الخميـس 03 ربيـع الثانـى 1434 هـ 14 فبراير 2013 العدد 12497
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الأعظمية.. أقدم مناطق بغداد تعايش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود

تعرضت للحصار في زمن الصفويين وعلى يد القوات الأميركية

جنود عراقيون يمرون أمام جامع أبي حنيفة النعمان في بغداد (أ.ف.ب)
لندن: معد فياض
فوق جسرها الذي يربطها بمدينة الكاظمية وكان واحدا من أقدم جسور بغداد العائمة، تغزل الشاعر علي بن الجهم في عهد الخليفة العباسي المتوكل بالله بترف الحياة وقت ذاك حين قال: «عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري» حيث كانت الأعظمية في رصافة بغداد، وهي واحدة من أقدم وأجمل مدن العاصمة العراقية، إذ كانت عبارة عن بساتين تعانق ضفاف دجلة، وفيها بنى بعض الخلفاء العباسيين وأمرائهم قصورهم بعيدا عن أعين الناس، مثل القصر العباسي وقصر أم هانئ ابنة الخليفة هارون الرشيد، والقصران يقعان اليوم في منطقة الباب المعظم التابعة لمدينة الأعظمية. والأعظمية التي تقع شمال مركز بغداد اكتسبت اسمها من وجود الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، حيث دفن فيها، وتشغل موقعا استراتيجيا مهما في العاصمة العراقية، حيث تربط بين شرقها وغربها. ويبلغ عدد سكانها مليونا ونصف المليون نسمة تقريبا، أي ما يشكل 20 في المائة من سكان بغداد حسب تقديرات الأمم المتحدة لعام 2003. ومدينة الأعظمية تضم، بالإضافة إلى جامع الإمام الأعظم والمقبرة الملكية وكلية الإمام الأعظم وساعة الأعظمية، أكثر من 30 مسجدا وجامعا، إضافة إلى معالم قديمة وحديثة متعددة، منها جمعية منتدى الإمام أبي حنيفة التي تأسست عام 1968، وكذلك يوجد فيها الكثير من المحال القديمة والعريقة، والكثير من المدارس القديمة والحديثة النموذجية الابتدائية والثانوية، وأيضا عدد من الكليات والمعاهد والجامعة الإسلامية.

ويرجع تاريخ نشوء الأعظمية إلى العصر العباسي، حيث كانت مقبرة حالها حال الكاظمية، ودفنت فيها الخيزران، والدة هارون الرشيد، ثم توفي الإمام أبو حنيفة النعمان، وهو عربي الأصل من عرب العراق الذين استوطنوه قبل الإسلام، ودفن فيها، واستمرت مقبرة إلى أن أنشئت مدرسة لتدريس فقه الإمام أبي حنيفة النعمان سنة 1066. ومع التطور الاقتصادي والاجتماعي في بغداد في فترة الثلاثينات وحتى إعلان الجمهورية عام 1958، كانت الأعظمية إحدى المناطق التي انتقل لبناء البيوت فيها سكان المحلات البغدادية القديمة والقادمون من المدن الأخرى، وخصوصا من موظفي الدولة وضباط الجيش والطبقة البورجوازية الصغيرة. وبعكس مدينة الأعظمية القديمة المبنية على الطراز البغدادي القديم، أي الحوش في الداخل، فإن السكان الجدد بنوا مناطق «هيبت خاتون» و«شارع الضباط» و«نجيب باشا» و«مناطق السفينة» على طريقة الفيللات، مما غير طبيعة منطقة الأعظمية وجعلها تمثل خلال تلك الفترة حداثة المجتمع العراقي وفسيفساءه، وهو الذي جعل الأعظمية في تلك الفترة معقلا للحركة الاجتماعية والثقافية في البلد.

ورغم أن غالبية سكان الأعظمية هم من العرب السنة، فإن هناك أيضا شيعة وأكرادا ومسيحيين يعيشون بها منذ عقود طويلة، بل إن اليهود كان لهم وجود ملحوظ فيها، وأبرز دليل على ذلك هو وجود قصر التاجر اليهودي شعشوع على كورنيش الأعظمية حتى اليوم، وكنيسة الشماسين التابعة لكلية بغداد، وهي الكنيسة الوحيدة في الأعظمية مبنية على الطراز البغدادي في العهد الملكي.

أما أبرز معالم الأعظمية فهي ساعتها الموجودة في جامع الإمام الأعظم، ويعود تاريخها إلى عام 1919، حين أهديت ساعة من الحضرة القادرية إلى جامع الإمام الأعظم، وذلك عند وصول ساعة جديدة للحضرة القادرية، وكانت الساعة القديمة عاطلة.

أما أشهر قصورها فهي: قصر نوري السعيد رئيس الوزراء في العصر الملكي، وقصر رشيد عالي الكيلاني رئيس الوزراء في العصر الملكي، وهو الآن متحف لثورة 1941، وقصر بلاسم، وقصر الرئيس السابق صدام حسين، ويطل على كورنيش الأعظمية.

وكانت الأعظمية قد تعرضت للحصار والتخريب من قبل الصفويين قبل أن يأتي السلطان العثماني مراد الرابع عام 1638 ويعيد إعمارها، كما تعرضت لحصار قاس منذ احتلال القوات الأميركية لبغداد عام 2003، وتم عزلها بجدار كونكريتي، وما يزال أهلها يشكون من محاصرة القوات الحكومية لهم ومداهمة بيوتهم واعتقال رجالهم.

التعليــقــــات
إبراهيم العبيدي، «الامارت العربية المتحدة»، 14/02/2013
لكل معلم في مدينة الأعظمية نكهة خاصة بداية من مسجد الإمام الأعظم مرورا بمنطقة النصة والحارة
وشارع عشرين وما فيها من مساجد صغيرة متواضعة لكنها مفعمة بالروحانية والدفء والنظافة مثل مسجد
الحاجة وفيّة وعائشة الحيدري ونشمية وعنبر وخطاب وبشر الحافي وحسن بيك وفتاح باشا والراوي وغيرها
من المساجد الحديثة، ولا أبالغ حينما اقول أن كل شيء في الأعظمية له نكهة خاصة، حتى الشاي في مقاهي
الأعظمية له نكهته التي لا تجدها فيما سواها، والمطاعم الصيفية المقامة على الرصيف، لدرجة أن أحد
الأصدقاء وهو طبيب أعصاب كان يأكل سمك( الجري) بالقرب من مطعم العريشة أمام جامع الإمام الأعظم
وينظر إلى قدح الماء الذي يحيط به زيت قلي السمك من كل جانب ويقول لا يمكن أن يوجد طعام بالدنيا ألذ
من هذا المكان - تصورا وهو طبيب- بالرغم من الأهمال المتعمد الذي تبكيه المنطقة وتأن تحته، كاتب
المقال أجاد في وصف الكثير من المعالم التاريخية فله مني كل تحية وتقدير فقد أثار فيّ ذكريات جميلة .
شامل الأعظمي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 14/02/2013
كانت الأعظمية ولحين فتحها مرة أخرى على يد السلطان العثماني مراد الرابع مجرد مقبرة غير مسكونه
وبعد الفتح الثاني لبغداد وتخليصها من الغزو الصفوي وما صاحبة من نبش لقبور السنة والبحث عن قبر
الامام ابو حنيفة لنبشه وعجزهم عن لقياه امر السلطان العثماني بتوطين احدى القبائل العربية ذات الشأن فيها
فسكن الاعظمية وتوطن فيها فصيل من قبيلة العبيد فخذ البو علي وهم يعتبرون من سكان الاعظمية الاصليين
وهم حاملي لقب ( الاعظمي ) , وتعرف الاعظمية على مر الزمن بأنها مدينة تمتزج فيها وبتجانس فكري
العروبه والاسلام فميول اهلها كانت عروبية بأمتياز واسلامية ايضا ( سلفية واخوان ) , وهي آخر مدينة
بغدادية تسقط بالاحتلال الامريكي حيث بقيت تقاوم لغاية يوم 12نيسان ولم تسقط الا بعد ان قام الاحتلال
بقصف جامع ومرقد الامام وساعته ( تعد اول صناعة عراقية بحته صنعها محسوب الاعظمي 1930م) مما
اخاف اهلها على مسجدهم وتاريخه فوقف القتال المباشر ليتحول الى مرحلة المقاومة المسلحة التي اربكت
المحتل ولم يمضي يوم بعدها الا بعملية او اكثر لحين انسحابة وتعد الأعظمية الان فعليا عاصمة اهل السنة
والجماعة بالعراق ومقصدهم عند زيارتهم لبغداد .
ليندا منوحين عبد العزيز، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/02/2013
الحقيقة مقالة لطيفة تعيد ذكريات إيجابية اتسمت خلالها بغداد بالتعايش. ابي المحامي يعقوب عبد العزيز ولد
في الأعظمية وعاش فيها حتى الفيضان ثم انتقل هو وعائلته الى بستان الخس حيث شيدوا بيتا جميلا عشنا فيه
حتى اندلاع حرب الأيام الستة بعها تم تبليغنا بصورة إخلاء الدار ان الحديث ذو شجون
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال