كتابات على حائط السفارة الإيرانية في باريس تندد بالانتخابات.. والديكتاتور

باريس: مجلس الأمن أمام خيارين.. قرار متشدد لا يحظى بإجماع أو قرار مخفف

TT

رش أنصار للمعارضة الإيرانية جدران سفارة طهران في باريس أثناء ليل أول من أمس برذاذ أخضر اللون، كتبوا به عبارات مثل «أين صوتي الانتخابي؟» و«يسقط الديكتاتور».

وقالت الشرطة إن العبارات اكتشفت في الساعات الأولى من صباح أمس، وإنها قد تم مسحها بحلول منتصف النهار ولم يتبق منها سوى آثار للطلاء الأخضر. وبث النشطون شريط فيديو لما فعلوه في موقع «يوتيوب» لتبادل ملفات الفيديو على الإنترنت. ويأتي ذلك فيما رشق متظاهرون في إيران السفارتين الفرنسية والإيطالية بالبيض والحجارة أمس. وقالت إيطاليا إن السلطات الإيرانية هي التي نظمت المظاهرة.

ونددت باريس من ناحيتها بتعرض سفارتها للرشق بالحجارة. وقالت الخارجية الفرنسية إن هذا الأمر «شيء لا يمكن وصفه»، وإن باريس «تدينه بأقسى الشدة». كذلك نددت الخارجية الفرنسية بحكم الإعدام الذي صدر بحق متظاهر ضد نتائج الانتخابات الرئاسية الصيف الماضي. وجاء في بيان للخارجية أن فرنسا والاتحاد الأوروبي «يؤكدان معارضتهما لحكم الإعدام، ويدعوان إيران لوضع حد لمثل هذه الأحكام في انتظار إلغائها».

إلى ذلك، تقول مصادر فرنسية رسمية إن ثمة «لغزا» لم يتوصل الغربيون إلى حله بخصوص الملف النووي الإيراني، ويتناول السبب أو الأسباب التي تحول دون قبول القادة الإيرانيين عرض الدول الست الذي قدم لطهران بشكل رسمي في شهر أكتوبر (تشرين الأول).

ويقوم التعجب الفرنسي، كما شرحته المصادر الفرنسية لـ«الشرق الأوسط»، على عنصرين: الأول، أن العرض الدولي لم يطلب من طهران أن توقف تخصيب اليورانيوم بشكل نهائي، وهو ما يعد تراجعا عن موقف الدول الست الأولي والداعي إلى وقف إيران لكامل نشاطاتها «الحساسة» أي التخصيب ومعالجة الوقود النووي، فضلا عن تزويد الوكالة الدولية بكل المعلومات عن تفاصيل برنامجها النووي وعلى الأخص الدراسات والمحاولات حول تصغير حجم الرأس النووي.

وبكلام آخر، فإن العرض الدولي الذي نظرت إليه الدول الست على أنه «بادرة بناء الثقة» مع طهران، كان يعني عمليا أن بإمكان إيران الاستمرار في إنتاج اليورانيوم ضعيف التخصيب في مصنع ناتانز وبمعدل 80 كلغم في الشهر. وحسايبا، كانت طهران قادرة على إعادة تكوين مخزونها خلال 15 شهرا. والخلاصة الوحيدة التي توصلت إليها باريس ومعها الدول الغربية الأخرى هي أن إيران «تريد الاحتفاظ بما لديها من يورانيوم لأن غرضها الحقيقي هو الوصول إلى التخصيب عالي النسبة بهدف إنتاج سلاح نووي أو الوصول إلى وضعية القدرة على إنتاجه عندما تقرر ذلك». وانطلاقا من ذلك، ترى باريس أن رفض إيران مرده إلى حرصها على «عدم إضاعة الوقت» أي خسارة 15 شهرا على الأقل، في حال افترضنا أن عمليات التخصيب التي تقوم بها «لن تلاقي صعوبات فنية إضافية» وهو ما تشير إليه تقارير استخباراتية غربية. وتعتبر فرنسا أن القادة الإيرانيين «لم يظهروا أبدا رغبة حقيقية في التفاوض»، كما أن الرئيس ساركوزي ما زال يلتزم السياسة الأكثر تشددا إزاء طهران. وقالت المصادر الفرنسية إن باريس «سعيدة» لكون الإدارة الأميركية عادت إلى مواقف «واقعية» بعدما تبين لها أن سياسة اليد الممدودة «لا تفيد» مع طهران التي تفسرها على أنها «علامة ضعف». لذا تصر باريس أكثر من غيرها على ضرورة التعجيل في فرض عقوبات «شديدة» على إيران لحملها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات وإلزامها بتوفير ضمانات تمنعها من التحول إلى ثاني دولة نووية في الشرق الأوسط.

وبحسب باريس، فإن المساعي الإيرانية المحمومة ستكون لها على الأقل ثلاث نتائج كارثية: نسف معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي، وإطلاق السباق للحصول على هذا السلاح في الشرق الأوسط، وتحديدا من قبل دول عربية كمصر والسعودية وغيرهما، وأخيرا فتح الباب أمام حرب جديدة في الخليج تكون نتائجها مؤلمة للجميع خصوصا أنه «سيكون من الصعب» منع إسرائيل من محاولة تدمير الإنشاءات النووية الإيرانية.

وفي مونتريال، أعلن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر أمس، أن كندا «ستعمل خلال رئاستها لمجموعة الثماني على حث المجتمع الدولي على أتخاذ إجراءات ضد النظام الإيراني»، وذلك ردا على التطورات الأخيرة للبرنامج النووي الإيراني.

وأعلنت إيران الثلاثاء أنها بدأت تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20 %، لكن مذكرة الوكالة قالت أبلغنا بأن من المتوقع أن تبدأ المنشأة إنتاج اليورانيوم المنقى إلى درجة تصل إلى 20% خلال بضعة أيام.