الخميـس 03 ربيـع الاول 1431 هـ 18 فبراير 2010 العدد 11405 الصفحة الرئيسية
 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
تمشي الهوينى كما!

الأميرة البريطانية ديانا أكبر دليل على ما سوف أقول. أرادت أن تكون أكثر رشاقة مع أنها رشيقة. فقد أسرفت في تعاطي المنبهات والمخسسات وسد الشهية، فصارت أكثر نحافة.. ثم أصيبت بالمرض المعروف باسم «الشراهة». هذا المرض يجعلها خائفة دائما. وكثيرا ما وجدوها تجلس على الأرض في المطبخ عند منتصف الليل تصنع لنفسها الساندويتشات. ثم بعد لحظات تفرغ كل ما في معدتها، فكأنها لا أكلت ولا شربت. وحاولوا إنقاذها فأفلحوا إلا قليلا!

ولكن الموضة بقيت وأن المانيكان هي المثل الأعلى.. وكانت المانيكان أو عارضة الأزياء فيما مضى بنتا صغيرة حلوة ولجسمها جغرافيا: مرتفعات ومنخفضات. كانت أنثى جميلة. ولكنّ مصممي الأزياء يرون أن الذي يجب أن يلفت النظر ليس جسم المانيكان وإنما الفستان الذي ترتديه. والمانيكان يجب أن تكون (شماعة) فقط. أي يجب أن لا تكون أنثى. وإنما لها مشية عسكرية جادة!

ولا تزال هي الموضة..

أي الموضة أن تعيش المرأة كالفقيرات اللاتي يتضورن جوعا. فتفرض على نفسها الجوع كأنها لا تجد الطعام..

أما الشبان فيفرضون على أنفسهم الفقر فيرتدون الملابس الممزقة كأنهم عاجزون عن شراء الملابس الجديدة أو عن إصلاح هذه الملابس الممزقة. والشعر منكوش والعيون زائغة والسرحان من سمات الذين يرهقون أنفسهم بالسهر والجنس والمخدرات.

وقديما كان المثل الأعلى للرجل وللمرأة ما قاله الشاعر القديم:

تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل

أي أنها تمشي على مهلها كالعرجاء في الوحل - وهذا مظهر من مظاهر العزة والنعمة!

ومن مظاهر العزة أن الحركة نوع من الترف. فالبنت تجلس على سريرها وتشير بيدها إلى الخدم فيأتون لها بما تريد. وما دامت جالسة فسوف يتكدس فيها اللحم مع الشحم.. فلا حاجة لها بأن تقوم.. وإنما يقوم نيابة عنها الخدم والحشم - كان زمان!

> > >

التعليــقــــات
خالد البلوشي، «الامارت العربية المتحدة»، 18/02/2010
استاذنا الكبير أنيس منصور .. تحية طيبة وبعد .. إكمالا لبيت الشاعر الأعشى فهو يقول :
غراء فرعاء مصقول عوارضها *** تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل
وقديما .. قالت اليمامه أو الماجدة ابنة كليب : الهوينا كان يمشي .. كان يمشي فوق رمشي .. اقتلوه بهدوء و أنا أهديه نعشي .. والقصة معروفة للكثيريين
وشتان بين الهوينا بالأمس .. واليوم .. !!
احمد صالح عز الدين- بروكسل، «بلجيكا»، 18/02/2010
ان مشية المانيكان العسكرية قتلت روح ورهافة الانثى فى المرأة. ابدع مافى المرأة مشيتها وابدع مشية لها هى (قم من النوم وابعد الحزن عنا, ياغزالا اذا مشى يتثنى). رعاك الله
د / مصطفى موافي، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/02/2010
استاذنا الفاضل: عجبا!!! فلسفتك وصلت إلى دراسة جادة لكل تضاريس المرأه، من منخفضات ومرتفعات وهضاب وتلال ،أما المشكلة العظيمة هي استبدال الخدم والحشم بالريموت كونترول الذي يتحكم في كل شئ أمامك الباب والمكيف والمصيبه الكبرى القنوات الفضائيه اللانهائية العدد ، ومع المشاهدة لابد من وجود الشيبس والمشروبات الغازيه ، بل اذا تناولت العشاء أمام التلفاز أكلت أضعاف الكميات المتعاد عليها،انظر إلى أطفالنا ، 80% مصابون بالسمنه ، لا حركه ساعات أمام بلاي ستيشن أو الكرتون،مع تناول كمية دهون خطيره ، لابد من حل ، هل عندك حل ؟؟؟؟؟
د. ممحمد صدقي، مالطا، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/02/2010
المتابعون لكتابات الاستاذ انيس منصور، وانا احدهم، يبهرهم تنوع
موضوعاتها واتساع مجالاتها، كل مقال هو مفاجآه جديده مفيده
وممتعه. حتي ابسط الموضوعات، كموضوع اليوم مثلا، يكسوه حلة
قشيبه من الفكر والشعر كل ذالك في لغة رشيقه اخاذه. كثيرا ما
اتساءل كيف يقرر موضوعه اليومي وما اللذي يدفعه الي اختيار
هذا الموضوع او ذاك. مع خالص التقدير والموده.
هيثم الخبير، «المملكة المغربية»، 18/02/2010
كل الشعراء الجاهليين ذكروا محاسن حبيباتهم في مطولاتهم الشعرية من الشاعر امرئ القيس الى الأعشى الذي استهل معلقته الشهيرة ب
ودع هريرة ان الركب مرتحل / وهل تطيق وداعا أيها الرجل
غراء فرعاء مصقول عوارضها / تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل
فحبيبة الأعشى غراء فرعاء مصقول عوارضها يعني كاملة الأنوثة والجمال لا تشتكي من أي نقص، قادرة على الإنجاب الطبيعي وعلى إرضاع صغيرها، وليس مثل المانيكان، ولأستاذنا العزيز أطيب المنى .
منذر عبدالرحمن، «النرويج»، 18/02/2010
بعضهن (استشهد)، من أجل بوصة أو غرام !.. احداهن ظلت أربعة أيام، قبل العرض، تعيش على الكوكا كولا، ثم ماتت. وبين أوساط المشيعين، كانت أمها البدينة، تبحث عن المصمم!
ايام الجوع والقحط، كانت مفاتن الإنوثة والجمال من نصيب السمينات.. ممتلئات الصدر والأرداف، واليوم، في الزمن الإباحي والغرائبي، غدت مقاييس الجمال عند المرأة، هو التجرد منها! .. أن تكون ممسوحة كالكارتون!
ولكن، منذ مدة، بدأت ترتفع في البورصة، أسهم المنحنيات. ستعود مفاتن الإنوثة إلى مناسيبها الطبيعية في مواضع السحر. اليوم، هناك عروض أزياء للبدينات. أكثر إثارةً وحليباً ومرحاً، من تلك الأشباح العاقرة، في عروض الجفاف. كأنك تشاهد نساءاً من كوكبٍ آخر . تخشى على احداهن من أن تعثر وتتهشم وتؤول إلى كومة عظام، ينفضها المصمم ويعود بالفستان!.. كيف يتقبلن النساء أن يتجردن من بشريتهن، مقابل صرعات وأكاذيب التجار من الرجال؟! الرشاقة مرغوب فيها، ولكن في حدود الطبيعة والمآلوف. أن تكون ممشوقة في تناسق وحسب. ولكن ما اسهل صيد النساء من طرف رجال الزينة؟ .. كم تمنيت أن اكون حلاق نساء؟! لكني سمعت انه، فيما بعد، يصير واحدة من اخواتهن! .. فأهملت.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال