الثلاثـاء 29 ربيـع الثانـى 1429 هـ 6 مايو 2008 العدد 10752 الصفحة الرئيسية
 
د. عبد الرحمن الشبيلي
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
الكتب التي تناولت حياة الملك فيصل

حظي عهد الملك فيصل بالعشرات من الكتب التي تناولت منجزاته التنموية، وسمات عهده، وسياساته الداخلية والخارجية، وركزت على الأحداث التي تزامنت مع فترة حكمه، مثل ثورة اليمن (1962م) والتطورات التي لحقت بها، وحريق المسجد الأقصى (1969م) وما استتبعه من جهود للتضامن الإسلامي، وحرب رمضان المبارك (1973م) وما نتج عنها من متغيرات إقليمية، وقضايا البترول وبروز دور أوبك وملكية الشركات بعد عام (1973م).

إلا أن أيّاً من تلك الكتب لم يغطّ السيرة الكاملة للملك فيصل، ولهذا فإن ما كان يقال عن الحاجة إلى عمل شامل يتناول سيرة الملك عبد العزيز وخليفته الملك سعود يصدق أيضاً على حياة الملك فيصل ومن جاء بعده من الملوك السعوديين، وقد نبّهت الندوات العلمية المتلاحقة التي صارت دارة الملك عبد العزيز تعقدها في فترات دورية متتالية ـ عن كل عهد على حدة ـ إلى ضرورة توفير مثل هذه السير المتكاملة المكتوبة، ولا أدل على ذلك من تلك الوثيقة متعددة الأجزاء التي أعدها أحد أبناء الملك سعود (د. سلمان بن سعود) لجمع شتات ما اقترن بعهد والده وحياته من كتابات وإنجازات، فجاءت عملاً رافداً مفيداً للأبحاث التي قدمت في ندوة الملك سعود، لكنه لا يُعد ـ علمياً ـ سيرة كاملة للملك سعود.

من هنا، تبقى الحاجة قائمة، وبدءاً من سيرة الملك عبد العزيز، لأعمال علمية وافية تنطبق عليها قواعد المفهوم من كتب السيرة الشاملة، وتتحقق فيها مقومات هذا الفن التأليفي ومحتوياته.

وعودة إلى حياة الملك فيصل، فإن قاعدة المعلومات في دارة الملك عبد العزيز ومؤسسة الملك فيصل الخيرية وغيرهما من دور التوثيق، تزخر بالمئات من الكتب وأوعية المعلومات عنه وبما يزيد على ألفي مدخل وعنوان، يمكن أن تكون أساساً لمن يرغب من الباحثين الإقدام على التصدي لسيرته بعد أن مضى أكثر من ثلاثين عاماً على وفاته، وأصبح العديد ممن عمل معه أو عاش فترات مسؤولياته المبكرة، يبدأون في الغياب بحكم سنة الحياة، والمؤسف أن كثيراً ممن عمل مع الملك فيصل أو من سبقه أو أتى بعده، كانوا يحجمون عن الإفصاح عن تجاربهم ومعلوماتهم المختزنة عن تلك الفترات، فضلاً عن إصدار مذكرات أو سير شخصية.

وإن المجتمع الثقافي والعلمي ليتطلع إلى الندوة العلمية عن الملك فيصل التي يجري التحضير لها، وستعقد مع نشر هذا المقال من قبل دارة الملك عبد العزيز ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، علّها تكون سبباً للإتيان بما يشبع حاجة الباحثين ويغطي سيرته وحياته وعهده.

والأمل معقود أكثر على مجهود علمي قام به باحثان روسيان هما إيقور تيموفييف (IGOR Timofeev) وأكمله بعد وفاته أليكسي فاسيلييف (Alexy Vasiliev) وهو يحمل اسم الملك فيصل عنواناً له، (تحت الطبع باللغات الروسية والعربية والإنجليزية).

كما أن الأمل معقود على عمل علمي كبير يقوم به حالياً مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية لإعداد بيبلوجرافيا شاملة لما كتب عن الملك فيصل من كتب أو مقالات أو محاضرات أو أطروحات علمية أو أخبار، فبدون ذلك لا يمكن للباحثين أن يتوصلوا إلى رؤية واضحة لأعماله، ولا للمحللين أن يكوّنوا صورة متكاملة عن شخصيته، ولا للمدوّنين أن يحيطوا بكل جزئيات حياته، وكان المفترض ان يصدر هذا العمل قبل وقت كاف من الندوة المزمع عقدها في هذه الأيام، وذلك لما لصدورها من فائدة واضحة على سير إعداد البحوث المقدمة.

إن من حسن حظ الباحث في تاريخ الملك عبد العزيز والملك فيصل وجود مركزين بحثيين متخصصين في تاريخهما، وإن كانت الدارة تشمل في جهودها كل العهود ويتسع نشاطها لموضوعات تغطي المملكة ـ ورجالاتها وتاريخها وجغرافيتها ـ بخاصة والجزيرة العربية بعامة.

وكانت مؤسسة الملك فيصل الخيرية قد عقدت بمناسبة مرور عشرين عاماً على وفاته (1416هـ/ 1996م) ندوة علمية عنه، أسهمت، بعدد من البحوث الأساسية التي أثرت الكتابات اللاحقة عنه، وكان من أبرز ما أعدّته المؤسسة في تلك المناسبة، كتاب صغير في حجمه، مهم في مضمونه، وهو بعنوان: مسرد تاريخ الملك فيصل، بدءاً بولادته وانتهاءً بوفاته، ومروراً بأبرز محطات سيرته كالرحلات والمؤتمرات والوظائف ونحوها، وقد عملت المؤسسة والدارة مؤخراً على مراجعته وتحديثه.

لكن من غير المتصور أن تقام ندوة علمية كاملة الفائدة عن الملك فيصل أو عن غيره من الملوك دون أن يصدر معها فهارس شاملة لما تضمنته الجريدة الرسمية (أم القرى)، التي بدأت في الصدور عام 1343هـ (1924م) وهو أول عام بدأ فيه الملك فيصل في ممارسة وظائفه الرسمية، وتعد ـ بلا شك ـ أفضل مصدر مستمر لكل مراحل حياته، وقد سبق للدارة أن أصدرت كشافات هذه الصحيفة للأعوام الثلاثين الأولى من صدورها (أي حتى نهاية عهد الملك عبد العزيز)، ثم وعدت بإصدار ما يتعلق بالعهود التالية تباعاً.

وهناك مصدر وثائقي لم يمسّ ـ في تقديري ـ بعد، ولعله يماثل أو يزيد في الأهمية عن (أم القرى) وهو أرشيف وزارة الخارجية، حيث إن من المعروف أن الملك فيصل قد تولى الوزارة منذ إنشائها عام 1349هـ (1930م) وظل يشغلها حتى وفاته بعد خمسة وأربعين عاماً، والكلام نفسه يقال عن وثائق النيابة العامة ومجلس الوكلاء ومجلس الشورى القديم، وكلها مخازن كبرى لوثائقه وسجلات حياته.

لقد صدرت ـ كما سبق ـ عشرات الكتب والأطروحات والدراسات التي تناولت عهد الملك فيصل وحياته، وهي في مجملها نحو (170) كتاباً، وقد قسمتها إلى عشرة أصناف على النحو الآتي:

1) كتب ذات صبغة إعلامية مثل كتاب: الفيصل في صور، بيروت مطابع كنج، وكتاب المملكة العربية السعودية في مرآة الصحافة العالمية، وزارة الإعلام.

2) كتب تناولت جانباً من جوانب التنمية التي تمت في عهده، مثل أطروحة: تاريخ التعليم في عهد الملك فيصل، كلية الآداب للبنات (1411هـ 1991م).

3) كتب تناولت قضية من القضايا السياسية التي حدثت بالتزامن مع عهده مثل كتاب: الملك فيصل والقضية الفلسطينية، محمد رشاد، دار التعاون، القاهرة (1996م)، وكتاب: فيصل ومعركة الكرامة العربية، لقدري قلعجي، دار الكتاب العربي (1394هـ ـ 1974م)، وكتاب: التضامن الإسلامي الكبير، محمد حسن عواد، مطبوعات الشعب القاهرة، (1976م) وكتاب: الملك فيصل والقضية الفلسطينية، السيد عليوة، دارة الملك عبد العزيز الرياض (1402هـ ـ 1982م)، وكتاب : ندوة الملك فيصل للتضامن الإسلامي، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية 1993م.

4) إصدارات ذات طبيعة بيبليوجرافية، تضمنت رصداً لما كتب عنه

من مؤلفات أو دراسات أو أطروحات أو مقالات أو شعر أو تقارير إخبارية، ومن ذلك ما قامت به جامعة الملك سعود عام 1396هـ (1976م) وعمل مماثل قامت به جامعة الملك عبدالعزيز.

5) كتب ربطت بين سيرة الملك عبد العزيز وسيرته، أو بين الملك سعود أو الملك خالد وبينه، ومن تلك كتاب: ووالد وما لد: أحمد حسين المكتبة العصرية (1395هـ ـ 1975م)، وكتاب محمد السلاح : خالد بعد فيصل. دار الريحاني، بيروت.

6) كتب تناولت نهجه السياسي الذي أسماه بعض الكتاب مجازاً المنهج الفيصلي وذلك مثل كتاب : الفيصلية، منهاج حضارة ومدرسة بناء: زهدي الفاتح، بيروت (1972م).

7) كتب رصدت ما قبل فيه شعراً أو نثراً، في حياته أو بعد وفاته، وذلك مثل كتاب: الفيصليات، لعبد الرحمن ربيع، نادي المدينة المنورة الأدبي، وفيصل العرب، مكي عزيز 1390هـ (1970م)، والثلاثاء الحزين، لعبد العزيز شكري. دار الاصفهاني بجدة (1395هـ ـ 1975م).

8) كتب رصدت خطبه وكلماته مثل كتاب: فيصل بن عبد العزيز من خلال أقواله وأعماله، صلاح الدين المنجّد دار الكتاب الجديد، بيروت (1972م)، وكتاب : الأمير فيصل يتكلم، وزارة الإعلام (1962م).

9) كتب تضمنت عنه فصلاً ضمن مؤلف شامل عن المملكة، أو عن زعماء آخرين، ولعل أفضل مثال على هذا النوع كتاب: المملكة لروبرت ليسي، الصادر بالإنجليزية عام 1981م، وكتاب: معجزة فوق الرمال، أحمد عسة، الأهلية اللبنانية بيروت، (1971م).

10) كتب تناولت سيرة حياته، وقد رصدت بالعربية أو بلغات أخرى، ومن الأمثلة على هذا الصنف الكتب الآتية :

ـ كتاب فيصل: ملك العربية السعودية (Faycal Roi D" Arabie)

بالفرنسية، لبنوا ميشان Benoist Mechin، وقد ترجمه رمضان لاوند وصدر عن دار أسود للنشر (بيروت 1975م) عام وفاة الملك.

ـ كتاب فيصل ملك المملكة العربية السعودية، بالإنجليزية،

لمؤلفه جيرالد دوجوري Gerald De Gaury، وقد صدر عام (1966م) بعد نحو عامين من توليه الحكم.

ـ جزيرة وملك: عبد الوهاب فتال، دار الريحاني، بيروت (1964م).

ـ الملك فيصل: محمد حرب، دار الفكر اللبناني بيروت (1991م)

ـ تاريخ مملكة في سيرة زعيم: فيصل: د: منير العجلاني (1968م).

ـ الفيصل العظيم: أمين سعيد، دار الكتاب العربي، بيروت (1965م).

ـ الملك البطل: عيد مسعود الجهني، مؤسسة الأنوار، الرياض (1980م).

ـ الفيصل ـ الإنسان والاستراتيجية: إعداد حسين الطنطاوي ـ القاهرة، دار الفكر العربي (1975م).

وبالرغم من كثرة هذه الكتب التي تتناول سيرته، أو تحمل اسمه منفرداً أو مع غيره من ملوك الأسرة، أو تحمل موضوعاً ارتبط بعهده، إلاّ أن من النادر أن تجد كتاباً أُلّف بأسلوب متجرد خالٍ من المبالغات والإطراء، وفي تقديري أن كتابَي بنواميشان وروبرت ليسي السابق ذكرهما يظلان من أفضل ما صدر حتى الآن، مما تنطبق عليه صفات الحيدة العلمية الرصينة.

وبصفة عامة، فإن المرء يتوقع من الكتب الغربية ـ في مقابل الكتب العربية ـ أن تكون أقل انسياقاً مع مبالغات الإطراء والمديح، لكنها لا تخلو من الأخطاء في الأسماء والتواريخ بخاصة، ويعتقد البعض أن كتاب د. منير العجلاني، السابق ذكره، يظل حتى الآن الأشمل بين ما ألف بالعربية، وقد استفاد مما كتبه جيرالد دوجورى وبنوا ميشان، لكنه لم يسلم من الانحياز والمبالغات.

وبعد:

لا يهدف هذا المقال إلى تقويم ما صدر عن حياة الملك فيصل، لكن ما يجزم هذا المقال به هو ما بدأ به من أن التاريخ الموضوعي والحقيقي له لم يكتب بعد، لكن الأنظار تتجه ـ كما سلف ـ إلى المؤلف الذي قام به تيموفييف وأكمله فاسيلبيف، لعله يحقق الموضوعية والشمولية المنشودة.

* إعلامي وباحث سعودي

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال