس؟

ـ الحرص على النجاح لا يعني انني متشائم بشأن عمل المجلس ولكن ما دمنا نعمل في هذه المؤسسة المهمة والخطيرة فعلينا ان ننجح على الرغم من تعقيدات وتداخلات الوضع العام. وارى ان خطوات نجاحنا ينبغي ان تأخذ المراحل التالية:

1 ـ استتباب الامن وتأمين الاستقرار.

2 ـ مكافحة البطالة.

3 ـ تأمين حياة معيشية كريمة للناس.

4 ـ تأمين فرص عمل لأبناء شعبنا.

5 ـ التوجه بخطوات قوية واثقة نحو الحياة الديمقراطية (الانتخابات والدستور).

فاذا استطاع العراقيون كتابة الدستور واجراء انتخابات حرة ونزيهة فان ذلك يعد نجاحا مهما، واذا لم يتحقق ذلك او تحقق جزء مما ذكرت فلا نستطيع القول اننا نجحنا بالكامل.

* أوضحت خطوات النجاح، ما هي العوامل الكابحة لهذه الخطوات؟

ـ بشكل عام الوضع معقد في العراق. فمن ناحية هناك جهود للاعمار في توجه مجلس الحكم يقابلها التخريب ومحاولة اشاعة الفوضى من قبل بعض الجهات، وهناك قضية اسلوب التعامل مع الاميركيين والانجليز يقابلها اسلوب التعامل مع الشعب العراقي لتحقيق طموحاته واهدافه وهذه الثنائية ربما تؤثر على عمل المجلس هذا فضلا عن وجود اسئلة خطيرة تطرح نفسها في هذه الايام منها مستقبل العراق وهل يفرض هذا المستقبل مشكلات وتقاطعات في المصالح بين القوى الخارجية واهداف وطموحات العراقيين. فكما تعلم هناك استراتيجيات تحدد اتجاهات القوى الكبرى في العالم وهذه المسألة تؤثر كثيرا على عملنا، فقد يحدث تقاطع في المصالح وقد لا تنسجم الاتجاهات المختلفة.

* ولكن المصالح الاميركية التقت مع مصالحكم في قضية كبيرة وخطيرة وهي اسقاط النظام السابق. فلماذا تتوقعون الاختلاف في قضايا اقل اهمية؟

ـ كان الشعب العراقي بحاجة الى مساعدة الاميركيين للتخلص من النظام السابق لذلك كان يريد مجيئهم لانه لم يكن بالامكان اسقاط النظام السابق الا بمساعدتهم، وعلى الرغم من ان العراقيين كانوا يفضلون اسقاط النظام السابق من دون حرب غير انها وقعت وتحقق الهدف، لكن الذي حدث بعد سقوط النظام السابق كان شيئا مريعا، اذ توقفت انسيابية الحياة وحدثت اعمال سلب ونهب وجرائم لم يسبق ان شهدها العالم في تاريخه. هذا فضلا عما حدث من فراغ امني وسياسي نتج عن تأخر الادارة الاميركية في ايجاد سلطة عراقية، وبسبب عدم وجود هذه السلطة عمت الفوضى في الشارع العراقي واستمرت عمليات السلب والنهب حتى تألف مجلس الحكم الانتقالي، ولكن من دون صلاحيات تؤهله لوقف الفوضى في العراق. من جانبهم استمر الاميركيون بحكم البلد، ولكنهم حتى الآن لم يتمكنوا من كسب عقول وقلوب العراقيين. وقد اوضحت ذلك للمسؤولين الاميركيين، وهو امر ربما يؤدي الى تقاطع المصالح بين الادارة الاميركية او السياسة الاميركية من جهة والشعب العراقي من جهة اخرى.

* هل يمكن ايضاح طبيعة التفكير الاميركي بشأن حكم العراق بعد سقوط النظام السابق؟

ـ منذ البداية اراد الاميركيون ان يحكموا العراق بمفردهم، وان يصبح العراقيون مستشارين لديهم لكن هذا الامر لم يحقق النتائج التي ارادوها، اذ اصبحت هناك معارضة واسعة للسياسة الاميركية وبعدها تكونت المقاومة، وكان عليهم ان يفتشوا عن اسلوب آخر لادارة العراق فتوصلوا الى صيغة الهيئة الاستشارية العراقية اول الامر لكن العراقيين رفضوا هذه الصيغة بعدها تطور الحوار معهم الى ان تم التوصل الى صيغة تشكيل مجلس سياسي عراقي ادى بدوره الى تكوين مجلس الحكم، وهذا المجلس له صلاحيات اوسع من المجلس السياسي وقد تشكل بعد 100 يوم من الفراغ الامني والسياسي في العراق.

* هل سعيتم الى توسيع صلاحياتكم بعد تشكيل المجلس؟

ـ كما تعلم ان تركة النظام السابق ثقيلة جدا، وهذه التركة تستلزم تعاون الاطراف جميعا لازالتها، ومع ذلك حاولنا ان نوسع في الصلاحيات الممنوحة للمجلس وان نكون (ندا للند) في القضايا التي يناقشها المجلس لا ان يتمتع بول بريمر رئيس الادارة المدنية الاميركية بحق النقض، وقبلها حاولنا ان نكون شركاء في اتخاذ القرارات وان يكون للمجلس الحق نفسه الذي يمتلكه الاميركيون. من هذه الناحية، اعتقد ان المجلس اذا استطاع العمل بشكل موحد وتعاون بشكل مثمر وانسجم من الداخل فانه يمكن ان يحقق ما يتمناه من اهداف.

* ارى انك تلمح الى وجود خلافات داخل المجلس؟

ـ نعم، هناك عدم انسجام في بعض الاحيان وهناك وجهات نظر مختلفة بشأن بعض القضايا المهمة، وهناك من يمثل حزبا سياسيا وآخر يمثل المستقلين وهناك مستويات مختلفة في التأثير على القرارات داخل المجلس، وقد ادى ذلك الى تباطؤ عمل المجلس في اتخاذ القرارات، اذ عليك مراعاة المصالح الحزبية ومراعاة مصالح الطوائف، لذلك انصب معظم عملنا على إحداث التوافق بين الآراء المختلفة.

* هل يعني هذا ان القرارات الصادرة ينبغي ان تحظى بموافقة الجميع؟

ـ لا، ليس بالضرورة، ولكن يفضل ان يصوت الجميع على القرارات الاساسية اما الامور الاجرائية فيمكن ان تحسم بالاغلبية.

* هل يتدخل الجانب الاميركي في خلافات المجلس؟

ـ لا يتدخل الاميركيون في عملنا ولم يتدخلوا في قراراتنا الخاصة بالمجلس ولكننا نتبادل الرأي للوصول الى صيغة مثلى وقرارات تحظى بموافقة الجميع.

* نعود الى القضية الكردية، ما هي مطالبكم بشأنها؟

ـ مطالبنا معروفة نحن الاكراد، فنحن نريد مشاركة فعالة في الحكومة المركزية، نريد عراقا فيدراليا، ونريد ازالة جرائم النظام السابق، نريد تحقيق الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، ونريد ألا يتدخل احد في شؤوننا الداخلية، هذا فضلا عن ايجاد وضع دستوري تعددي في العراق. اما بشأن اقليم كردستان فنعمل على اجراء انتخابات لمجلس تشريعي ينتخب مجلسا تنفيذيا يرتبط بالحكومة المركزية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال