الجمعـة 05 ربيـع الاول 1429 هـ 14 مارس 2008 العدد 10699
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

جثمان محمد شحادة يلتف بعلم حزب الله خلال جنازته في بيت لحم

تأثر بـ«مدرسة آل البيت» خلال وجوده بمرج الزهور عام 1992 وأبقى على تشيعه سرا

محمد شحادة خلال اعتصام لأهالي الأسرى في ساحة المهد في بيت لحم («الشرق الاوسط»)
أحد مشيعي محمد شحادة ورفاقه الذين قتلتهم إسرائيل في بيت لحم أول من أمس، يلوح بعلم حزب الله (ا ب)
رام الله: كفاح زبون
وحده كان جثمان محمد شحادة، الذي ابتهج وزير الدفاع الاسرائيلي باغتياله، من بين 4 قادة عسكريين في المقاومة قتلهم الاسرائيليون اول من امس في بيت لحم، ملفوفا بعلم حزب الله اللبناني. فالرجل تشيع منذ سنوات طويلة، وتربطه علاقات متقدمة مع الحزب. وكان غير مرة، قد اكد لـ«الشرق الاوسط» قبل ان يقضي، انه تشيع عن قناعة كاملة. وفي وصيته أكد انه ينتمي لأمة «حزب الله» وليس لأي فصيل فلسطيني.

محمد شحادة، 48 عاما كان مثقفا. وفكرة تشيعه بدأت حسب ما قال احد اصدقائه المقربين لـ«الشرق الاوسط» مع إبعاده الى مرج الزهور عام 1992. ويقول صديقه، الذي طلب عدم ذكر اسمه، انه التقى هناك بعناصر حزب الله، وبدأ يتأثر بمدرسة «آل البيت». وكان شحادة ينظر الى تجربة حزب الله بكثير من الاعجاب والتقدير. وكثيرا ما كان يشير الى نجاحات الحزب في معرض انتقاداته للفصائل الفلسطينية. وربما فان هذا اكثر ما كان يجمعه برفيق دربه احمد البلبول احد ابرز قادة كتائب الاقصى في الضفة الغربية الذي قتل معه. فكلاهما كان متأثرا «بنجاحات» حزب الله و«إخفاقات» الفصائل الفلسطينية. وتحدث الرجلان قبل ان توافيهما المنية كثيرا الى «الشرق الاوسط»، ولم يكونا راضيين عن أداء السلطة، ولا الفصائل. ولم يكونا راضيين عن صفقة العفو الاخيرة، التي قيل إن اسرائيل ستوقف ملاحقة مطلوبين بموجبها ضمن اتفاق مع السلطة. لم تدرج اسرائيل اسميهما أبدا في قوائم المعفي عنهم، وكانا على قناعة بانها تريدهما أمواتا لا احياء.

وكان البلبول قد قال لـ«الشرق الاوسط» قبل اغتياله بيوم «لا يريدون التوقف عن ملاحقتنا، أشعر بأني مراقب، لكن بعد تجربتي هذه وعمري هذا (48 عاما ايضا) فلن استسلم ابدا، لن اخرج رافع اليدين». وهو ما كان يؤكده شحادة مرارا.

ترك شحادة حركة فتح في أواخر الثمانينات لأسباب قال انها عقائدية، بينما ظل البلبول ملتزما. وانضم لحركة الجهاد الاسلامي، وقال صديقه إن شحادة ظل يقرأ ويتصل بحزب الله ويستفسر عن قضايا عقائدية، حتى تبنى مذهب «الاثني عشر». وأضاف الصديق «شاهدته يصلي صلاة الشيعة لاول مرة عام 1998». وهي صلاة لا توضع فيها اليدان على الصدر اثناء قراءة الفاتحة، ولا تقرأ فيها التحيات، وانما التشهد فقط، ولا يسلم فيها المصلي يمينا ويسارا في النهاية».

والصديق هو شيعي مثله وأكد ان شحادة كان على علاقات متقدمة مع حزب الله، ويحظى في الحزب باحترام كبير. لكنه نفى ان يكون الحزب قد شكل اي تنظيمات داخل فلسطين. ولم تلق فكرة تشيع شحادة قبولا عند الجهاد الاسلامي التي كان ينتمي اليها، فهاجمته، وغادرها هو كما قال صديقه.

وظل الناس يعتقدون انه يقود سرايا القدس التابعه للجهاد. وعندما تلا مرة بيانا وسط بيت لحم يطالب فيه السلطة (حكومة الوحدة الوطنية انذاك) بالعمل على حماية المطلوبين. سألته: باسم من تتلو البيان، فقال باسم المطاردين، ورفض ان نشير الى أي من الفصائل التي اعتبر انها «لا تحترم ابناءها وتجوعهم وتأكلهم احيانا كثيرة». ومثله كان البلبول يشكو من «الكذب» المتكرر لمسؤولين، قائلا «انهم ينتظرون موتنا». ولم يعلن تشيع شحادة على الملأ. فهو من اسرة سنية، وكذلك من اصدقائه ورفاقه ومجتمعه. وكان يسعى لتجنب اي صدامات مع «متشددين» سنة. لذلك طلب مرة تأجيل كتابة قصة حول تشيعه. وقال «لا أريد مزيدا من النار الآن». وشكا شحادة آنذاك من ان الفصائل الاسلامية الفلسطينية «تحاربه» منذ علمت بتشيعه. لكن صديقه قال انه يحمل الآن أمانة نشر فكرة «آل البيت».

وظهر الصراع جليا بين شحادة وبعض الفصائل الاسلامية اثناء معركة الانتخابات التشريعية الاخيرة، اذ ترشح كمستقل، فشنوا عليه حملة اتهموه فيها بالتشيع، ومهاجمة المذهب السني، وهو ما نفاه لاحقا. مؤكدا انه يختلف مع المذهب السني، لكنه لا يكفره، وهو مذهب اسلامي.

ولم يتشيع شحادة وحده، لكن عددا من رفاقه المطاردين تشيعوا معه، وغيرهم ايضا من الناس العاديين الذين تأثروا بتجربة حزب الله، وتحديدا بعد الحرب الاخيرة على لبنان في صيف 2006. وكان قد اعلن في فلسطين عن مجلس شيعي أعلى، لكنه لم يكتب له الاستمرار. كما ان كثيرا من المتشيعيين عادوا وعدلوا عن ذلك. وأوضح صديق شحادة، ان محبي آل البيت هم كثر، لكن المتشيعين في فلسطين ليسوا كذلك. وكان شحادة يؤمن تماما بالمذهب الشيعي الى حد انه كان يحاول نشر الفكرة.

يقول الصديق إن دموعهما كانت جاهزة دائما للإمام الحسين، كما انهما مع اخرين كانا يصليان، صلاة الحسين (ادعية خاصة بالإمام الحسين). وينظر الفلسطينيون الى حزب الله بكثير من الاحترام اذ يشعرون انه يستطيع تحقيق ما تعجز عنه فصائلهم في مواجهة اسرائيل، لكنهم ايضا ينظرون الى قضية التشيع بكثير من الريبة والشك وعدم القبول. شحادة والبلبول، عاشا صديقين حتى الموت، ولم يتورط سلاحهما ابدا في الفلتان، بل اعطيا المقاومة شكلا آخر. ووحدهما من بين عشرات المطاردين، كانا يشاركان الناس همومهم، واهالي الضحايا مصابهم، واهالي الاسرى مسيراتهم، والصحافيين اعتصاماتهم، ورفعا صورا للصحافي البريطاني الذي كان مختطفا في غزة العام الماضي، ألان جونستون، ويشهد لهم اهالي المدينة بانهم كثيرا ما رفعوا عنهم الظلم.

التعليــقــــات
فريد الكفيشي، «كندا»، 14/03/2008
تحية لهؤلاء الأبطال الشهداء تغمد الله روحهم الطاهرة وجعلهم قدوة، أي من العقائد يحملون فهم المسلمون الحق. بسم الله الرحمن الرحيم ((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)) صدق الله العظيم اللهم أجعلنا معهم وارزقنا الشهادة الحقة.
حسن محمد، «كندا»، 14/03/2008
رغم الأحاديث عنك فلقد كان لك حديث طويل ترتله في صلاتك المعهودة في جوف الليل، مع سيدك العظيم، كنت تسأله حسن الخاتمة، فأحسن لك العاقبة. ودموعك الساخنة التي تذرفها ينابيع عيونك حزنآ على مصيبة رسول الله (ص) المثكول بأهله، جمعت بسيدك الذي توليته، و تبنيت منهجه.
مبروك عليك الجنة يا شحادة.
محمد علي الكاظمي، «المملكة المتحدة»، 14/03/2008
عقيدة الانسان قضيه شخصيه، و يفترض عدم زجها في تلافيف اخبار المقاومه الفلسطينية بحيث تعطي مبررا لبعض الموتورين لتشويهها واسقاط مدعيات شرعيتها. و لا نريد مزيدا من النار.
مهند السيف، «كندا»، 14/03/2008
الحق يعلو ولا يعلا عليه. رحم الله الشهيد.
حيدر العراقي، «هولندا»، 14/03/2008
رحمهما الله رحمة واسعة ، ونسأل الله العلي العظيم أن يشفع لهما بمحمد وآل بيته الطاهرين الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ونسأله أن يحشرهما مع محمد وآل محمد في جنات نعيم عند مليك مقتدر.
عباس مراد، «المملكة العربية السعودية»، 14/03/2008
لا أظن أن اثارة موضوع تشيع الشهيد محمد شحادة ( اذا صحت الرواية) يفيد أحدا خاصة في هذه المرحلة التي تسفك فيها دماء الشعب الفلسطيني في عملية ابادة شاملة غير مسبوقة, والناس أحرار في أنتماءتهم وقناعاتهم والعبرة في حجم التضحيات والأخلاص لقضية الشعب الفلسطسيني المقهور. لم أسمع أن أحدا حاول معرفة الهوية الطائفية للمقاومين الفرنسيين خلال غزو الألمان لفرنسا, لذلك فأنا أخشى من أن يعمد البعض لإثارة النعرات وندخل في متاهات جانبية نحن كنا في الغنى عنها
aala ahmed، «المملكة العربية السعودية»، 14/03/2008
هنيئاً لك الجنة مع افضل ما في الكونين نبي الرحمة محمد (ص) وآله الكرام وصحابته.
محمد العبدالهادي، «المملكة العربية السعودية»، 14/03/2008
الى جنان الخلد ان شاء الله. فعلا تجربة حزب الله تجربة رائدة على مستوى الحركات المقاومة في العالم الإسلامي.
ماجد عمرو الخليل فلسطين، «الاراضى الفلسطينية»، 14/03/2008
لقد شيّعت لوحدي في منطقة الخليل 22 شخصا. رحم الله الشهيد محمد شحادة وكل شهداء فلسطين.
محمد غازي، «الكويت»، 14/03/2008
حزب الله يتحدثون بالسوء علناً عن الخلفاء الراشدين والصحابة وأم المؤمنين عائشة (رضي الله عنهم أجمعين)، ومن دون أي استحياء، ويعملون جهدهم لتشييع السنة في لبنان والمخيمات الفلسطينية، لكن الموجة انحسرت في السنوات الأخيرة بعد أن انكشف المشروع وزاد الوعي بالقضايا الخلافية التي لم تكن معروفة لدى جمهور السنة.
جاسم الباوي من الاهواز، «مالى»، 15/03/2008
رحمك الله يا شهيد محمد كنت اتوقع لك هذا الوسام الشريف منذ ان قرات عن حياتك و عقيدتك التي تبنيتها واعلنت عنها بين الملا من الفلسطينيين الشرفاء وكم حزنت على فقدانك مع اني لم ارك و لا مرة واحدة وانما رايت صورتك على الجرائد منذ ثلاثة اعوام فاحببتك كثيرا واعلم بان دربك ومسيرتك كسائر اخوانك الشهداء ستبقى انشودة الابطال من اتباع اهل البيت ع في فلسطين الحبيبة فهنيئا لك ولزملائك الجنة.
كتائب شهداء الأقصى، «الاراضى الفلسطينية»، 15/03/2008
المجد يركع اجلالا لهؤلاء، واسرائيل ستدفع ثمنا غاليا مقابل جريمتها الجبانة
محمد الغزاوي، «الاراضى الفلسطينية»، 16/03/2008
الى جنان الخلد يا شهيدنا البطل محمد شحاده ومهما قالوا فيك لن يوفوك قدرك لانك ترجمت انتماءك لوطنك ولدينك فلا يجوز ان نزاود على الشهيد وهو من روى بدمائه الزكية ارض فلسطين ولا داعي ابدا لاثارة النعرات الطائفية فقد كان الشهيد بسمته الابرز الشهيد الحي وصاحب القلب العطوف والايمان العميق وترجم ذلكم بشهادة عظيمة للشهيد وتبجح وسرور لباراك واحتلاله لقتلهم شهيدنا فهو المطلوب رقم 1 للاحتلال واعوانه ولكن هنيئا لك الشهادة يا محمد شحادة.
محمد التعمري، «الاراضى الفلسطينية»، 18/03/2008
لا فرق بين عربي ولا عجمي الا بالتقوى رحم الله شهيدنا واسكنه فسيح جنانه اما بالنسبة لقصة التشيع فهي امر شخصي يعود لفكر الشخصية التي اقبلت على هذا المذهب فكل المسلمين قضيتهم واحدة والعدو لا يفرق بين ان يكون هذا مسلم سني او شيعي فعداوتهم هي ضد الاسلام لا ضد مذهب معين.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال