الثلاثـاء 16 ذو الحجـة 1434 هـ 22 اكتوبر 2013 العدد 12747
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السعودية تؤكد التزامها باحترام حقوق الإنسان وترسيخ ثقافة الحوار ونبذ العنف والكراهية

ترحيب دولي بالتقرير السعودي الذي تلاه الدكتور بندر العيبان

جنيف: «الشرق الأوسط»
أكدت السعودية التزامها الراسخ باحترام وتعزيز حقوق الإنسان ودعم الآليات الدولية، وفي مقدمتها آلية الاستعراض الدوري الشامل. وشدد الدكتور بندر بن محمد العيبان، رئيس هيئة حقوق الإنسان رئيس الوفد السعودي المشارك في مناقشة التقرير الثاني للاستعراض الدوري الشامل، في البيان الاستهلالي الذي ألقاه أمام مجلس حقوق الإنسان أمس في جنيف، على دور بلاده بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، من خلال عضويتها في مجموعة العشرين الدولية، كمدافع عن حقوق الدول النامية وراع لمصالحها، أو على مستوى المبادرات التي من شأنها التخفيف من الآثار السلبية للأزمات المالية والاقتصادية العالمية، بهدف تحسين برامج التنمية الإنسانية خاصة في ما يتعلق بأعباء الديون على الدول النامية، إضافة إلى دورها الحيوي في دعم الاقتصاد والازدهار العالمي من خلال ضمانها استقرار الأسواق العالمية للنفط باعتبارها مصدرا موثوقا للطاقة. كما شدد على احترام السعودية على الدوام لحماية حقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة، انطلاقا من إيمانها العميق بما تضمنته الشريعة الإسلامية من مبادئ وقيم سامية تحمي هذه الحقوق، وتجرم انتهاكها، ووفاء بالتزاماتها الدولية في هذا الصدد. وبين أن النظام الأساسي للحكم في بلاده مستمد من الشريعة الإسلامية، ويؤكد على المبادئ والقيم السامية التي تصون كرامة الإنسان، وتحمي الحقوق والحريات الأساسية، ويشير إلى أن الحكم في المملكة يقوم على أساس مبادئ العدل والشورى والمساواة، كما يوجب النظام على الدولة حماية حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية، إضافة إلى واجب الدولة في كفالة الحقوق في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة، ودعم نظام الضمان الاجتماعي، وتشجيع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية، إضافة إلى توفير الرعاية الصحية، وكفالة حق العمل، وسن الأنظمة التي تحمي العامل وصاحب العمل على حد سواء، مع توفير الدولة للتعليم العام والالتزام بمكافحة الأمية. وأكد تضافر كل التشريعات الوطنية في السعودية لضمان حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الأنظمة المتعلقة بالقضاء، والعدالة الجنائية، والصحة، والتعليم، والعمل، والثقافة، وسواها من الأنظمة ذات العلاقة المباشرة بضمان تمتع من يعيش على أراضي المملكة بحقوقه وبالعيش الكريم. وشدد على أن ضمان استقلال السلطة القضائية مبدأ ثابت ومرتكز رئيس لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، حيث تحمي العدالة حياة المواطنين وممتلكاتهم وحرياتهم وحقوقهم. وأضاف أن السعودية، أرض الحرمين الشريفين وقبلة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، ما فتئت تؤكد على أهمية مواثيق حقوق الإنسان واحترامها، وإشاعة ثقافة الحوار والتسامح ونبذ العنف والكراهية، ونشر الوسطية والاعتدال. واقتبس العيبان من كلمة خادم الحرمين الشريفين في المؤتمر الذي عقد بمكة المكرمة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، والتي ألقيت في موسم حج هذا العام بعنوان «حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية»، حيث جدد خلالها التزام السعودية بالمواثيق الدولية، وتأكيدها على أن حقوق الإنسان كاملة ومصونة في الشريعة الإسلامية، وأن المملكة لم تكن حديثة عهد بحقوق الإنسان بل إنها تطبقها منذ قيامها في إطار تطبيق الشريعة الإسلامية، وهي تراعي في تطبيقها ما تقتضيه المعاصرة من التزامات، فلم تتخلف عن المشاركة في المحافل الدولية، التي تداولت أعمال التأسيس لهذه الحقوق وإصدار صكوكها، والتعاهد على تطبيقها، وبهذا أعطت نموذجا تطبيقيا رائدا، في مجال التوفيق بين الالتزام بالإسلام، والاستفادة من التجارب الإنسانية الإيجابية.

وأكد العيبان انضمام بلاده إلى عدد من الصكوك الدولية الرئيسة لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى عدد من الصكوك والمواثيق الإقليمية. واستعرض جملة من الموضوعات المهمة التي أبرزها التقرير السعودي، ففي مجال القضاء بين أن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء يعد من أهم المشروعات الإصلاحية، وقد صاحبه اعتماد نظامي القضاء وديوان المظالم، وذلك لتعزيز دور القضاء في حماية الحقوق والحريات.. أما في مجال حقوق المرأة فأوضح أن الشريعة الإسلامية تكفل المساواة العادلة بين الجنسين، ولا تفرق الأنظمة بين الرجل والمرأة، وفي مقدمتها النظام الأساسي للحكم الذي نص في مادته الثامنة على أن الحكم في المملكة يقوم على أساس العدل والمساواة وفق الشريعة الإسلامية، فالمرأة لها ذمة مالية مستقلة، وأهلية قانونية كاملة تكفل لها حرية التصرف وممارسة شؤونها باستقلالية تامة ومن دون أي قيود. وبين أن كثيرا مما يثار حول بعض الممارسات المتعلقة بوضع المرأة في المملكة يعود إلى مفاهيم مغلوطة أو معلومات تفتقد إلى الدقة والموضوعية، أو إلى ممارسات خاطئة تناقض أحكام وقيم الشريعة الإسلامية والقوانين الوطنية، ولمعالجة مثل هذه السلوكيات فإن الدولة تكرس جهودها في مجالات التربية والتعليم والتثقيف في موضوعات حقوق الإنسان باعتبارها من الأدوات المهمة والفاعلة لرفع الوعي المجتمعي بحقوق الإنسان ومنها حقوق المرأة، ومكافحة جذور هذه الممارسات الخاطئة. ويعتبر برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان، الذي تضطلع به هيئة حقوق الإنسان بالتعاون مع جهات حكومية وغير حكومية، إحدى هذه الأدوات.

وأوضح أنه نتيجة للجهود الوطنية فإن المرأة السعودية حققت في السنوات الأخيرة إنجازات ملموسة في العديد من المجالات، يدعمها توافر الإرادة السياسية لتمكين المرأة، مع حفاظها على هويتها الإسلامية والعربية، وأن المرأة السعودية تسهم في صناعة القرار الوطني من خلال توليها مناصب قيادية في القطاعين الحكومي والأهلي، وعضويتها في مجلس الشورى بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، إضافة إلى حقها في الانتخاب والترشح لعضوية المجالس البلدية، وقد ارتفع عدد العاملات في القطاع الحكومي خلال العام الماضي فقط قرابة 8 في المائة.

وتأكيدا على دور المرأة، اقتبس الدكتور العيبان جانبا من كلمات خادم الحرمين الشريفين حول دور المرأة السعودية، مستشهدا بحديثه عن التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، بالقول «لا يمكن إغفال أو تجاهل دور المرأة السعودية ومشاركتها في عملية التنمية، وقد أثبتت المرأة السعودية قدرتها على تحمل المسؤوليات بنجاح كبير.. إننا نتطلع إلى إعطاء المرأة دورا حيويا وأساسيا، بطريقة تخدم مصالح هذه الأمة».

وفي ما يخص حقوق الطفل، أكد أن بلاده تلتزم برعاية وحماية هذه الحقوق، ليس فقط باعتبارها طرفا في اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكوليها الاختياريين، بل انطلاقا من التزامها بواجباتها المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية التي تحافظ على جميع المصالح الفضلى للطفل. وقد انتهت اللجنة الوطنية للطفولة مؤخرا من إعداد استراتيجية وطنية للطفولة تعنى بضمان حقوق الطفل في كل المجالات. وأوضح العيبان أن الدولة عززت إجراءاتها في مجال الحماية من كل أشكال التعسف والعنف من خلال اتخاذ العديد من التدابير، ومن ذلك صدور نظام الحماية من الإيذاء الذي يهدف إلى حماية أفراد المجتمع من كل صور الاستغلال وإساءة المعاملة، ورصد وتوثيق حالات العنف، وتتولى لجان منتشرة في مختلف مناطق المملكة مسؤولية تنفيذ النظام ومتابعة الإجراءات على نحو يضمن حماية الضحايا ومعاقبة المعتدي. وحول العمالة في السعودية أوضح أن المملكة تستضيف على أراضيها ما يقرب من تسعة ملايين من غير السعوديين الذين قدموا للعمل في مجالات متنوعة، وأن بلاده تعمل على اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية حقوقهم وتهيئة الظروف الإنسانية المناسبة لتمكينهم من أداء أعمالهم. وفي هذا الإطار فقد صدرت العديد من القرارات الوزارية، وتم تبني آليات رقابية أسهمت في تحسين أوضاع أولئك العمال وتعزيز حقوقهم ومن ذلك «إصدار لائحة عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم»، وإنشاء آلية إلكترونية لحماية أجور العمال، وإلزام أصحاب العمل بتوفير التأمين الصحي للعاملين في القطاع الخاص، والسعي إلى إبرام اتفاقيات ثنائية بين المملكة والدول التي تفد منها العمالة، وتطبيق ومراقبة الالتزام بحظر تشغيل العمال تحت أشعة الشمس من الساعة الثانية عشرة ظهرا وحتى الساعة الثالثة مساء خلال الفترة من بداية شهر يونيو إلى نهاية شهر أغسطس من كل عام، مشيرا إلى أن أنظمة المملكة تحظر التمييز الديني في مجال العمل، وأن المادة 61 من نظام العمل تقضي بأن يمتنع صاحب العمل عن كل قول أو فعل يمس كرامة العمال أو دينهم. وأكد بندر العيبان أن ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يعد ركيزة مهمة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، حيث توفر المملكة التعليم العام والعالي مجانا. وحرصا على ضمان جودة التعليم فقد تم إنشاء هيئة مستقلة لتقويم التعليم العام بهدف تحسين نوعيته، وزيادة جودته ومخرجاته، وتخضع كل المناهج الدراسية لمراجعة مستمرة لتطويرها وتضمينها المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان. وفي مجال توفير فرص العمل والحوأشار إلى مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، بافتتاح مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، والذي يهدف إلى تحقيق التفاهم والتعايش السلمي وإشاعة الحوار والتسامح بين الشعوب وتعزيز القواسم المشتركة بين أتباع الأديان، وجعل الاختلافات بين اتباع الديانات والثقافات أساسا للتفاهم.

وأشار إلى أن السعودية أطلقت جملة من المبادرات في مجال مكافحة الإرهاب ونبذ كل سلوك يؤدي إليه، مع العمل على احترام حقوق الإنسان، وأنها قدمت تبرعا بمبلغ 10 ملايين دولار لإنشاء المركز لمكافحة الإرهاب، وأعلنت هذا العام، 2013، عن تبرع إضافي بقيمة 100 مليون دولار لدعم وتفعيل أنشطة وتحقيق الهدف والغايات التي أنشئ من أجلها. وفي جانب ذي صلة، رحبت الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان بالتقرير الوطني السعودي في مجال حقوق الإنسان والجهود المبذولة لتعزيزها ودعمها. وفي هذا السياق، نوهت كل من إيطاليا واليابان وفرنسا والمجر والدنمارك وقبرص وكوبا واليمن والكويت ومصر وسلطنة عمان، بالتطورات المهمة التي شهدتها السعودية في مجال حقوق الإنسان، بدعم خادم الحرمين الشريفين. وثمنت تلك الدول في مداخلات خلال مناقشة التقرير الثاني للاستعراض الدوري الشامل في البيان الاستهلالي أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أمس، التعاون الكبير والمشاركات المهمة للمملكة في مجال التعاون التقني مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والتطور الكبير الذي شهدته السعودية في مجال مشاركة المرأة وتمثيلها بنسبة 20 في المائة في مجلس الشورى، والتطور الكبير في مجال التعليم بالبلاد.

وأشادت الدول بالجهود التي تبذلها السعودية، والاهتمام الذي توليه في مجال تعزيز حقوق الإنسان، وتوقيع عدد من الصكوك الدولية في مجال حقوق الإنسان، ومنها البروتوكولان الملحقان باتفاقية حقوق الطفل الخاصان باستغلال الأطفال ومشاركتهم في النزاعات المسلحة، وأيضا اتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بالحد الأدنى لسن العمل. وثمنت الإنجازات التي حققتها المملكة في التطبيق الملموس للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والإنجازات في مجال الحق في السكن، وزيادة ميزانية الصحة والتعليم والمساعدات للفئات الأقل دخلا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال