الاثنيـن 22 ربيـع الاول 1434 هـ 4 فبراير 2013 العدد 12487
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

اتحادات الطلبة تشرخ الجامعات السورية وتتحول إلى مراكز اعتقال وتعذيب

المنتسبون لها لديهم صلاحيات واسعة.. ويكافأون على خدماتهم بعلامات النجاح

تعيش الجامعات السورية أجواء متوترة على خلفية الانقسامات بين الطلبة (أ.ف.ب)
لندن: «الشرق الأوسط»
أثارت قضية الطبيب أيهم غزول الذي قضى تحت التعذيب في معتقلات النظام السورية سخط وغضب الناشطين المعارضين السوريين، وتجددت النداءات المطالبة بالكشف عن مصير المفقودين ومناشدة المنظمات والجهات الدولية لوضع حد للتعذيب في المعتقلات.

وقصة أيهم غزول طالب الماجستير في كلية الطب فتحت أيضا ملف اتحاد الطلبة في سوريا الذي تحول ومنذ بداية الثورة عام 2011 إلى إحدى أذرع الأجهزة الأمنية التي تتولى قمع الناشطين في الجامعات السورية الحكومية والخاصة، وقصة أيهم تجددت حين انتظر ذووه الإفراج عنه ضمن دفعة ألف معتقل الذين أفرج عنهم النظام في صفقة تبادل مع الأسرى الإيرانيين والأتراك لدى الجيش الحر الشهر الماضي، إلا أن أيهم لم يكن بينهم، وبعد توجيههم عدة نداءات أكد أحد المعتقلين لدى المخابرات الجوية أن أيهم قضى بعد ثلاثة أيام من اعتقاله جراء التعذيب.

وأيهم ابن شقيقة الإعلامي السوري المعارض توفيق حلاق، وقد كتب الأخير على صفحته نقلا عن مصدر موثوق قوله ما معناه: «إن أيهم اعتقل من حرم الجامعة، حيث كان اسمه على الباب وعندما دخل شعر بأن هناك شيئا غير طبيعي، ثم جاء ثلاثة من اتحاد الطلبة وساقوا أيهم إلى مفرزة الاتحاد، وهناك تعرض لضرب مبرح شارك فيه أكثر من خمسة أشخاص، بأيديهم وأرجلهم وبالعصي، استمر التعذيب حتى وصل عناصر من المخابرات الجوية وساقوه إلى الفرع وكان ينزف، وأودع في المهجع، بعدها بدأ جسده يزرق ويرتجف وفقد القدرة على الحركة، ثم دخل في غيبوبة، وعندما كان المعتقلون في المهجع يطلبون طبيبا لإسعافه كان العناصر يردون عليهم: (عندما يموت أخبرونا) وفي اليوم الرابع توفي أيهم، ثم أخد جثمانه إلى مكان غير معروف، وقد حصل ذلك منذ أكثر من ثمانين يوما على وصول الخبر إلى ذويه».

وأيهم مصطفى غزول طبيب أسنان ويحضر للماجستير، من مواليد 1987 اعتقل مرتين من قبل الأجهزة الأمنية السورية، المرة الأولى اعتقل لثلاثة أشهر وقد أخذ من مركز حرية التعبير مع الصحافي السوري المعارض مازن درويش، والمرة الثانية بتاريخ 5 – 11 - 2012 وقضى تحت التعذيب بعد أربعة أيام من اعتقاله، ولم تحصل عائلته على أي معلومة تفيد بمكان وجوده حتى بلغهم منذ ثلاثة أيام أنه توفي منذ نحو 83 يوما.

وفي شهادات ناشطين من رفاقه حصلوا عليها من طلاب في كلية طب الأسنان جامعة دمشق أفيد بأنه «لدى خروج أيهم من الجامعة، ومعه زميلته وبعض الطلبة، أوقفه عناصر من الاتحاد الوطني وأخذوا منه أوراقه الشخصية والجوال واللابتوب، ثم ساقوه وحده إلى مقر الاتحاد في كلية الطب الذي بات مقرا للاعتقال، حيث يوجد فيه غرف للتحقيق وغرف للسجن بالإضافة إلى كل وسائل التعذيب، وسبق وأن اعتقل فيها عشرات الطلاب وتعرضوا فيه للتعذيب الشديد، قبل أن يتم تسليمهم للمخابرات».

وفي المقر كان أيهم ومعه ست طلاب آخرين تم اعتقالهم وكانت أصواتهم مسموعة خارج البناء جراء الضرب، وبعد نحو الساعة دخلت سيارتان إلى الجامعة تابعتان لأحد الأفرع الأمنية، حيث أخذت المعتقلين وبينهم أيهم، حيث شوهد محمولا وقد فقد الوعي.

وفي شهادات معتقلين كانوا مع أيهم في فرع المخابرات الجوية بالمزة ورد أنه «في يوم 5 – 11 - 2012 أدخلوا معتقلا محمولا ومنهكا غير قادر على الوقوف وشبه فاقد للوعي، نام لفترة قصيرة وعندما استيقظ سألناه عن وضعه فأجاب: تم اعتقالي من كلية طب الأسنان عند خروجي من باب الجامعة، من قبل شبيحة الاتحاد (ذاكرا اسم الشخص الذي اعتقله)، واقتادوني إلى مقر التشبيح في كلية الطب البشري ثم انهالوا علي بالضرب المبرح وبعد ذلك دخل شبيح آخر من الطلبة ومعه خمسة معتقلين آخرين ومعهم عصا حديدية وانهالوا بالضرب المبرح علينا، حيث كانوا يضربوننا بها على رؤوسنا حتى فقدت الوعي ولم أحس بشيء إلى الآن».

وبحسب شهادات المعتقلين كان في المهجع طبيب معتقل، حاول طلب نقل أيهم إلى المستشفى لكن لم يتم تنفيذ الطلب وكان الجواب مزيدا من الشتائم وقالوا: «بس يموت نادولنا» وبعد نحو يومين ازرق جسده وغاب عن الوعي وفارق الحياة، إلا أن الجثة لم تسلم لذويه.

وحمل الناشطون من رفاق أيهم اتحاد الطلبة ورئيسه ومن معه مسؤولية مقتل أيهم، كما عمموا قائمة بأسمائهم وصورهم في صفحات الثورة.

هذه القضية التي تثار اليوم تعيد فتح ملفات لم تغلق بعد عن اعتقال الطلبة وتعذيبهم بالجامعات، والانقسام الكبير الذي شرخ الجامعة عندما تم تسليح الطلبة المنتسبين لاتحاد الطلبة التابع لحزب البعث الحاكم، ومنحهم صلاحيات اعتقال وقتل كل طالب مناهض للنظام، ومحاصرة ومنع أي مظاهرة تخرج في الجامعات السورية، الأمر الذي وتر الأجواء في الجامعات وحرم عشرات الطلاب من متابعة دراستهم إما بسبب فصلهم من الجامعة أو بسبب خوفهم من زملائهم المؤيدين للنظام.

والعام الماضي شهدت كلية العلوم في جامعة دمشق جريمة قتل مروعة نفذها طالب معارض للنظام بحق ثلاثة من زملائه من المؤيدين للرئيس السوري بشار الأسد، بحسب ما تقوله إحدى طالبات كلية الطب التي غادرت البلاد قبل إتمام دراستها، وذلك بعد أن اعتقل عدد كبير من زملائها، وتعرضوا للتنكيل والتعذيب على أيدي المخابرات السورية.

وتروي الطالبة التي رفضت الكشف عن اسمها قصة زميلتها يمان القادري التي اعتقلت لعدة أشهر، وزميل آخر ليس من المعارضين، لكن اعتقل للاشتباه به، وقالت إنه كاد يموت من الضرب في اتحاد الطلبة قبل أن يصل عناصر المخابرات الجوية ليأخذوه إلى الفرع. وتضيف: «مع هذا الزميل لم يبق أكثر من أسبوع في المعتقل، لكنهم وريثما تأكدوا أنه اعتقل بالخطأ خرج معطوبا بعد أن كسرت ذراعه»، وبحسب ما روي لها قبل مغادرة البلاد: «إنهم كانوا سيغتصبونه لولا وصول المخابرات لنقله إلى الفرع»، ونقلت عنه قوله إن هناك زميلة له متعاونة مع النظام نظرت إليه نظرات احتقار بينما هو يغرق بالدماء، جراء الضرب بالعصي. وأضافت: «أخبرني كيف كانت الطالبة تساوم زملاءها الشبيحة لنيل علامات أكثر في الامتحان». وأضافت الطالبة، أن «الشبيحة من الطلاب يكافأون على وشايتهم بعلامات النجاح والتفوق».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال