الجمعـة 11 ذو القعـدة 1425 هـ 24 ديسمبر 2004 العدد 9523
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السعودية تسعى لاستقطاب استثمارات تفوق 56 مليار دولار عبر مدينة الجبيل 2 الصناعية

الجبيل: سلمان الدوسري
بعد خمسة وعشرين عاما على بداية تأسيس أكبر مدينة صناعية بالشرق الأوسط وهي مدينة الجبيل الصناعية ، تخطط الحكومة السعودية من جديد لتحقيق مزيد من النجاح هذه المرة ، ليس في مدينة جديدة أخرى ولكن عبر مواصلة قصة النجاح تلك عبر إنشاء مدينة الجبيل2 ، والتي ستكون مكملة لمدينة الجبيل الصناعية 1. وتعول الشركات العالمية ـ وكذلك المحلية والعربية ـ على الكثير من مشاريع هذه المدينة الجديدة التي سيدشنها الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي غدا السبت، ولا سيما ان الاستثمارات المقدرة في الجبيل 2 تفوق 210 مليارات ريال (حوالي 56 مليار دولار)، كما أن العائدات في المشاريع الصناعية تعتبر مجزية كثيرا لهذه الشركات، ولعل تجربة الشركات العالمية مع الجبيل1 تعطيها الثقة في زيادة المردود الربحي في المدينة الجديدة مقارنة بمشاريع في دول أخرى مشابهة. وتعمل الهيئة الملكية للجبيل، التي أسست بمرسوم ملكي عام 1975 ولها سلطات كاملة لإنشاء وتشغيل وتطوير التجهيزات الأساسية في الجبيل الصناعية ، على جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية للسعودية عبر المدينة الصناعية، وهنا يقول الدكتور جاسم الأنصاري مدير عام الهيئة ان تجارب الشركات العالمية العملاقة أكدت على أن «المميزات التي يوفرها لهم الاستثمار الصناعي في السعودية أضحت موضع تنافس لا يقبل الشك مع أي مناطق صناعية مشابهه في العالم».

ووفقا للاستراتيجية الموضوعة من قبل الحكومة السعودية للجبيل 2، فإن الاستثمار ينقسم في المدينة الجديدة إلى قسمين، الأول ويعنى بالتجهيزات الأساسية للمشاريع التي ستنشأ مثل الطاقة الكهربائية، الاتصالات اللاسلكية واللاسلكية، الطرق، المياه، معالجة الصرف الصحي والصناعي، قنوات التبريد، والخدمات الصناعية، وهذه التجهيزات معنية بها الهيئة الملكية بالجبيل التي تقوم بالإشراف على تنفيذ هذه المشاريع عبر مواصفات عالمية، وتعطىالفرصة في إنشاء هذه التجهيزات الأساسية للشركات المحلية والعالمية على حد سواء، أما القسم الثاني من الاستثمار في الجبيل 2 ، فهو يتعلق بالاستثمار الصناعي الذي يفتح المجال للاستثمار فيه إلى الشركات المتخصصة عالميا، علما بأن الهيئة ستوفر لهذه المشاريع المستقبلية البنية التحتية الكاملة التي تحتاجها على أرقى المواصفات العالمية، وتتباين هذه الصناعات من الخفيفة إلى الثقيلة، ومن التي تحتاج إلى رأس مال ضخم إلى تلك التي تتطلب أيد عاملة كثيرة، وتنقسم إلى ثلاث فئات هي: الصناعات الأساسية، الصناعات الثانوية، والصناعات المساندة والخفيفة.

ولا تقتصر مجالات الاستثمار في الجبيل 2 على الاستثمار الصناعي فحسب، بل ستطرح أيضا فرصا استثمارية أخرى، مثل الاستثمار السياحي، باعتبار ان المدينة أصبحت مزار كثير من السياح السعوديين من المناطق الأخرى وكذلك الخليجيين، وهناك أيضا فرص للاستثمار التجاري عبر إنشاء المراكز التجارية والمباني والمعارض والمكاتب الإدارية والمراكز الترفيهية، كما أن الفرص الاستثمارية السكنية متاحة خاصة أن الهيئة الملكية للجبيل توفر مساحات واسعة معدة للتطوير من قبل القطاع الخاص. وبالرغم من أن الحكومة السعودية تسعى لأن تكون المدينة الصناعية الجديدة مصممة على أدق المواصفات العالمية في هذا المجال، إلا أن الخبرات السعودية التي تمكنت من الوصول إلى مكانة عالية من الخبرة والمهارة ، ستكون حاضرة بكل قوة في التأسيس والإشراف على الجبيل 2، ولعل اللافت للنظر أن الحكومة السعودية احتاجت إلى حوالي 1500 خبير عالمي عند إنشائها للجبيل1 قبل 28 عاما، للوصول إلى ما تخطط له من إنشاء مدينة صناعية على المستوى المأمول ، وهو ما تحقق لها، إلإ أن الجبيل 2 لن تحتاج إلى أكثر من 100 خبير عالمي للمساهمة في وضع التصورات الأولية والإشراف على تصميم وتنفيذ المدينة الجديدة. وفي هذا الصدد يقول الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع «إن الاستثمار في المواطن السعودي هو الهدف الأسمى ، من خلال إنشاء المن الصناعية بالسعودية». من جهته، كشف الدكتور جاسم الأنصاري مدير عام الهيئة الملكية في الجبيل، أن إجمالي الاستثمارات المتوقع تنفيذها في مشروع الجبيل 2 يصل إلى نحو 210 مليارات ريال موزعة على مراحل المشروع كافة، التي سيتم إنجازها في مطلع 2007 المقبل ، وقال الأنصاري إن الهيئة ستوقع خلال الأيام المقبلة عددا من العقود تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 200 مليون ريال.

وبيّن الأنصاري أن الهيئة تعمل وفق خطة مدروسة لإنجاز مشروع الجبيل 2، الذي يتم تنفيذه على أربع مراحل، حيث استثمرت الهيئة نحو 15 مليار ريال لتغطية مراحل المشروع كافة ، منها 4.3 مليار ريال للمرحلة الأولى للمشروع، الذي سيتم افتتاحه قريبا. وبيّن الأنصاري أن الهيئة الملكية تلقت عروضا كبيرة من المستثمر الأجنبي، الذي هو الهدف الاستراتيجي ضمن خطط الهيئة لبناء استثمارات عملاقة في مجال البتروكيماويات، مما دفع الهيئة إلى تحفيز طاقتها لإنجاز مراحل مشروع الجبيل 2، الذي غطى بالكامل ، قياسا بالعروض التي تلقتها الهيئة ومن ضمنها عروض لشركة سابك التي تعد الشريك الأساسي في مشاريع الهيئة، مشيرا إلى أن الجبيل تحقق سنويا نموا صناعيا بنحو 7 في المائة على المستوى الدولي، حيث يقدر النمو الصناعي للمدينة سنويا بنحو 4 في المائة وتشكل صادراتها نحو 60 في المائة من إجمالي صادرات البتروكيماويات في العالم وتبلغ نسبة الاستثمار الأجنبي فيها بنحو 50 في المائة، مشيرا إلى أن الهيئة لديها في الوقت الحالي نحو 200 فرصة استثمارية يقدر حجم استثماراتها بنحو 500 مليون ريال. وتوقع مدير عام الهيئة الملكية في الجبيل ان تبلغ قيمة الاستثمارات الاجنبية في الجبيل 2 حوالي 20 في المائة من قيمة الاستثمار الاجمالي اي ما يقارب 40 مليار ريال.

وحول حصة سابك في مدينة الجبيل 2 ، قال الانصاري ان سابك شريك استراتيجي في جميع مشاريع البتروكيماويات وستكون نسبة استثماراتها في الجبيل 2 مقاربة لاستثماراتها الحالية في الجبيل1 .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال