الاثنيـن 02 ذو القعـدة 1426 هـ 5 ديسمبر 2005 العدد 9869 الصفحة الرئيسية
 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
.. وكل الطيبات بنات!

لأسباب غير واضحة مسح التلفزيون المصري كثيرا من التسجيلات التاريخية. مسحوها ليسجلوا عليها خطب الرئيس عبد الناصر. ومن الأشرطة التي مسحوها: أول حلقة في برنامج كنت أقدمه للتلفزيون اسمه «نجمك المفضل». وكانت الحلقة الأولى مع أستاذنا طه حسين، وكنا عشرة نناقشه: نجيب محفوظ ويوسف السباعي وثروت أباظة وأمين يوسف غراب وعبد الرحمن صدقي وعبد الرحمن الشرقاوي وكامل زهيري وأنا.. ولكن حصلت على نسخة من صديق سعودي وأهديتها للتلفزيون. كما مسحوا تسجيلا مع توفيق الحكيم وبقي تسجيل مع العقاد. ومسحوا تسجيلا مع د. حسين فوزي ود. لويس عوض والشاعر عزيز أباظة.

وكلها وثائق تاريخية بديعة، فلأول مرة يرى المشاهدون هؤلاء الكبار ويسمعون منهم.

أما الذي أوجعني أنهم مسحوا تسجيلا مع المؤرخ الكبير عبد الرحمن الرافعي قبل وفاته بأيام، وهي المرة الأولى التي نرى فيها عبد الرحمن الرافعي الطيب الهادئ الصافي النقي، والذي ينفعل قليلا عندما يتحدث عن دوره في التاريخ والثورة الوطنية، وعن حبه لمصطفى باشا كامل وكفاحه.

وإذا أنت رأيت عبد الرحمن الرافعي أو جلست إليه، فسوف تحس أنه والدك أو تتمنى ذلك. سألته: قل لنا يا أستاذنا هل كانت في حياتك قصة حب؟ فأجاب: نعم. فالحب غريزة إنسانية. ومن أشرف الغرائز.

سؤال: يعني هل كانت لك قصة حب مع زوجتك قبل الزواج؟ فاعتدل مستنكرا وقال: لا. إنها من عائلة كريمة. وأنا لم أعرفها، وإنما أحببتها بعد الزواج، فالحب يجيء بعد الزواج.

وكانت له ثلاث من البنات وليس له أولاد ذكور، وقد أدهشتني هذه النظرية الساذجة الطيبة، ورأيت أنها مفتاح شخصية عبد الرحمن الرافعي، وانه ابتداء من هذه اللحظة يجب أن نفسر كل مواقفه أخلاقيا، فمدرسة عبد الرحمن الرافعي هي التفسير الأخلاقي للتاريخ، فهو يكره اللصوص و«الكدابين» ـ أي أنه يكره السياسة كلها لأنها تكذب وتخون وتخدع ـ فهو إذن ليس مؤرخا موضوعيا.

ويكفي أنني عندما اندهشت لرأيه في المرأة والزواج، قال بملء فمه وسعادته الغامرة، إن هذا أيضا رأي أمير الشعراء شوقي الذي قال: «وكل الطيبات بنات!».

> > >

التعليــقــــات
الأمين الزبير علي، «المملكة العربية السعودية»، 05/12/2005
بالأمس القريب كان مقال أستاذنا المميز أنيس منصور يحمل عنوانا مختلفا تماما وعن ذات المرأة فكان مداد قلمه يكتب ما ردده أحد الشعراء في قوله: دعوت الله يأخذها قريبا فما أجمل روعة التنويع وجمال المقاصد، فبالأمس أملا في امرأة كالأم الرؤوم وحبا فيها وخوفا عليها يتمنى أن يواريها الثرى قبل أن يرحل خوفا عليها من الذل والهوان، واليوم وفي خاتمة المقال امتدادا لذاك الحب الخالد في الوجدان المتأصل في جذور التاريخ يستشهد بمقولة أمير الشعراء «وكل الطيبات بنات!» وسنظل نرددها دوما إجلالا وتقديرا لهذا الجنس البشري الحبيب إلى النفس والقلب والوجدان.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال