الاربعـاء 02 ربيـع الثانـى 1434 هـ 13 فبراير 2013 العدد 12496
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

راشد الغنوشي لـ «الشرق الأوسط»: لا نتصور حكومة ديمقراطية غير قائمة على نظام الأحزاب

قال إن كسر «النهضة» هو كسر العمود الفقري للبلاد

راشد الغنوشي
تونس: عبد الباقي خليفة
أعرب رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي عن أمله في تشكيل حكومة موسعة قبل نهاية الأسبوع الحالي، وقال الغنوشي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نود أن تكون كل القوى الوطنية مشاركة في تحمل عبء التحول الديمقراطي وهناك بعض القوى استجابت لندائنا وبعض القوى اختارت المعارضة» وتابع: «أكبر منجز للثورة هي الحرية التي تنعم بها بلدنا وجعلها نموذجا في الجمع بين المدرستين الإسلامية والحداثية، وهو ما مثل تحديا للقوى الديكتاتورية في العالم، والقوى المفسدة داخل البلاد لذلك مضت الدعوات لإسقاطها، بل كانت هناك دعوات لإسقاطها قبل أن تقوم أصلا وصدرت نداءات للتدخل الخارجي ولكن أصحاب هذه الدعوات ظلوا معزولين».

وهاجم الغنوشي دعاة حل المجلس التأسيسي لإنهاء العملية كلها، قائلا: «ربما كان ذلك أحد أهداف اغتيال بلعيد ضمن هذه المؤامرات، ونعتبر اغتيال بلعيد جزءا من مسار التآمر على الثورة، وضد الحكومة الائتلافية التي تقودها النهضة، ونعتبر الرصاصات موجهة لصدر النهضة والثورة ولكل مناضل من أجل الثورة». وأردف: «نحن ماضون في هذا الطريق الذي نتعرض فيه لمزيد من الصعوبات والتحديات وهو ما يستدعي بناء صف وطني لا تزيده المحن إلا توحدا».

وأعرب عن أمله في أن «تنبت الدماء التي أزهقت وحدة أزهار. والذين يعبئون ضد النهضة نسوا أن النهضة هي العمود الفقري التي تمسك بالبلاد، فعندما عمل بن علي على استئصال النهضة انهار المجتمع والقوى الوطنية وامتدت اليد للجميع عندها قالوا أكلنا يوم أكل الثور الأبيض». وأضاف: «كسر النهضة هو كسر العمود الفقري للبلاد، فهي (النهضة) الشقيق الأكبر للقوى الوطنية».

وحول الموقف من مبادرة رئيس الوزراء حمادي الجبالي، رد الغنوشي: «رئيس حكومتنا يقود مشروعا لإصلاح الحكومة من خلال الدعوة لحكومة كفاءات وطنية.. نجدد الثقة في حكومة القائد حمادي الجبالي لتجاوز المحنة وجمع الصف. وندعم كل مبادرة لإنقاذ الوطن ولكن نرى أن الحكومة القادرة على النهوض بالبلاد هي حكومة ائتلاف وطني وإنقاذ وطني شامل.. مبادرة الجبالي ستلتقي مع ما نتحاور معه مع جملة من القوى الوطنية من بينها التكتل (التكتل من أجل العمل والحريات) والمؤتمر (المؤتمر من أجل الجمهورية) والتحالف الديمقراطي وحركة وفاء، وأبوابنا مفتوحة على الجميع لإقامة حكومة كفاءات وطنية مع التمثيل الوطني الواسع، وتمثيل داخل البرلمان والحكومة».

وفي رده على رفض البعض ومنهم قيادات في حركة النهضة لحكومة تكنوقراط قال: «أي حكومة لا تستطيع الصمود إلا إذا كانت مدعومة من المجلس التأسيسي وعلى امتداد البلاد وفي أوساط الأحزاب». وحول النتائج كشف الغنوشي أن المشاورات بيننا ورئيس الحكومة والقوى الوطنية لم تنته وكما قلت في بحر هذا الأسبوع سيكون لنا حكومة تتكون من كفاءات وطنية ممثلة تمثيلا سياسيا ولا نتصور حكومة ديمقراطية غير قائمة على نظام الأحزاب».

ووجه الغنوشي نداء للشعب التونسي إذ قال: «نداء لأبناء وطننا لأن يوحدوا صفوفهم ويفوتوا الفرص على أعداء الثورة والمداخل التي يريدون أن يجهضوا الثورة من خلالها ويدعون القوى الأجنبية للتدخل، ومن المهم أن يكون التحول الديمقراطي لصالح كل أبناء الوطن وكل العرب والمسلمين والغرب، وهذه الحكومة مدعومة فلا تصدقوا أن هناك مؤامرة خارجية لإسقاط الحكومة». واستدرك: «صحيح أن هناك قوى لا تريد اللقاء بين الديمقراطية والإسلام والحداثة والإسلام لكنها لن تؤثر فينا».

وحول رسالته للخارج أفاد: «نحن نطمئن أصدقاءنا في الخارج في العالم العربي الإسلامي والغرب أن الثورة التونسية ماضية لتحقيق أهدافها في الديمقراطية والتنمية والوحدة الوطنية بكل طيفها السياسي. كلنا نبحر في سفينة واحدة ولن تصل السفينة لغرضها إلا بقدر ما نتوحد ونتعاون ونترك الأحقاد جانبا». وأشار إلى مكامن القوة في الشعب التونسي: «ليس هناك شعب يملك من مقومات الوحدة مثل شعبنا، وعليه أن يثق في الله أولا وفي أبناء شعبه ثانيا فأول شرارة انطلقت للحرية من هذا البلد». وعن تداعيات مقتل بلعيد جدد الغنوشي اعتقاده بأن «هذه الحاثة ينبغي أن تحاصر وتعتبر شذوذا وعملا إجراميا ينبغي أن لا يتكرر، ونأمل أن نرى المجرم في قفص الاتهام وتتحرر القلوب من كل الضغائن، فنحن حريصون على تحقيق أهداف الثورة، وستكون للشعب حكومة وطنية تجمع الكفاءات والأحزاب الرئيسية في البلاد.. ثقوا في ربكم ثم شعبكم ونخبتكم، في دولتكم وفي حكومتكم فهي ماضية لهدفها».

التعليــقــــات
بوقليع رابح الشريف - تمالوس - الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/02/2013
كالحال في تونس نجد بمصر انتخابات تشريعية لمجلس الشعب والشورى بالأغلبية للحزب الحاكم، ولم تشهد الانتخابات
الرئاسية والدستورية إلا نفس المباركة الشعبية، ولو أعيدت نفس الكرّة لما تغير الأمر، فالحل واحد مفروض بقناعة الأغلبية
التي لم تترك مجالا للنقاش، فالأغلبية الفرنسية مثلا أطلقت العنان لجموح النفس البشرية عن طبيعتها وفضلت مشروع
سياسي يتبنى الزواج المثلي رغم ما فيه من صدمة وكراهة وحرج لسليقة الإنسان، ومواجهة لذلك نظمت المعارضة
مسيرات تعبيرا عن الرفض وتحفيزا للأغلبية المارقة عن الذوق الإنساني السليم، ونادت بدعوى للحوار والحراك التمردي
احتراما لاختيار الأغلبية الديمقراطية واعتبارا لأن لا حصاد في طلب الرحيل من الأغلبية إلا الفشل، فالأغلبية طود عظيم
لا يقهر، وبنفس المعادلة لا حصاد من حوار القوي والضعيف إلا الاستسلام فالحوار اصلا لا يكون إلا في ظل تعادل
الأضاد. ومن يناقش في هذه القواعد الخالدة سيعيش ابد الدهر في الكوارث والكلام الفارغ بين الحفر الى حيث تميل تونس
ومصر الا يعتبر الوضع في لبنان والعراق معقد جدا، نعم وفي المثالين عبرة صادقة عن الاغلبية التي لامبدل لشريعتها الا
باغلبية مضادة.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال