الاربعـاء 25 ذو القعـدة 1423 هـ 29 يناير 2003 العدد 8828
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مصر: تعويم سعر الجنيه المصري أمام الدولار بدءا من اليوم

مخاوف من ارتفاع كبير في أسعار الصرف.. وخبراء يؤكدون أن الخطوة ضرورية ويعتبرون توقيتها غير مناسب

القاهرة: «الشرق الأوسط»
أعلن رئيس الحكومة المصرية الدكتور عاطف عبيد ومحافظ البنك المركزي الدكتور محمود أبو العيون أمس تحرير أسعار صرف النقد الأجنبي اعتباراً من اليوم.

وقال أبو العيون في جلسة مغلقة بمؤتمر الايكونوميست أمس بالقاهرة انه اعتباراً من صباح اليوم ستحدد كل البنوك العاملة في مصر أسعار الصرف الخاصة بها بصورة مستقلة.

وأكد عبيد في الجلسة نفسها أنه اعتباراً من اليوم ستكون سوق الصرف الأجنبي حرة وستحدد آليات السوق سعر الصرف وتقوم البنوك بجميع الصفقات.

وعلق الخبير الاقتصادي رئيس تحرير «تقرير الاتجاهات الاقتصادية» الذي يصدره مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور أحمد السيد النجار على الخطوة التي اتخذتها مصر بتحرير سعر الصرف معناها تعويم الجنيه بحيث يتم تحديد سعر صرف الدولار وفقاً لآليات العرض والطلب من دون تدخل من أي جهة، مشيراً إلى أن سعر الصرف في الفترة الماضية كان محكوماً بتدخل البنك المركزي.

وتوقع النجار أن تواجه مصر أزمة حقيقية خلال الفترة المقبلة نتيجة الاندفاع الى شراء الدولار لتمويل استيراد سلع كثيرة هامشية وغير ضرورية، مما سيؤدي بالقطع الى ارتفاع كبير في سعر الدولار وسيؤثر بالتالي على أسعار السلع في السوق المحلي باعتبارنا دولة مستوردة الامر الذي سيؤدي الى تراجع كبير في سعر الجنيه أمام الدولار وقد يحدث توازن في مرحلة لاحقة.

واعتبر رئيس تحرير تقرير الاتجاهات الاقتصادية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن مصر اتخذت هذه الخطوة في ظروف سيئة جداً وتوقيت غير مناسب، موضحاً أن المطلوب لم يكن تثبيت أسعار الصرف بل جعله غير مضطرب. وقال ان المطلوب كان ضبط الموازين الخارجية قبل الإقدام على تحرير سعر الصرف.

وأكد الدكتور النجار أن الأزمة التي ستنتج عن الاندفاع نحو شراء الدولار ستؤدي بالقطع الى تحرك معدل التضخم في الاقتصاد المصري، والذي سبق كبح جماحه في بداية التسعينات.

وأشار إلى أن تحرير سعر صرف النقد الأجنبي كان مطلباً دائماً لكل مؤسسات التمويل الدولية وخاصة صندوق النقد والبنك الدوليين ملمحاً إلى وجود ضغوط دولية على مصر.

وكانت مؤشرات قوية قد ظهرت خلال الاسبوعين الاخيرين عن قرب تعويم سعر صرف الجنيه المصري في اغلبية التعاملات، حيث بلغ سعر الدولار أمام الجنيه بالبنوك المصرية نحو 517 قرشا، أي اقل بعشرة قروش فقط في المتوسط، عن سعر الصرف بالسوق السوداء، وذلك بعد ان قامت البنوك باضافة علاوة تدبير عملة تبلغ 12% في المعاملات العادية ونحو 17% في التعاملات على مسحوبات بطاقات الائتمان من النقد الاجنبي، وقد حظي الاجراء الاخير بموافقة ضمنية من الحكومة والبنك المركزي، بل ونبه المركزي البنوك الى اهمية بيع العملات بسعر التكلفة، وشدد على ان على البنوك ان تدبر مواردها من العملات بنفسها دون الاعتماد على المركزي وهي السياسة المستمرة منذ نحو ستة اشهر، وفي وقت لاحق عقدت في القاهرة عدة لقاءات مع مسؤولين بالبنك الدولي ومؤسسة التنمية الدولية وصندوق النقد الدولي واطراف اجنبية اخرى، وأثير في كل اللقاءات اهمية الوصول الى سعر واقعي للجنيه المصري وزيادة الاعتماد على قوى السوق في تحرير العملة، وتكرر الامر امس في مؤتمر مجموعة الايكونوميست بعقد عدة لقاءات سبقته بنحو ساعة على أعلى مستوى برئاسة الجمهورية ترأسه الرئيس مبارك وحضره رئيس الحكومة ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي ورؤساء البنوك، وجاءت التصريحات التي اعلنها وزير الاعلام بعد الاجتماع لتشير الى ان التعليمات صدرت للبنوك ببيع وشراء الدولار بسعر السوق وتوحيد سعر الصرف، وقبل يومين كان رئيس اللجنة الاقتصادية للحزب الوطني قد اعلن ان انخفاض الجنيه ليس له علاقة بالكرامة الوطنية، مشيرا الى ان المشكلة الاساسية هي عجز الميزان التجاري الدائم، وفي تلك الاثناء فان التصريحات الرسمية تشير الى استمرار قيام الدولة بتدبير النقد الاجنبي اللازم لاستيراد السلع الاساسية مثل القمح والذرة الصفراء والسكر والزيوت والدقيق بقيمة 4.5 مليار دولار بالسعر الاسترشادي القائم بالبنك المركزي (465 قرشا + 3% صعودا أو هبوطا) وهناك ما يدل على ان هذه التعاملات التي تشكل 35% من الاستخدامات ستتم على ما هي عليه، بينما سيسري التعويم على باقي التعاملات وبذلك تنتهي سياسة التعويم المدار التي اتبعتها مصر منذ بدء برنامج الاصلاح الاقتصادي.

ويذكر أن الاقتصاديين في مصر يطالبون منذ فترة طويلة بتحرير السياسات الخاصة بسعر الصرف وسمح على مدى العامين الأخيرين لسعر الجنيه مقابل الدولار بالتحرك داخل نطاق سعر مركزي عدل عدة مرات.

ويسمح لسعر الجنيه حالياً بالتحرك داخل نطاق يزيد حده الأعلى ثلاثة في المائة عن سعر مركزي قدره 4.51 جنيه للدولار ويقل حده الأدنى ثلاثة في المائة عن هذا السعر وتقل أسعار صرف الجنيه في السوق السوداء عن هذه المستويات كثيراً.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال