الخميـس 09 جمـادى الاولـى 1432 هـ 14 ابريل 2011 العدد 11825
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

إعلام حماس والجهاد يختار الصمت تجاه الأحداث في سورية

وجود قيادة الحركتين في دمشق يكمم أفواههما

رام الله: «الشرق الأوسط»
مرت فضائية «الأقصى» التابعة لحماس، أمس، على كل الدول العربية التي شهدت وتشهد ثورات وتطورات تابعة للثورات، إلا سورية. تحدثت عن ثوار ليبيا وكيف تقدموا، ومحاكمة الرئيس المصري السابق وأبنائه، وكيف سجنوا، واتصلت بمراسليها ومحللين، وعرضت تقارير مختلفة عن مصر وليبيا، وصمتت أمام سورية.

وهذا الصمت هو الذي لجأت إليه وسائل إعلام حماس والجهاد الإسلامي، المواليتين لسورية، معظم الوقت، فيما يخص الأزمة السورية التي ما إن بدأت حتى أربكت الجهاز الإعلامي لكل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين أصبحتا في موقف لا تحسدان عليه بعدما دعمت الحركتان ومن ورائهما إعلامهما، كل الثورات السابقة والحالية في تونس ومصر والجزائر وليبيا.

ولم يجد الإعلام الحمساوي والجهادي أفضل من الصمت ثم الصمت ثم الصمت في متابعة الأحداث السورية. واكتفت وسائل الإعلام التابعة لحماس والجهاد بأخذ تقارير مقتضبة عن الوكالات دون أي تدخل تحريري.

ويكفي فقط متابعة تغطية الفضائيتين التابعتين لحماس والجهاد، «الأقصى» و«فلسطين اليوم»، والمواقع الإلكترونية، مثل «المركز الفلسطيني للإعلام» و«فلسطين الآن» و«فلسطين اليوم»، لمعرفة أن سورية وأحداثها أصبحت تقريبا خارج التغطية، مقارنة بمتابعتها كل كبيرة وصغيرة في تغطية الثورات في تونس ومصر وليبيا.

ومنذ انطلقت الأحداث في سورية وجدت الجهاد وحماس نفسيهما في موقف محرج، إذ إن الانحياز للشعب كما فعلتا مع مصر وتونس وليبيا يعني معادة النظام السوري الذي يمد جسور الود لهما، ويستضيف قيادات الحركتين في دمشق ويدعم موقفيهما ضد السلطة الفلسطينية، أما الوقوف إلى جانب النظام فإنه كفيل بإحراج الحركتين أمام الشعوب التي دعمت الثورات السابقة، وتدعم الثورة ضد النظام السوري.

وحتى حينما اتهم النظام السوري الفلسطينيين بإثارة الشغب في سورية، كما زعمت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان، صمتت حماس والجهاد وإعلامهما. ولتسليط الضوء أكثر على طريقة معالجة إعلام حماس والجهاد للأحداث في سورية، يكفي اقتباس ما تنشره هذه الوسائل من أخبار ومقارنتها بما نشرته وتنشره فيما يخص مصر مثلا. وعلى مدار الشهر الماضي والحالي اختار موقع «فلسطين الآن» التابع لحماس عناوين سورية بهذا الشكل، «إصلاحات في سورية.. إعادة منتقبات للعمل وإغلاق كازينو»، و«الوكالة السورية: الوضع هادئ.. قتلى في احتجاجات بسورية»، و»الأسد يعد بإحباط المؤامرة»، و«سورية.. هدوء بعد احتجاجات عنيفة ومسيرات مؤيدة للأسد».

ونفس هذه الوكالة كتبت وتكتب فيما يخص مصر بالطريقة التالية «أقوى رموز نظام مبارك في التحقيق أبرزهم الشريف» و«حكومة المساجين تجتمع في (طرة) برئاسة نظيف!» و«بالفيديو.. حبس علاء وجمال مبارك 15 يوما على ذمة التحقيق» و«يوم قاس لمبارك».

وهذا هو حال موقع «فلسطين اليوم» التابع للجهاد، فحين يكتب عن سورية، يكتب بهذه الطريقة، «حمدان: سورية لم تطلب منا مغادرة أراضيها» و»إسرائيل ما بين رد مباغت لغزة وبين تسليط الأضواء على سورية والأردن» و«إيران وسورية تدينان العدوان الصهيوني على غزة» و«بثينة شعبان: سورية ستشهد قرارات مهمة تلبي طموحات الشعب» و«100 جريح بالرصاص والغاز المسيل للدموع في درعا جنوب سورية»، و«سورية ترفع تدريجيا الحجب عن بعض المواقع على الإنترنت».

أما عندما تريد هذه الوكالة متابعة ما يحدث في مصر، فتختلف اللغة التحريرية، «احتجاز الرئيس المصري المخلوع مبارك ونجليه على ذمة التحقيق« و«قرار مصري بسجن صفوت الشريف بتهمة التحريض على قتل متظاهرين»، و«مصر: لا مبارك ولا جدار فولاذي بعد اليوم حول غزة‏».

وقال أحد الإعلاميين المحسوبين على هذه الفصائل لـ«الشرق الأوسط»: «نعم الموقف هو الصمت، لأن الموقف محرج، لا نريد أن نكون مع أو ضد». وقال إعلامي آخر مطلع: «معلوماتي أنه طلب من الفصائل أصلا تصدير مواقف داعمة للرئيس السوري بشار الأسد، لكنهم قاوموا ذلك أو تحايلوا عليه».

وكانت حماس أصدرت موقفا حاولت فيه إمساك العصا من منتصفها، حين قالت بداية الشهر الحالي، «إن سورية قيادة وشعبا وقفت مع مقاومة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، واحتضنت قوى المقاومة الفلسطينية، وخاصة حماس، وساندتها في أحلك الظروف وأصعبها، وأخذت الرهانات والتحديات والمخاطر الكبيرة، وصمدت أمام كل الضغوط من أجل التمسك بدعم نهج الممانعة والمقاومة في المنطقة، وإسناد فلسطين وشعبها ومقاومته بشكل خاص، والوقوف في خندق الأمة ومصالحها».

كما اعتبرت حماس «ما يجري في الشأن الداخلي يخص الإخوة في سورية». وأضاف البيان «إلا أننا في حركة حماس، وانطلاقا من مبادئنا التي تحترم إرادة الشعوب العربية والإسلامية وتطلعاتها، فإننا نأمل في تجاوز الظرف الراهن بما يحقق تطلعات وأماني الشعب السوري، وبما يحفظ استقرار سورية وتماسكها الداخلي ويعزز دورها في صف المواجهة والممانعة». وهذا الموقف، اللاموقف فيه هو الذي تحاول أن تعكسه وسائل إعلام الحركتين، من الأزمة في سورية، ومعهما على أي حال الإعلام الرسمي التابع للسلطة الفلسطينية، والإعلام الفلسطيني بشكل عام الذي التزم بهذه القاعدة حتى فيما يخص مصر وليبيا وتونس.

التعليــقــــات
م. محمد احمد، «المانيا»، 14/04/2011
هناك نصف مليون فلسطيني يعيشون في سوريا وهناك خشية من تعرض هؤلاء لمضايقات اذا تم تسجيل اي موقف غير
محسوب ليس من حماس والجهاد فقط بل من جميع الاتجاهات السياسية الفلسطينية خارج وداخل سوريا، وموقف بثينة
شعبان الذي اتهمت فيه فلسطينيين بالعبث بأمن سوريا الداخلي تحذير واضح، لأن الفلسطيني طرف ضعيف وليس له مكان
يلجأ اليه ولا جهة تحميه اذا استهدف والتجارب الدموية كثيرة، فالفلسطينيون يتعرضون للتمييز في الأردن والتهديد في ليبيا
وكذلك في لبنان بين الفينة والأخرى اذا تدخلوا. الأنظمة تلجأ الى فزاعات الاقليمية والطائفية لحماية نفسها والفلسطيني
مستهدف بالطبيعة والاسباب معروفة.
محمد تالاتي، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/04/2011
صمت حماس يدل على وقوف هذه الحركة مع النظام السوري ضد الشعب السوري ومطالبته بالحرية والكرامة.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال