دمشق تنفي والمعارضة تتناقض حول لقاء سري بين الخطيب وممثل عن النظام

مصدر في «الائتلاف» لـ «الشرق الأوسط»: لقاؤه بحمشو لم يخرج بنتائج

معاذ الخطيب
TT

نفى مصدر إعلامي سوري رسمي حصول أي «لقاء سري بين ممثل عن الرئيس بشار الأسد وأي طرف من المعارضة» وجاء هذا النفي بعد تداول معلومات بين ناشطين سوريين وصفوها بالمؤكدة عن لقاء بين معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري المعارض، ورجل الأعمال محمد حمشو المقرب من الأسد.. وبدوره، أصدر الائتلاف السوري بيانا نفى فيه حدوث أي لقاء بين الطرفين، غير أن مصدرا فيه أكد لـ«الشرق الأوسط» حدوث اللقاء، لكنه شدد على أنه «لم يحمل أي صفة سياسية، كما أنه لم يكن مخططا له».

وكشف المعارض والناشط السوري فايق المير، عضو حزب الشعب الديمقراطي السوري المعارض، أن الخطيب التقى رجل الأعمال محمد حمشو من دون علم هيئات الائتلاف.

وذكر المير، في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، وأوردت وكالة الأنباء الألمانية الخبر، أن اللقاء كان لنحو ساعة وتضمن عرضا حمله حمشو من النظام من أجل الوصول إلى حل، ولم يذكر المير متى وأين تم اللقاء. وكتب المير أنه عندما سئل الخطيب عن اللقاء من قبل «بعض قادة الائتلاف، قال الشيخ معاذ إن اللقاء استمر قرابة الساعة وتكلم حمشو فيها كل الوقت، ورد هو في دقيقتين».

وصدر بيان عن الائتلاف أمس نفى فيه «حدوث مباحثات بين رئيس الائتلاف وممثلي النظام»، وقال البيان: «يود رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية تأكيد عدم صحة ما تُشيعه بعض الجهات المُغرِضة من أنباء عن حدوث مباحثات بينه وبين أي ممثل رسمي أو غير رسمي للنظام السوري، وأنه لم تَجْرِ أية لقاءات تتضمن مباحثات أو تبادلا للرسائل السياسية مع أي طرف، سواء أكان من السياسيين أم من رجال الأعمال السوريين»، وحمل البيان الذي تم تداوله في صفحات النشطاء السوريين على موقع «فيس بوك» توقيع معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وكان الخطيب قد طرح مبادرة للحوار مع ممثلين عن النظام مشترطا إطلاق سراح المعتقلين والسماح للمهجرين قسريا خارج البلاد بالعودة دون شروط، ولم يتلق ردا من النظام حول هذه المبادرة.

إلا أن مصدرا قياديا في الائتلاف أكد حدوث اللقاء بين الطرفين، لكنه سعى إلى التقليل من أهميته محذرا من محاولات استخدامه ضد الخطيب أو الإساءة إليه، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المعلومات ليست جديدة وإن اللقاء الذي جمع الخطيب بحمشو يعود إلى ما قبل 14 فبراير (شباط) الحالي، وإنه لم يحمل أي صفة سياسية كما أنه لم يكن مخططا له.

وأشار المصدر إلى أن هذه المعلومات سبق للخطيب أن كشفها خلال اجتماع له مع أعضاء من المجلس الوطني والائتلاف، عندما سئل عن الأمر، مؤكدا أن الاجتماع لم يكن معدا له من قبل بل جاء بطريقة مفاجئة على غرار أي لقاءات مع مواطن أو شخصية سورية ولا يحمل بالتأكيد أي صفة رسمية، كما أن الحديث خلاله لم يكن سوى في الإطار العام للأمور وعن معاناة الشعب السوري وضرورة إيجاد حل لها ومعالجتها، وبالتالي لم يخرج بأي نتائج. وأكد المصدر أنه لن يكون هناك «مفاجآت سياسية» بعد اليوم بعدما تم تحديد والاتفاق على إطار عام للمبادرات، وهي عدم الدخول في مفاوضات مع النظام والالتزام بالعمل على إسقاطه بكل رموزه وأركانه، كما أكد أن الجهة الوحيدة المخولة بطرح أي مبادرة هي الهيئة العامة في الائتلاف وأنها لن تخرج عن إطار تنحي النظام ونقل السلطة إلى قوى الثورة.

من جهته، استبعد رئيس المجلس الوطني السابق برهان غليون حصول مثل هذا اللقاء، معتبرا أنه إذا حصل فهو خطأ كبير، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن اجتماعا رسميا حصل بين الرجلين، لكنني بالتأكيد لا أشك في وطنية الخطيب ولا في إخلاصه للشعب السوري»، مضيفا: «أي لقاءات إذا لم تكن مبنية على المبادئ التي تميز الخط الأساسي للائتلاف فهي لا غاية ولا نتيجة لها على أي صعيد».

واعتبر مصدر معارض آخر لـ«الشرق الأوسط»، أن رجل الأعمال محمد حمشو، لا يمكن أن يكون مصدر ثقة لأي طرف معارض، معتبرا أنه إذا أقدم الخطيب على خطوة كهذه فهو خطأ من العيار الثقيل، وأن عليه توضيح الأمر، لأن ذلك يؤثر على مصداقيته ومصداقية المعارضة بشكل عام والائتلاف بشكل خاص. وأشار المصدر إلى أن لرجل الأعمال محمد حمشو محاولات سابقة للتواصل مع بعض القوى المعارضة، لا سيما عن طريق تقديم الدعم لمجموعات على الأرض، إلا أن هذا الأمر لم ولن يلقى تجاوبا من كل الجهات المعارضة التي تعرف حقيقة هذا الرجل ومدى قربه من النظام، مشيرا إلى أن ما يقوم به حمشو ينطبق على شخصيات موالية عدة، في محاولة منهم للحفاظ على «خط الرجعة»، ليقولوا بعد سقوط النظام إنهم كانوا يدعمون المعارضة سرا.

وحسب ناشطين في المعارضة السورية، فإن التسريبات بحصول لقاء بين الخطيب وحمشو لا تأتي من خارج السياق، بل تبدو أحد المخارج الممكنة لإحداث خلخلة في حالة الانسداد السياسي، خاصة أن الرجلين دمشقيان، وكانا ضالعين في المصالحات التي كانت تتم في العامين الماضيين، فالخطيب كان له دور المصالحات بين الأهالي في المناطق الساخنة لغاية خروجه القسري من سوريا بعد اعتقاله من قبل النظام لمساندته الثورة، أما حمشو رجل الأعمال الموالي للنظام وأحد شركائه الماليين، فقد أوكل له الرئيس الأسد مهمة التواصل مع زعامات المناطق الساخنة في درعا ودوما ومناطق عدة في ريف دمشق بداية الثورة، قبل أن تتحول إلى ثورة مسلحة، إلا أن حمشو اكتسب خلال ذلك سمعة سيئة جدا، لنكثه بوعوده وتعهداته، كما أن غالبية من التقاهم حمشو ورتب لهم لقاءات مع الأسد عام 2011 كان مصيرهم إما القتل أو الاعتقال أو التهجير.

وحمشو من مواليد دمشق 1966 وهو مهندس إلكترونيات ابن عائلة دمشقية متوسطة، والده موظف ووالدته من قرداحة مسقط رأس الأسد. وجاء تعرفه إلى ماهر الأسد شقيق الرئيس ليمنح حمشو دفعا صاروخيا في مجال الأعمال، وخلال سنوات قليلة برز اسم محمد حمشو بوصفه أحد أهم رجال الأعمال في سوريا، حتى وصل حد منافسة رامي مخلوف ابن خال الرئيس، فكلاهما وُكل إليهما إدارة أموال العائلة، وبات حمشو يملك مجموعة من الأعمال التجارية والسياحية والفنية والتسويق والاتصال، وارتبط اسم حمشو بقضايا فساد بقيت قيد الكتمان، بما فيها حقيقة قصة غضب الأجهزة الأمنية عليه واقتحام مكتبه ومصادرة أجهزة الكومبيوتر واعتقاله لعدة ساعات يقال إنه تعرض خلالها للضرب، قبل أن يعود لمزاولة أعماله كالمعتاد ولكن بعيدا عن الأضواء إلى أن انطلقت الثورة وعاد اسمه ليطرح بقوة.