الاحـد 08 ذو الحجـة 1429 هـ 7 ديسمبر 2008 العدد 10967
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الحج بفئة الـ «5 نجوم»

شركات تتنافس لتقديم خدمات «فندقية فاخرة» للحجاج

حجاج يستظلون بخيامهم الشخصية من حرارة الشمس انتظارا لانتقالهم إلى عرفات اليوم (تصوير: عدنان مهدلي)
جدة: أمل باقازي
إقامة فاخرة وسيارات جديدة وطعام مميز، وضيافة على مستوى عال، طلبات جديدة سجلتها حملات الحج في أعوام سابقة إلا أنها قد تكون بشكل زائد هذا العام، من حجاج دوليين ومحليين قادمين للمشاعر المقدسة، حيث بدأ عدد من الحملات بتقديم تلك الخدمة نظراً لزيادة الطلبات على هذه النوعية في موسم الحج.

ويعمل عدد من شركات الحج والعمرة على توفير خدمات فخمة وتجهيز مقار إقامة تتواكب مع الطلبات الجديدة في الحج، حيث باتت تلك الشركات في المنافسة فيما بينها على تقديم أفضل تلك الخدمات، للحجاج الراغبين في الخدمات ذات المستوى الفاخر، وذلك بشكل مبالغ فيه وبأسعار خيالية.

وحسب شركات الحج والعمرة التي تقدم تلك الخدمات فإن الأسعار تتراوح بين 30 ألف ريال (8 آلاف دولار) إلى 80 ألف ريال (21.3 ألف دولار) للفرد الواحد، والذي عادة ما يكون من رجال الأعمال والمشاهير أو ممن اعتادوا على الاهتمام بالمظاهر والمباهاة، إذ تتوفر بمخيماتهم طاولات طعام فاخرة وسرر تضاهي فنادق الخمس نجوم في ظل تميزها بخدمات إعاشة ومواصلات عن الغير.

وقال خالد الصبحي مدير الحجوزات في إحدى حملات الحج في مكة المكرمة، أنه فوجئ باتصال هاتفي من أحد الحجاج الراغبين في اختيار فئة كبار الشخصيات ليسأل عن الخدمات الترفيهية المتوفرة في المخيمات، والمتضمنة موسيقى كلاسيكية، مشيراً إلى أنه اعتقد للوهلة الأولى أنه يمازحه، غير أنه كان مصمما على طلبه، الأمر الذي دفع الصبحي إلى الاعتذار منه بشكل لبق لإنهاء المكالمة على حد تعبيره.

وبين احد العاملين في حملات الحج بمدينة جدة «فضل عدم ذكر اسمه» أن إدارة شركته توفر خدمات فندقية لتلك الفئة، وتتضمن وجود جميع القنوات الفضائية في المخيمات، إضافة إلى سرر خاصة ودورات مياه مخصصة لكل فرد على حد تعبيره.

وأضاف: «تتميز خدمات الفئة (أ) عن غيرها بقرب مواقع مخيماتها من الجمرات، ووجود سيارات خاصة لنقل الحجاج، إضافة إلى تقديم بوفيه مفتوح لهم وتخصيص أفراد للقيام بالضيافة على أكمل وجه»، لافتا إلى أن إقبال الناس عليها لم يتأثر بتأثر الأوضاع الاقتصادية الراهنة على عكس ما كان يتوقعه.

وبالعودة إلى خالد الصبحي الذي أكد على وجود حملة لا يزيد عدد الحجاج بها عن 60 حاجا توفر لهم خدمات خرافية «بحسب وصفه»، وقال: «يدفع الحاج بها حوالي 75 ألف ريال (20 ألف دولار)، ليتميز عن بقية الحملات الأخرى بوجود مسبح خاص للحجاج داخل المخيم، ومساحة مزروعة بالعشب الأخضر، إضافة إلى سيارة فخمة مخصصة لنقله من وإلى مكة المكرمة، عدا تخصيص سيارات أخرى للتنقل بين المشاعر المقدسة، وتجهيز برنامج سياحي في مختلف مناطق السعودية للحجاج بعد انتهائهم من الفريضة»، مشيرا إلى أن أسعار هذه الفئة تختلف باختلاف الحملات والمسافة بين مخيماتها والمشاعر المقدسة.

وأوضح الصبحي أن الخدمات المتوفرة فيها تتحدد على حسب طلب الحاج نفسه، وأضاف: «قد يطلب الحاج جناحا كاملا يستوعب أربعة أشخاص، والذي يكلف قرابة 40 ألف ريال (10.6 ألف دولار)، إضافة إلى إمكانية تزويد المخيمات بحراسات شخصية حولها»، مؤكدا حرصهم على تقديم وجبات الطعام نفسها المقدّمة لبقية الحجيج الآخرين والمتمثلة في بوفيه مفتوح يشمل الكل.

وأضاف أن حجاج جنوب أفريقيا وعدد من دول الخليج يقبلون على ذلك النوع من الحملات، إذ لا يهتمون بأسعارها بقدر اهتمامهم بالرفاهية بها.

وعادة ما تتميز منطقة الجمرات بوجود مخيمات فئة كبار الشخصيات نظرا لغلاء مواقع إيجاراتها وفقا للرسوم المحددة من قبل وزارة الحج بحسب ما أفاد به حسن صالح مدير إحدى شركات الحج والعمرة بجدة، لافتا إلى أن الفرد الواحد فيها يتمتع بمساحة عشرة أفراد من الفئات الأخرى.

من جهته دعا الدكتور محسن العواجي مؤسس منتدى الوسطية إلى الابتعاد عن الحج بطرق مرفّهة، باعتباره مناسبة يتساوى فيها الناس على اختلاف مستوياتهم، وقال: «فرض الله عز وجل لباس الإحرام على الجميع حتى تزول الفوارق، إذ أن أصل الحج المساواة بين الحاكم والمحكوم والقوي والضعيف والغني والفقير على حد سواء»، مبينا أن الأمر فيه نوع من التفصيل ويعد من قضايا الشرع الخاضعة للاجتهادات.

وأضاف: «إذا دفع الشخص من ماله ما يرتاح له ويساعده على العبادة بدون مضايقة الآخرين وإيذائهم فليس عليه شيء، إلا أنه غالبا ما يكون ذلك على حساب الباقين نتيجة تأثر مسار الحجاج بترفيه البعض».

وأفاد بأن الرفاهية في الحج تتحقق على حساب مضايقة راحة الحجيج، لا سيما أن تخصيص المواصلات يتسبب في المزاحمة المرورية للغير، إضافة إلى أن خدمات الأكل تحتاج إلى تمويل وإمداد، والذي يتسبب في الزحام بمساحة المشاعر المقدسة المحدودة، مشددا على ضرورة الابتعاد عن ذلك خصوصا أن امتناع الفرد عن الرفاهية لأيام معدودة لن يؤثر في حياته.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال