الثلاثـاء 10 شعبـان 1432 هـ 12 يوليو 2011 العدد 11914
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

روبرت مردوخ.. إمبراطور الإعلام

صاحب كبرى المؤسسات الإعلامية العالمية متهم بتوجيهها لخدمة إسرائيل

القاهرة: «الشرق الأوسط»*
لُقب بإمبراطور الإعلام لامتلاكه أكبر وأهم الصحف العالمية، أهمها: «نيويورك بوست» الأميركية والـ«صنداي تايمز»، والـ«صن» الإنجليزيتان، بالإضافة إلى سيطرته على شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية، وضمه محطة «تي جي آر تي» التلفزيونية التركية مؤخرا لأسطوله الإعلامي الخاص.

وُلد رجل الأعمال الشهير روبرت مردوخ في 11 مارس (آذار) 1931، في مدينة ملبورن بأستراليا من أب وأم اسكوتلنديين.. نشأ مردوخ وترعرع في أستراليا، ثم درس في جامعة أكسفورد البريطانية العريقة، واستطاع بذكائه وعلاقاته أن يصبح من صحافي في جريدة صغيرة كان يعمل بها في إحدى مدن أستراليا إلى مالك أكبر وأهم المؤسسات الإعلامية في العالم ومئات الصحف والمحطات التلفزيونية على مستوى العالم بصفته رئيس مؤسسة «نيوز كوربوريشن».

تعلم روبرت مردوخ، الذي بلغ الـ80 قبل عدة أشهر، الصحافة في إنجلترا؛ حيث أرسله والده إلى هناك عقب خسارة كبيرة تعرض لها في عمله كمالك لبعض الصحف الإقليمية في أستراليا، إلا أن مردوخ لم يخسر في مجال الإعلام كوالده، لكنه على عكس أبيه جعل من نفسه أسطورة في مجال الإعلام على مستوى العالم، بل إن الكثيرين أدخلوه في مضمار السياسة، وانتقدوا تأثير وسائل الإعلام التي يمتلكها مردوخ على الرأي العام، ليس فقط الأميركي بل العالمي، وانحيازها الواضح بشدة للسياسات الإسرائيلية.

رحلة مردوخ، الحاصل على كل من الجنسية البريطانية والإسرائيلية والأميركية، بالإضافة إلى الأسترالية، مع الإعلام بدأت عقب إنهائه الدراسة الجامعية حين استطاع أن يوسع نشاطه بشرائه عام 1969 صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد»، الأسبوعية، التي كان يصل حجم توزيعها إلى أكثر من 6 ملايين نسخة؛ حيث كانت تعتمد على «الفضائح، الرياضة، الجنس»، ثم قام بتغيير سياستها التحريرية فقط على المواضيع الجنسية، وفضائح المشاهير.

وبعد فترة قام بشراء صحيفة الـ«صن» بمبلغ نصف مليون جنيه إسترليني، بعد أن قاربت على الإفلاس، وغير أيضا سياستها التحريرية؛ حيث كان يركز على الفضائح والجنس، فارتفعت مبيعاتها في وقت قصير.

وبعد تعرض صحيفة الـ«تايمز»، لأزمة مالية حادة بعد تراجع مبيعاتها وحدوث بعض المشاكل الداخلية في الصحيفة، قام مردوخ بشرائها على الرغم من إعراض جميع المستثمرين عن ذلك، ولم يخسر أيضا مردوخ رهانه على الـ«تايمز» فحققت في وقت قصير نجاحات كبيرة.

كما استطاع مردوخ احتكار حق بث ونقل مباريات الدوري الممتاز لكرة القدم الإنجليزية، وبيع نسبة كبيرة من الإعلانات، مما أدى إلى زيادة عدد المشتركين في الشبكة بنسبة مليون مشاهد، ولجذب أعداد أكبر ابتكر فكرة توزيع أجهزة التشفير مجانا على المشتركين الجدد، وقفز بعددهم إلى 7 ملايين.

تعتبر مجموعة مردوخ الإعلامية واحدة من 3 مؤسسات تحرص جمعية الصداقة الأميركية - الإسرائيلية على شكرها، لدعمها الدولة العبرية إعلاميا واستثماريا، فمجموعة مردوخ تستثمر في الشرق.

لم تقف أسطورة مردوخ عند هذا الحد، بل وصلت للمرأة الحديدية حين حظي بتأييد رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك (مارغريت ثاتشر)، التي وافقت له، بصفة استثنائية، على وجود الكثير من الصحف في ملكيته على الرغم من أن قانون الاحتكارات البريطاني يمنع هيمنة شخص واحد على هذا العدد كله من الصحف، ومع ذلك يسيطر مردوخ على 40% من الصحافة البريطانية، وواجه مردوخ نقابة عمال الطباعة، وقام بطرد آلاف العمال من دون سابق إنذار، لكنه لم يخسر حينها لتبدأ خسائره الحقيقية مع فضيحة «نيوز أوف ذي وورلد» الأخيرة لتغلق الصحيفة العريقة بعد ضربة قاصمة لمردوخ.

لكنه تجاهل هذه الضربة الموجعة، ويبدو أنه يسعى لتجاوزها، بل يرغب في العودة مرة أخرى بقوة عن طريق شراء صحيفة «تركيا» ووكالة «إخلاص» للأنباء، اللتين يملكهما رجل الأعمال التركي أنور أوران في مسعى يهدف إلى التصدي للشعور المعادي لـ«إسرائيل» وأميركا، وكسب تركيا من جديد بعد تراجع صورة الحليفين في الشارع التركي ليؤكد من جديد دور الإعلام في توجيه، ليس فقط السياسات الحكومية، ولكن أيضا الآراء العالمية.

* وحدة أبحاث «الشرق الأوسط»

التعليــقــــات
على السمان، «مصر»، 12/07/2011
لماذا نلوم هذا الاسطورة على تفوقه ولا نلوم أنفسنا على خيبتنا!، فوسائل العرب الإعلامية ضعيفة للغاية ولا تتبني
قضاياهم في حين أن مردوخ استطاع ان يبني إمبراطورية إعلامية تحقق له الربح وتخدم قضايا إسرائيل فهل يحذو رجال
الأعمال العرب حذوه؟؟
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال