الثلاثـاء 18 رمضـان 1433 هـ 7 اغسطس 2012 العدد 12306
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«الإفتاء المصرية»: المجاهر بالإفطار في نهار رمضان دون عذر «عابث» بشعيرة إسلامية

أزهريون اعتبروا «المجاهرة» معصية واعتداء على قدسية الإسلام.. وإعلانها يعاقب عليه الإنسان أمام الله والناس

مصريون يجلسون على أحد مقاهي وسط القاهرة في نهار رمضان («الشرق الأوسط»)
القاهرة: وليد عبد الرحمن
أفتت دار الإفتاء المصرية بأنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يفطر في نهار شهر رمضان جهرا لغير عذر أمام أعين الناس. وقالت «الإفتاء» في فتواها إن «الذي يفعل ذلك مستهتر وعابث بشعيرة عامة من شعائر المسلمين»، وبينما طالبت «الإفتاء» ولي الأمر في مصر باتخاذ ما يلزم لمنع المجاهرين من الإفطار في الأماكن العامة والشوارع، قال أزهريون إن «الإفطار في نهار رمضان بغير عذر معصية، وإعلان المعصية يعاقب عليه الإنسان أمام الله والناس».

ويجاهر الكثير من الشباب بالإفطار في نهار شهر الصيام بشرب السجائر في الطرقات والميادين والشوارع والمشروبات على المقاهي، معتبرين ذلك حرية شخصية، وغير مهتمين بقيمة الشهر الكريم الروحانية، وضاربين عرض الحائط بشعور الصائمين، خصوصا بعد تغافل وزارة الداخلية في مصر عن ضبط هؤلاء المجاهرين مثلما كان يحدث في السنوات الماضية.

وأصدرت دار الإفتاء فتوى قالت فيها: «إن الوسيلة لمحاربة من يجهر بإفطاره في شهر رمضان هي توجيه النصح له بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يتخذ ولي الأمر من الضوابط ما يكفل منع المجاهرين بالإفطار في الشوارع والميادين وكل الأماكن العامة».

وأوضحت دار الإفتاء أن «هذه ليست حرية شخصية، بل هي نوع من الفوضى والاعتداء على قدسية الإسلام، لأن المجاهرة بالفطر في نهار رمضان مجاهرة بالمعصية، وهي حرام فضلا عن أنها خروج على الذوق العام في بلاد المسلمين، وانتهاك صريح لحرمة المجتمع وحقه في احترام مقدساته».

وأشارت الفتوى إلى أنه على المسلم إذا ابتلي - بهذا المرض - أن يتوارى حتى لا يكون ذنبه ذنبين وجريمته جريمتين، وإذا كان غير المسلمين يجاملون المسلمين في نهار رمضان ولا يؤذون مشاعرهم – بعدم الأكل أو الشرب في العلن - فأولى بالمسلم المفطر أن يكون على نفس المستوى من مراعاة شعور الأغلبية الساحقة في الشوارع والمواصلات ومكاتب العمل والأماكن العامة.

من جانبه قال الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن «الإفطار في رمضان بغير عذر يعد معصية، وإن إعلان المعصية يعاقب عليها الإنسان أمام الله»، واصفا الجهر بالإفطار في نهار رمضان بـ«الخبيث» وصاحبه «قليل الذوق» ولا يراعي شعور الصائمين.

وأضاف عثمان أن الحكم الشرعي في الإفطار علنا يتطلب التعزير من قاضي البلاد، لأنه يتحدى مشاعر المجتمع المسلم، ومن يفطر علنا كمن يسير في الشارع ويظهر عورته، ومن يرتكب تلك المعصية لا بد وأن يعاقب أمام الله وأمام الناس.

وأوضح الدكتور علي النجار، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن «صيام رمضان فرض على كل مسلم قادر وليست عنده موانع تبيح له الفطر، ويجب على من لا يؤدي فريضة الله الصيام لعذر أن يستتر ولا يجاهر بها، والرسول يقول: (إذا بليتم فاستتروا)، أما مفطر رمضان دون عذر فيجب أن يقام عليه التعزير».

وأشار الشيخ هاني الصباغ، من علماء الأزهر، إلى أن عدم المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان هو نوع من النظام العام الإسلامي الذي لا ينبغي الخروج عنه، قائلا: «إن جميع شعوب العالم تعترف بالنظام العام، وهي مسائل تتعلق بالنظام الأساسي للمجتمع، وهو مجموعة أسس يقوم عليها المجتمع ويتعارف عليها الناس أن هذه الأمور غير قابلة للتغيير، وفي الدول الإسلامية تعد إقامة الشعائر الإسلامية من النظام العام، فمن المفروض أن لا يترك المسلم الصلاة ويدعو الناس لتركها، كما أنه من النظام العام في المجتمع عدم المجاهرة بالإفطار في رمضان».

وأضاف الصباغ: «رغم أن من حق المريض أو المرأة المعذورة أن تفطر، فإن الفقهاء يقولون عليها أن تتستر ولا تأكل أمام الناس محافظة على الطابع العام في المجتمع»، ويوضح الشيخ الصباغ قائلا: «الغريب أن غير المسلمين في المجتمع يحافظون على شعور المسلمين، ونجد أن من يجاهر بالإفطار في نهار رمضان هو من المسلمين».

وأضاف الصباغ أن «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن شهر مبارك أوجب الله على المسلمين صيامه وفضله على شهور العام، وهذا الشهر الكريم محل عناية المسلمين وموضع احترام بالإجماع، ولما كان المظهر السائد للصيام هو الامتناع عن الأكل والشرب نهارا لدى المسلمين، فإن مما يؤذي مشاعرهم الخروج على هذا المظهر حتى لو كان ذلك ممن لا يدين بالإسلام، لذا فإن على المقيمين في البلاد من غير المسلمين المحافظة على احترام مشاعر المسلمين بعدم المجاهرة بالأكل أو الشرب أو التدخين في المحلات العامة وفي الشوارع وأماكن العمل ولا يعفيهم كونهم غير مسلمين، وذلك تمشيا مع شعائر الدين الإسلامي ومراعاة لمشاعر المواطنين».

وطالب الشيخ الصباغ بزيادة الجرعات الدعوية للعلماء والدعاة في ما يتعلق بالمجاهرة بالمعاصي وأثر ذلك على الفرد والمجتمع، وأن لا يقتصر الأمر على المنابر الدعوية التي تخاطب من هم مقبلون على الدين في الأساس، بل يمتد الأمر إلى المنابر التي تخاطب القسم الآخر، الذي ينتمي إليه المجاهر بالمعصية، لافتا إلى أن المطاعم التي توفر الطعام لمن يجاهر بمعصية مرتبطة بعبادة من العبادات المعنية بمظهر المجتمع وتماسكه وقوته تحتاج إلى الدعوة أولا ثم إلى تدابير شرعية يصدرها ولي الأمر تضبط المجاهرة بالإفطار في شهر رمضان، موضحا أنه إذا كانت الحكومة تفرض غرامة فورية على المدخن بوسائل المواصلات العامة، فما المانع من تطبيق غرامات فورية على المجاهر بالإفطار في رمضان، وذلك بتحصيل غرامة فورية تحصل لصالح إطعام فقراء المسلمين؟

وقال الشيخ حسن الجنايني، الواعظ بالأزهر، إن «الصوم هو عبادة بين العبد وربه، يجزي بالثواب إن صام وبالعقاب إن أفطر دون عذر، لكن هذا لا يمنع أن المجاهرة بالإفطار لا تجوز شرعا»، مضيفا: «إن الإنسان لو شرب الخمر في بيته ولا يراه أحد لا أستطيع أن أعاقبه، أما إن جهر بها في الطريق العام فيحق لي أن أنفذ فيه العقوبة بواسطة ولي الأمر، والتي نص عليها الشرع والقانون، لأنه أخل بالنظام العام وجاهر بالمعصية ولم يعتبر لحرمات الله واستهان بالشرع الحنيف، وهذا ينطبق على المفطرين في نهار رمضان، وإن كان المفطر مريضا أو مسافرا فلا يجوز له أن يجاهر بالإفطار»، لافتا إلى أن هناك نصا يعاقب على ذلك في قانون العقوبات بالغرامة المالية تحت بند «مخالفة الأخلاق والآداب العامة، وهو ما يعاقب عليه القانون».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال