الجمعـة 27 جمـادى الثانى 1431 هـ 11 يونيو 2010 العدد 11518 الصفحة الرئيسية
 
محمد النغيمش
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
معايير الزي في العمل

أقدم أحد أشهر البنوك في العالم واسمه «سيتي غروب» على طرد موظفة تعمل لديه لأنه وجد - حسب قوله - أن جمالها الأنثوي الشديد وارتداءها لتنانير وكعوب عالية وبزات ضيقة صار يشتت انتباه الموظفين الذكور. وبحسب محامية الموظفة المطرودة فإن المسؤولين في البنك قد «اضطروا إلى وضعها في مكتب منعزل لكثرة شكاوى التحرش التي تقدمت بها الموظفة، ثم طردت بعد شهر واحد من ذلك».

عندما قرأت هذا الخبر، الذي بثته إحدى وكالات الأنباء الأسبوع الحالي، تذكرت أن معرفة معايير الزي أمر مهم للموظفين، لتفادي الدخول في مواجهة مع الإدارة، مثلما حدث مع المذيعات الخمس في قناة «الجزيرة» عندما قررن الاستقالة بعد معرفتهن لمعايير اللباس والمكياج التي ستطبق عليهن، والتي بررها أحد المسؤولين بأنها تتماشى مع ما تطبقه قناة «C.N.N» الإخبارية و«B.B.C» البريطانية.

بعد قراءة هذين الخبرين وجدت تفسيرا منطقيا لردة فعل زملائي الأميركيين الذين كانوا معي في رحلة عمل إلى إسطنبول، حيث كنا واقفين أمام مصعد كهربائي، في بهو إحدى البنايات الشهيرة بالحي المالي هناك، ولما فُتح باب المصعد خرجت مجموعة من الموظفات بملابس لفتت انتباه كل من كان في البهو يتبعهن شذى عطور نسائية فواحة وأصوات كعوب عالية، أحدثت جلبة في رواق المبنى، فسألت الزملاء الأميركيين: ما الذي أثار استغرابكم؟ فقالوا هذه ملابس «فاضحة جدا» Too Revealing، وأضاف أحدهم قائلا: «إنني عملت نحو 19 عاما في نيويورك وأتردد على معظم الأحياء المالية في أميركا، على مدار العام، لكنني لم أجد نساء يرتدين هذه الملابس في العمل، والتي تكشف معظم أجسادهن وكأنهن يقضين نزهة على شاطئ البحر»! ومضى يقول «ليس في هذا البلد فقط، بل شاهدت في عدد من بلدان الوطن العربي ملابس فاضحة أيضا لا تتناسب مع أجواء العمل التي يفترض أن تكون ملابسها ذات طابع مهني Professional Dress».

لا يختلف اثنان على أن اللباس هو قرار شخصي محض، لا يحق لأحد مصادرته، لكن عندما يتعلق الأمر بالعمل فلا بد أن تلتزم الموظفة وحتى الموظف بالآداب واللوائح السائدة في بيئات العمل، ففي معظم المنظمات يوجد ما يسمى بمعايير اللباس Dress Code، حتى تكون أجواء الوظيفة مهيأة للعمل وليس مكانا لعرض الأزياء وتشتيت انتباه الموظفين.

اللباس في العمل مسألة محرجة جدا للمسؤولين، خصوصا في مجتمعاتنا العربية، وأذكر أن أحد المسؤولين في بنك عربي عريق قال لي إن لديهم موظفة منتجة ومثابرة لكنها عملت «بلبلة في جميع الإدارات» حسب تعبيره، إذ أنها ليست جميلة ولكنها ترتدي ملابس فاضحة حتى أن إدارة شؤون الموظفين صارت ترد إليها من هذه الموظفة الفاتنة شكاوى عدة من تحرشات جنسية. وبعد شهور طويلة نفد صبر الإدارة فقرر المسؤول المباشر مصارحتها بأنها إذا استمرت في هذا اللباس فإنه سوف يطلب منها أن تستقيل طواعية.

وبحسب ما فهمت من كلامه فإن هذه الموظفة لا ترى في زيها أمرا فاضحا، إذ يبدو أنها نشأت على هذا الأمر منذ صغرها، وهذه حرية شخصية، ولكن حتى تُخرج الشركات نفسها من هذا المأزق وتتجنب أن تعلم الناس ماذا يرتدون، فقد وضعت لوائح تحدد صفات اللباس المهني اللائق. أما بعض المؤسسات فليس فيها لائحة مكتوبة لكن اللباس المقبول يمكن معرفته بسؤال المسؤولين هناك.

ومطلوب من الموظفة وحتى الموظف التأكد من طبيعة اللباس المقبول حتى لا يقع في الخطأ الذي وقع فيه أحد الأصدقاء، وهو دكتور في علم الاجتماع، حينما ذهب للعمل في مركز استشاري في الغرب فدخل عليهم ببدلته الأنيقة، وبعد مدة جاءت إليه مسؤولة المركز فأبدت إعجابها بلباسه بلطافة الغربيين المعهودة وقالت «أود أن أخبرك أننا لا نرتدي هنا ملابس رسمية، لأن معظم المراجعين هم من كل أطياف المجتمع، ومنهم الفقراء، ولذا لا نريد أن نشعرهم بأننا أكثر أناقة منهم»!

ما ترتديه في العمل يعكس جانبا من شخصيتك ومهنيتك ومدى احترامك لبيئة العمل والعاملين فيها.

> > >

التعليــقــــات
عواطف علي ( الكويت )، «الكويت»، 11/06/2010
المبالغة والإسراف والجرأة وعدم اختيار الملابس التي تناسب المكان والسن والقوام، هي ملاحظة واضحة على ملابس المرأة العربية بإسم مواكبة الموضة مع انه في الواقع يعكس صورة سلبية عنها تخالف أبسط مبادئ اصول اختيار الملابس بعكس المرأة الغربية التي تتجه نحو البساطة وعدم التعقيد مما يظهر مكامن الجمال لدى المرأة ومدى ثقتها بنفسها.
كاني ساركي النرويج، «النرويج»، 11/06/2010
أستاذ محمد الأمر في البلدان العربية او لنقل في بعضها يختلف الموظفة والتي تتجاوز الحد المقبول من الزي, المسؤلين العرب لانظرون الى الأمر من انها تعرق عمل الموظفين بل الكثير منهم يعتقد أنها تجلب الزبائن ولكن استاذ محمد لايجب ان نستثني الرجال من اللبس الللائق والذي يجلب نظرات النساء كذلك الأمر لا يختلف ما الفرق بل يجب ان ننظر الى الأمر من ان في كلا الجنسين عورات وضرورة الألتزام بعدم كشفها.ارى ان يكون لكل مؤسسة زي خاص داخل مكان العمل هنا في النرويج الملابس وخاصة ذوات المهن تدلك اين يعمل هؤلاء
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 11/06/2010
مفهوم الزي المناسب Proper Uniform للعمل يختلف من شخص الي أخر علي حسب ثقافته وعلي حسب نظام الشركة او المؤسسة أو المصنع وهو أهم وسلية لتجنب مايسمي الحادث Accident أو الحادثة Incident التي تنشأ بسبب مايسمي التصرف الغير أمن او البئية الغير أمنة Unsafe Act or Un Safe -Conditions
ووجود نساء بزي فيه خلاعة وميوعة وعهر يسمي تصرف غير أمن لأنه من الممكن أن يؤدي الي حادث او حادثة مثل التحرشات الجنسية او أنصراف العاملين عن التركيز في العمل او اشياء اخري اكثر فداحة وهذا منتشر في الغرب وللأسف تسعي بعض الدول العربية لتطبيقه في كثير من مؤسساتها ظنا منها أنه التقدم والحضارة وهو ليس الا عهر ودعارة علانية وهنا نحمد الله علي دين الاسلام الذي حض المرأة علي الأحتشام والتأدب في ملبسها وكلامها وايضا مشيتها اما الأخرين لكي يسلم المجتمع وايضا عدم استخدام الرجال الزي الغير مناسب في مجال عملهم يؤدي ربما الي حوداث كارثية عليهم وعلي من حولهم وكم من حادث حدث في مصانع ومؤسسات كانت بسبب عدم ارتداء الزي الغير مناسب مثل الذي يرتدي جلياب في مصنع به معدات دوارة بدلا من بدلة او شبشب ايضا بدلا من حذاء امن
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 11/06/2010
وممكن ان تكون القصة بالعكس ان استخدام جمال النساء واللباس الفاضح يجذب الزبون وهنا لا اتكلم عن بنك بل في مجال المبيعات, اما نوع النساء في هذا العمل فهي من نظرة تفهم ما يريده الرجل ولا يمر عليها اويضحك عليها اعجاب ما, وكثير جدا في لبنان يستخدم هذا النوع من الأسلوب حتى في شركتنا العائلية نستخدمه لسببين كما قلت ان الفتاة تتقاضى اجرا اقل من الذكر ثانيا لجذب الزبون وقد حقق هذا الأسلوب نتائج مذهلة, وطبعا نحن لا نجبر الفتاة على شيء من اللباس وغيره حتى لا يفهم كلامي بالخطأ.
ابتسام العطيات/الدستورالاردنية(الاردن)، «فرنسا ميتروبولتان»، 11/06/2010
في بلادنا العربية حين تشاهد الموظفات وهن خارجات من عملهن تظن انهن ذاهبات الى حفلة او مناسبة من طبيعة الملابس التي ترتديها فهي تخرج من العمل وكانها دخلته للتو وقد ملآت وجهها بمساحيق التجميل الصارخة .. المفروض ان يكون هناك مواصفات لملابس العمل تتناسب مع طبيعة العمل والنس الذين تقابلهم وليس ملاحقة الموضة سواء ناسبت ام لم تناسب.. هدى الله الجميع
حفيظ دهامشي، «الجزائر»، 11/06/2010
عمت صباحا أستاذ محمد النغيمش, إن ما اخترت الحديث عنه في مقالك اليوم من مواقف, عشناه ونعيشه في كل وطننا العربي, فعلا إن اللباس النسائي غير اللائق في محل العمل مشتت للفكرو التركيز, ولكن ما رأي أستاذنا في الظاهرة عندما يتعلق الأمر بقاعات الدرس في المعهد أو الجامعة, إنها تجربة عشتها, وكل ما أحتفظ به من معلومات عن تلك المادة التي درستها هو صورة صاحبتها التي كانت عارضة أزياء ممتازة .. شكرا أستاذ محمد لقد عبرت عن مواقف نعيشها كلنا بأسلوب شيق ممتع وعرض هادئ مقنع, نرجو أن يساهم في إصلاح الأمور.
منى خمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/06/2010
كلامك صحيح استاذ محمد الاهتمام ياللباس اثناء العمل ضروري جدا لفت نظري ملابس موظفات الملحقيه السعوديه في
واشنطن وخرجت وانا مستاءه من منظرهن فقد كانت الموظفات يرتدين ملابس لاتناسب بيئة العمل بتاتا(ملابس اي كلام )
وقلت في نفسي لماذا لايلزمن بزي موحد بسيط وانيق بنفس الوقت؟ وكون الزي موحد لايرهق الميزانيه ولايظطر الموظفه
للتغيير دائما ولبس اي شىء حتى لو كان رخيص وهذا فيه اساءه بالغه للجهه التي تمثلها هذه الموظفه وشكرا لك على
مقالاتك الرائعه فانا من المتابعات لما تكتب دائما

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال