السبـت 09 جمـادى الاولـى 1431 هـ 24 ابريل 2010 العدد 11470 الصفحة الرئيسية
 
منذر الفضل
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
متى أصبح الدستور العراقي نافذا؟

يلاحظ لدى كثير من المسؤولين أو المحللين السياسيين، خلال أحاديث وتصريحات في وسائل الإعلام ومن جهات رسمية مختلفة، بعض الخلط وعدم التمييز بين تاريخ الإقرار والإصدار والنشر للدستور العراقي، وتاريخ نفاذه قانونيا. لذا لا يضر، إذا لم ينفع، إن نحن حاولنا توضيح هذا الأمر من وجهة نظر قانونية ودستورية.

ففي 7 ديسمبر (كانون الأول) 2005، أقرت الجمعية الوطنية العراقية (السلطة التشريعية) الدستور، ثم وافق مجلس الرئاسة (السلطة التنفيذية) على مشروع الدستور وأرسل للنشر، وقد نشر يوم 28 ديسمبر من عام 2005 في جريدة الوقائع العراقية (العدد رقم 4012). وهذا يعني أن الدستور العراقي مر بجميع المراحل المطلوبة للتشريع وهي مراحل (الإقرار) و(الإصدار) و(النشر).

أما مرحلة (نفاذ الدستور)، أي تطبيق نصوصه فقد نصت المادة 144 منه على ما يلي:

«يعد هذا الدستور نافذاً بعد موافقة الشعب عليه بالاستفتاء العام ونشره في الجريدة الرسمية وتشكيل الحكومة بموجبه».

ويتبين من هذا النص بكل وضوح أن هناك شروطا قد نص عليها الدستور يجب توافرها لنفاذه وتطبيق أحكامه وهي ما يلي:

1) موافقة الشعب على الدستور بالاستفتاء العام. وقد وافق العراقيون عليه بنسبة 78.40 %.

2) نشر الدستور في الجريدة الرسمية. وقد نشر يوم 28/12/2005 في العدد 4012 من جريدة «الوقائع» العراقية، هذا فضلا عن 5 ملايين نسخة تم توزيعها قبل ذلك من الأمم المتحدة التي تولت طباعته.

3) تشكيل الحكومة العراقية بموجبه، والتي شكلت يوم 20/5/2006، ذلك لأن الاجتماع الأول للجلسة الافتتاحية لمجلس النواب كان يوم 17/3/2006.

ومن المتعارف عليه أن تاريخ نفاذ القانون هو يوم نشره في الجريدة الرسمية، إلا إذا نص على غير ذلك، على أساس أنه بعملية النشر يتحقق العلم بالقانون، ولا يمكن لأي شخص أن يتذرع بالجهل بالقانون لأنه ليس بعذر ما دام شرط العلانية تحقق بالنشر.

ولكن وفقا للقواعد العامة الواردة في المؤلفات الفقهية والقانونية، يجوز للمشرع أن يعلق تاريخ نفاذ القانون أو الدستور بتحقق شروط معينة. وعلى سبيل المثال لا الحصر صدر القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 ونشر في «الوقائع» العراقية في العدد 3015 يوم 8/9/1951، إلا انه صار نافذا بعد مرور سنتين من تاريخ نشره، أي في يوم 8/9/1953 (المادة 1382 من القانون المدني العراقي).

أما بالنسبة للدستور العراقي الحالي، فبالرغم من إقراره وإصداره ونشره في الجريدة الرسمية، إلا أن تاريخ نفاذه قد تم تعليقه بتحقق شروط محددة أوضحناها أعلاه، ومنها «تشكيل الحكومة العراقية». وبما أن الحكومة قد أدت اليمين القانوني وتشكلت بتاريخ 20/5/2006، وهي أول حكومة دستورية منتخبة بعد سقوط الدكتاتورية، فيكون هذا التاريخ هو تاريخ نفاذ الدستور العراقي لا غيره.

وبهذا التاريخ انتهى سريان نفاذ قانون «إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية» وفقا للفقرة (ج) من المادة الثالثة التي نصت على ما يلي: «ج- ينتهي سريان نفاذ هذا القانون عند تشكيل حكومة منتخبة وفقا لدستور دائم».

* خبير قانوني وعضو لجنة كتابة الدستور العراقي

> > >

التعليــقــــات
خليل برواري، «النرويج»، 24/04/2010
أستاذ منذر انه لشيئ جميل ومفيد في الوقت ذاته ان يتم توضيح ما من شأنه أن يعتقده البعض إلتباسا او عصيّ على الفهم ملقين بلائمة على لجنة كتابة الدستور والتي كنتم انتم احد اعضائها ,ولكن المعضلة انه يوجد من لايعترف بالدستور اصلا, منهم ومن يعترف به مرجعاً لحل كل الخلافات ومنهم من يعتبر بعض مواده مفيدة وتصّب في مصلحته , ويوجد من يعتبر ان بعض مواد الدستور تضره ولايعمل بها ويكون إنتقائيا يتغاضى عن البعض وينادي بتنفيذ والألتزام بالبعض الآخر كما هو الحال مع مادة 140 , نحن بحاجة الى ثقافة قانونية وتكون هناك مرجعية لتوضيح المواد التي يلتحفها الغموض.
الدكتور فرج السعيد، «فرنسا»، 24/04/2010
بما ان الفضل خبيرقانوني للاكراد فحبذا لو عثر لنا في دساتير العالم دستور ينص على انه لو صوتت 3 محافظات على الغاء الدستور او احد مواده فان الدستور يلغى او المادة ... مشكلة العراق ودماره يكمن في هذا الدستور الذي شتت البلاد وفرق العباد.
سعيد محمد/فرنسا، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/04/2010
السلام عليكم.اتفق مع الدكتور فرج السعيد.و أود ان اوضح اننا نتفق ان الدكتور منذر من الأستاذة القانونيين المرموقيين في القانون ولكنه وللأسف لم يمل للأكراد فحسب بل ذهب الى دعم مادة قانونية تسمح بتقسيم العراق ألا وهي قانون الأقاليم و بالتالي دعم التوجهات المذهبية والدينية للأحزاب التي رشحته لكتابة الدستور وهي الاحزاب التي جاءت من ايران كما هو معلوم وكنت اتمنى على السيد الفضل ان يخرج الى الناس ويعلن ندامته للمشاركة في ارتكاب اكبر جريمة اغتيال في العالم مع سبق الأصرار والترصد ألا و هي جريمة اغتيال وذبح العراق عبر كتابة دستور وضع اساسه اليهودي نوح فريدمان , و والله رغم مقتي الشديد لكنعان مكية الآ ان الرجل يحظى اليوم بأحترام العراقيين بعد تغير اسم كتابه جمهورية الخوف الى جمهورية السلب والنهب .
عمار زيدان خلف، «روسيا»، 24/04/2010
حقيقة لم ارى ما يستحق التعريج عليه في
هذه المقالة سوى ان الشعب قد صوت عليه
بالنسبة المشار اليها لان هذه حقيقة كون
الاستغلال الواضح للشعب وعدم نضجه
الفكري والسياسي في ان واحد معن هي من
ادى الى التصويت على هذا الدستور المسخ
من غير حتى ان يقرؤا مقدمته التافهة كونه
كان في خضم حرب اهلية حقيقية وصريحة
والاصطفاف الطائفي على اشده ولن
استغرق طويلا واسهب واثني على الدكتور
فرج السعيد في اضافته القيمة المختصرة
واضيف عليها فقط هل يوجد دستور العالم
لا يتيح الى جيش الدولة الفيدرالي بالتحرك
في ارض تابعة له اقليم دون اخذ الموافقة
على ذلك من ادارة الاقليم؟!؟ هل ذلك
موجود في النمسا او سويسرا او امريكا او
اي دولة اخرى فدرالية ... لا حول ولا قوة
الا بالله العلي العظيم ...قريبا سياتي ذلك
اليوم الذي سننثر فيه اوراق هذا الدستور
الغير مستور ومن ساهم فيه في انهارنا
الخالدة التي لطالما غسلت قاذورات البعض
من ابناءه هذا اذا كانو من ابناءه اصلا  

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال