الاحـد 12 ربيـع الاول 1425 هـ 2 مايو 2004 العدد 9287
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

4 إرهابيين يهاجمون شركة في ينبع ويقتلون أميركيين وبريطانيين وسعوديا والأمن يطاردهم ويقتل 3 ويعتقل الرابع

الإرهابيون أطلقوا النار عشوائيا وسحلوا جثة أميركي * إصابة 20 شخصا ومقتل رقيب

ينبع: (شمال شرق): بدر المطوع
قتل اميركيان وبريطانيان واسترالي ورجل أمن سعودي فى هجوم شنه 4 ارهابيين صباح أمس استهدف مجموعة «ايه. بي. بي» السويسرية ـ السويدية للهندسة في مدينة ينبع في شمال غربي المملكة، وأدى كذلك الى اصابة أكثر من 20 شخصا من جنسيات مختلفة.

واوضح شهود عيان ومسؤولون سعوديون ان اربعة ارهابيين استهدفوا مقر مجموعة «ايه بي بي» خلال الساعات الاولى من صباح امس، وانهم اطلقوا بشكل عشوائي وابلا من الرصاص على المهندسين الاجانب بالمجموعة بعدما تمكنوا من التسلل الى مكاتبهم مما ادى الى مقتل خمسة اجانب من مهندسي المجموعة وهما اميركيان وبريطانيان واسترالي واحد وسعودي واحد، واصابة عدد آخر بجروح بينهم كنديان. وقد قتل ثلاثة من اربعة مهاجمين في حين اعتقلت قوات الامن المهاجم الرابع خلال تبادل لاطلاق النار بين الارهابيين وقوات الامن، بحسب ما ذكر التلفزيون السعودي الرسمي.

وذكرت وزارة الداخلية السعودية فى بيان لها ان المهاجمين الاربعة تسللوا الى مقر الشركة وبدأوا في اطلاق النار عشوائيا على العاملين فقتلوا وجرحوا عدداً كبيراً من الاشخاص قبل ان يلوذوا بالفرار مستخدمين سيارة مسروقة. وبحسب شهود العيان فإن مطاردة طويلة تمت بين المهاجمين ورجال الشرطة في ينبع وان تبادلا لاطلاق النار وقع في محيط فندق «هوليداي ان» والمناطق السكنية المحيطة به، قبل ان تتمكن قوات الامن من إحكام سيطرتها على الارهابيين وتقتل ثلاثة وتصيب الرابع. واكدت وزارة الخارجية الاميركية ان اميركيين قتلا وجرح ثالث في هجوم في مدينة ينبع السعودية على البحر الاحمر التي تبعد 350 كلم شمال غربي الرياض. وصرحت سوزان بيتمان المتحدثة باسم الخارجية الاميركية نقلا عن معلومات من القنصلية الاميركية في جدة بأن «مواطنين اميركيين قتلا ونقل ثالث الى المستشفى».

وقال مسؤولون اميركيون آخرون ان هناك تقارير بأن جثتي اثنين من القتلى احدهما اميركي تم التمثيل بهما وسحلهما في الشوارع.

وبحسب متحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية في لندن، فان بريطانيين اثنين بين الضحايا. وقالت المتحدثة «نعرف ان مواطنين بريطانيين بين القتلى لكن لا يمكننا بتاتا تأكيد اي شيء في هذه المرحلة». وقد توجه السفير البريطاني الى ينبع.

وفي جنيف، اعلن الناطق باسم مجموعة «ايه. بي. بي» السويسرية ـ السويدية بيورن ايغلوند مقتل خمسة مهندسين على الاقل في الهجوم الذي استهدف مقر الشركة امس في ينبع. واضاف الناطق ان «ايه. بي. بي» التي يتعذر عليها اعطاء تفاصيل عن ظروف اطلاق النار ولا هوية ودوافع المهاجمين، تراقب الوضع في السعودية عن كثب، واصدرت منذ وقت طويل حظرا على السفر الى المنطقة.

من ناحيته، افاد سفير المملكة العربية السعودية لدى بريطانيا بأن الهجوم ادى الى مقتل اميركيين وبريطانيين واستراليين وسعوديين، دون ان يحدد عدد القتلى. وقال السفير تركي الفيصل في بيان له «لن يثبط من عزيمتنا هذا الحادث الوحشي الذي قتل فيه مدنيون بريطانيون واميركيون واستراليون وسعوديون وجرح العديد في عمل شرير لا يفرق بين احد». واضاف ان ذلك الحادث «سيقوي من عزمنا المتواصل للقضاء على النشاطات الارهابية ومواجهة هذا الشر اينما وجدناه وفي كل زاوية في المملكة».

وقال بيان اصدرته السفارة السعودية في لندن ان «هذه الهجمات العنيفة ضد ابرياء تتعارض مع كافة الشرائع السماوية». واضاف «اننا نناشد جميع من يحترمون السلام والاستقرار مثلنا العمل معنا ضد شر الارهاب». وجاء في البيان «ان قلوبنا مع عائلات الابرياء ضحايا هذا الحادث المروع الذي وقع في ينبع صباح اليوم (أمس)».

غير ان مصادر مسؤولة تحدثت الى «الشرق الأوسط» قالت ان مجموعة الارهابيين دخلوا المنطقة التجارية للهيئة الملكية لينبع وتضم مصانع وبالتحديد دخلوا شركة علوي علي رضا المتخصصة في المقاولات والانشاءات الضخمة.

وبعد مداهمتهم لمقر الشركة بالمتفجرات والاحزمة الناسفة بدأوا في اطلاق النار بطريقة عشوائية على الموجودين فقتل في نفس الوقت ما بين 5 - 6 أشخاص بينهم غربيون واصابوا نحو 20 سعودياً ومن جنسيات أخرى. واضاف المصدر أن الارهابيين استولوا على جثة اميركي وسحلوها خلف السيارة التى كانوا يقودونها. وأضاف أنهم لاذوا بالفرار من موقع الهيئة باتجاه وسط المدينة القديمة اثناء ملاحقة رجل أمن بزي مدني للسيارة، ولكن الارهابيين ارتدوا عليها بعد أن اكتشفوا انه لا يحمل سوى مسدس صغير لا يمكنه من المواجهة. واستطاع ان يلوذ بموقع عسكري للحرس الوطني، وهناك تم تبادل لاطلاق النار على الطريق العام.

ويشير المصدر المسؤول الى أنه عندما سمع رجال الحرس الوطني طلقات النار انطلقوا خلف السيارة المسروقة من مواطن يعمل في احد المصانع.

ودخلوا البلدة التي تبعد نحو كيلومترين عن الموقع وهناك تم تبادل اطلاق النار. وكان الارهابيون يهددون بتفجير الموقع واصابوا عدداً من رجال الامن 8 من الحرس الوطني ومثلهم تقريبا من الامن العام. وفي هذه الاثناء استشهد الرقيب فرحان عائض الشمري من منسوبي الحرس الوطني.

وقد اكدت شركة «سعودى ارمكو» الرسمية للبترول ان السلطات السعودية ستعزز اجراءات الامن حول المنشآت البترولية للبلاد، مشددة على ان الشركات الاجنبية العاملة بالبلاد لن تتأثر بالهجوم على ينبع. وتمت تصفية ثلاثة من الارهابيين ونقل الرابع مصابا الى مستشفى الهيئة ويتلقى العلاج ويخضع لعملية جراحية. ووفق المصادر فإنه من المرجح ان يكون الارهابيون أشقاء من عائلة واحدة. وعند الساعة العاشرة صباحا عادت الامور الى طبيعتها حيث أعلن الامير مقرن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة والذي وصل الى ينبع لمتابعة الاحداث، ان العمليات الامنية انتهت ولم تستغرق سوى ساعتين.

وزار امير المنطقة ويرافقه الامير متعب بن عبد الله المصابين من الحرس الوطني وعددهم 8 أفراد ومثلهم من رجال الامن، كما زارا أسرة الشهيد فرحان. ووقفت «الشرق الاوسط» على موقع الحادث وشاهدت عودة الامور الى طبيعتها وقد تفجرت سيارة الارهابيين حينما فجر احدهم نفسه.

لقطات

ـ تقول المعلومات الأولية بأن منفذي اعتداء ينبع هم أشقاء من أسرة واحدة تكنى "الأنصاري" حيث تتثبت السلطات السعودية من ذويهم، ورسميا تحدث مسؤولون لـ"الشرق الأوسط" عن أن ذلك صحيح "لكن ربما ليسوا جميعهم أشقاء" في اشارة الى تأكد السلطات من أن بين الارهابيين اشقاء.

ـ حاول الارهابيون الانتحار بعد اشتباكهم مع قوات الأمن وفي حين نجح ثلاثة في مخططهم استطاع أحد رجال الأمن اصابة الرابع ورده عن قتل نفسه.

ـ خضع الارهابي الرابع لعدد من العمليات الجراحية تمهيدا لشفائه ثم استجوابه أمنيا، ويخضع حاليا للعناية المركزة بأحد مستشفيات ينبع وسط حراسة أمنية مشددة.

ـ روع المعتدون مجموعة كبيرة من المواطنين والمدنيين بعد تمكنهم من قتل اميركي أثناء اجرائه رياضة المشي الصباحي، ثم ربطوه بمؤخرة سيارة مسروقة حيث سحلوه في شوارع المناطق السكنية للهيئة الملكية في ينبع.

ـ كما سحل الارهابيون أيضا ما يعتقد أنه مواطن سعودي لم تحدد صفته لكن دوريات الأمن العام والأمن الصناعي أوقفت مشاهد الرعب حين طاردت سيارة الارهابيين الذين تعمدوا السير داخل الأحياء السكنية تمثيلا بالجثتين.

ـ وصل الى ينبع "الصناعية" وهي مدينة حديثة تضم أكبر مصانع العالم للبتروكيماويات وتكرير مشتقات النفط, مجموعة من دبلوماسيي الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا ودول أخرى.

ـ قالت مصادر في الحكومة السعودية انه تقرر اخضاع كافة أطفال المدارس الذين روعوا بمناظر القتل واصابة العشرات وسحل الجثث الى برنامج تنشيط وتأهيل نفسي يبدأ صباح اليوم في كافة مدارس ينبع بهدف نزع مشاعر الرعب والفزع التي حدثت أمام أعينهم.

ـ تشهد مدينة ينبع تشديدا أمنيا مضاعفا بكافة المنشآت الصناعية الاستراتيجية، حيث شوهدت عشرات المدرعات والتحصينات الجديدة التي أعقبت الحادثة.

ـ فسر اهالي أحياء المدينة السكنية للهيئة الملكية في ينبع توقيت الاعتداء الارهابي لقتل أكبر عدد من المدنيين الغربيين الذين اعتادوا ممارسة رياضتهم في الصباح الباكر.

ـ تحدث لـ"الشرق الأوسط" عشرات من جنود الحرس الوطني عن بسالة زملائهم في التصدي لغدر المعتدين, وقال الجنود: "ان الارهابيين لم يترددوا لحظة في قتل أي انسان من دون تفريق".

ـ خاطب أحد الجنود المصابين جراء الاشتباك الأمير مقرن بن عبد العزيز، مؤكدا له أنه لن يجد أحدا من القوات السعودية التي شاركت الا واصابته من الأمام وليس من الظهر وذلك دلالة على صمود الجنود ومواجهتهم المعتدين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال