الجمعـة 01 شـوال 1423 هـ 6 ديسمبر 2002 العدد 8774
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

قائد الحرس الثوري الإيراني يوجه تحذيرا إلى الإصلاحيين ويهدد بإنزال أنصاره الى الجامعات

لندن: علي نوري زاده
بلغت حدة التوتر بين الرئيس الايراني محمد خاتمي وفريقه الاصلاحي، وبين المتشددين ذروتهاا هذا الاسبوع مع بدء محاكمة عباس عبدي، عضو المجلس السياسي لحزب جبهة المشاركة الذي يتزعمه محمد رضا خاتمي شقيق رئيس الجمهورية، بتهمة التجسس والتآمر مع القوى المناهضة للثورة والاستخبارات الاميركية ضد النظام. كما تصاعد التوتر مع توجيه تحذير بالغ الخطورة من قبل القائد العام للحرس الثوري، اللواء يحيى رحيم صفوي الى الرئيس خاتمي ووزيري الاستخبارات علي يونسي والعلوم مصطفى معين، مهدداً بانزال رجاله الى الشوارع.

من جهة اخرى بعث المحامي والنائب السابق الدكتور قاسم شعلة سعدي، زعيم التيار الاصلاحي خارج الحكم، رسالة الى مرشد الجمهورية آية الله خامنئي تذكر بالرسالة التي وجهتها القيادة الثلاثية للجبهة الوطنية (كريم سنجابي، شاهبور بختيار وداريوش فروهر) الى شاه ايران قبل عام من قيام الثورة، والتي تضمنت آنذاك انتقادات لاذعة لمنهج حكمه وتوصيات باجراء اصلاحات فورية في نظامه «قبل فوات الأوان».

وكان عبدي، زعيم طلبة «خط الامام» الذين استولوا على السفارة الاميركية عام 1979 بعد أشهر من انتصار الثورة، قد اعتقل مع ثلاثة من الباحثين والكتاب ممن نظموا استطلاعا للجنة الامن القومي والسياسة الخارجية للبرلمان حول توجهات الشعب الايراني حيال قضية العلاقات مع الولايات المتحدة ونظرة المواطنين الى قيادته. وقد ازعجت نتائج هذا الاستطلاع المتشددين الى درجة الايعاز باعتقال عبدي وكل من الدكتور حسين قاضيان وبهروز كرانبايه فضلاً عن توجيه اتهام التواطؤ مع هؤلاء الى المفكر والكاتب الاصلاحي علي رضا علوي تبار القريب من خاتمي. وعبدي الذي حل مكان سعيد حجاريان، مهندس الاصلاحات، عقب تعرض الاخير لمحاولة اغتيال اسفرت عن اصابته بشلل نصفي في رجليه، في تنظيم سياسات جبهة المشاركة وتحديد الخطوات الاستراتيجية للاصلاحيين، دعا خاتمي والاصلاحيين للخروج من الحكم.

وتجدر الاشارة الى ان المظاهرات الاخيرة للطلبة في ايران التي اندلعت عقب صدور حكم الاعدام بحق الاستاذ والكاتب الاصلاحي هاشم آغاجري، اسفرت عن توسيع الهوة بين رئيس الجمهورية والمرشد، بعد ان اعلن خاتمي ادانته لحكم اعدام آغاجري وتأييده لمطالب الطلبة وفي مقدمتها اجراء استفتاء لتحديد صلاحيات كل من رئيس الجمهورية المنتخب من قبل الشعب والولي الفقيه المعين من قبل مجلس الخبراء الذي يضم 86 فقيهاً.

وكان من المقرر ان يلقي خاتمي خطابا غدا بمناسبة يوم الطلبة في جامعة طهران، غير انه اعلن الغاء لقائه مع الطلبة احتجاجا على تصرفات القضاء واجهزة امن الحرس الثوري ضد الطلبة باعتقال عدد من قادة مكتب تنظيم الوحدة، اكبر تنظيم طبي في البلاد.

وعلمت «الشرق الأوسط» ان اللواء يحيى رحيم صفوي القائد العام للحرس وجه انتقادات عنيفة الى وزيري الاستخبارات علي يونسي والعلوم مصطفى معين في الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى للامن القومي، اعلى مركز قرار في ايران، متهماً اياهما بالتقصير والضعف في مواجهة الطلبة، وهدد بانزال انصاره الى الشوارع ما لم تلغ وزارة العلوم مظاهرات الطلبة المقررة غدا. وأثارت تهديدات رحيم صفوي غضب خاتمي الذي اتهم من جانبه الباسيج وبعض وحدات الحرس بتجاوز صلاحياتهما والاساءة الى الحرم الجامعي. واشار خاتمي الى ان النظام دفع ثمناً باهظاً لممارسات انصار «حزب الله» والباسيج في يوليو (تموز) 1999 حينما اقتحموا الحي الجامعي واغاروا على مساكن الطلبة، واكد انه سيكشف للشعب عن دور بعض المراكز والقوى في جر البلاد الى حرب داخلية. وبناءا على مصادر المكتب فان قائد الحرس عرض شريطاً عن مشاهد من اجتماعات الطلبة، التي رددت خلالها شعارات مناهضة لخامنئي ورئيس القضاء، وشعارات تدعو خاتمي لتقديم استقالته. واعتبر خاتمي هذه الشعارات دليلاً على ان اتهام الحكومة بالتواطؤ مع الطلبة اتهام باطل ولا اساس له، ولو كانت الحكومة ضالعة في الامر لما كان الطلبة يرددون شعارات ضد رئيس الجمهورية.

ومن جانب آخر تلقت الاوساط السياسية في ايران رسالة قاسم شعلة سعدي، المحامي المعروف ونائب شيراز السابق في البرلمان، بدهشة بالغة بالنظر الى مضمونها الصريح في تسمية الاشياء باسمائها الحقيقية.

ويقيم شعلة سعدي في ايران ويتزعم الخط الثالث او الاصلاحيين خارج الحكم. ومما جاء في رسالته، ان «تجاوزات السلطة العليا لصلاحياتها الدستورية وقمع الطلبة والاحرار وتعطيل الصحف وعرقلة مسيرة الاصلاحات، واتباع سياسة غير منطقية في مواجهة اميركا التي جعلت ايران هدفاً ثانياً لحملتها على العراق، واستخدام خطاب دعائي مضر ومسيئ لمصالح البلاد القومية بدعم الارهاب والعمليات الانتحارية، كل هذه الممارسات والسياسات، تسببت في ان يفقد النظام شرعيته لدى الشعب».

واورد سعدي في نهاية رسالته، انه ليس خائفاً من الاثار المترتبة على رسالته، ومستعد لان يدفع حياته ثمنا لحرية شعبه، كما دعا لاجراء استفتاء حر لتحديد مصير النظام.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال