السبـت 03 جمـادى الثانى 1421 هـ 2 سبتمبر 2000 العدد 7949
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«الشال» يتوقع خسارة الكويت 18.7 مليار دولار بعد سداد المديونيات الصعبة

التقرير اتهم الحكومة بالقصور الفاضح في التعامل مع المشكلة

الكويت: محمد السلوم
توقع تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي ان تكون حصيلة سداد الاقساط من مشكلة المديونيات الصعبه في الكويت مساوية تقريبا لحصيلة الفوائد على السندات، لتصبح الخسارة الصافية على الدولة بسبب تلك المشكلة نحو 5500 مليون دينار (18.7 مليار دولار) وهي التكلفة المالية فقط بعيدا عن تداعيات عدم استقرار واحترام النظم والقوانين.

يذكر أن بنك الكويت المركزي قام عام 1992 بشراء كامل المديونية الصعبة من البنوك الكويتية وشركات الاستثمار وبيت التمويل الكويتي وبلغت نحو 6267 مليون دينار كويتي (نحو 20 مليار دولار اميركي) ولكن بلغت قيمة السندات المصدرة للبنوك وشركات الاستثمار مقابلها نحو 5505 ملايين دينار كويتي (نحو 18 مليار دولار اميركي) والفرق غطته مخصصات البنوك وجانب من حقوق مساهميها. وتعود أسباب مشكلة المديونيات الصعبة لذيول أزمة انهيار سوق المناخ قبل ثمانية عشر عاما، ونتائج الغزو العراقي للكويت عام 1990، وما خلفه من تدمير شمل جميع القطاعات الاقتصادية الكويتية.

وذكر تقرير الشال ان يوم الاربعاء المقبل سيسدل الستار على احدى اطول المشكلات عمرا ومن اكبرها حجما ومن اكثرها حساسية واستهلاكا للوقت، وهي مشكلة المديونيات الصعبة. فقد وضعت بذرتها في الارض في النصف الثاني من السبعينات.

واتهم الشال الحكومة بالتقصير الفاضح مع المشكلة وقال «لاعتبارات سياسية وشخصية وفيها قصور حكومي واضح وفاضح، اينعت واثمرت المشكله في عام 1978 لتكبر بعدها بسرعة وتصيب مؤسسات القطاع المصرفي إبان ازمة المناخ وما بعدها».

وحسب التقرير حاولت الحكومة التدخل مرة في ما سمي ببرنامج المديونيات الصعبة في اغسطس (آب) عام 1986 بعد حل مجلس الامة الكويتي (حل غير دستوري) وحاولت مرة اخرى قبل العودة الى العمل بالدستور بقانون رقم 92/32 في مايو (ايار) عام 1992.

وقال ان المرسوم بالقانون الاخير حسم الموقف بعد ان تم شراء محافظ قروض البنوك واصدار سندات مقابلها حتى اصبحت العودة عن المرسوم بالقانون لاحقا تعني تعريض القطاع المصرفي لكارثة لا يمكن لأحد ان يتحمل مسؤولياتها، واصبح اي تدخل لاحق لا يعني اكثر من تنظيم عملية تحصيل الدولة لحقوقها.

وعرض الشال خلفية المشكلة وذكر ان مجلس الامة اصدر وبعد صراع طويل قانون المديونيات الصعبة رقم 93/41 وكان قانون تحصيل منقوص لانه لم يعتمد على مراكز العملاء المالية وبدعوى صعوبة حصرها واحتمال تهرب النافذين منهم عن تقديمها وعقاب الملتزمين وفي ذلك بعض الصحة. ومنح القانون الحق للعميل بسداد فوري كحد اقصى يبلغ 44.64% من اصل دينه كما في 1/8/1990 ودون فوائد وعلى خمسة اقساط سنوية لاصحاب الديون الكبيرة، وخفض المطلوب سداده فوريا الى 21% لأدنى فئات المدينين، كما منح الراغبين بالسداد الآجل الحق بسداد متساوي الاقساط لأصل الدين فقط وعلى مدى 12 عاما، والاخير لا يمكن مقارنة مزاياه بالسداد الفوري وحسوماته مما أدى الى رغبة الجميع بخيار ما سمي بالسداد الفوري (97%).

وطرأت على القانون ثلاثة تعديلات، الاول 94/102 الذي منح مهلة 7 شهور بدءا من 1/4/94 للراغبين في التوثيق من جديد، والثاني رقم 95/80 اعاد جدولة السداد الفوري الى خمسة اقساط جديدة تبدأ من 6/12/95، والثالث رقم 98/63 وفيه تم تأجيل سداد القسط الرابع لمدة عام بعد دمج القسطين الرابع والخامس وتجزئتهما الى ثلاثة اقساط متساوية يبدأ سدادها في 6/9/99 و6/3/2000 والاخير في 6/9/2000.

واورد تقرير الشال توثيقا للمشكلة خاصة وهي على وشك الانتهاء بعرض بعض محطاتها الرئيسية للتاريخ من جانب، ولاعانة بعض الدارسين لاحقا لتحليل حجم وابعاد تلك القضية.

فقد بلغ حجم المديونيات الصعبة المشتراة نحو 6267 مليون دينار كويتي (نحو 20 مليار دولار اميركي)، ولكن بلغت قيمة السندات المصدرة للبنوك وشركات الاستثمار مقابلها نحو 5505 ملايين دينار كويتي (نحو 18 مليار دولار اميركي) والفرق غطته مخصصات البنوك وجانب من حقوق مساهميها. وبلغ عدد عملاء القانون 11766 عميلا، سدد منهم فورا كامل الدين 8489 عميلا او نحو 72% من مجموع العملاء، وبلغ جملة ما سددوه نحو 400 مليون دينار كويتي، وبذلك تم تخفيض الحجم السياسي والاجتماعي للمشكلة بشكل كبير. وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1999، سدد نحو 1580 عميلا كامل الاقساط المطلوبة منهم والبالغة نحو 1119 مليون دينار لترتفع نسبة الالتزام وتصبح نسبة الملتزمين العملاء نحو 86% من جملة عدد العملاء وفي ذلك تخفيض فعال للحجم السياسي والاجتماعي للمشكلة. ولم تتغير تلك الصورة كثيرا بمرور الزمن لأن حجم الالتزام في القسط قبل الاخير، اي في 6/3/2000 كانت نحو 99%، ولكن سنظل بانتظار تقرير البنك المركزي الذي يغطي الفترة حتى 30/6/2000، وبعدها تقريره النهائي والذي لن يصدر قبل يناير من عام 2001، وعليه بلغ عدد العملاء غير الملتزمين نحو 1697 عميل او نحو 14% من عدد العملاء، ومن ضمنهم بلغ عدد العملاء الذين التزموا جزئيا نحو 897 عميلا سددوا نحو 223 مليون دينار كويتي بينما بلغ عدد العملاء الذين لم يلتزموا كليا نحو 800 عميل او نحو 7% من اجمالي عدد العملاء، والفئة الاخيرة هي الأعلى مديونية.

وبلغ حجم المبالغ المسددة رسميا حتى 30/6/1999 نحو 1563 مليون دينار وبلغ ما سدد في 6/9/1999 نحو 191 مليون دينار ونتوقع انه تم سداد نحو 180 مليون دينار في 6/3/2000 ومثلها في 6/9/2000 لتبلغ جملة المبالغ المسددة من العملاء نحو 2.1 مليار دينار، وكانت الحكومة قد دفعت فوائد على سندات المديونيات الصعبة حتى 30/6/1999 بلغت نحو 1523 مليون دينار، اي نحو 40 مليون دينار اقل مما حصلته من اقساط سداد المديونية. وتبقى من اصل السندات نحو 1723.3 مليون دينار كويتي، كما في نهاية 30 يونيو (حزيران) 2000 ما زال على الحكومة سداد فوائدها بالاضافة الى فوائد بحدود 150 مليون دينار وهو ما يفترض ان يكون قد استحق على الحكومة للفترة من نهاية يونيو 1999 وحتى سبتمبر (ايلول) 2000.

وحسب الشال ففي اجتماعات متصلة ومشتركة بين فريق الحكومة الاقتصادي، وغرفة تجارة وصناعة الكويت في اغسطس (اب) الفائت، قدمت الحكومة وفريق الغرفة وعدا باحترام القانون ولوائحه التنفيذية، مع التيسير على الملتزمين بالصلح الواقي ونتمنى ان تحترم تلك الوعود. وبمرور الزمن سنسمع عن اخفاق بعض عملاء مشهورين لقانون المديونيات الصعبة عن مواجهة التزامات جديدة ترتبت عليهم لصالح بعض المصارف، وعلينا ان نعي بأنه امر طبيعي نتعاطف معه، ولكن لا يجب ان نكرر اخطاءنا عند حدوثه، فالمهم ان اوضاع القطاع المصرفي سليمة حتى لو تعرضت بعض وحداته لبعض الخسائر نتيجة سوء تقدير او تدبير.

وكانت جريدة «القبس» الكويتية في عددها (الخميس) قد انفردت بنشر مقترحات تضمنتها مذكرة اعدتها اللجنة المكلفه ببحث الاوضاع الاقتصادية في البلاد برئاسة النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الصباح وتمت احالتها الى مجلس الوزراء الكويتي.

وقالت «القبس» ان المذكره حوت قواعد الصلح الواقي من الافلاس ونصها «تحديد قيمة الصلح الواقي من الافلاس بما يعادل قيمة المديونية محسوبة طبقا لنسب وشرائح السداد النقدي الفوري محملة بأتعاب الدين وخدمته المنصوص عليها في المادتين 13 و5 من القانون رقم 93/41 بالاضافة الى غرامة التأخير وما يفرضه القانون من التزامات اخرى».

وفي الفقره الثانيه «قبول السداد العيني لاغراض الصلح الواقي من الافلاس على ان يكون ذلك مقتصرا على اصول سهلة التقييم وسهلة التسييل وبما لا يخرج عن الاصول العقارية واسهم الشركات المدرجة، وعلى ان يتفق على آلية تنفيذ ذلك في وقت لاحق». وفي الفقره الثالثة «عدم الموافقة على منح آجال جديدة للسداد لشروط الصلح الواقي من الافلاس، تجنبا لما قد يثيره ذلك من صعوبات او اشكالات قد تطرأ في المستقبل». وفي موضوع الصلح القضائي والصلح مع التخلي عن الأموال نصت المذكرة «يمنح المدينون الذين يرغبون في علاج مديونيتهم عن طريق الصلح القضائي بعد الحكم بشهر افلاسهم نفس المعاملة المطبقة بموجب الصلح الواقي من الافلاس بمراعاة ما تقضي به المادة 19 من القانون رقم 93/41 المنوه عنه».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال