السبـت 07 جمـادى الثانى 1431 هـ 22 مايو 2010 العدد 11498 الصفحة الرئيسية
 
سعد بن طفلة
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
سجين رأي: إعادة تعريف!

يعرف العالم اليوم من يقول رأيا فيتعرض للسجن والاعتقال بسبب قوله بأنه «سجين رأي». وهي ترجمة لمصطلح Prisoner of Conscience الذي لو ترجمناه حرفيا لصار «سجين ضمير». رحت أبحث عن العلاقة بين الرأي والضمير. وعن سبب ترجمتنا للضمير بأنه يعني الرأي، فهل الرأي يعبر دوما عن الضمير؟ وهل الضمير دوما يعبَّر عنه بالرأي؟ وهل تعطي الكلمتان المعنى ذاته؟

يرتبط السجن بسبب القول بالطغيان، فالطغاة لا يتقبلون من ينتقدهم، ولا يسمحون بمن يعارضهم. هكذا سجل لنا التاريخ: اقطع عنقه يا سياف، أو احبسه حتى يموت، أو اقطع لسانه كي لا يعيد قولته ثانية!!

كما ارتبط سجن المخالف والتعزير به ومصادرة حريته البدنية وتعرضه للإهانة والتعذيب بالتخلف. الطغاة متخلفون دوما. الأحرار متقدمون بالضرورة. الواثقون متسامحون، والطغاة خائفون وموتورون. الأحرار أذكياء، والطغاة أغبياء غالبا ما تكون نهايتهم بائسة ومروعة، هكذا يقول لنا التاريخ.

ترتبط كلمة الرأي بمعان كثيرة، ولكن أقربها للذهن في عالم اليوم مرتبط بالحرية والتعبير. وهي حق طبيعي من حقوق الإنسان أقرتها جميع الشرائع والتشريعات. وصحف عربية كثيرة تسمى «الرأي» لما للكلمة من وقع وجاذبية وتعبير لدى قارئها.

ومن الرأي اشتقت كلمة الرؤى وهي الأحلام والتهيؤات والأوهام، فالطاغية يعيش الأوهام، ويظن سوء الظنون ولا يثق بمن حوله، ويذهب بعيدا في تفسيراته، أو كما نقول في الخليج: «يتراوى له». يعيش حالة من الخوف الوهمي تسمى في علم النفس «بارانويا»، وحالة من العزلة الذاتية، على الرغم من بهرجة الحاشية وزمامير المنافقين والخائفين.

والرؤية تعني البصر، فتنعدم الرؤية في أجواء الغبار وقد تغلق المطارات والمواني وتجري حوادث السيارات والكوارث.

وتعني الرؤية البصيرة أيضا، فيقال: «فلان ذو رؤية ثاقبة»، ويقال: حاكم يمتلك «رؤية لمستقبل بلاده». وتعني الاعتقاد والظن فيقال: «أرى أن الضمير والرأي مترابطان»، بمعنى أعتقد.

والرأي يعني المشورة، والطغاة لا يشاورون إلا ليحصلوا على تأكيدات «صواب» رؤاهم ونظرتهم، وينتشون وهما بعبقريتهم حين يطبل من حولهم بثاقب رؤيتهم وفراستهم وعقليتهم الفذة.

الأحرار يقدسون الرأي، ويرون التعبير عنه في عالم اليوم خطا أحمر لا يمكن أن يتنازلوا عنه مهما دفعوا من ثمن. وقد قال المتنبي: «الرأي قبل شجاعة الشجعان». فقول الرأي والحق بحرية وشجاعة تفوق في أهميتها شجاعة القتال والمواجهة البدنية. والطغاة جبناء يخافون من يخالفهم، وهم كما يقول المثل الشعبي بحق: «لا راي ولا مروّه».

أما البحث عن معاني الضمير فإنه يقودنا لما قد يبدو مخالفا لمعنى الرأي. فمن معانيه «أضمر» أي أخفى الشيء، والخفية تتناقض تناقضا تاما مع الرأي الذي يتطلب العلنية والإفصاح. وأضمر في نفسه شيئا، أي أخفاه. والطغاة حين يقمعون الرأي لا يعرفون ما قد يضمره لهم شعبهم من مشاعر حقيقية تجاههم، فالمضمر - أي المخفي - عدو المعلن، والرأي والعلانية متلازمان، فما خفي أضمر، وما قيل أعلن وأصبح معروفا غير مجهول.

ولأن الطغاة أغبياء بطبيعتهم، فإنهم حين «يعمهون بطغيانهم» يزدادون غباء وعزلة وخوفا وهميا. فيرتكبون الحماقات، ويخالفون المنطق في تصرفاتهم وسلوكهم وقراراتهم، ولا يجدون من حولهم من يقول لهم «نقدا» أو حتى «رأيا» يخالف ما يقررون.

الضمير عند أهل اللغة والنحاة ما دل على المتكلم مثل «نحن»، أو المخاطب «أنتم» أو ضمير الغائب وتقديره «هو» مثلا.

الترجمة العربية أصح من الأصل الإنجليزي. الرأي أولى من الضمير الغائب. حين يغيب الرأي، يغيب الضمير، لا ضمائر بلا آراء حرة. غائب الرأي ومنعدم الضمير هو السجين حقا.

الحاجة ملحة لتعريف جديد لسجين الرأي!!

> > >

التعليــقــــات
كاني ساركي النرويج، «النرويج»، 22/05/2010
نعم ليس الضمير هو الرأي كأن تؤمن بشيئ ولكنك تفصح بشيئ مخالف له لأسباب مختلفة, يُقال ما يضمره القلب تظهره زلات اللسان, وهو الشيئ المخفي ولكن بشكل غير إرادي يظهر وبشكل زلة
على عبد العزيزالخالدي.، «الكويت»، 22/05/2010
فالطاغية يعيش الأوهام، و يظن سوء الظنون ولا يثق بمن حوله، ويذهب بعيدا في تفسيراته، أو كما نقول في الخليج: «يتراوى له». يعيش حالة من الخوف الوهمي تسمى في علم النفس «بارانويا»، و حالة من العزلة الذاتية ، على الرغم من بهرجة الحاشية و زمامير المنافقين والخائفين.
تهاني العبيدلي الشمري، «الكويت»، 22/05/2010
و إن كنا ضد أن يحجر أو يسجن شخصا بسبب رأيه , كما في حالة الكاتب الكويتي الجاسم والذي اعتبره الكثير من سجناء الرأي , و هو ما زال رهن التحقيق معه في أمن الدولة ازاء مقالاته , و لكن من يحاول اثارة الفتنة و زعزعة الامن في الدولة , فالتطاول على رموز الدولة و إلقاء التهم جزافا بالغمز و اللمز , و اثارة أفراد الشعب , و استمالتهم للافكار الهدامة هو أمر مرفوض جملة و تفصيلاً ! حاورني و اختلف معي و لكن لا تتهمني زورا و بهتانا , هنا فرق بين النقد البناء و هو المطلوب و بين النقد الهدام السافر الحاقد الذي يريد الانتقام و الفتك بمن يخالفه , لسنا بحاجة لتلك الاقلام التي تشتت صفوف الشعب , و لا نريد أشخاصا حاقدين لهم مصالحم الانتقامية بيننا , و من يريد خيرا ببلده فليقل خيرا أو ليصمت , من يريد خيرا ينصح لا أن يشعل فتيل الازمة و يروج الاكاذيب و ينشرها و يستقطب مؤيدين جهلاء ! ارحموا أوطانكم يرحمكم الله.
عواطف علي ( الكويت )، «الكويت»، 22/05/2010
أعتقد أن الحرية أمانة و لابد من التمسك بها و تحصينها من الممارسات المسيئة و حمايتها من العبث و التشويه ، والحرية المقصودة هي الحرية المسؤولة أي حرية الرأي و التعبير و النقد و تقبل الرأي الآخر دون استخدام التحقير و الاهانة والتجريح والنيل من قيمة الانسان وذاته ، ومتى ما التزم الكل بهذه الحدود و الضوابط ارتقى المجتمع في سلم الحضارة و أصبحت الحرية أداة ايجابية فعالة تخدم الجميع.
سعود عايدالدبيسي، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/05/2010
تعليقا على سجين رأي قد أوافق الأستاذ سعد بن طفلة على قضية الحرية المقننة فالحرية حينما لا نتعدى على حرية الأخرين و لا نخدش الحياء و لا نخل بالذوق العام فتلك حرية و لنا أن نقولها و لا نخشى أحدا أما أن نحمل الحرية بعض ما نعتقد أنه صواب حين نؤذي به مشاعر الأخرين تلك لا تعتبر حرية فليس هناك حرية مطلقة و قد تكون الفوضى أكثر بروزا في كثير من القضايا و نطلق عليها حرية فأنت لست حرا فيما تشاء و تريد.
مرزوق بن عايض بن رجحا، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/05/2010
صدقت ياسعد ياليت الذين يسجنون اهل الراي من اهل الراي وياليت الدهما تعرف معنى كلامك وكلام غيرك من المثقفين
ولكنهم اقوام لايفقهون يزجره الوعض فلاينتهي +كانه الميت قي سكرته ولكن عزاونااننا لازلنا نرى بصيص امل بفعل
اقلام حره هنا وهناك وما اضيق العيش لولا فسحة الاملي

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال