الثلاثـاء 16 ذو الحجـة 1434 هـ 22 اكتوبر 2013 العدد 12747
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

إيران تبذل جهود وساطة للتقريب بين الاتحاد الوطني الكردستاني ومعارضيه في حركة التغيير

نيجيرفان بارزاني مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة.. وبرهم صالح الأوفر حظا لزعامة حزب طالباني

أربيل: شيرزاد شيخاني
بدأت إيران بتحرك دبلوماسي، مستخدمة نفوذها السياسي في إقليم كردستان، من أجل تحقيق مصالحة بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، وحركة التغيير المعارضة له، بقيادة السياسي الكردي نوشيروان مصطفى.

ووجّهت طهران دعوتين إلى قيادة الطرفين للتباحث بشأن الوضع السياسي في المنطقة الخاضعة تقليديا لنفوذهما، والمعروفة بـ«الزون الأخضر»، التي كانت محسومة لصالح حزب طالباني منذ أكثر من عقدين، لكن الانتخابات البرلمانية الأخيرة غيرت المعادلة لصالح حركة التغيير المعارضة، التي أصبحت هي المسيطر على تلك المنطقة، مما أثار مخاوف الأوساط السياسية المحلية من حدوث مصادمات بين الطرفين نتيجة المنافسة الحزبية لاحقا، وهذا ما أدى بإيران لأن تتحرك سريعا لاحتواء الموقف، من خلال استغلال نفوذها الطاغي بذلك الجزء المتاخم لحدودها مع إقليم كردستان العراق للحفاظ على أمن واستقرار تلك المنطقة.

ويتوقع أن يتوجه الدكتور برهم صالح نائب أمين عام الاتحاد الوطني، في غضون الأيام القليلة المقبلة، إلى طهران على رأس وفد حزبي، بينما تتحدث مصادر بحركة التغيير المعارضة عن تلقيها لدعوة من طهران للمشاركة بتلك المباحثات.

وبحسب المتحدث الرسمي باسم المكتب السياسي للاتحاد الوطني آزاد جندياني، فقد أشار في تصريح صحافي إلى أن «المجلس القيادي سيعقد اجتماعا، الأسبوع الحالي، للتباحث حول عدة مسائل آنية، منها الزيارة المرتقبة للدكتور برهم صالح إلى إيران، وتشكيل وفد مرافق له، بالإضافة إلى بحث المسائل المتعلقة بقرارات المؤتمر الحزبي المصغر المنعقد قبل عدة أيام، إلى جانب تبادل الآراء حول الموقف من تشكيل الحكومة المقبلة».

وكشف جندياني أن «التوصيات الصادرة عن المؤتمر ستتصدر الاجتماع المرتقب لقيادة الحزب، وتتمحور حول التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الحزبي الرابع العام المقرر له نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل، ومعالجة المشكلات المتعلقة بالمنهاج الداخلي، وإجراء التغييرات المطلوبة على المكاتب ومؤسسات الحزب، قبل انعقاد المؤتمر المقبل، وبحث عملية الإصلاح داخل الحزب، بالإضافة إلى ذلك، سيجري التباحث حول جدول الزيارة التي سيقوم بها نائب الأمين العام إلى طهران بناء على دعوة رسمية من القادة الإيرانيين وتسمية أعضاء الوفد المرافق له».

من جهة ثانية، وفي وقت تستعد فيه قيادة الاتحاد الوطني لبحث مسألة مشاركة الحزب في تشكيلة الحكومة المقبلة باجتماعها المقبل، يستعد الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، بدوره لعقد اجتماع مماثل لمجلسه القيادي خلال الأيام المقبلة، للتباحث أيضا حول التشكيلة المقبلة للحكومة. وفي اتصال مع عبد الوهاب علي، المتحدث الرسمي باسم المجلس القيادي للحزب بمحافظة السليمانية، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن قيادة الحزب ستعقد اجتماعا تداوليا الأسبوع الحالي، للتباحث حول النتائج الانتخابية الأخيرة، ومناقشة شكل الحكومة المقبلة، حيث هناك توجه عام داخل الحزب بجعلها حكومة ذات قاعدة عريضة.

وحول المبادئ الأساسية بشأن تشكيل الحكومة، قال علي: «هناك ثلاثة مبادئ أساسية يلتزم بها الحزب، فيما يتعلق بتشكيلة الحكومة المقبلة؛ أولا أن تكون قاعدتها عريضة بما يشمل جميع الأحزاب الفائزة وغير الفائزة بالانتخابات البرلمانية، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة وتكنوقراط، وثانيا عدم وضع أي (فيتو) على أي طرف أو حزب أو كيان سياسي يريد المشاركة، بغض النظر عن نتائجه الانتخابية، ثالثا بما أن حزبنا لا يضع أي شروط مسبقة مقابل مشاركة أي طرف بتلك الحكومة، فإنه بالمقابل لا يقبل بأي شروط مسبقة من أي طرف آخر».

وحول رئاسة الحكومة المقبلة، قال المتحدث باسم المجلس القيادي لحزب بارزاني: «هناك إجماع كامل على تكليف نائب رئيس الحزب نيجيرفان بارزاني برئاسة الحكومة المقبلة، على اعتبار أنه يمتلك الخبرات والكفاءات المطلوبة لإدارة شؤون الحكم، وله شبكة علاقات دولية وإقليمية، بالإضافة إلى كل ذلك، فقد كان لديه برنامج حكومي متكامل وطموح لم يستطع إكماله بسبب التغييرات التي جرت على رئاسة الحكومة بالفترة السابقة، وأن مدة السنتين الأخيرتين لا تكفي لتنفيذ ذلك البرنامج، لذلك ارتأت قيادة الحزب إبقاءه على رئاسة الحكومة المقبلة لكي يستكمل برنامجه الحكومي».

وحول الانتقادات الموجهة للحزب بالإصرار على التمسك بشخص نيجيرفان بارزاني لرئاسة الحكومات التي يشكلها حزبه، قال عبد الوهاب علي: «هناك قول مأثور يقول: (الرجل المناسب بالمكان المناسب)، ونيجيرفان بنجاح خططه وبرامجه الحكومية خلال الفترة السابقة أصبحت تلك المقولة تنطبق عليه، فهو أنسب من يتولى رئاسة الحكومة، ولا أدري ما سبب الانتقادات الموجهة للحزب، في وقت أن هناك كثيرا من الزعامات في العالم أثبتت قدرتها على قيادة الشعب لفترات طويلة، ساعدت في ازدهار دولها، مثل تجربة مهاتير محمد الذي أعاد بناء ماليزيا، وحتى في الدول الأوروبية في بعض الأحيان جرى تثبيت زعامات أثبتت نجاحها بقيادة الدولة، مثلما حصل للرئيسين الفرنسيين ديغول وميتران، إذن التجربة بكردستان ليست فريدة، فما دام الرجل كان ناجحا فما الضير من توليه الرئاسة مجددا؟».

في غضون ذلك، كشف موقع «روداو» الكردي المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني عن النتائج النهائية للاستفتاء الذي نظمه الموقع، لاختيار الزعيم المقبل للاتحاد الوطني الكردستاني، من بين عدد من أبرز أعضائه، وفاز فيها الدكتور برهم صالح بأكثرية ساحقة محققا نسبة 67.7 في المائة، مقابل 13.7 لصالح النائب الأول للأمين العام كوسرت رسول، و1.9 في المائة لصالح الملا بختيار مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي، ونسبة 1.4 لصالح عقيلة طالباني السيدة هيرو إبراهيم أحمد.

التعليــقــــات
رشدي رشيد، «هولندا»، 22/10/2013
إن إيران أصبح تتدخل وبقوة في الشأن الكردي في كردستان العراق، والأسباب بيّنة وواضحة، منها التقارب الكردي
التركي بين حكومة الإقليم والأتراك، والذي لا يروق لنظام إيران بسبب دعم تركيا للثورة الشعبية في سوريا، والأهم التنافر
الموجود حاليا بين حكومة الإقليم وبغداد بسبب تماطل الأخيرة في تنفيذ بنود الدستور خصوصاً فيما يتعلق بكركوك
والمناطق المتنازع عليها، كانت إيران تتمنى أن يكتسح حزب التغيير الساحة الانتخابية ويحصل على أغلبية المقاعد التي
تؤهله للوقوف على رأس السلطة مع الأحزاب الإسلامية المدعومين منها، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، يحاول
الملالي التوافق حالياً بين الاتحاد الوطني والتغيير والإسلاميين على تشكيل حكومة بمعزل عن الاتحاد الديمقراطي، وإن لم
تنجح فتكوين اتحاد ضمني بين الأحزاب الكردية مستثنيا الحزب الديمقراطي بسبب موقفه من التآمر الإيراني على منجزات
الأكراد وتخوف إيران من إنشاء الدولة الكردية. وما هي التفجيرات في أربيل من قبل القاعدة، المدعومة من ايران أصلاً ،
الا نتيجة فرز النتائج الذي لم يعجب المالكي والملالي في ايران.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال